|
الاسلام
و الغرب موقع
المسلمين في
النظام
الدولي
الجديد د.
عبدالله
ديئون /
الاردن
عند محاوله
تناول هذا
الموضوع
لابد من
تعريف من هم
المسلمون من
حيث كونهم
يتميزون
بخاصيه
معينه
تجمعهم و
تجعل منهم
موضوعا بحد
ذاته، و من ثم
لابد من
البحث في
صيغه
العلاقه
التي تربطهم
بالواقع
الدولي
الجديد في
ضوء
المعطيات
الخاصه بهذا
الواقع، و
بناء علي ما
يميزهم من
خاصيه.
فالمسلمون
هم من
يعتنقون
الاسلام
ديناً، و
بذلك
يتشابهون
حيثما وجدوا
في المعتقد و
صور العباده
و بعض
التراث، و
لربما
ينتظرون
مصائر
متقاربه، و
لكنهم ايضا و
موضوعيا
يختلفون في
الكثير من
الامور، و
يتشابهون
نسبيا في بعض
الامور.
فالمسلمون
–
من حيث
التنوع
الديمغرافي –
ينتمون الي
مختلف
الاعراق و
الاجناس و
الالوان، و
يتوزعون في
معظم دول
العالم ان لم
يكن جميعها. و
هم اما
يشكلون
دولاً قائمه
بذاتها
اغلبيتها
مسلمه او
يعيشون علي
شكل أقليات و
طوائف بعضها
كبير يدرك
اثره في
المجتمعات
التي توجد
بها اعداد
محدوده، و
بالتالي
معدومه
الاثر، هذا
فيما يخص
الاختلافات.
اما من حيث
اوجه
التشابه
النسبي،
فمعظم
المسلمين
ينتمون الي
العالم
الثالث – اذا ما
بقي المصطلح
قابلا
للاستعمال
بعد
التحولات
الدوليه
الجديده-، و
تتبني دولهم
مناهج
سياسيه
متباينه، و
تحكم من قبل
انظمه
سياسيه
مختلفه، و
تعالي من
عاقلات غبن و
تبعيه في
اطار النظام
الدولي
الآفل، او
الجديد الذي
ما زال في
مرحله
التشكل – و
كذلك الامر
بالنسبه
للاقليات
المسلمه
حيثما وجدت،
فهي تعاني
علي الصعيد
الداخلي في
دولها من هذا
النوع من
العلاقات، و
خصوصا في
الدول التي
يمارس فيها
نوع من
التمييز
العرقي او
الطائفي.
من هنا
يمكن القول
بان السمات
العامه التي
تجمع بين
المسلمين
كابناء
ديانه واحده
ساهمت في خلق
نوع من
الثقافه
المشتركه،
هذه السمات
تتلخص في
انهم (المسلمين)
يعانون من
اوضاعهم
كدول و
مجتمعات
عالم ثالث،
تقوم
علاقاتهم
بالغير (دولا
او مجتمعات)
علي قاعده
عدم
التكافو، و
القهر
السياسي و
التبعيه
الاقتصاديه.
اما لماذا
هذا الوضع؟ و
هل من
المتحمل ان
يتغير في ضوء
التغيرات
الدوليه
الجاريه؟
لاشك في
ان الجميع
حاول و يحاول
الاجابه عن
هذا السؤال
منذ عهد
المفكر شكيب
ارسلان و
سؤاله
المشهور:
لماذا تأخر
العرب و
المسلمون، و
تقدم غيرهم؟.
و طالما ان
السؤال ما
يزال
مطروحاً، و
تضاف إجابات
جديده كل يوم
الي ما سبق،
من محاولات،
يصبح من
الأنسب أن
نحاول
الاجابه في
هذا المقال
عن الجزء
الآخر
المتعلق
بوضع
المسلمين في
ظل الوضع
الدولي
الجديد.
بدايه،
يمكن النظر
الي المسأله
من خلال
المعطيات
التاليه:
اولا- ان
هناك حالاً
من تزاحم
الايديولوجيات
و النظريات
المعاصره
التي طرحت
تصورات شبه
شامله حول
العلاقات
الاجتماعيه
بمختلف
تشعباتها، و
حددت الكثير
من المواقف
ازاء شروط
الحياه
الانسانيه،
و من هذه؛
الايديولوجيات
و النظريات
الماركسيه و
الوجوديه و
الفرديه و
الدارونيه. و
علي الرغم من
سياده هذه
الايديولوجيات
و النظريات
في انماط
التفكير
الانساني
نتيجه لما
توفر لها من
امكانات
السيطره و
النمذجه (المثال
الانموذج)،
الا ان هذه
النظريات
دخلت في
مرحله
الدفاع عن
النفس، او
التراجع في
هذه المرحله
التاريخيه
المعومه، و
التي تبدو
فيها
البراجماتيه
و النفعيه
اكثر سيطره،
و يختفي وراء
سيطرتها نمط
من العقائد
الرجعيه
العنصريه
كالصهيونيه
و النازيه و
ما شاكلهما.
و اذا كان
هذا هو حال
الايديولوجيات
المعاصره،
فان الاسلام
بالمقابل
يسجل حضورا
دافعا علي
الرغم من
معاناه
المسلمين من
التراجع و
العجز عن
تطوير
النظريه
الاسلاميه و
المؤسسات
الاسلاميه
باتجاهات
اكثر فعاليه
و ملاءمه
لشروط العصر.
و علي الرغم
كذلك من
السمه التي
سيطرت علي
الخطاب
الاسلامي
خلال القرون
الاخيره، و
جعلت منه
خطابا
ايديولوجيا
في كثير من
الاحيان دون
ان تجعل منه
خطابا
فلسفيا
مؤثرا. و ربما
لولا الطاقه
الكامنه في
الاسلام و
نصوصه
الاساسيه، و
ما تختزنه من
حيويه و
حكمه؛ لما
تمكن
الاسلام –
بالمسلمين
الحاليين – من
الصعود و
المقاومه، و
لما وجد من
غير
المسلمين من
يعتقد
باصالته و
قدرته علي
ايجاد
الخلول
للكثير من
المشكلات
الانسانيه،
و بالذات
الاجتماعيه.
ثانيا- إن
ابتعاد
الاداء
الاسلامي عن
التعبير عن
نفسه، و
التوقف عن
الاجتهاد و
التجديد في
الرؤيا و
الممارسه
بخصوص قضايا
محدده؛ تشكل
العناوين
الرئيسه في
اولويات
العالم
اليوم،
ناهيك عن عدم
توفر القدوه
القادره علي
الانتشار، و
علي ايضاح
المدي
الانساني
للاسلام،
جعلت
الآخرين
يعتقدون
بسلفيه
الاسلام و
الطبيعه
المتخلفه
للمسمين.
فعلي الرغم
من مركزيه
الاهتمام
بالعلم في
العقيده
الاسلاميه،
و علي الرغم
من ان
الاسلام
بالتعريف
دين السلام،
الا ان قصور
الاداء
الاسلامي
ساعد
الاعداء و
المشككين و
الخصوم
التقليديين
للمسلمين
علي ربط
الاسلام و
الثوريه
الاسلاميه
بالجهل و
التخلف و
الاساطير، و
التمييز
العنصري و
الجنسي، و
العنف و
الارهاب. كل
هذا ادي الي
نوع من
انقطاع
الصله
بالعصر، و
اصبح
الاسلام و
المسلمون
يحاكمون من
خلال سوء
الفهم
المتوارث و
المعتمد و
المبشر و
المشوه. و كان
ان اقتصر هذا
الفهم –
في احسن
احواله – علي جعل
الاسلام و
المسلمين
صله الوصل
التاريخيه
بين اليونان
و الغرب.
ثالثا- من
الواضح ان
الواقع
الدولي
يتحول
باتجاه
الانتظام في
سياق معين،
يستهدف في
النهايه
تأكيد قيم
الحضاره
الغربيه و
سيادتها، من
حيث كونها
حضاره
علمانيه
تعتمد علي
تميز الحريه
الفرديه بكل
ما يعنيه ذلك
من اطلاق
العنان
للعقل و
التصرف
الفردي
سياسيا و
اقتصاديا و
اجتماعيا. و
قد ادي ذلك
الي تأكيد
احساس
الانسان
الغربي، و
ربما النظام
الغربي
بمختلف
تفاصيله،
باهليته
لقياده
المجتمع
الدولي و
صياغته وفقا
لمقولاته. مع
ان الشعار
الذي يسيطر
علي الحركه
الاجتماعيه
و السياسيه و
الاقتصاديه
الدوليه هو
شعار «العولمه»
بحجه تأثير
الاتصال
الدولي و
وسائله
القاهره،
الا ان ما
يلحظه المرء
من مقولات
يجد اصولها
في الفكر
الغربي
تحديداً،
مثل المقوله
الخاصه
بالديمقراطيه
و حقوق
الانسان. و
الاخري
الخاصه
بآليه السوق
و حريه
التجاره، و
كذلك
الحريات
الاجتماعيه
المختلفه. و
مع وضوح
ازدواجيه
الرؤيه و
السلوك و
المعايير و
الغموض
المتعمد
الذي يلمحه
الانسان في
اسلوب طرح و
تطبيق هذه
المقولات من
قبل الغرب، و
بالذات
الولايات
المتحده
الاميركيه،
الا ان صداها
العالمي لا
يتوقف عن
التردد و
الانفجار في
كثير من
المواقه،
الامر الذي
يشير الي هذه
الخيارات
الغربيه، و
مع انها
خيارات
تاريخيه
بالنسبه
للمجتمع
الغربي الا
انها يجب ان
تقرض فرضا
علي
المجتمعات
الاخري، و
تحديداً
الاسلاميه.
رابعا- في
الوقت الذي
يشهد
المجتمع
حالاً من
تمركز القوه
و غطرستها؛
تتفاعل تحت
السطح
احتمالات
الفوضي في
توزيع
القوه،
فهناك بعض
المراكز
الثانويه
للقوه و التي
يصعب
السيطره
عليها و
ضبطها ضمن
حدود
الهيمنه
الاحاديه
علي القوه في
النظام
الدولي، و
هذا من شأنه
أن يوفر
اسباب
اختلال
التوازن
القائم
حاليا، و
خاصه من ظل
تنامي
النزاعات
العرقيه و
القوميه
المختلفه، و
خاصه في بعض
الاقطار
المنبثقه عن
انهيار
الاتحاد
السوفيتي
السابق،
فضلا عما
يمكن ان
تتطور اليه
امور القوه
في الصين او
الهند او
كوريا
الشماليه او
غيرها.
ان هذا
الوضع
المسكون
بالاحتمالات
لا يشجع علي
التنبؤ
بالوصول الي
حاله
الانتظام
المستهدفه
غربيا،
لاسيما اذا
ما استمرت
الولايات
المتحده
بإلقاء
ثقلها بنفس
الطريقه
التي فرضتها
علي العالم
ابان ازمه
الخليج (الفارسي).
و هنا يحق
للمسلم أن
يتساءل، هل
إذا كان
انتظام
العالم تحت
سيطره دوله
واحده ضد
مصلحه
المسلمين،
كما ثبت
لغايه الآن،
فهل الفوضي
في عاقلات
القوه سيكون
لمصلحتهم؟
خامسا-
تنامي يقين
عالمي بان
العصر
القادم
سيكون اكثر
استجابه
لحدوث
التطورات
العلميه و
خاصه في مجال
التقنيه، و
لربما سيشهد
العالم ثوره
صناعيه
جديده تؤدي
الي انحسار
المنافسه
بين ثلاث
مجالات
رئيسه هي:
مجال
الولايات
المتحده
الاميركيه،
و مجال
اليابان و
الدول
الآسيويه
المصنعه، (النمور
السبعه) و
المجال
الاوروبي.
فهل مثل هذا
المجتمعات
الاسلاميه،
التي لم تدخل
بعد عصر
الثوره
الاجتماعيه
الثانيه؟
سادسا-
يلاحظ ان
العالم زاخر
بالعنف و
الارهاب، و
زاخر
بالاختلاف
حول مشروعيه
العنف، و حول
من يمارسه، و
لكن اهم ما
يتضح في هذا
الصدد ان
العالم
الغربي يضع
نفسه مرجعا و
حكما للفصل
في هذه
الاختلافات.
و تبدو
خلاصه موقفه
من العنف ان
العنف الذي
تمارسه
الدول او
الافراد او
المنظمات
غير العربيه
يعتبر عنفا
غير مشروع، و
اما عنف
الدول
الغربيه و
منظماتها و
افرادها
فيعتبر عنفا
مشروعا و
مبررا وافقا
للشرعيه
الدوليه
التي اصبحت
اجهزتها تحت
السيطره
الكامله
للغرب و
للولايات
المتحده
بوجه خاص، و
بناء علي هذا
التفسير
ارتبط العنف
غير الشرعي (الارهاب)
بالدول و
المجتمعات
الاسلاميه،
و لا ادل علي
ذلك، من
قائمه الدول
المصنفه
ارهابياً
حيث ان
معظمها عربي
و اسلامي.
و الآن في
ظل هذا
الواقع
الدولي، هل
من الممكن
الاجابه عن
التساؤل
الخاص بموقع
المسلمين في
عالم اليوم؟
فاذا كان
تراجع
الايديولوجيات
الشامله جعل
من الاسلام و
المسلمين
العدو
المتحمل
للفكر
الغربي و
لمصالح
المجتمع
الغربي و
قواه
السياسيه، و
اذا كان
الاداء
الاسلامي قد
عجز عن
المواجهه، و
اذا كانت
حركه تطور
النظام
الدولي
تستهدف
تحقيق
الهيمنه
الغربيه
فيما و حضاره
و سياده، و
اذا كان
تمركز القوه
او الفوضي في
توازن القوي
يكونان في
المحصله ضد
مصلحه
العالم
الاسلامي و
ربما علي
حسابه كما
حدث في ازمه
الخليج (الفارسي)،
و اذا كانت
الثوره
الصناعيه
المحتمله
تؤدي الي
تهميش الامه
الاسلاميه،
و اخيراً اذا
كان العنف
الدولي غير
المشروع
ينسب الي
الاسلام و
المسلمين! و
باختصار،
اذا كانت كل
معطيات
الواقع
الدولي تفعل
فعلها
باتجاه
معاكس
للاسلام و
المسلمين،
فهل هناك من
سبيل امام
الامه
الاسلاميه
لاحتلال
موقع يليق
بها في هذا
العالم؟!
ربما يكون
النضال من
اجل فهم
الاسلام
اولا، و
اعاده تشكيل
العقل
الاسلامي
وفقا لادوات
العصر
العلميه
ثانيا، و
تعبئه عناصر
القوه
الاسلاميه
ثالثا، هي
السبل
لاحتلال
الموقع
الملائم.
فالاسلام
هو
الايديولوجيه
الكيانيه
للامه، و هو
الانموذج
الثوري
الأصيل و
الأعم بين
نماذج
الثوره
الانسانيه،
و هو المطلق
الإلهي أمام
النسبي
الانساني، و
فوق ذلك هو
التجربه
التاريخيه
الاكثر
إبهاراً و
استمراراً،
فليس عبثا ان
يصل العقل
الغربي الي
نتيجه يحدد
فيها بان
التحدي
القادم
للغرب هو
الاسلام، و
الا فما سر
هذا الهجوم
المتعدد
الجبهات علي
الاسلام و
المسلمين. الوحده
العدد 167
|