الثورة الاسلامية تودع عامها الرابع والعشرين بفخر واعتزاز:

الشعب الايراني المسلم يشارك في صيانة الثورة وديمومتها

 

اذا كانت الثورة قد حافظت حتى الأن على اصالتها  وواصلت مسيرتها راسخة الخطى ، على الرغم من كل مؤامرات القوى الاجنبية وعملائها في الداخل ، فانما يعود ذلك الى التحول العظيم الذي حدث في بنية الشعب الايراني المسلم

 

تودع الثورة الاسلامية في ايران هذه الآيام عامها الرابع والعشرين من عمرها المبارك، بعد أن تجاوزت عقبات جمة وعراقيل خطيرة طوال عمرها، وواصلت طريقها صلبة شامخة، رغم دسائس الاعداء ومؤامرتهم على تنوع ادوارها.

لقد تحدث الكثيرون وكتبوا عن الثورة الاسلامية الايرانية سواء خلال مخاضها او بعد انتصارها، ولكن ما يدعو للاسف ان كثيرا من المحللين - ولا سيما الغربيين - كانوا متعصبين ومغرضين، والكثير منهم ايضا لازالوا بعيدين عن معرفة الثورة كما ينبغي وادراك عظمتها.

ان اهم خصائص الثورة الاسلامية التي لايمكن بدونها أن تفهم الثورة على حقيقتها، هي: القيادة وتأييد الجماهير، والايمان بالقوة الالهية والتوكل عليها، فالخصال الفريدة للامام الخميني الراحل جعلته قريبا من الجماهير الايرانية، فهو اقوى وانجح رجل استطاع ان يحطم الاصنام العالقة في اذهان الناس ويبدد أوهامهم، وهو الذي هزم الشاه وثبت بوجه اعتداءات امريكا وتجاوزاتها ، واستهان بها، ونعتها بالشيطان الاكبر.

والخصيصة المهمة الآخرى التي أدت دورا  فاعلا في انتصار الثورة الاسلامية هي الحضور الشامل والدائم للشعب في مختلف الميادين ، فهي ثورة نابعة من صميم الجماهير، ولم ترتكز على شيء الا الحضور الجماهيري المتواصل والفعال ، فالجماهير هي التي اطلقت الثورة، وهي التي اخذت بيدها الى النصر المؤزر ، وهي التي ماتزال تحرسها، وهي ذاتها التي ترتكز اليها الثورة، وتتخذ منها قاعدتها الاساسية.

واذا كانت الثورة قد حافظت حتى الأن على اصالتها  وواصلت مسيرتها راسخة الخطى ، على الرغم من كل مؤامرات القوى الاجنبية وعملائها في الداخل ، فانما يعود ذلك الى التحول العظيم الذي حدث في بنية الشعب الايراني المسلم ، فالثورة في استمرار بحاجة الى ارضية مناسبة، وقد دأب الامام الراحل وقائد الثورة المعظم آية الله الخامنئي على الاشارة الى القاعدة الكبرى للثورة الاسلامية، وهي الشعب الثائر.

أما الخصيصة الثالثة، فهي قوة الايمان والتوكل على الباري عزوجل، فالايمان بالهدف والتضحية في الساحة والارتكاز على العقائد الراسخة، واتباع الاسلام المحمدي الاصيل، كلها امور اججت الحماس في صدر الشعب ومنحته القوة والمنعة والديمومة.

فكم من الثورات نجحت في العالم بتحرير أمم من تسلط قوى ظالمة عليها، ومن ثم انحرفت عن مسارها لتتحول الى نظام عسكري، او نظام الرأس الواحد. لاشك ان مثل هذه الثورات عرفت تحولات وتقلبات البنية السياسية والاجتماعية، لان هدفها في البدء كان ماديا فقط ، ولم تتطلع الى الانسان كإنسان، وهذا  كان شأن معظم دول العالم الثالث.

أجل ان الثورة الاسلامية لم تنح منحى الثورات في العالم، لانهااعتمدت على وعي أبناء الشعب الايراني الذي كان يعاني كل أشكال القهر المادي والمعنوي، ولانها قامت على قواعد وأصول، لايمكن النيل منها، او التراجع عنها، فهي ثوابت ومسلمات مستمدة من الدين الاسلامي ، كازالة فوارق الطبقية وفرض العدالة الاجتماعية والمساواة بين اعضاء المجتمع كافة. والثورة الاسلامية التي نهجت نهج الدين الاسلامي، قوضت صروح الظلم والاستعباد، وابطلت الزعم القائل بأن الدين مقيد للحريات ، وقد اعتبر قائد الثورة الامام الخميني ان الحرية هي من صميم الاسلام وعليها ترتكز أكثر مبادئه.

من هنا يحق لنا القول، ان الثورة الاسلامية في ايران هي ثورة انسانية شاملة، عميقه الجذور، هادفة الى الخلق والتجدد، متحررة من كل تبعية شرقا وغربا، لكونها تستلهم روح الاسلام مسلكا وممارسة ورؤية ، «لانها ثورة ادركت أهمية الايمان واساسه في كل مجتمع وفي كل تجديد ، فكانت قبل كل شيء عودة الى الايمان ، فكانت ثورة اسلامية قام بها عالم دين، وتم تنظيم الدولة الناشئة من الثورة على اساس النظم الدينية الاسلامية وهذه تجربة فريدة في العالم العاصر.

والثورة الاسلامية لها من العمر اربع وعشرين سنة، وهي لم تحقق بعد جميع رغبات الشعب ولكنها على الطريق السوي، فاربعة وعشرين عاما ليس سوى بضع دقائق في تاريخ الشعوب ، وفي هذا الوقت القصير حققت الحكومة الاسلامية الفذة الشيء الكثير، وهي ستحقق للشعب المسلم كل رغباته وفي جميع الميادين. لقد كان قادة الثورة، يدركون تمام الادراك، ان الثورة الاسلامية لايمكن ان تقدم عندما تحدث من فوق، اذا لم يكن لديها تلك القاعدة على امتداد الامة، القاعدة الواعية لمسؤولياتها، وهي لن تكون في مثل هذا المستوى من الوعي والادراك ، الا اذا كانت تمتلك قيما فاعلة فيها، تهز أعماق ضمائر افرادها وتحركهم في الاتجاه الصحيح.

وبذلك سجلت صرخة الامام الراحل على صفحات التأريخ،  صرخة التمرد على كل ماهو ظالم، وهكذا انتصرت الثورة المظفرة منذ اربعة وعشرين عاما، ضد موقع من اشرس المواقع المتقدمة في العالم الاسلامي للاستعمار، وولدت من خلال انتصارها الجمهورية الاسلامية، كاطروحة لم يعرفها المجتمع الانساني منذ انطلاقته لفترة محدودة، قبل مايزيد عن اربعة عشر قرنا.

ومن هنا ادركت الانظمة الاستكبارية جدية الخطر الذي تشكله عليها هذه الثورة، حتى غدا يهددها داخل اسوارها الحصينة، فكان ان استنفرت كل عملائها في العالم للعمل على تطويق الثورة، تمهيدا لخنقها، فاستخدمت كل طاقاتها الاعلامية والدعائية والاعلامية لتشويه جوهرها وحقيقتها.

ولقد اجهضت الثورة الاسلامية، نتيجة وعي قادتها وحكمتهم، كل هذه المحاولات الاستعمارية.

ان الطواغيت راهنوا على فشل تحقق الثورة ، وعندما اكتملت الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية في سنة واحدة فقط، وفق مواد الدستور الاسلامي المبارك، في استفتاءات حرة، شهد العالم كله بنزاهتها.

واليوم، وبعد مر ور اربعة وعشرين عاما على الانتصار المبارك ، لم يعد خافيا على احد بأن الاستكبار العالمي قد حاول عبر مخططاته التآمرية، وفي صراعه مع الجمهورية الاسلامية، تحقيق ثلاثة اهداف اساسية: الاول ، محاولته ضرب الاستقرار والآمن في ظل النظام الاسلامي ، كنظام يقوم على الاسلام ويتبناه في كل اطروحاته.

والهدف الثاني هو عرقلة أي نجاح قد تحققه الجمهورية الاسلامية كنظام يقوم على الاسلام وشرائعه الشمولية والعملية، وعرقلة تطوره كنموذج ناجح يمكن الاقتداء به من قبل الشعوب الاسلامية.

اذا قمنا بالقاء نظرة فاحصة على سجل انجازات ايران والاحصاءات التي تتلازم معها في السنوات الخيرة ، لتوصلنا بكل بساطة الى مايؤكد الفشل الذريع لكل مخططات الاعداء - وعلى رأسهم امريكا - من خلال نجاح الجمهورية الاسلامية في تحقيق خطوات حثيثة على طريق التقدم والتطور ، واعادة البناء والاعمار، هذا مع الاشارة الى أن هذه الاحصاءات موجودة في متناول كل الخبراء وذوي الاختصاص.

أما من ناحية احترام حقوق الانسان ورعايتها، وتسهيل مشاركة الناس في نظام الحكم في البلاد، فان الحكومة الاسلامية تعتز بأنها خلال اربع وعشرين عاما من عمرها، قد احتكمت مرارا وتكرارا الى الرأي العام والاستفتاء الشعبي.

ومن ثمار الحرية التي اولتها الثورة الاسلامية، عناية فائقة، ابراز المرأة الايرانية واطلاق دورها الفاعل في اذكاء عملية التقدم الحضاري ودعم مسيرة الثورة بجهدها الواعي في ميادين الحياة كافة، وقد اهتم قائد الثورة بهذا الدور، عندما دعا الى تحريرها من منطلق أحكام الاسلام والقرآن الكريم، مشيدا بدور النساء اللواتي شاركن الرجال سواء في منازلة الاعداء ، ام في الاضطلاع بواجباتهن في داخل المجتمع، وقد اثمر فعلا هذا التوجه، فاطلقت حرية المرأة ، ونهضت خير نهوض في الوظيفة بمؤسسات الدولة المختلفة، كما تفجرت طاقاتها فكرا وثقافة.

لاريب ان الشواهد والدلائل القاطعة على الفشل الذريع للاهدف الاستكبارية الماكرة ، هي اوضح بكثير مما ذكر في مجال الاهداف الاخرى ، فلو القينا اليوم نظرة سريعة على العالم الاسلامي من اقصاه الى اقصاه، لوجدنا ان المسلمين قد وصلوا الى مرحلة يستطيعون معها التعبير عن ايمانهم واعتقادهم بكل فخر واعتزاز ، كما ان الاسلام والثورة الاسلامية ومكانة المسلمين في العالم،قد ترسخت الى درجة بات الاعداء يسعون الى اخفاء كيدهم وعدائهم. خلف ستائر يصنعونها بانفسهم، مثل الارهاب والتطرف والاصولية.

وفي النهاية فان ايران اليوم بخير، وهي تواجه التحديات الكبرى وستستمر كذلك ، وقد نجحت في خطواتها، في سياستها الداخلية وبقيت دولة الشعب ، ونجحت في سياستها الخارجية فاستطاعت ان تحافظ على منطلقاتها وثوابتها، وتمد الجسور الوثيقه مع الدول ومع الشعوب المختلفة.