|
الحريات
والحقوق:
قراءة في
دستور
الجمهورية
الاسلامية
الايرانية عباس
الذهبي
لقد
تضمن دستور
الجمهورية
الاءسلامية
أنواعاً من
الحريات
الاساسية.
يمكننا
إجمالها
بالنقاط
التالية: 1
ـ حرية
العقيدة فقد
نصت المادة
(23) علي أن «العقائد
مصونة ولا
يجوز التعرض
لاحد لمجرّد
اعتناقه
عقيدة
معينة»، فقد
اعطي
الدستور
حرية
العقيدة
كاملة
لاتباع
الديانات
الاخري في
ممارسة
طقوسهم
وشعائرهم،
جاء في
المادة (13): «الايرانيون
الزرادشت
واليهود
والمسيحيون
هم
الاقليات
الدينية
الوحيدة
المعروفة،
التي تتمتع
بالحرية في
أداء
مراسيمها
الدينية،
والعمل وفق
أديانها في
مجال
الاحوال
الشخصية
والتعليمات
الدينية».
كما فرضت
المادة (14)
علي
الحكومة
وعلي
المسلمين
ان يعاملوا
الاشخاص
غير
المسـلمين
بالاخـلاق
الحسـنة
والقسط
والعـدل
الاسلامي،
وان يراعوا وهذه
الفقرة
تنسجم مع
المادة (18) من
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان
الذي أقرته
الجمعية
العامة
للامم
المتحدة في
1948م، فهي
تقر لكل شخص
حرية الدين،
ويشمل هذا
الحق حريته
في إظهار
دينه أو
معتقده
بالتعبد
وإقامة
الشعائر.
وأيضاً نصت
علي' ذلك
المادة (18) من
العهد
الدولي
الخاص
بالحقوق
المدنية
والسياسية
الصادر
بقرار
الجمعية
العامة
للامم
المتحدة في
(16) كانون
الاول عام
1966م. إذ نصت
الفقرة (3) من
هذه المادة
علي' عدم
جواز إخضاع
حرية
الاءنسان
في إظهار
دينه أو
معتقده
إلاّ للقيود
التي
يفرضها
القانون كما
تنسجم ـ
أيضاً ـ مع
الاءعلان
الذي نشرته
الجمعية
العامة في 25
تشرين
الثاني 1981م
الصادر بشأن
القضاء علي'
جميع أشكال
التعصب
والتمييز
القائمين
علي' أساس
الدين أو
المعتقد،
جاء في
المادة (1)
منه: «لكل
إنسان.. حرية
الاءيمان
بدين أو أي
معتقد
يختاره،
وحرية
إظهار دينه
أو معتقده
عن طريق
العبادة
وإقامة
الشعائر..»
. وهكذا نجد
أن حرية
العقيدة
المدوّنة
في دستور
الجمهورية
الاءسلامية
تتماشي' مع
الاءعلانات
الصادرة عن
الامم
المتحدة،
وخاصة
إعلان حقوق
الاءنسان
الذي نصَّ
علي' ذلك ـ
كما أسلفنا ـ
ولكن
بتواضع
واستحياء،
ولم يخصص
مادة
مستقلة،
وإنما جاء
ضمن المادة
(18) التي
تنصُّ: «لكل
شخص الحق
في حرية
التفكير،
والضمير،
والدين..»،
فتطرقت
للدين
بصورة
ضمنية، أما
الدستور
الاءيراني
فقد أسهب في
موضوع
الدين
والعـقيدة
واشـار ـ
بصورة
صريـحة
ووافـية ـ
إلي' حريـة
العقيـدة
لاتـباع
الديانات
الاخري'. كما
منحت
المادة (12) كل
المذاهب
الاءسلامية
في إيران
حقوقها
كاملة
مانعة أيّ
اعتداء
عليها، وجاء
فيها: «.. هذه
المذاهب
أحرار في
القيام
بمراسمهم
الدينية
وفق
مقتضيات
فقههم،
ولهم
رسميتهم في
التعليم
والتربية
الدينية
والاحوال
الشخصية..». ولم
تكن هذه
المواد
مجرَّد حبر
علي ورق،
بل تجسدت
في الواقع
الايراني،
فمن
المعلوم «ان
في مجلس
الشوري في
إيران خمسة
نواب
يمثلون
الاقليات
الدينية
المعترف
بها، وهي:
المسيحية،
والزرادشتية،
واليهود،
وان ممثل
اليهود
مثلاً: له حق
التصويت في
المجلس مثل
حق النائب
الاول عن
طهران، وله
حق الكلام
قبل
التصويت
مثلما للا´خرين،
وبعض هؤلاء
يمكن أن
يكونوا قد
دخلوا
المجلس
بثلاثة
آلاف أو
أربعة آلاف
صوت»
ضمن هذا
السياق فان
بعض
المسلمين
الايرانيين
هم من
أتباع
المذهب غير
الشيعي،
كما هو الحال
في محافظة «زاهدان»
ولهم
الحرية
التامة في
ممارسة
طقوسهم
ونشر
عقائدهم. 2
ـ حرية
الصحافة فقد
نصت المادة
(24) علي أن
حرية
الصحافة
والمطبوعات
مكفولة ما
لم تخلّ
بالقواعد
الاءسلامية
والنظام
العام. وهذه
المادة
تتوافق مع
الاءعلان
الذي أصدره
المؤتمر
العام
لمنظمة
الامم
المتحدة
للتربية
والعلم
والثقافة
في دورته
العشرين في
(28) تشرين
الثاني عام
1978م، وقد صدر
بشأن
المباديء
الاساسية
الخاصة
بإسهام
وسائل
الاءعلام
في دعم
السلام
والتفاهم
الدولي
وتعزيز حقوق
الاءنسان،
جاء في ضمن
المادة (2)
الفقرة (1): «ان
ممارسة
حرية
الاءعلام
المعترف
بها كجزء لا
يتجزء من
حقوق
الاءنسان
وحرياته
الاساسية،
هي عامل
جوهري في
دعم السلام
والتفاهم،
ويجب ضمان
حصول
الجمهور علي'
المعلومات
عن طريق
تنوّع
مصادر
ووسائل
الاءعلام
المهيأة له،
مما يتيح
لكل فرد
التأكد من
صحة
الوقائع
وتكوين
رأيه بصورة
موضوعية في
الاحداث،
ولهذا الغرض
يجب أن
يتمتع
الصحفيون
بحرية
الاءعلام،
وأن تتوفر
لديهم أكبر
التسهيلات
الممكنة
للحصول علي'
المعلومات»
. والملاحظ
هنا أن حرية
الصحافة في
دستور
الجمهورية
الاءسلامية
مقيَّدة
بقواعد
الشريعة
الاءسلامية
والنظام
العام، وهي
تختلف ـ
بصورة
ملحوظة ـ عن
الحرية
الممنوحة
للصحافة في
الانظمة
الوضعية،
وخاصة
الغربية
منها، تلك
التي لم
تتقييد
بالدين أو
القيم
السماوية. 3
ـ حرية
المراسلات
والمخابرات وكفلتها
المادة (25)
التي تنص
علي ان «الرَّسائل
والمكالمات
الهاتفية،
والمخابرات
البرقية،
لا يجوز فرض
الرَّقابة
عليها، أو
منع
إيصالها او
افشاؤها إلا
بقانون». وهذه
المادة
التي تتعلق
بكرامة
الاءنسان
من أجل
الحفاظ علي'
أسراره
وحيثيته،
تتفق ـ
نوعاً ما ـ مع
المادة (11)
الفقرة (2) من
الاتفاقية
الاميركية
لحقوق
الاءنسان
الصادرة في
22/11/1969م، والتي
لا تجيز أن
يتعرض أحد
لتدخل
اعتباطي أو
تعسفي في
حياته
الخاصة أو
في شؤون
أسرته أو
منزله أو
مراسلاته
. وهي
مأخوذة من
المادة (12) من
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان.
4
ـ حرية
التعبير
والخطاب فالملاحظ
ان المادة
(175) من
الدستور
تدعو إلي
حرية
التبليغ،
وإذاعة
المعلومات
في وسائل
الاءعلام،
ضمن الاُطر
والموازين
الاءسلامية.
وهي تنسجم
مع المادة
(19) من
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان،
وجاء فيها ان
«لكل شخصحق
التمتع
بحرية
الرأي
والتعبير،
ويشمل هذا
الحق حريته
في اعتناق
الا´راء دون
مضايقة»
. ولها
كذلك وجه
شبه مع
المادة (10)
الفقرة (1) من
الاتفاقية
الاوربية
لحقوق
الاءنسان
الصادرة في
روما في (4)
نوفمبر عام
1950م وجاء
فيها: «لكل
إنسان الحق
في حرية
التعبير. هذا
الحق يشمل
حرية
اعتناق الا´راء
وتلقي
وتقديم
المعلومات
والافكار
دون تدخل
السلطات
العامة»
. كما
اشارت
إليها ـ
ضمناً ـ
المادة (13)
الفقرة (1) من
الاتفاقية
الاميركية
لحقوق
الاءنسان
في 22/11/1969م فقد
كفلت للفرد
حرية البحث
عن مختلف
أنواع
المعلومات
والافكار
وتلقيها
ونقلها إلي'
الا´خرين
، والفارق
الجوهري
هنا ان
الدستور
الاءسلامي
يؤطرها ضمن
الاطر
والموازين
الاسلامية
بينما
الاتفاقات
الاوروبية
أو
الاميركية
تطلق لها
العنان
فتنقلب
الحرية هذه
ـ أحياناً ـ
من نعمة
إلي' نقمة. والملاحظ
أن الدستور
الايراني
يتطابق
كذلك مع
الاءعلان
الاءسلامي
لحقوق
الاءنسان،
فهذا الاخير
أكد في
المادة (22)
علي' أن: «لكل
إنسان الحق
في التعبير
عن رأيه
بشكل لا
يتعارض مع
المباديء
الشرعية»
. 5
ـ حرية
العمل فقد
نصت المادة
(43) علي
مراعاة
الحرية في
انتخاب
العمل،
والامتناع
عن إجبار
الافراد علي
عمل معين.
أما المادة
(28) فقد أقرت
بان «لكل
شخص الحق
في اختيار
المهنة
التي يرغب
فيها ما لم
يخالف
الاءسلام». 6
ـ حرية
التجمع جاء
في المادة
(27): «يجوز عقد
الاجتماعات
والمسيرات
بدون حمل
السلاح،
وبشرط ان
لا تكون
مخلة
بالاسس
الاءسلامية».
وهذا النوع
من الحرية
قد ورد في
العهد
الدولي
الخاص
بالحقوق
المدنية
والسياسية
الصادر عن
الجمعية
العامة
للامم
المتحدة في
(16) كانون
الاول عام
1966م، جاء في
المادة (21)
منه: « يكون
الحق في
التجمع
السلمي
معترفاً به.
ولا يجوز أن
يوضع شيئاً
من القيود
علي' ممارسة
هذا الحق
إلاّ تلك
التي تفرض
طبقاً
للقانون»
. كما
أشارت إليه
المادة (11)
فقرة (1) من
الاتفاقية
الاوروبية
لحقوق
الاءنسان
الموقعة في
روما عام 1950م،
وجاء فيها: «لكل
إنسان الحق
في حرية
الاجتماعات
السلمية،
وحرية
تكوين
الجمعيات
مع آخرين،
بما في ذلك
حق
الاشتراك
في
الاتحادات
التجارية
لحماية
مصالحه»
. ونصت
المادة (16) من
الاتفاقية
الامريكية
لحقوق
الاءنسان
عام 1969م علي'
أن: «لكل
شخص حق
التجمُّع
وتكوين
جمعيات مع
آخرين
بحرية.. لا
تخضع
ممارسة هذا
الحق إلاّ
لتلك
القيود
المفروضة
قانوناً»
. ولحساسية
مسألة
التجمع
وعلاقتها
بالنظام
العام، نجد
أن
الدساتير
والاتفاقيات
تقيدها
بالقانون،
بينما
الدستور في
الجمهورية
الاسلامية
قد قيدها
بالاسس
الاءسلامية،
وهو أمر
طبيعي لانه
يستمد نصوصه
وروحه من
الدين
الاءسلامي.
فهو دستور
يتميز عن
غيره بانه
ذو صبغة
دينية. 7
ـ الحرية في
التمتع
بالامن نصت
المادة (36)
علي أنه لا
جريمة ولا
عقوبة الا
بنص
القانون،
وتختص
المحاكم
ذات
الصلاحية
باصدارها.
وهي تتماشي'
مع المادة
(11) الفقرة (1) من
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان،
وجاء فيها: «كل
شخص متهم
بجريمة
يعتبر
بريئاً إلي'
أن يثبت
ارتكابه
لها قانوناً..»
. 8
ـ حرية
الاءقامة
والسَّفر لا
تُجوّز
المادة (33)
إبعاد أيّ
شخض عن محل
إقامته، أو
منعه عن
الاءقامة
في مكان
يرغب فيه،
أو إجباره
علي
الاءقامة
في محل ما،
إلاّ في
الموارد
التي
يقرّها
القانون.
وهي تتفق
مع المادة 13
الفقرة 1 من
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان،
وتقول: «لكل
فرد حق في
حرية
التنقل وفي
اختيار محل
إقامته
داخل حدود
الدولة»
. إضافة
الي' هذه
الانواع من
الحريات
فقد اعترف
الدستور
بحقوق
المواطنين،
ولعل أهمها
حق تفاضل لوني
أو عنصري أو
لساني، أو
غير ذلك. كما
ان المادة
(20) قد تعهدت
بحماية
حقوق
الجميع من
أيّ اعتداء. وهاتان
المادتان
تنسجمان ـ
تماماً ـ مع
الاءعلان
العالمي
لحقوق
الاءنسان،
الذي يقر في
مادته
الاولي'
بانه: «يولد
جميع الناس
أحراراً
ومتساوين
في الكرامة
والحقوق..»،
كما أن
مادته
الثانية
تصرح بان: «لكل
إنسان حق
التمتع
بجميع
الحقوق
والحريات
المذكورة
في هذا
الاءعلان،
دونما تمييز
من أي نوع،
ولاسيما
التمييز
بسبب
العنصر، أو
اللّون، أو
الجنس، أو
اللغة، أو
الدين، أو
الرأي
سياسياً
وغير سياسي،
أو الاصل
الوطني، أو
الاجتماعي،
أو الثروة،
أو المولد،
أو أي وضع
آخر» .
علماً بان
الامم
المتحدة قد
أصدرت
إعلاناً في 20
تشرين
الثاني عام
1963م من أجل
القضاء علي'
أشكال
التمييز
العنصري،
أقر من حيث
المبدأ، لكل
إنسان الحق
في
المساواة
أمام
القانون،
وفي
العدالة
المتساوية
في ظل
القانون،
دون تمييز
بسبب العرق
أو اللَّون
أو الاصل.
وعليه
فالدستور
الايراني
في الوقت
الذي يستمد
مبدأ
المساواة
من
الاءسلام،
يتناغم مع
إعلانات
الامم
المتحدة
والمجتمعات
المتقدمة
في هذا
الجانب. وهو
لا يُخضع أي
فرد في
ممارسة
حقوقه
وحرياته
إلاّ للقيود
التي
يقررها
الاءسلام،
مستهدفاً
منها،
حصراً، ضمان
الاعتراف
بحقوق
وحريات الا´خرين
واحترامها. والذي
يلفت النظر
في هذا
الدستور انه
يربط
الحرية
بالاستقلال؛
وذلك لان
كل منهما لا
يتم بدون
الا´خر، وهذه
العُلقة
العملية
بينهما عبرت
عنها المادة
(9) وكشفت عن
العلة
الكامنة
وراء هذا
التلازم
بينهما،
وجاء فيها: «تعتبر
الحرية
والاستقلال
والوحدة
وسلامة
الوطن
اموراً غير
قابلة
للتجزئة،
وتكون
المحافظة
عليها من
مسؤولية
الحكومة،
وجميع
أفراد الشعب،
ولا يحق لاي
فرد أو
مجموعة أو
أي مسؤول
أن يلحق
ادني ضرر
بالاستقلال
السياسي او
الثقافي أو
الاقتصادي
أو العسكري
لاءيران أو
ينال من
سلامة
الوطن
باستغلال
الحرية
الممنوحة،
كما أنه لا
يحق لاي
مسؤول ان
يسلب
الحريات
المشروعة
بذريعة
المحافظة
علي
الاستقلال
ووحدة
البلاد، ولو
كان ذلك عن
طريق وضع
القوانين
والقرارات». إنها
التفاتة
رائعة
وحكيمة
تدافع عن
الحرية،
وفي نفس
الوقت تمنع
استغلالها
لضرب
الاستقلال
بمفهومه
الشامل،
سياسياً كان
أو عسكرياً
أو
اقتصادياً
وما إلي ذلك.
وأيضاً تقطع
أيدي
العملاء
والمأجورين
عن استغلال
مبدأ
الاستقلال
لوأد
الحريات
ومصادرة
الحقوق.
وأهمّ من
ذلك أنها
تحدد
صلاحيات
الحكومة
نفسها حين
تمنع من
إصدار
قوانين من
شأنها
مصادرة
الحريات،
بذريعة حفظ
الاستقلال
ووحدة
الشعب
والوطن. ضمانات
الحريات
العامة في
الدستور
الايراني من
المؤكد ان
في
الاءسلام
ضمانات لا
توفرها
الديمقراطية
الاوروبية
أهمها:
استقلال
التشريع عن
الدولة،
وسيادة
مبادي
الشريعة
التي تحمي
حقوق
الاءنسان
وكرامته من
طغيان
الحكام
واصحاب
السلطان.
وكذلك وجود
مبدأ الامر
بالمعروف
والنهي عن
المنكر الذي
يوجب علي
الامة وأهل
الحل
والعقد فيها
المبادرة
إلي وقف كل
تجاوز علي
الدستور أو
القيم. وقد
أثار البعض
إشكالية
مفادها ان
النظام
الايراني
فيه
دكتاتورية
طبقة
الفقهاء،
وقد رد
الدكتور
توفيق محمد
الشاوي علي
هذه
الاشكالية
بقوله: «نحن
لا نصدق
الاءعلام
العالمي
الذي يروّج
لهذه
الاتهامات،
لكن إن صح
شيء منها،
فهو لا يُبرر
إتهام
الاءسلام؛
لان هذه
التجاوزات
ـ إن وجدت ـ
فهي
دكتاتورية
أغلبية
برلمانية
ديمقراطية
منتخبة من
قبل الشعب،
وهي من
نتائج مبدأ
حكم
الاغلبية
وسيادة
الشعب الذي
تمثله هذه
الاغلبية،
وهي مبدأ
ديمقراطي
معروف في
العالم
أجمع، ولم
يبتكره
الاءيرانيون
ولا
المسلمون. ومن
الاءنصاف
للاءمام
الخميني (رض)
أن نذكر أنه
أشار في
مواضع
كثيرة من
دروسه أن
الاءسلام
لا يقر
دكتاتورية
الاغلبية
البرلمانية
التي يمكن
أن تمارسها
أحزاب
الاغلبية
في النظم
النيابية
أو
البرلمانية،
وأن سيادة
الشريعة
الاسلامية
هي ضمان
يحول دون
هذه
الدكتاتورية
البرلمانية،
لان
البرلمان
وجميع
سلطات
الدولة
تلتزم بعدم
مخالفة
أحكام
الشريعة،
أو تجاوز
حدود
السلطات
التي
تقررها
. وإذا
ما تعمقنا في
دراسة مواد
الدستور
الايراني
فسوف نجد
ضمانات
عديدة تكفل
سلامة
الحريات
والحقوق
السياسية
للمواطنين،
وهي ضمانات
تبعث علي
الامل
والرَّجاء
في هذا
الوقت الذي
يعلو فيه
عواء
الاعداء
لاءقصاء أول
تجربة
إسلامية
معاصرة ينص
دستورها علي
الحريات
العامة
بصورة لا
لبس فيها،
ويُنشيء
مؤسسات
سياسية
وقانونية
من أجل
المحافظة
عليها. وسوف
نستعرض
أدناه أبرز
هذه
الضمانات،
ضمن النقاط
التالية: 1
ـ مبدأ الفصل
بين
السلطات وأكدت
المادة (57)
علي هذا
المبدأ
بصراحة،
وجاء فيها: «السلطات
الحاكمة في
جمهورية
ايران
الاءسلامية،
هي: السلطة
التشريعية،
والسلطة
التنفيذية،
والسلطة
القضائية،
وتمارس
صلاحياتها
تحت اشراف
وليّ الامر
وإمام
الامة...
وتعمل هذه
السلطات
مستقلة عن
بعضها البعض،
ويتم
التنسيق
فيما بينها
بواسطة
رئيس
الجمهورية»
ويتضح من
ذلك ان هذه
السلطات
مستقلة،
ولكن لا
يعني ذلك
انها
متقاطعة،
بل هناك
تنسيق
مستمر فيما
بينها، وذلك
يتفق مع
أحدث
النظريات
السياسية
التيتري
ان
الاستقلال
للسلطات
الثلاث ليس
معناه عدم
الالتقاء،
بل ان
لاتهيمن
إحداها علي
الاخري
وتطوّعها
لاءرادتها،
أو أن تخضع
السلطات
لسلطة
واحدة
تنفرد
بالقرار. 2
ـ مبدأ سيادة
القانون فقد
منح
الدستور
السلطة
القضائية
صلاحيات
واسعة من
أجل تطبيق
العدالة
وإحقاق
الحق، ومن
مصاديق ذلك
تنص المادة
(156) علي ان
السلطة
القضائية
هي: سلطة
مستقلة،
تدافع عن
الحقوق
الفردية،
والاجتماعية،
وعليها
مسؤولية
إحقاق
العدالة. ضمن
هذا الاطار
نصت المادة
(20) علي أن
حماية
القانون
تشمل جميع
أفراد الشعب
ـ نساءً
ورجالاً ـ
بصورة
متساوية،
وهم
يتمتعون
بجميع
الحقوق
الاءنسانية
والسياسية
والاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية
ضمن
الموازين
الاءسلامية. 3
ـ مجلس
صيانة
الدستور ويقوم
بمهمة
إعطاء الرأي
النهائي في
مدي مطابقة
أي قانون
يصادق عليه
مجلس
الشوري،
فقد أوجبت
المادة (94)
علي مجلس
الشوري ان
يرسل جميع
ما يصادق
عليه إلي
مجلس صيانة
الدستور
خلال عشرة
أيام. أما
المادة (98)
فقد اعتبرت
تفسير
الدستور من
اختصاص
مجلس صيانة
الدستور،
ويتم
التفسير
بمصادقة
ثلاثة
أرباع
الاعضاء.
وللمجلس
المذكور
وظيفة
ثالثة، وهي
الاءشراف
علي انتخاب
رئيس
الجمهورية،
وانتخابات
أعضاء مجلس
الشوري،
وعلي
الاستفتاء
العام، نصت
علي ذلك
المادة (99) من
الدستور. وعليه
فهو يحظي
بمكانة
رفيعة،
لكونه
المرجع
الوحيد في
معرفة مدي
دستورية
القوانين،
وفي تفسير
مواد
الدستور
والاشراف
علي
الانتخابات
بغية
الحيلولة
دون أي
تجاوزات أو
تسلل عناصر
غير جديرة
بالمناصب
الهامة،
فتكون
معاول هدم
للنظام. 4
ـ السماح
بتشكيل
الاحزاب
والجمعيات
والنقابات نصت
علي ذلك
المادة (26)
فقد منحت
الحرية
لهذه
التنظيمات
في ممارسة
نشاطها
السياسي
والاجتماعي،
بشرط ان لا
تنقض أسس
الاستقلال
والحرية،
والوحدة
الوطنية. فمن
المعروف «ان
الاحزاب هي
احدي
السُّبل
التي تعبر
عن سيادة
الشعب، فهي
عبارة عن
تجمع
الافراد في
تنظيمات
تتولي مهمة
اختيار
ممثلي
الامة.
فالاحزاب
هي أداة
حكم ووسيلة
معارضة
بالقدر الذي
تملك فيه
الاكثرية
النيابية
أو الاقلية،
فتسهم بذلك
بصنع إرادة
الامة.. وبما
ان الاحزاب
وبرامجها لا
تعبّر بصدق
وأمانة عن
جميع ميول
الشعب
ونزعاته
واتجاهاته،
فكان من
الضروري في
المجتمعات
الحرّة
السماح
بتكوين
التجمعات
المتعددة
التي تعكس
مختلف
التيارات»
، ونظراً
للمعطيات
الايجابية
لهذه
التنظيمات،
وخاصة
الحزبية
منها، أضفي
الدستور
الصفة
القانونية
علي
إنشائها،
وهي بدورها
شكلت دعامة
أساسية
لضمان
الحرية. 5
ـ علماء
الدين يتميز
المجتمع
الايراني
بسعة نفوذ
المؤسسة
الدينية،
وقوة
تأثيرها علي
الشعب، وقد
دعم علماء
إيران
الحركة
الدستورية
منذ بداية
القرن
التاسع عشر «كانوا
من دعاة
الالتزام
بالمبادي
التي طرحها
دستور 1906م
الذي أيدته
الاغلبية
الساحقة من
فقهاء
الشيعة في
إيران
والعراق،
ونصت مادته
الاولي علي
أن دين
الدولة
الرسمي هو
الاءسلام،
وان
الجعفرية (الشيعة
الاثني
عشرية) هو
مذهبها
ومذهب
رئيسها. كما
نصت مادته
الثانية
علي تشكيل
مجموعة من
الفقهاء ـ
ستة أشخاص
ـ لهم الحق
في مناقشة
أي قانون
ورده إذا
كان
مخالفاً
للشريعة
الاسلامية.
وكان
الالتزام
بالمادة
الثانية من
الدستور ـ
التي لم
تنفذ ـ هو
أقصي ما
تطالب به
المؤسسة
الدينية» . فكانت
ثورة
الدستور
بقيادة
الفقهاء قد
أرغمت
الشاه مظفر
الدين شاه
علي قبول
دستور 1906م،
غير أنه
عطّله بعد
الجلسة
الاولي! وقد
وصل (رضا خان)
إلي السلطة
في ظل
تعليق
الدستور
. فمنذ بداية الثورة الدستورية وحتي قيام الثورة عام 1979م «كان همّ العلماء الشيعة في إيران، هو أن يكون الناس أحراراً في بلادهم وأسياداً عليها، ولم يكونوا يرون للسلطان أي حق في أن يمنح الاجانب امتيازا |