|
المهدويه
و المدينه
الفاضله معالم
المدينه
الفاضله في
عصر الظهور
قضت
الاراده
الالهيه ان
لا تنتهي
اوراق سجل
التاريخ الا
بسطور
العداله. و
جاء
التاكيد
الالهي بانه
لو لم يبق من
عمر الدنيا
الا يوما
واحدا لطول
الله ذلك
اليوم حتي
يتحقق الحلم
الموعود و
تنبت شجره
العداله في
ربوع
المجتمع
الانساني و
تمتليء
الارض قسطا و
عدلا بعد ان
ملئت ظلما و
جورا. و البحث
الآتي
يستعرض
جانبا من
ملامح
المدينه
الاسلاميه
الفاضله. اولا:
مدينه العدل
ليست
العداله
لفظا غريبا،
كما انها
ليست
بالحقيقه
القربيه
ايضا. قرون
متماديه و
الانسان
يعيش هذا
الحلم ليل
نهار، بيد
انه لم يجن
غير الظلم و
الاجحاف و
الجور و
الاختناق. لقد
قرانا و
سمعنا مرارا
ان اناسا
كثيرين، علي
مدي
التاريخ،
جعلوا من هذه
الحقيقه
امرا حيا
خالدا، من
خلال
محاولاتهم
في الكشف عن
ابعاد هذا
المفهوم و
دعوه الناس
لتجسيده. بيد
ان المساعي
العلميه
لهؤلاء
الخيرين علي
طريق تحكيم
العداله
باءت بالفشل
غالبا او
كانت عديمه
الجدوي، و
بقيت
العداله في
مفهومها
الحقيقي
خيالا و حلما. كم هو
صعب تجسيد
هذه الرؤيا
الجميله،
الرؤيا التي
امتزجت
بكيان
الانسان علي
مر التاريخ ...
و لكننا نعلم
ان هذا الحلم
سيتحقق يوما
مهما طال
الانتظار. و
تبقي اشراقه
الامل هذه
هاجس القلوب
المتعطشه
لاطلاله
المنجي،
مهما تعاقبت
السنين و
الاعوام.
تبقي القلوب
تنتظر بشوق
من اسمه «العدل»:
«السلام علي ...
العدل
امشتهر» ..
كلامه عدل، و
سبيله عدل، و
حكومته
حكومه العدل ..
ليست في
معالم حكومه
الامام
المهدي و
نهضته، سمه و
خصوصيه اوضح
و اظهر من «القسط
و العدل».
فالتاكيد
الذي ورد في
المرويات
علي خصوصيه
انتشار
عداله
الامام
الحجه (عج)، لم
يرد في ايه
خصوصيه اخري.
و ان هذا بحد
ذاته يشير
الي عظمه
العداله و
اهميتها في
اجهزه
المدينه
الاسلاميه
الفاضله في
عصر الظهور.
هناك عشرات
بل مئات
المرويات في
كتب الحديث
المختلفه، خاصه
كتاب «منتخب
الاثر» و «كمال
الدين» للشيخ
الصدوق،
تحدثت عن عمل
الامام علي
اشاعه
العداله. و قد
وصف هذا
الامام
الهمام في
الكثير من
هذه
الروايات
بانه مظهر
العدل و تجلي
العداله. و ان
اطلاق اسم «العدل»
علي الامام
هو في
الحقيقه
ترجمه دقيقه
لرسالته. يكتب
صاحب «مكيال
المكارم»
بهذا الشان
فيقول: «العدل،
هو من اوضح
الصفات
الطيبه لهذا
الامام، و
لذلك سمي ب«العدل»
كما ورد في
دعاء ليالي
رمضان: «اللهم
و صل علي ولي
امرك القائم
المؤمل و
العدل
المنتظر» .. و
في موضع آخر
نجد هذا
العنوان
بنحو آخر: «اول
العدل و آخره»،
و «السلام علي
القائم
المنتظر و
العدل
المشتهر ...». و في
ظل هذه
العداله
تزول القيود
الانسان، و
يعود الي
الناس حقهم
المسلوب ..
تزول قيود
العبوديه
الظاهره و
الباطنه، و
تتحرر رقاب
الناس، و
تزول ارضيه
استغلال
الانسان
لاخيه
المسلم
تماما. يقاد
عمال الظلم و
الجور الي
التحقيق، و
يعزل القضاه
و الحكام
الظلمه عن
مناصبهم، و
تطهر الارض
من اي نوع من
انواع
الخيانه ..
يسحق
المستكبرون،
و ينجح
المحرومون و
المستضعفون
في استرجاع
حقوقهم، و
عندها لن
تذرف دمعه و
لا تتعالي
آهه، و لن
يبيت انسان
جائعا، و لن
يمضي اي
محروم يومه
مضطربا
خائفا. ثانيا:
مدينه
الرفاه
المدينه
الاسلاميه
الفاضله،
مدينه
الرفاه و
الراحه و
السعاده
للجميع.
الرفاه و
النعيم بهذا
المعني و هو
انك لا تجد في
المجتمع
محتاجا، لان
الموارد و
الثروات
توزع بصوره
عادله.
فطالما كانت
حقوق الناس
هي الهدف في
مدينه
العداله،
فمن الطبيعي
ان تجد
الرفاه و
النعيم و
النعم
الالهيه في
متناول
الجميع. ان ما
تفيده
روايات
الظهور بهذا
الخصوص،
يشير الي ان
احتياجات
الانسان
الماديه و
تطلعاته هي
في طليعه
اهداف
المدينه
الاسلاميه.
فهي ليست فقط
لم تنف، بل
احتلت مكانا
لها في
الصداره. و ان
الناس ليس
فقط لن
يلاموا علي
اهتماماتهم
الماديه، بل
ان
اهتماماتهم
هذه تحظي
بالتفاته
الباريء عز و
جل. و مما يروي
عن الرسول
الاكرم (ص)
قوله: اذا ما
قام المهدي
في امتي،
يرفل الناس
بالنعيم
بدرجه لم
يشهدوا مثله
من قبل. و ان
هذا النعيم
يشمل الجميع
دون استثناء.
و تغدق
السماء
عليهم
مدرارا، و
لن تبخل
الارض عليهم
ببركاتها .. و
هناك احاديث
اخري تتحدث
عن وفور
المال، و
كثره النعم،
و زوال
المعاناه، و
الراحه في
الحصول علي
ما تطلبه، و
اداء دين
المدينين. و
كذلك احاديث
تتحدث عن غني
الناس و
انتفاء
الحاجه، و عن
عطاء الامام
للجميع بنحو
يصبحون فيه
في غني عن
الآخرين. و
توجد احاديث
تتحدث ايضا
عن اعمار
الارض اذا ما
قام الامام
المهدي، و
تفيض الارض
بزرعها و
كنوزها و
مواردها، كل
كذلك من اجل
رفاه الناس و
راحتهم. ثالثا:
مدينه الامن
و السلام
باعتقاد
علماء النفس
ان الحاجه
الي الامن هي
في طليعه
احتياجات
الانسان
الاساسيه. و
بطبيعه
الحال تتجلي
هذه الحاجه
في جوانب
مختلفه،
منها الامن
الاخلاقي، و
الامن
الاقتصادي،
و الامن
الحقوقي، و
الامن
الاجتماعي و
الاسري الي
غير ذلك. و ان
هناك حجما
كبيرا من
احاديث
الظهور يفيد
بان المدينه
الاسلاميه
الفاضله هي
مدينه الامن
و السلام.
الامن
بمعناه
الواقعي و
الحقيقي و
بمختلف
جوانبه. و مما
يروي عن
الامام
الصادق (ع)
قوله في
تفسير الآيه
الشريفه: «وعد
الله الذين
آمنوا منكم ..
ليستخلفنهم
في الارض .. و
ليبدلنهم من
بعد خوفهم
امنا، «انها
نزلت في
القائم و
اصحابه»، و
هذا يعني ان
وعد الله
مبني علي
استبدال خوف
المؤمنين و
ذعرهم الي
امن و سلام، و
ان ذلك يجده
معناه و
مصداقه
الكامل في
عصر ظهور
الامام
المهدي (عج). و
عليه فان
المنحدرات و
المطبات
الخطيره
التي تظهر في
حياه
الانسان
نتيجه
للعلاقات
غير السليمه
السائده في
المجتمع، لا
مكان لها في
اجواء
المدينه
الاسلاميه
الفاضله. و هي
ايضا سعاده
ارضيه في
مدينه الهيه
هادفه. رابعا:
مدينه
التربيه
ارست
الحضاره
الغربيه اسس
تقدمها علي
قاعده
الاهتمام
بالانسان و
تقديسه. و
اعتبرت
محوريه
الانسان
عاملا
اساسيا في
تقدم الغرب.
بيد ان هذا
الانسان
نفسه، الذي
اعتبر هدف
التقدم و
التطور و
غايته،
تناسته هذه
الحضاره و
اهملته. ان
ازمه
الحضاره
الغربيه في
مختلف
ابعادها
الاخلاقيه و
الاجتماعيه
و التربويه،
تشير بوضوح
الي هذا
الحباط و
النسيان. لقد
سخر الغرب
امكاناته
العلميه و
التقنيه
لاستعاده
الراحه
العالميه
للانسان الي
ما كانت عليه
في الماضي.
بيد ان
الانسان و
رغم كل هذه
الجهود، لم
يحصل علي
راحته. فهو
يري العالم
ضيقا و مظلما
و باردا. و
يشعر فيه
بالتفاهه و
الحقاره. و ان
هذا لمسير لا
يؤدي ـ
باعتقاد
المنتقدين
من داخل هذا
النظام ـ الا
الي القضاء
علي الانسان.
فلنقرا ما
يكتبه احد
الفرنسيين
المنتقدين
للنظام
الغربي: «ارادت
الحضاره
الحديثه، في
خطواتها
الاوليه ان
تكون «انسانيه»،
و قد اعطت
الانسان
اصاله بنحو
اعتبرته
مبدا و غايه
كل شيء. بيد ان
الحضاره
التي رفعت
نظريه تقديس
الانسان،
اضحت بمثابه
نظام يحتقر
الانسان و
يخدعه و يسعي
للقضاء عليه.
احتقار
الانسان
بهذا المعني
و هو انها
حولت
الانسان الي
آله تؤدي
سلسله من
الوظائف
الماديه و
الكميه، و
الي ماكينه
منحصره
بالمنتج و
المستهلك». بيد
ان هدفيه
المدينه
الاسلاميه
الفاضله و
بالصوره
التي
ذكرناها، لا
تكتفي براحه
البدن، و لا
بوفره
الثروه و
الرفاه
المادي. بل ان
الانسان في
تصوير
مهندسي هذه
المدينه ليس
جسدا فحسب،
بل موجود ذات
ابعاد
مختلفه، و ان
نموه و
تكامله منوط
بالنمو
المتوازن
لجميع هذه
الابعاد. و ان
تلك الجنه
الارضيه لن
تتحقق ما لم
تحل فيها
بارقه
السماء. ان
تربيه الناس
و نموهم
الروحي، و
الالتفات
الي الاخلاق
و الفاضل
الروحيه،
التي هي من
اكثر معالم
الظهور
اهميه و
اصاله، تجد
معناها في
هذا الجانب. ان
المدينه
الفاضله في
ذات الوقت
التي هي
مدينه
العداله، هي
مدينه
الرفاه و
مدينه الامن
ايضا و في ذات
الوقت التي
هي مدينه
التربيه،
هي مدينه
السجايا و
الفضائل
الانسانيه
ايضا. ففي هذه
الاجواء
يتربي
الافراد
الصالحون
ليبنوا
مجتمعا
صالحا و
هادفا. و الي
جنب حصول
الناس علي
ثرائهم
المادي،
ينهلوا من
الثراء
الروحي و
المعنوي. و
الي جوار
اتمام
النعمه و
وفور
الثروه،
يجدون
الطريق الي
تكامل
الاخلاق و
الفضائل
الانسانيه.
اذ تستاصل
الاحقاد من
القلوب، و
ينتفي الكذب
و التزوير و
الدناءه من
العلاقات
الاجتماعيه
لتحل محلها
الصراحه و
الصدق و
الاخلاق. ففي
غير هذه
النظره
الشامله
للانسان، و
الي جنب
ترتيب
اجزائه
الحقيقيه في
مقابل بعض،
لا يستطيع
الخوض في
تعبير حلم
الانسان
الدائم في
تحقيق اهداف
المدينه
الانسانيه. خامسا:
مدينه العلم
عصر
الظهور هو
عصر انتشار
العلم و
المعرفه. و
المدينه
الاسلاميه
الفاضله، هي
مدينه العلم.
و مع اطلاله
المنجي
الحقيقي يحل
العلم و
المعرفه و
الحكمه محل
الجهل و
الاميه، و
يمتليء
العالم بنور
العقل و
المعرفه،
مثلما يحل
العدل و
القسط محل
الظلم و
الجور، و
النظم و
الاستقرار
محل
اللاملائمات
الاجتماعيه.
فمثلما يعمل
مجيئه (عج) علي
امتلاء
الارض
بالقسط و
العدل، كذلك
يروي ظماها
من العلم و
الحكمه ايضا.
يضفي علي
طاقات الناس
العقلانيه،
و يوصل
عقولهم و
قدراتهم الي
مرحله
الكمال. تظهر
العلوم و
المعارف
التي بقيت
كامنه وراء
الحجب طوال
العصور، و
تنتشر، و
تمتد حدود
العلم و
التعلم الي
اعماق وجود
كل شخص، بغض
النظر عن
كونه امراه
او رجل. سادسا:
مدينه
المستضعفين من
خصوصيات عصر
الظهور
المهمه جدا،
هي ان القوي
تحل الواحده
محل الاخري،
و يحصل تغيير
و تحول في
بنيتها.
فالحكومه في
المدينه
الفاضله
تكون بايد
ابناء
المجتمع من
المحرومين و
المستضعفين.
هؤلاء الذين
تحملوا قبل
الظهور عبء
الفقر و
الحرمان و
الاستبداد
الثقيل. و
الآن حيث
يقفون علي
اعتاب تطبيق
العداله،
ينبغي ان
يتمتعوا
بحقهم
المسلم في
الوراثه و
الامامه. و
هكذا تجد
الجنه
الارضيه
طريقها الي
الواقع
الخارجي،
بامتلاء
الارض
بالعدل و
العداله، و
تمتع الجميع
بالرفاه و
الراحه و
الامن، و
استرجاع
الانسان
جميع ابعاد
وجوده في ظل
التربيه، و
اتساع رقعه
العلم و
الحكمه، و
مشاركه
الجماهير
المحرومه في
اتخاذ
القرار و
تغيير
البنيه
السياسيه
للمجتمع. الهامش
جانب من
بحث نشرته
مؤخرا مجله «الحوزه»
تحت عنوان «المهدويه
و المدينه
الفاضله»،
ارتاينا
ترجمته نظرا
لاهميته. الوحده
ـ العدد 190 |