(فايروس) الفساد المالي يفتك بالاقتصاد العالمي

المفسدون اليهود يستحوذون علي التركه «السوفيتيه» و يتنافسون علي مواقع السلطه و المال

صفاء يونس

 

     لا يتخلف اثنان ان اهم مشكله توجه الاقتصاد الروسي الان و في المستقبل هي مشكله الفساد التي ادت الي انهيار الدوله اقتصادياً و مالياً. كان بوريس يلتسين يعين رؤساء الوزراء و يقصيهم بسرعه لم تستطع التحليلات الظاهريه ملاحقه اسبابها سوي الاكتفاء بالقول ان الرئيس الروسي عاجز عن تقدير الكفاءات السياسيه او انه متقلب المزاج سريع الغضب، و لكن الحقيقه غير ذلك تماماً

     عندما تضرب الامثله علي اسواً اشكال الفساد المالي و الاداري و السياسي و ضياع مليارات الدولارات و تفشي الجريمه المنظمه و امساكها بجميع مفاصل الحياه العامه فان المثال الروسي يحتل مكان الصداره..

     الاقتصاد الروسي الذي خرج من دوامه التطبيقات الاشتراكيه العليله الي اقتصاد السوق سرعان ما وقع في قبضه الفاسدين و المفسدين الذي تكالبوا علي تركه القطاع الاشتراكي و تحولوا في فتره قصيره جداً الي مليارديرات و الحكام الفعلين الذين يسيرّون دفه الامور في الكرملين و يرفعون من يشاؤون الي المناصب الحساسه و يطيحون بمن يشاؤون، اما الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين فلا يملك الا التوقيع علي قرارات الاقاله او التعيين يرفعها اليه مكتبه و الذي يتولي اداره لعبه الصراع بين اركان الفساد في روسيا..

 

المفسدون اليهود

     لا يختلف اثنان ان اهم مشكله تواجه الاقتصاد الروسي الان و في المستقبل هي مشكله فساد التي ادت الي انهيار الدوله اقتصادياً و مالياً. كان بوريس يلتسين يعين رؤساء الوزراء و الوزراء و يقصيهم بسرعه لم تستطع التحليلات الظاهريه ملاحقه اسبابها سوي الاكتفاء بالقول ان الرئيس الروسي عاجز عن تقدي الكفاءات السياسيه او انه متقلب المزاج سريع الغضب، و لكن الحقيقه غير ذلك تماماً اذلا علاقه بين التعيين و الكفاءه و بين الاقاله و الفشل! فالمراقبون السياسيون يرون انه حتي لو تمتع اي من رؤساء الوزراء المتعاقبين بالقدره و الكفاءه لانتشال الاقتصاد الروسي من ازماته فقد كان من المستحيل ان يثبت كفاءته تلك خلال فتره قصيره لا تتعدي ثلاثه اشهر كما حصل مع ستيباشين، او الثمانيه اشهر كما حصل مع بريماكوف، او الاشهر الخمسه التي قضاها كيريينكو، و يري هؤلاء المراقبون انه لا تفسير لهذا القرارات الغربيه الا بقراءه موقف هؤلاء المسؤولين من ظاهره الفساد و محاولاتهم معالجتها و هذا ما لا يروق لاركان الذين يمتلكون نفوذاً كبيراً من الكرملين..

     لقد بقي رئيس الوزراء تشيرنوميردين في منصبه اكثر من حمس سنوات كان خلالها محط اعجاب و تقدير الرئيس الروسي رغم ان الفتره التي قضاها كانت تمثل اسواً الفترات التي مر بها الاقتصاد الروسي حيث انهار الاقتصاد و تفشي الفقر و البطاله في الوقت الذي كانت فيه الطبقه الثريه تزداد ثراءً فاحشاً، لم يقدم الرئيس الروسي علي اقصائه لانه كان يحظي بدعم الاثرياء الجدد الذين بدأوا يسيطرون علي سلطه القرار السياسي و الاقتصادي..

     في مقدمه هؤلاء الاثرياء ياتي المليارديرات اليهود الذين طبعوا الواقع الراهن في روسيا بالفوضي الاقتصاديه و الفساد و المحسوبيه، و منهم بيريزوفيسكي و جوسينسكي و ابراهاموفيتش الذين يسيطرون علي الاعلام و عدد من القطاعات الصناعيه كالالمنيوم و النفظ. تمكن هؤلاء الاشخاص و سواهم من المليارديرات الهيود و من خلال علاقاتهم باللوبي اليهودي العالمي من لعب دور مؤثر و هام في صياغه قرارات الكرملين.

     و رغم ان هذه الشخصيات لا تحتل ايه مناصب سياسيه مهمه الا انها تمارس تاثيرها من خلال مكتب يلتسين نفسه الذي يدريه بافل بورودين الذي يعتبر من اركان الفساد و من خلال تاتيانا ديتشينكو ابنه الرئيس يلتسين و صهره فاليري اوكولوف..

     و من خلال هذه العلاقه باستطاعه المليارديرات اليهود معاقبه اي وزير او رئيس وزراء بالطرد اذا حاول فتح ملف الفساد او هدد بنشر نتائج التحقيقات و لناخذ بعض الوقائع علي سبيل المثال لا الحصر؛ فقد اقيلت حكومه بريماكوف لهذا السبب و لم تشفع لها النجاحات التي حققتها في وقف التدهور الاقتصادي، ثم اقيل رئيس الوزراء ستيباشين مع وزير العدل كراشينكوف.. و قبلها عيّن ستيباشين بهذا المنصب كمكافأه علي دوره حينما كان وزير للداخليه يوم اسقط امر اعتقال بيريزوفسكي بعد ان كشفت النيابه العامه السويسريه عن فساده.. و قد ادت ضغوط اللوبي اليهودي لاحقاً علي اجبار المدعي العام الروسي سكوراتوف علي الاستقاله لانه وافق علي اصدار اوامر الاعتقال كما نقل نائبه يوري تشكايكا من منصبه الي منصب اخر لا يمت الي التحقيق في الفساد بصله.

     لقد استحفل امر الفساد الي درجه يمكن القول فيها ان لا صراع جدي بين المناوئين للفساد و اركانه و انما الصراع الحالي الدائر في موسكو هو بين مجموعات استشري فيها الفساد و هذه المجموعات هي تمسك بزمام القرار في الكرملين فحتي اذا سقط احد اطراف الصراع فان اللعبه تقتضي ان لا يسقط نهائياً لئلا يجر الاخرين الي السقوط.

     في حلبه الصراع و المواجهات في موسكو هناك ثلاثه اقطاب يشكل الصراع فيما بينهم خلفيه الصراع بين الزعماء الروس الطامحين بالمناصب و الرئاسه و هؤلاء الاقطاب هم ثلاثه مليارديرات يهود و هم تشوبايس و بيريزوفسكي و جوزينسكي، و يري المراقبون السياسيون ان تحكم اركان الفساد بالحياه السياسيه في الواقع الروسي الحالي و الانعكاسات المريره لهذا التحكم علي الصعيد الداخلي ستجدلها اصداء قويه في الانتخابات النيابيه و الانتخابات الرئاسيه، فالناخبون ناقمون علي كل من له علاقه بملفات الفساد و لكن من السابق لا و انه الحديث عن اغلاق محتمل لهذه الملفات في الحقبه الجديده خصوصاً و ان التحكم باصوات الناخبين هو من اختصاص اصحاب المليارات الذين يديرون الحملات الانتخابيه و يراهنون علي شراء الساسه و النفوذ باموالهم.

 

تهريب الاموال

     ما اسرع خروج الاموال من روسيا؟ ففي الوقت الذي ينتظر فيه الكرملين الحصول علي القروض الموعوده من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي تشير العديد من الادله الي ان معظم القروض التي حصلت عليها روسيا تتبخر..

     تقول صحيفه هيرالد تربيون: «انه بينما بلغ اجمالي القروض الخارجيه لروسيا (99) مليار دولار فان (103) مليار دولار نقدآً تسربت حتي الان الي خارج البلاد.

     مجموعه الدول الصناعيه السبع وضعت العديد من الشروط الصارمه علي موسكو قبل تقديم الدفعه المقبله من قروض صندوق النقد الدولي و تشتمل علي مبلغ (640) مليون دولار و هو جزء من قرض شامل يبلغ (5 و 4) مليار دولار و السبب في فرض هذه الشروط و القيود هو الشبهات التي تحوم حول عمليات اختلاس ضخمه لقروض سابقه..

     يقول البيان الصادر عن المجموعه بهذا الخصوص: «لقد شددنا علي الضروره الملحه لزياده جهود مكافحه الفساد في روسيا و تبييض الامول و كذلك اهميه تبني الاجراءات الكفيله بضمان استخدام الاموال التي تقدمها المؤسسات الماليه الدوليه لتحقيق الغايات المرجوه...».

     جاءت هذه الاشاره بعد ان حامت الشبهات حول قيام عدد من المسؤولين الروس بعمليات تهريب اموال شملت مليارات الدولارات عبر مصارف اميركيه و شملت بالاخص قروضاً مقدمه من صندوق النقد الدولي.. و رغم ان الاداره الاميركيه لم تجزم بوقوع مثل هذه الاختلاسات لاعتبارات سياسيه كما يقول المتابعون الا ان وزيره الخارجيه الاميركيه السابقه مادلين اولبرايت اكدت ان الولايات المتحده «لن تدعم المزيد من المساعده متعدده الاطراف الي روسيا ما لم تقم السلطات الروسيه بحمله علي الفساد». و اشارت اولبرايت الي ان رد الحكومه الروسيه علي الفساد «ليس كافياً.. ما زال القضاء الروسي غير مواكب للمجرمين ذوي الصلات القويه..».

 

صوره مزعجه للغرب

     لقد تحول غول الفاسد الي آفه لا تفتك بالمؤسسات الاقتصاديه الروسيه فحسب و انما اخذت تهدد الاستثمارات الاجنبيه فيها بشكل جدي، اذ يقول مسئول كندي كبير ان وزير الخارجيه لويد اكسورثي ابلغ نظيره الروسي ايغور ايفانوف انه اذا كانت روسيا تريد مزيداً من الاستثمارات من كندا و الغرب يتعين عليها تنفيذ قوانين اكثر صرامه كحمايه الاستثمارات الاجنبيه. و في اشاره واضحه الي الرشاوي و العمولات الضخمه التي يتقاضاها المسؤولون الروس من الشركات الاجنبيه دعا السؤول الكندي الحكومه الروسيه الي ان تفعل المزيد «للحد من السلوك الضاري من جانب الاطراف الروسيه البارزه».

     و فيما كان يواصل ممثلو الادعاء في اميركا و بريطانيا التحقيق حول عمليات تهريب الاموال قام مسؤولون روس بتهريب مبلغ (15) مليارد دولار الي احدي البنوك الاميركيه.. أليست مفارقه غريبه اذن ان تسعي روسيا للحصول علي قرض ببضعه مليارات في حين تهرب الاموال بعشرات المليارات الي البنوك الاميركيه و السويسريه؟

     ليس تهريب الاموال مقتصر علي المسؤولين الكبار فقد لعبت المافيا الروسيه دوراً الا يستهان به في تحطيم الاقتصاد الروسي.. تقول المدعيه الاتحاديه في سويسرا ان هناك اكثر من (300) شركه في بلادها تدار من قبل المافيا الروسيه و ان مبالغ تتراوح بين (40) و (50) مليارد دولار تستثمرها المافيا الروسيه في المصارف السويسريه.

     و اضافت ان هذه الارقام مستقاه من المركز الاتحادي لشرطه الجريمه في سويسرا بالاضافه الي ما توصلت اليه مجموعه العمل السويسريه للاموال الشرقيه.. و اكدت المدعيه الاتحاديه صحه الارقام التي تقوم المافيا الروسيه بغسيلها في سويسرا و كشفت ان متابعه هذه العلميه تجري بحدود (12) مليارد دولار سنوياً!

     لقد جاءت المافيا مع اقتصاد السوق، و اخذت العصابات التي تزيد علي مائه الف تمارس شتي انواع التجاره المحرمه من الاتجار بالمخدرات و الجنس و تجاره الاعضاء البشريه و المتاجره بالمواد المشعه و الحصول علي الوظائف العامه و حتي شراء الاصوات داخل مجلس الدوما.. حصل ذلك من الوقت الذي تبدو فيه الحكومه عاجزه عن فعل اي شيء لمكافحه بقيه المشاكل التي تعج بها روسيا في سياق الازمه الاقتصاديه الخانقه؛ ربما لان اصحاب المال و النفوذ يريدون لهذه الازمه ان تستمر لانها الطريقه الوحيده التي يجنون فيها المزيد من الثروات.

     اما معظم اصحاب الحقائب الوزاريه فلا يفكرون الا بالحصول علي الرشاوي و العمولات مقابل موافقاتهم و تواقيعهم... قال توبي لاتا من شركه ريسكس الاستشماريه البريطانيه لتلفزيون (B.B.C) «ان وزيراً روسياً طلب من احدي الشركات البريطانيه رشوه تتجاوز قيمتها مليون دولار نظير موافقته علي السماح لها بالاستثمار في بلاده مضيفاً انه سيوقع علي الموفقه عقب ايداع مبلغ من سبعه ارقام في حساب بنك اجنبي..» و لما كانت الشركه قد رفضت دفع الرشوه فان المشروع لم يتم!

     و اخيراً في واقع روسيا يتصارع المليار ديرات اليهود علي مواقع السلطه و المال و الاجهاز علي ما تبقي من ثروات الدوله بذريعه نقلها الي اقتصاد السوق لدفع عجله الاقتصاد الروسي الي الامام، و لكن لا احد تجادل الان حول حقيقه ان الاقتصاد قد سقط اسيراً للقروض و هيمنه اللوبي اليهودي و هو امر يسر الغرب الذي يخطط للهيمنه علي ثروات روسيا و مصادرها الغنيه فيما ينشغل الساسه الروس في الصراعات السياسه و ربما تخويف الغرب من مخاطر تفكك روسيا دون الالتفات الي معالجه مشكله الفساد و التي تفتك بالوضع السياسي و الاقتصادي علي حد سواء.

 

الوحده العدد 234