العنف الاسري الدوافع والحلول

اسم الكتاب:

 العنف الاسري دوافع وحلول

المؤلف : حيدر البصري

الناشر: دار المحجة البيضاء

عدد الصفحات: 160 صفحة

عرض وتلخيص: كفاح حداد

يسلط الكتاب الضوء على قضية مهمة من القضايا المعاصرة للاسرة الا وهي العنف الاسري الذي يأخذ اشكالا متعددة الامر الذي حدا بالدول المعنية الى تناول الموضوع بصورة جدية ومستمرة في سبيل ايجاد الحلول المناسبة.

في الباب الاول الذي يتكون من ثلاثة فصول مهمة يتحدث الكاتب في الفصل الاول عن تعريف الاسرة حيث يقدم عدة تعريفات للاسرة ولكنه يرد على كل منهما فعلى سبيل المثال يطرح التعريف الذي قدمته الامم المتحدة عن الاسرة بالقول (ان الاسرة هي الوحدة الطبيعية الاساسية للمجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة) يرد الكاتب على هذا التعريف بالقول ان (هذا التعريف غير مقنع فهو لم يحدد على وجه الدقة طبيعة هذه الوحدة التي يحق لها التمتع بحماية المجتمع والدولة فهناك الكثير من الوحدات الاجتماعية التي ينطبق عليها هذا التعريف كبعض التجمعات والمنظمات.

ويقدم الكاتب التعريف الذي يأخذه من التعاليم الدينية بان الاسرة (هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتراب رجل وامرأة بعقد يرمي الى انشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع واهم اركانها الزوج والزوجة والاولاد).

بعدها يستعرض الكاتب تا ريخ الاسرة باعتبارها (اقدم مؤسسة اجتماعية للتربية عرفها الانسان) ويعرف اركانها ثم يؤكد اهميتها (كاحدى العوامل الاساسية في بيان الكيان التربوي وايجاد عملية التطبيع الاجتماعي) وبان (الاسرة ساهمت في بناء الحضارة الانسانية واقامة العلاقات التعاونية بين الناس ويرجع لها الفضل في تعلم الانسان اصول الاجتماع  وقواعد الاداب والاخلاق.. كما انها كانت السبب وراء حفظ الكثير من الحرف والصناعات التي توارثها الابناء عن ابائهم. هذا وتمثل الاسرة للانسان المأوى الدافىء والملجأ الامن والمدرسة الاولى ومركز الحب والسكينة وساحة الهدوء والطمأنينة).

ويقسم الكاتب انماط الاسرة الاساسية الى قسمين:

الاول هو الاسرة الممتدة والاخر هو الاسرة النووية (التي تتصف بعمومها في كل المجتمعات).

يحمل الفصل الثاني من الباب الاول عنوان (الاسرة في ظل حملات العنف الموجهة ضدها) حيث يذكر الكاتب (وبأسف شديد ان حرب الابادة التي شنتها قوى الشر ضد الاسرة ومرتكزاتها مازالت مستمرة وبضراوة بالغة وتحاول ان تهدم الأن بقايا الوجود الاسري في العالم بعد ان دمرته في اكثر البقاع الخاضعة للتيار المادي الاباحي).

ويعود الكاتب بتاريخ العنف الاسري الى افكار افلاطون وارسطو حيث يقول:

(من الغريب ان الجمهورية التي نادى بها افلاطون او التي تمجد الدولة وتضعها في المنزلة الاولى قد تنكرت للاسرة وادت الى الاعتقاد بانها عقبة في سبيل الاخلاص والولاء للدولة) ثم يشير الكاتب الى حملة افلاطون الهجومية على الاسرة حيث ينقل عنه قوله( اهدموا هذه الجدران القائمة فانها لا تحتضن الا احساسا محدودا بالحياة المنزلية).

ثم يشير الكاتب الى اثر الحملات الصهيونية على تهديم الاسرة والتي تنطلق من (عقدة الحقارة التي تغلب عليها ومن الاهداف التوسعية والاحلام الدفينة في حكم العالم والسيطرة عليه) ويستعرض الكاتب مواقف الماسونية والنازية والماركسية في تهديم هذا الكيان وجر العالم الى اباحية جنسية كي يقلع الشباب عن الزواج وتشكيل الاسرة.

يبين الكاتب يعد هذا الاستعراض الموجز لاهم الحركات العالمية التي مارست العنف ضد الاسرة ويستعرض موقف الاسلام الذي يتفق مع الاديان (في الهدف السامي الذي جاءت الاديان من اجله الا وهو اخراج الجماعات البشرية من نور العبودية والجهل وعبادة غير الله).

يقول الكاتب: (ان عناية الاسلام بالاسرة لم تقتصر على تلك المرحلة الزمنية التي تكون الاسرة فيها واقعا قائما انما تبنت الشريعة الاهتمام بمقدمات بنائها قبل قيامها وهناك مقدمات مهمة لاختيار الزوج لشريكته حتى يكون البناء الاسري سالما ودائما ، هذا اضافة الى الاهتمام البالغ بالاسرة بعد قيامها ودوام ذلك الى مابعد قيامها .خصوصا حول تحديد العلاقات بين الزوجين وبين ثمار العائلة وهم الاطفال). وان عناية الاسلام بالاسرة قد اشار اليها مسؤول الامم المتحدة بالقول (ان مفهوم هذه الكلمة «الاسرة» لم يعد له معنى في العالم كله الا في البلدان الاسلامية).

ويتناول الكاتب الحديث عن الزواج في الاسلام وواجبات الاسرة في الاسلام حيث تتكفل الاسرة بالحفاظ على النسل البشري وتهيئة الجو الصالح للتربية وتوجيه الاطفال الى الصلاة وتربية الاولاد وتوفير جو الامن والحماية والاستقرار للاطفال.

وركز الكاتب على المنهجية الاسلامية لاعضاء الاسرة في الاسلام والتي تتوفر في عدة نقاط اهمها الحب والمودة والتعاون والاحترام المتبادل.

الباب الثاني يحمل عنوان (تكوين الاسرة) ومحور الفصل الاول فيه يدور حول الحث على الزواج ، حيث يستعرض الأيات والاحاديث الواردة في هذا الصدد.

وفي باقي فصول الباب الثاني يبدو التثقيف اللازم للاسرة ضروريا عبر عرض الافكار المتعلقة بامور الزواج امام الفتى والفتاة باتباع الوسائل الصحيحة للتثقيف بعيدا عن الخروج عن اطار الادب والدين والاخلاق حيث يقول:

(اننا عندما نريد ان نربي ونثقف كلا من الولد والبنت نربيهما على اساس ان كلا من الرجل والمرأة يكمل احدهما الأخر فنحن عندما نريد ان نصوغ المرأة ومنذ بدايتها الطفولية ولغاية مراحل تدرجها في الحياة لابد لنا ان نعنى بانسانيتها بان نجعلها تعيش عناصر انسانيتها التي تجعل منها انسانا مسؤولا عن حركة الحياة من حولها لتكون الامومة بعض مسؤولياتها لا كل المسؤوليات.. وبعبارة اوجز نقول ان علينا ان نعلم كلا منهما الأتي:

ان انوثة المرأة انما هي بعاطفتها وحنانها ورقتها، كما ان رجولة الرجل انما هي بارادته وصلابته ومواجهته للاحداث.

الباب الثالث يتحدث عن العنف الاسري وان اللاعنف هو المحور الذي تدور حوله مسئلة قيادة الاسرة وان طبيعة قيادة الرجل للاسرة (ليست تسلطا واستيلاءا ولذلك فانها لا تمنع من مساهمة المرأة في الادارة غير انها لا تفرض عليها المساهمة ولا تكرمها عليها. فطبيعة قيادة الرجل للاسرة لم تكن مبنية على اساس العنف ، ولم تكن فلسفة اعطاء الرجل قيادة الاسرة مبنية على اساس ان الرجل يمتلك القوة العضلية التي يمكنه من خلالها التحكم والسيطرة).

وبعد ان يستعرض الكاتب اثر التفاوت في المستوى الثقافي بين الزوجين ومردوداته ينتقل الى اسس تعامل الزوج مع زوجته والمسؤولية الملقاة على الزوج تجاه زوجته حسبما جاء في القرآن والسنة وبيان حقوق كل منهما، يتناول الكاتب موضوع العنف ضد الزوجة وما يلوح به اعداء الاسلام من دعوة الاسلام لاستخدام العنف ضد الزوجة في حالة النشوز رغم ان الدعوة الى استخدام الضرب هو بعد فشل كل الوسائل الاخرى في الاقناع والتشاور فالضرب يكون (من قبيل اجراء عملية جراحية لانقاذ بدن الانسان من الضرر).

ويقدم الكاتب بعدها وصايا الى الزوج كي يحافظ على الترابط العائلي.

ترى ماهي اساليب التعامل الصحيح مع الاولاد؟ هذا ما يتحدث عنه الكاتب في الفصل الثاني عبر بيان حقوق الاولاد في الاسلام ويبين اثر القدوة ودورها في حياة الطفل (فخبراء التربية يؤكدون على ان الرجل الذي يمتدحه الابوان امام الطفل يصبح مثالا يقتدي به الطفل في حياته) لذا يجب (الامتناع عن مدح من هو ليس اهلا للمدح والثناء لكيلا يتلقف الاولاد ذلك الاطراء كدليل على قبول تلك الشخصية الممتدحة). وعبر بيان مسؤوليات الابوين تجاه الابناء وان (اهم ناحية في تربية الطفل تستند الى الام فهي التي تبني الاسس لاتجاهات الطفل واخلاقه وهي التي توجهه نحو الفضائل والطموح)..

وتبدأ حملة المواجهة مع العنف عبر العنوان الذي يطرحه الكاتب (حذار من العنف مع المراهق) لخطورة هذه المرحلة وحساسيتها ولانها تمثل مرحلة الشك بالنسبة للمراهقين.

واذا كان ولابد من مواجهة العنف مع المراهقين فالاولى ايضا تجنب كل مظاهره مع المراهقين والاطفال حيث يتخذ العنف صورا متعددة كنبذ الطفل او استعمال العقاب البدني (فالعنف لا يمكن له ان يصلح انسانا في يوم من الايام).

ويشير الكاتب الى ان اسباب العنف كثيرة منها دوافع ذاتية تكونت في نفس الانسان نتيجة ظروف خارجية كالاهمال وسوء المعاملة او العنف اضافة الى العوامل الوراثية والدوافع الاقتصادية كالفقر والبطالة والدوافع الاجتماعية المتمثلة في العادات والتقاليد التي اعتادها (مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل - حسب مقتضيات هذه التقاليد  - قدرا  من الرجولة بحيث لا يتوسل في قيادة اسرته بغير العنف والقوة وذلك انهما المقاس الذي يمكن عن خلالهما معرفة المقدار الذي يتصف به الانسان من الرجولة والا فهو ساقط من عداد الرجال) ثم يبين الكاتب نتائج العنف على الفرد والاسرة والمجتمع.

وبعد ذلك يقدم الكاتب حلولا متعددة لحل المشكلات وتجاوز الازمات التي تحل بالاسرة بعيداعن العنف والقسوة والصرامة.

الكتاب بحد ذاته محاولة جادة لاستعراض توصيات الاسلام بشأن الاسرة ورعاية ابنائها، يبدو في هذا الزمن الذي اشتدت فيه حراب المواجهة ضد هذه العقيدة السمحاء، ضرورة حاضرة في ان يتناوله الافراد بالدراسة والتفهم.