هل باستطاعة المسلمين أن يقدموا البديل للمجتمع السويدي المنفتح؟

 

حيدر هاشم

من البلدان الغربية التي يتواجد المسلمون فيها بكثرة اليوم، هي السويد التي اصبحت محط أنظار اللاجئين والمشردين والهاربين من قمع الانظمة الحاكمة.

وقد عرفت السويد الاسلام منذ القرن الرابع عشر الميلادي، الا ان وجود المسلمين الفعلي فيها بدأ في منتصف القرن المنصرم ، حيث بلغ عدد المسلمين ربع مليون مسلم، في حين لايتعدى عدد سكان البلاد الثماني ملايين نسمة.

والحقيقة ان الاسلام وصل الى السويد في بداية القرن الرابع الهجري على يد الرحالة احمد بن فضلان الذي أقام فيها عدة شهور ، وقدم وصفا دقيقا لعادات اهلها وتقاليدهم الى الخليفة العباسي المقتدر بالله، الذي ارسله كسفير للاسلام الى بلاد البلغار وأوروبا لاستطلاع أحوال تلك الشعوب والاقوام.

توجد في السويد جالية اسلامية كبيرة، لها مساجد في «سالمو» و«أبسالا» و«ترولهيتان» كذلك توجد مقابر للمسلمين في معظم المدن الكبرى، لكن القوانين المحلية لا تسمح بالدفن وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية، بالاضافة الى ان القوانين السويدية تمنع ذبح الحيوان طبقا لتعاليم الاسلام. ما يسبب للمسلمين معاناة كبيرة في توفير اللحم الحلال.

وتوجد ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغة السويدية منذ عام 1843م، كان آخرها ترجمة نشرت في عام 1917م، وهذه الترجمة هي المتداولة بين الناس اليوم، وفيها أخطاء كثيرة، وانجز الاستاذ السويدي المسلم (محمد قنوت برفستروم) ترجمة لمعاني القرآن الكريم ، وهي أول ترجمة ينجزها مسلم.

وتتوفر في مكتبة جامعة ابسالا، مجموعة نادرة من المخطوطات العربية منها مصحف مذهب كتب بالخط الكوفي في عام 591هـ، وكتاب «درج الغرر ودرج الدر»في الآدب بخط ابن رشيق القيرواني 418هـ، هذا بالاضافة الى نحو 800 من نفائس المخطوطات العربية والفارسية والتركية.

بدأ وصول المسلمين الى السويد كمهاجرين في أربعينات وخمسينات القرن العشرين، حيث كانت البلاد في حاجة ماسة الى الايدي العاملة، بسبب انخفاض نسبة المواليد، فالسويد مجتمع تزيد فيه نسبة كبار السن ، وتقل فيه نسبة الشباب، وحتى اواخر الستينات لم يكن عدد المسلمين في السويد يتجاوز بضعة آلاف ، لكن بداية السبعينات والثمانينات شهدت توافد عشرات الألاف من المسلمين من مختلف البلاد الاسلامية.

وهناك العديد من المؤسسات الاسلامية التي تلقي دروسا في العلوم الاسلامية واللغة العربية على الكبار والصغار، هذه المؤسسات لاتفي بحاجة المسلمين فضلا عن نشر الاسلام بين السويديين ، ومع ذلك يحتفل المسلمون كل اسبوع، بشاب او فتاة تعتنق الاسلام من اهل السويد انفسهم.

والحقيقة ان السويد نموذج يختلف عن المانيا وفرنسا والدول الاوروبية الاخرى ، فليس بين اهل السويد وبين المسلمين عداء تأريخي او احقاد قديمة، فقد عاش السويديون في عزلة لا يعرفون شيئا عن الاسلام. والمشكلة ان المسلمين الاوائل الذين نزحوا الى تلك البلاد لو التزموا بدينهم وجدوا في الدعوة اليه ونشره، لدخل السويديون جميعا في الاسلام طواعية، لكن المسلمين في السويد منقسمين الى فريقين:

فريق تنكر للدين وخرج من ربقة السلام وانتهى به الحال الى الذوبان في المجتمع السويدي ، بل ان بعض هؤلاء غير اسماءه من الاسلامية الى اسماء سويدية، وهؤلاء فعلوا ذلك بسبب جهلهم بدينهم وحضارتهم، فقد ظنوا ان الغرب المتقدم هو صاحب الدين الحق، واعتقدوا ان البلاد الاسلامية انما هي بلاد متخلفة تعاني من مشكلات متعددة ، والاسلام ليس لديه حلول لهده المشاكل المعاصرة ومواجهة التحديات.

اما الفريق الثاني فقد انزعج لهذا الوضع فتحمس للاسلام لكن عن جهل ، وكان خطر هؤلاء على الاسلام عظيما.