ترف
علمي ام
ضرورة
حياتية
الاستنساخ
البشري في
اراء
المشرعين
والساسة
والعلماء
علي حميد
الكنعان
هل
يشكل
الاستنساخ
تحديا جديدا
للبشرية،
يحمل في
طياته مخاطر
اخلاقية
واجتماعية
وحقوقية
استدعت كل
هذا الجدل
الذي يشهده
العالم في
الوقت
الراهن؟ ام
انه مجرد
محاولات
علمية
لاتزال في
بدايتها،
ولم تمنح
الفرصة
الكافية
لتعطي
ثمارها التي
يمكن ان تنفع
الكثير من
نظرائنا في
الخلق ممن
يعانون من
مشاكل او نقص
في اعضائهم؟
وهل يمثل
الاستنساخ
في حد ذاته
تجاوز
للخطوط
الحمراء
التي رسمتها
الاديان
السماوية،
والقوانين
التي وضعها
المشرعون،
وتعد صارخ
على حقوق
الانسان؟ ام
ان القضية
لاتستدعي كل
هذا القلق
الذي ينتاب
الانسانية
بل كل ما في
الامر وضعه
في اطار
قانوني
وشرعي جديد
يحدد له
مساحة
التحرك فيما
هو مسموح
وممنوع؟. ماهو
الاستنساخ؟ وعملية
الاستنساخ
تبدأ اساسا
باخذ خلية
جسمية
لاجنسية من
جسم انسان
مطلوب
استنساخه
سواء كان ذكر
او انثى يتم
انتزاع
نواتها
المشتملة
بالطبع على (46)
كرموسوم
وتوضع في
بويضة
انثوية بعد
تفريغها من
نواتها
الخاصة بها
والتي كانت
تشتمل على (23)
كرموسوم
وذلك في محيط
غذائي خارج
الرحم (في
المختبر)
وبالتالي
يصبح لدينا
نواة خلية
انسان (امرأة
او رجل) تحمل
جميع صفاته
الوراثية
بعينها،
ومحيطها
الغذائي (السيتوبلازم)
من بويضة
امرأة ، وبما
ان السائل
السيتوبلازمي
هو الذي يحدد
مسير انقسام
النواة،
فسوف تبدأ
النواة
الضيقة بعد
التحفيز
بشحنات
كهربائية
بالانقسام
في اتجاه
تكوين
الجنين
فتصبح في حكم
البويضة
المخصبة، ثم
يعاد حقن هذه
البويضة
المنقسمة في
رحم امرأة
حتى يستكمل
هناك جنينا
تماما يكون
نسخة طبق
الاصل من
الانسان
صاحب النواة
ويحمل جميع
صفاته
الوراثية. هذه
الخطوط
العريضة
لعملية
الاستنساخ
ربما تستدعي
بنسبة كبيرة
جدا تجاوز
الحدود
الشرعية
التي وضعتها
الاديان
السماوية
التي تحكم
العلاقة بين
الرجل
والمرأة
وسبل
التكاثر
الشرعية عن
طريق الزواج
الذي اقرته
جميع
الاديان بل
حتى
القوانين
الوضعية غير
المستندة
الى الاحكام
الالهية. فمن
الممكن ان
يكون الطفل
المستنسخ في
الاحتمال
الاول من
خلية جسمية
تعود الى
امرأة (يراد
استنساخها)
وبويضة
امرأة اخرى
يستفاد من
مادة
السيتوبلازم
فيها كوسط
غذائي
لتفعيل
النواة
الماخوذة من
المرأة التي
يراد
استنساخها.
وفي
الاحتمال
الثاني ان
يكون الطفل
المستنسخ من
خلية جسمية
تعود الى رجل (يراد
استنساخه) ،
وبويضة
امرأة (ربما
تكون زوجته
في بعض
الاحيان)
يستفاد من
مادة
السيتوبلازم
فيها كوسط
غذائي
لتفعيل
النواة
الماخوذة من
الرجل الذي
يراد
استنساخه.
وفي كلا
الحالتين
فان الناتج
وهو بويضة
امرأة محورة
ومخصبة
بطريقة
تخالف
القاعدة
الطبيعية
للتكاثر
الانساني (مسلوبة
النواة
الاصلية
ووضع بدلها
نواة جسمية
لمرأة او رجل
تلعب دور
الحيمن في
عملية
الاخصاب
الطبيعية). ان
سير عملية
الاستنساخ
بهذا الشكل
تستدعي
استنكارها
ورفضها
لانها تتم
خلاف
القواعد
التي حددتها
الشرائع
السماوية
لعملية
التكاثر
الانساني
عبر الزواج
والاتصال
الجنسي
الشرعي لا ان
يتم تلقيح
البويضة
بواسطة خلية
جسمية من قبل
رجل ربما
يكون الزواج
في احد
الاحتمالات
التي اشرنا
اليها مما
يفقد الحياة
الزوجية
رونقها
واهميتها،
ويزيد من
احتمالات
التفكك
الاسري الذي
تعاني منه
المجتمعات
الغربية قبل
غيرها. واذا
كانت الخلية
الجسمية من
غير الزواج
فان عملية
الاستنساخ
برمتها اقرب
الى الزنا
ولكن من دون
ان يتم اتصال
جنسي بين
المرأة
والرجل
الطرفين. ان
الاستنساخ
البشري الذي
اعلنت عنه
رئيسة مؤسسة
كلونايد
العالمة
الفرنسية
بريجيت
بواسوليي -
العضو في
طائفة تدعى
الرا ئيليين
اثر زعمها
انها نجحت في
استنساخ
ثلاثة اطفال
خلال كانون
الثاني /
يناير
الماضي.
وقالت ان «كلونايد»
انتجت مئات
الاجنة
لاغراض
التجارب
العلمية فقط.
واضافت ان
خمسا من تلك
التجارب
نجحت فقط
واسفرت عن
ولادة ثلاثة
اطفال
مستنسخين
وينتظر
ولادة
الطفلين
الاخرين. الاستنساخ
حقيقة ام
دعابة؟ وعلى
الرغم من
الشكوك التي
رافقت
الاعلان عن
ولادة ثلاثة
اطفال
مستنسخين
وبصحة ما
ادعته
بواسوليي
ومؤسسة
كلونايد
نظرا لوجود
صعوبات
تقنية كبيرة
تواجه تجارب
الاستنساخ ،
فان ردود
الفعل ،
وصدور
الكثير من
الاراء التي
اجمعت على
رفضها
المبدئي
للاستنساخ
نظرا لما
يحمله من
مخاطر
اجتماعية
واخلاقية
كبيرة
وتجاوزات
دينية
وقانونية
لايمكن
السكوت
عليها. عالم
وصحفي
اميركي
مستقل اعتبر
ان ما اعلنته
مؤسسة
كلونايد
باستنساخ
البشر يمكن
ان يكون خدعة
محبوكة،
وقرر التوقف
عن مهمته في
اثبات حدوث
هذا
الاستنساخ
بعد ان
استعانت به
المؤسسة
لهذا الغرض.
واوضح مايكل
غويلين وهو
عالم فيزياء
، وصحفي حر ان
كلونايد لم
تتح له
الوصول الى
عائلة اول
طفلة
مستنسخة
زعمت انها
ولدت لام
اميركية. وقال
غويلين في
بيان له «لم
يتح لفريق
العلماء
الوصول الى
العائلة
المزعومة
ومن ثم لم
يتمكنوا من
التحقق عن
قرب من الزعم
باستنساخ
اول طفل.
وبعبارة
اخرى بان
اعلان
كلونايد
مازال يمكن
اعتباره ككل
جزءا من خدعة
محبوكة تهدف
الى تحقيق
دعاية لحركة
الرائيليين
التي يعتقد
بانها جماعة
يهودية اسست
عام 1973 من قبل
الصحفي
الفرنسي
كلود
فوريلون
المقيم في
كيبيك ويلقب
نفسه باسم
رائيل، ولم
يكن احد
يكترث بها
الى ان دخلت
مجال
الاستنساخ
البشري الذي
يصفه
فوريلون
بأنه «مفتاح
الحياة
الابدية» على
حد تعبيره.
وتقول
الطائفة ان
عدد اتباعها
الموزعين في 84
بلدا يبلغ 55
الفا في حين
تؤكد بعثة
فرنسية
متخصصة في
التصدي
للطوائف ان
عددهم نحو 20
الفا. اجماع
على رفض
الاستنساخ وعلى
المستوى
العلمي
المتعلق
بعميلة
الاستنساخ
توقع هاري
عريفين رئيس
معهد روزلين
في
اسكتلنداالذي
استنسخ
النعجة دولي
أن يكون
البشر
المستنسخون
غير اصحاء،
ودعا الى حظر
مثل تلك
التجارب.
واوضح ان
مزاعم
كلونايد
فيما يتعلق
بمعدل
النجاح
العالمي في
تجربة
استنساخ
البشر
تتناقض مع
سنوات من
البحوث التي
اجريت على
الاستنساخ
لكائنات
اخرى. كما
كشف باحثون
يابانيون ان
الاستنساخ
ينطوي على
مخاطر كبيرة
ويمكن ان
يؤدي الى
مشاكل لا
يمكن التكهن
بها في أي
مرحلة من
مراحل
الحياة. وأكد
الباحثون ان 10
من 12 من
الفئران
الذكور
المستنسخة
توفيت قبل
المدة
الطبيعية
لحياة
الفئران،
الامر الذي
يبرر
المخاوف
المثارة
بشأن مساعي
توليد كائن
بشري عبر
الاستنساخ.
وقال أتسو
اوغورا من
معهد
الامراض
المعدية في
طوكيو ان
تشريح
الفئران
المستنسخة
كشف اصابتها
بداء ذات
الرئة
وبقصور في
الكبد ونقص
في الاجسام
المضادة
واللوكيميا
وسرطان
الرئة.
واعتبر
اطباء
بريطانيون
ان استنساخ
كائن بشري
ينطوي على
مخاطر طبية
واخلاقية
جمة من
التشوهات
والشيخوخة
والموت
المبكرين.
اضافة الى
أنه سيؤدي
الى استخدام
النساء
كحيوانات
اختبار
ومادة
للاتجار. وعلى
المستوى
السياسي
والقانوني
فقد ادان
الرئيس جاك
شيراك ابحاث
الاستنساخ،
وقال بيان
صدر عن قصر
الاليزيه ان
هذا العمل
يمثل جريمة
في فرنسا
ويتعارض مع
الكرامة
الانسانية،
ودعا دول
العالم الى
الانضمام
بدون تأخير
الى
الاقتراح
الفرنسي
الالماني
المقدم الى
الامم
المتحدة
الساعي لفرض
حظر عالمي
على هذا
العمل الذي
وصفه بأنه «اجرامي»
ويرى بعض
رجال الشرطة
والقانون ان
استنساخ
البشر سوف
يزيد من معدل
الجريمة
وسوف يزيد
ايضا من فرص
التهرب من
العقاب. وعلى
الصعيد
الديني فقد
اصدر مجمع
البحوث
الاسلامية
في الجامع
الازهر
بالقاهرة
فتوى جاء
فيها ان «استنساخ
الانسان
حرام ويجب
التصدي له
ومنعه بكل
الوسائل».
واكد نص
الفتوى
الصادر عن
الازهر ان
الاستنساخ «يعرض
الانسان
الذي كرمه
الله لآن
يكون مجالا
للعبث
والتجربة
وايجاد
اشكال مشوهة
وممسوخة. اما
الدكتور نصر
فريد واصل
مفتي الديار
ا لمصرية
فيؤكد ان
الاجماع
قائم على ان
الاستنساخ
البشري غير
جائز من
الناحية
العلمية
والطبية
والانسانية،
بل ومن
الناحية
الاخلاقية
والاجتماعية
واكد ان
الاسلام مع
العلم الذي
يخدم
البشرية. ان
الاستنساخ
سيترك اثاره
السلبية بكل
تأكيد على
مؤسسة
الاسرة التي
هي من اهم
اركان
المجتمعات،
والتي اثبتت
صلاحيتها
وكفاءتها
منذ عهد آدم
وحواء
عليهما
السلام،
وتحرص عليها
الاديان
كلها،
وتحميها
وتقويها
وترعاها من
الجوانب
كافة، وهي
الانسب
لرعاية
الانسان
وخاصة
الاطفال،
ومن هذا حرم
الشرع
الاسلامي
الزنا واحل
النكاح
واوجب
النفقة
والولاية
والنسب
والميراث
وغيرها، مما
سمي باسم:
الاحوال
الشخصية، او
احكام
الاسرة . أما
المرجع
الديني آية
الله صانعي
فقد اعتبر
وجود
الانسان يجب
أن يتم عبر
الزواج
الشرعي
والرسمي
المتداول
حاليا، وان
الذوق
الشرعي
والفقه
الاسلامي
يحرمان
الاستنساخ
البشري الذي
هو بمثابة
المعصية
الكبيرة
التي تتضمن
المفاسد
الحقوقية
والاجتماعية
والاخلاقية
والتكوينية
وغيرها من
المفاسد
التي ينبغي
تجنبها بكل
الاحوال.
ونظرا
للحرمة
والمفاسد
المترتبة
على عملية
الاستنساخ
البشري
وبهدف
الوقوف بوجه
المتلاعبين
بعملية
الخلق
الطبيعي، من
الضروري
تعزيز
المجالات
القانونية
والتنفيذية
والاعلامية
باعتبارها
مسؤوليات
وواجبات
عقلية
وشرعية. واعتبر
ا ن
الاستنساخ
وان كان له
عدد قليل من
المؤيدين
الذين
يزعمون بانه
قادر على
انتاج اعضاء
بشرية يمكن
ان تساهم في
معالجة من هم
بحاجة اليها
الا ان هذه
الامكانية
تبقى تصورات
خيالية
وسفسطة
علمية
لايمكن
تحويلها الى
واقع عملي
لخدمة
الانسانية
واذا ما اريد
لها ان تكون
فانها تعني
ولادة جنين
كامل تجري له
عمليات
جراحية
لاقتطاع بعض
اعضائه
والاستغناء
عن البعض
الاخر والتي
هي في كل
الاحوال
عملية قتل
تحت مشرط
الجراح. الاستنساخ
وان بدا
للوهلة
الاولى جهدا
علميا الا
انه لن يكرس
لخدمة
الانسانية
بل انه ترف
علمي يخدم
اناسا
معدودين من
الاثرياء
والحكام
الطغاة
الراغبين في
تخليد
انفسهم على
طريقتهم
الخاصة بغض
النظر عن
المحذورات
الاخلاقية
والدينية
والحقوقية
وبالتالي
فانه سيتحول
الى نقمة
جديدة لا تقل
عن اكتشاف
الديناميت
او الانشطار
الذري. |