مساهمات المرأة الايرانية في الدفاع المقدس

قصة التضحية والوفاء والايثار

 

كما كانت سنوات الدفاع المقدس قد ابرزت رجالا ابطالا يتسمون بالشجاعة والمقاومة المستميتة، فهي قد اظهرت ايثار النساء الايرانيات واستقامتهن وتواصلهن مع اشقائهن الرجال.

تلك النساء اللاتي صبرن ثماني سنوات من الحرب المفروضة وتحملن المصاعب وساهمن في رفعة واعلاء الوطن.

لقد كانت اهم فعاليات النساء الايرانيات المسلمات في تلك الفترة الحرجة من تأريخ ايران المعاصر، هي تقوية معنويات المجاهدين وتشجيعهم على الحضور الدائم في جبهات القتال وتوديعهم عند الرحيل الى تلك الجبهات المقدسة.

وكانت النسوة المجاهدات، يضعن قطعة قماش حمراء على جباه المقاتلين كتقليد ثوري يقوي عزائمهم ويثبت اقدامهم عند قتال الاعداء والغزاة.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الرفيع، كانت تلك النساء النموذجيات يترفعن عن الاحساسات النسوية ويتجاوزن آمال شبابهن الغض من اجل الدفاع عن اهداف الاسلام والوصول الى النصر المؤزر.

ومن مشاهد تلك الملاحم البطولية النسوية ، قيام أمهات بحث اولادهن للذهاب الى الجبهات على الرغم من دوافع الامومة الملحة دون ان يذرفن ولا دمعة واحدة حرصا على استقلال وحرمة الجمهورية الاسلامية ولكي يهيئن الارضية لتوافد الشباب المستمر الى جبهات الحق ضد الباطل.

ومع ان كل امرأة تود ان يكون زوجها دوما الى جوارها حتى لا تحس بالوحشة والخوف والاضطراب ، لكن في تلك السنوات المريرة، كانت النساء الايرانيات اللاتي يشارك ازواجهن في الجبهات ، لا يلتقين بازواجهن لشهور عديدة، ووسيلة الاتصال فقط هي الرسائل التي تصل في بعض الاوقات اليهن، اما عندما يتأخر وصول الرسائل كثيرا ، فيشعرن بالاضطراب ويستبد بهن الشك ويتصورن اشياء كثيرة، وفي بعض الاوقات تلد تلك النساء الصابرات اطفالا ويمر زمن طويل دون ان يعود الزوج من جبهات القتال ومع كل هذه المعاناة، تستقبل الزوجات هذه المحن باشتياق منقطع النظير.

واحيانا تنصح النساء الايرانيات ازواجهن المقاتلين بعدم المجيء دوما لان حضورهم في الجبهات اهم وضروري ولآنه تكليف الهي لاينبغي التساهل فيه، بالرغم من انهن يسمعن شكاوى اطفالهن والحاحهم عليهن برغبتهم برؤية آبائهم الغائبين.

وكانت النساء العاملات في التعبئة، اضافة الى ربات البيوت، يهيئن الخبز والمربى والمواد الغذائية الاخرى ، ويحكن ملابس الشتاء كي يساعدن المجاهدين في معارك الحق فلا يحسون بالصعوبة وهم يقاتلون المعتدين.

وحضور النساء التعبويات الاهم، هو في المستشفيات المتنقلة واسعاف الجرحى وامدادهم بالمستلزمات الضرورية وذلك استجابة لنداء الاسلام والثورة ودعوة الامام الراحل.

والعديد من تلك النسوة المجاهدات ، كن يحضرن في الجبهات الخلفية لغرض الامداد واسعاف المجروحين مما يؤدي في بعض الاوقات الى جرحهن من قبل الغزاة أو استشهادهن وحتى اسرهن ليتلقين التعذيب والآذى .

وكثيرا ما يستشهد الازواج والأباء في المعركة، لتبقى النساء مع اطفالهن وحيدات يتحملن المسؤولية الخطيرة بمفردهن ويقمن بتربية الاطفال اليتامى بكل عزيمة وثبات.

وهناك نساء لازلن ينتظرن ازواجهن او فلذات اكبادهن بفارغ الصبر لانهن لا يدرين هل انهم استشهدوا أم اسرى في سجون الاعداء ، اذ لايعلمن عنهم شيئا بالرغم من مرور اكثر من عقدين على شن الحرب المفروضة.

ونساء اخريات يعشن اليوم مع ازواج معوقين، مبتوري الارجل او الايدي، وبعضهم مصابين بالمواد الكيمائية التي شلت اعصابهم وتركتهم اكواما من لحم لايقدرون على الحركة ومع ذلك يفتخرن بالزواج من امثال هؤلاء الابطال ، ويفضلنهم على الأخرين ، ومن هؤلاء النساء الصابرات شاعرات وكاتبات قديرات ، عرفن كيف يضحين براحتهن ويعتبرن قمة السعادة بالزواج من المعاقين.

هذه النماذج ليست قليلة او نادرة، بل هناك الألاف منهن وفي كل مكان من ارض الجمهورية الاسلامية الصامدة.