الثورة الاسلامية المباركة في ذكراها..

 

مباديء ومواقف ثابته لا تقبل التغيير

 

محمود عبد الكريم

 

مما لاشك فيه ان الثورة الاسلامية الايرانية واجهت منذ انتصارها في شباط عام  1979 الكثير من التحديات على المستويين الداخلي والخارجي، ووضع على طريقها الكثير من العقبات والعراقيل لاسقاطها او منع اشعاعاتها من الوصول الى الخارج وحصرها داخل الحدود الجغرافية الايرانية، غير ان الثورة اثبتت قدرتها على المواجهة وتجاوز المحن وشقت طريقها وسط ظروف قاسية للغاية وامواج عاتية من العقبات والصعاب، بل وانها تركت بصماتها بوضوح وما زالت على الكثير من الاحداث والتطورات على الساحتين الدولية والاقليمية. وهذا ما لم تستطع ان تقوم به الثورات الاخرى التي حدثت قبلها، وانها وان استطاعت ان تحافظ على كيانها فترة من الزمن انما كان ذلك نتيجة الاساليب والوسائل غير السليمة التي لجأت اليها لخوض غمار المواجهة مع التحديات. إلا ان الثورة الاسلامية بنهجها السليم المشروعة في مواجهة التحديات قدمت للعالم نموذجاً وبرهاناً على قوة الشعوب وقوة الايمان المباديء في مواجهة التحديات العظمى.

ان من ابرز السمات التي ميزت الثورة الاسلامية عن غيرها من الثورات هو المحافظة على النهج الذي اختارته لنفسها منذ انطلاقتها فيما يتعلق بتبني قضايا الشعوب المضطهدة والمغلوبة على أمرها، الامر الذي اكسبها موقعاً خاصاً بين الثورات التي انحرفت عن مبادئها ونهجها العام.

يقول  قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد الخامنئي بشأن تمسك الثورة والتزامها بالمبادئ التي رفعتها منذ البداية: »لقد جاءت ثورتنا بفلسفة جديدة، وبقيت ملتزمة بها حتى اليوم، واثبتت ان من الممكن الوقوف بوجه الهيمنة وعدم التأثر بجبروتها وطغيانها وعدم الاستسلام امام ابتزازها ولكن شرط ان تمتلك الايمان بوجود قدرة أقوى من كل قدرة مادية يعتمد عليها، تلك هي قدرة الله سبحانه وتعالى.«

فالثورة الاسلامية ثورة مباديء لانها مبدئية في شعاراتها ومبدئية في مواقفها ومبدئية في تعاملها مع المحيط الخارجي ومبدئية في صداقتها وعدائها، وبعدها وقربها من الاخرين.. وبهذا المبادئ والمعطيات استطاعت الثورة بعد تذليل الصعاب وازالة العقبات ان تستقطب حولها قوى التحرر والانعتاق في العالم، ومدت جسور العلاقات المبدئية مع الجوار الاقليمي بعد فترة من الفتور لاسباب ليس هنا محل الاشارة اليها.

 

دعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني

 

غني عن القول بان القضية الفلسطينية العادلة احتلت دائماً موقعاً مركزياً في اهتمامات الثورة الاسلامية وخطابها السياسي حتى قبل انتصارها بفترة طويلة، يوم كان الامام الخميني (رض) يخوض غمار المواجهة ضد نظام الشاه ويفضح سياسياته وتعاونه مع الكيان الصهيوني بل ودعمه لهذا الكيان وينتقده على ذلك بشدة وبشكل علني دون ان يعبأ بالعواقب والنتائج مهما كانت وخيمة. وحين وقع العدوان الصهيوني على البلاد العربية وحدثت ما اطلقت عليه بنكسة حزيران (5حزيران 1967) أصدر الامام الخميني (رض) بياناً من منفاه في النجف الاشرف بالعراق جاء فيه: »ان بؤرة الفساد هذه قد زرعت في قلب العالم الاسلامي بدعم الدول الاستعمارية الكبرى وان جذورها الفاسدة التي تهدد كل يوم البلدان الاسلامية لابد ان تجتث بتعاون شعوب هذه البلدان« وفور انتصار الثورة حرصت القيادة الاسلامية على ان تبلور مواقفها المبدئية تلك في خطوات عملية على ارض الواقع، فكان افتتاح السفارة الفلسطينية في طهران وفي نفس البناية التي كانت تشغلها السفارة الصهيونية في زمن نظام الشاه اولى الخطوات العملية.

منذ اللحظة الاولى ادرك المراقبون والمتابعون لشؤون الثورة الاسلامية ان انتصار هذه الثورة يعد دعماً كبيراً للقضية الفلسطينية خاصة وان هذا الدعم جاء في وقت حرج للغاية في تاريخ الصراع الفلسطيني - الصهيوني، وفي وقت كان الجميع من المسلمين والعرب يعيشون حالة شديدة من الاحباط والهزيمة النفسية وخيبة امل كبيرة بسبب توقيع انور السادات على اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية مع الكيان الصهيوني وخروج اكبر دولة عربية وهي مصر بشكل عملي من دائرة الصراع ضد الاحتلال الصهيوني، ولذلك كله اعتبر المراقبون ان الدعم الذي منحته الثورة الاسلامية للقضية الفلسطينية جاء في وقته المناسب جداً وبدد مشاعر الخيبة واليأس وأعاد الامل للجماهير الفلسطينية التي كانت تنتظر مصيرها المجهول ومستقبلها الغامض بعد اتفاقيات كامب ديفيد.

ومن هنا مثل انتصار الثورة الاسلامية تحولا تاريخياً يفصل بين عصرين متناقضين: عصر الانحطاط وعصر النهوض، وبين الحق والباطل، ففيما كان نظام الشاه يتعاون مع الصهاينة ضد المسلمين جاءت الثورة الاسلامية لتحتضن فلسطين والقدس اللتين كانتا دائما في عقل ووجدان مفجر هذه الثورة الامام الخميني (رض)، لا  لانه كان عالماً دينياً وحسب، بل لانه كان القائد الملهم الذي استطاع ببصيرته الثاقبة ورؤيته النافذة وبحكمته وحنكته ان يحطم أهم ركائز الاستكبار العالمي وادواته في المنطقة ويقيم على انقاضها الدولة الاسلامية الحديثة.. وبالنظر لكون القضية الفلسطينية دائماً من اولوياته وعلى صدر قائمة اهتماماته، بادر الامام الخميني (رض) قائد الثورة الى اعلان يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان يوماً عالمياً للقدس ودعا المسلمين في جميع ارجاء العالم الى احياء هذا اليوم بالمسيرات والمهرجانات وغيرها من النشاطات والفعاليات تأييداً لكفاح الشعب الفلسطيني العادل ورفضا للاحتلال الصهيوني البغيض لفلسطين والقدس. وقد كان هدف الامام الراحل (قدس سره) من هذه المبادرة الفريدة هو ان يجمع المسلمين تحت راية الاسلام الواحدة ويحصد جهودهم ويوجهها ضد قوى الاستكبار العالمي والصهيونية وقد تجاوز هذا اليوم في ماثره الحدود الجغرافية لايران لتعمم معظم البلاد والشعوب الاسلامية ليدق ناقوس الخطر للحلف الاستكباري - الصهيوني ولمواجهة اهداف هذا الحلف ومخاطره واطماعه العدوانية على الامة الاسلامية بأسرها.

ويقوم الموقف المبدئي للثورة الاسلامية من قضية فلسطين على اساس رفض الحلول الاستسلامية التي يراد فرضها على الشعب الفسطيني لان هذه الحلول تسلب الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وتتجاهل الطبيعة العنصرية للدولة العبرية، وبالتالي فان مصيرها الى الفشل لا ريب. خاصة وان الكيان الصهيوني عرف بنقض العهود وانتهاك المواثيق، والشاهد على ذلك هو تعاملهم المشين مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات رغم توقيع هذا الكيان المحتل على اتفاقيات اوسلو واعترافه رسميا بالسلطة الفلسطينية.

وتعتقد الجمهورية الاسلامية ان الكيان الصهيوني ذات طبيعة عدوانية وقام على أساس الارهاب، وهو اليوم يستخدم الاساليب العدوانية والارهابية لتحقيق مأربه واهدافه في القضاء على المعالم الاسلامية في فلسطين وتحويل الشعب الفلسطيني الى مجموعة من اللاجئين والمشردين بعد طرد الفلسطينيين من الضفة والقطاع الى خارج فلسطين - ولقد اكدت التفاعلات والملابسات التي ادت الى اندلاع الانتفاضة - وهي قيام الجزار شارون بانتهاك حرمة المسجد الاقصى - صحة وجهة نظر الجمهورية الاسلامية المتعلقة بتطور الصراع، كما اكدت تداعيات انتفاضة الاقصى واسلوب التعامل الصهيوني معها والانتخابات البرلمانية الصهيونية التي يصوت الناخب الصهيوني خلالها لصالح اشد الجماعات تطرفاً، كل ذلك تؤكد صحة الموقف الايراني للقضية.

ويبقى هذا الموقف يدعم الكفاح العادل للشعب الفلسطيني ويدعم انتفاضته في الاوساط الدولية والاقليمية، كما يدعم سياسياً واعلامياً المنظمات الفلسطينية التي رفعت لواء المقاومة ضد العدو الصهيوني الغاصب، وهذا ما اكد عليه قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد الخامنئي في احدى خطبة التي جاء فيها » لقد عزم الشعب الفلسطيني العزم ووضعت الفصائل الفلسطينية المجاهدة من قبيل منظمة فتح وحماس والجبهة الشعبية وحركة الجهاد وحزب الله لبنان وغيرهم يداً  بيد  وعقدوا العزم.. وتلمسوا طريق الفداء وادركوا السبيل لخلاص فلسطين هو الاستعداد للتضحية. وقد جرب الشعب الفسطيني الشهادة ففهموا ان العدو عاجز امام الشهادة وحب الاستشهاد«

وهكذا اكدت الجمهورية الاسلامية حرصها على تقديم الدعم السياسي للحركات الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال، وترفض الحلول الاستسلامية.

 

العلاقة الوطيدة مع المقاومة الاسلامية في لبنان

 

عندما انتصرت الثورة الاسلامية في ايران كانت اصداؤها شديدة في لبنان حيث تفاعل الشارع اللبناني مع الثورة بشكل لا نظير له، وتعاطف معها على مستوى المشاعر والعقول. وكان ان افرز هذا التعاطف واقعاً جديداً في لبنان يختلف بشكل واضح عن الواقع الذي كان قائماً قبل انتصار الثورة.

وربما يمكن القول ان العلاقة بين الطرفين تعود الى ما قبل انتصار الثورة حين كان بعض العناصر الثورية في ايران يتلقون في لبنان وعلى يد المقاومة الاسلامية التدريب على الفنون العسكرية، خاصة وان المرحوم الدكتور مصطفى شمران كان قائداً ميدانياً بارزاً في حركة امل بقيادة الامام موسى الصدر.

والحقيقة ان العلاقات بين الطرفين هي علاقات ستراتيجية تفرضها اعتبارات كثيرة منها الاخوة الاسلامية والهدف المشترك والروابط التاريخية والمصالح المشتركة.

وكان من افرازات الثورة الاسلامية وتأثيرها على الساحة اللبنانية تطور المقاومة الاسلامية من حيث العمليات التي كانت تقوم بها في مقاومة الاحتلال ومن حيث اساليب العمل، خاصة وان المقاومة الاسلامية جعلت من الثورة الاسلامية واساليبها ومبادئها في مقاومة نظام الشاه قدوة لها. من جانبها لم تبخل الثورة الاسلامية بدعمها السياسي والاعلامي على المقاومة الاسلامية واخذت تدافع عنها في مختلف الاوساط والمحافل وتؤكد على حقها المشروع في مقاومة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان. وعلى الرغم من الضغوط الشديدة التي تعرضت لها الثورة الاسلامية فانها رفضت التخلي عن توفير الدعم السياسي والاعلامي للمقاومة باعتبار ان ذلك جزء من ستراتيجيتها ومن مبادئها التي تفقد الثورة من دونها معناها وهويتها، فالثورة انما بهويتها، وهويتها انما بمبادئها التي تكون نبراساً  لها ومشعلاً تقتفي اثرها في ظلمات عالم المصالح ودهاليز الالاعيب السياسية.

ولا نذيع سرا عندما نقول ان الانتصار الذي حققته المقاومة الاسلامية بطرد العدو الصهيوني من الجنوب اللبناني يعود قسم كبير من الفضل فيه الى اقتداء المقاومة بالثورة الاسلامية، حيث تعلمت منها دروس الاصرار والثبات والشهادة والتضحية وصولا الى الانتصار وهذا هو الذي تحقق بالفعل.

 

معارضة شديدة للحرب الاميركية ضد العراق

 

عندما يتأمل المراقب في التهديدات الاميركية ضد الجمهورية الاسلامية ويحللها من جميع الزوايا والابعاد يلاحظ ان بعض هذه التهديدات تعود لعوامل الارث التاريخي في العلاقة بين الطرفين والبعض الاخر يعود الى عوامل سياسية وثقافية ونفسية. وبعبارة اخرى ان بعض هذه التهديدات ابتزازية الهدف منها تحقيق مكاسب سياسية وممارسة الضغط على ايران الاسلام لتغيير مواقفها تجاه بعض القضايا بالشكل الذي لا يتقاطع مع السياسة الاميركية تجاهها. وما وصف الجمهورية الاسلامية وحشرها من قبل الولايات المتحدة فيما تسميه بمحور الشر مع كوريا الشمالية والعراق الا واحدة من هذه التهديدات، الى جانب اتهام طهران بالسعي لانتاج الاسلحة النووية.

وتعتبر القضية العراقية الساخنة حالياً رغم برودة الشتاء، احدى القضايا المهمة المطلوب من الجمهورية الاسلامية (امريكيا) ان تغير مواقفها تجاهها، ولكن دون جدوى طبعاً، فالمباديء التي رفعتها الثورة الاسلامية لا تقبل التغيير رغم ان العراق شن جرباً عليها لمدة ثمان سنوات..

الموقف الاسلامي المبدئي من الحرب التي تصر الادارة الاميركية على شنها على العراق تحت ذريعة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.. يتلخص بمعارضة الحب معارضة شديدة. فالجمهورية تدرك جيداً بان نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية ما هي الا ذريعة وحجة للحرب التي تخفي وراءها اهدافاً اكبر، في مقدمتها ان اميركا لا تستهدف اسقاط نظام حكم صدام حسين وان كان ذلك تحصيل حاصل، وانما الهدف الاساسي هو تغيير الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الاوسط، ورسم خارطة جديدة تتناسب مع الستراتيجية الاميركية الرامية الى جعل الكيان الصهيوني القوة الاقليمية العظمى في المنطقة واستخدامه سلاحاً لارعاب المعارضين لسياسات الولايات المتحدة وابتزازها وتصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية.

ويدعو الموقف المبدئي للجمهورية الاسلامية والذي جاء على لسان قائد الثورة سماحة آية الله السيد الخامنئي الى قيام موقف اسلامي موحد يتناسب مع حجم التهديدات التي يعترض لها العراق حيث قال: »ان ايران تعارض اي هجوم تشنه اميركا على العراق وتعتبره تجبراً واضحاً، وينبغي على الدول الاسلامية ان تتبنى موقفاً موحداً ومناسباً في هذا الخصوص«.

 

تطوير العلاقات الاخوية مع الدول الخليجية

 

كانت القيادة الاسلامية تؤكد دائماً على ضرورة تطوير العلاقات مع الدول الخليجية انطلاقاً من مباديء اساسية آمنت بها الثورة الاسلامية وقدمت الاف الضحايا في سبيلها، وهي مبادئ - تخص طبعاً العلاقات مع الجوار الاقليمي وتقوم على اساس من الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى واحترام سيادتها واستقلالها وايجاد صيغة افضل للتعايش السلمي بين الدول الى غير ذلك من المباديء. ومنذ حوالي عشر سنوات توفرت لدى الطرفين الارادة السياسية لتجاوز تراكمات الماضي والانتقال الى مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، حيث يلاحظ المتابع للخط البياني لسير العلاقات الايرانية - الخليجية تفاعل هذه العلاقات بشكل ايجابي، حتى ان الكثير من المراقبين اعتبروا ان هذا التطور كان اعمق واسرع مما كانوا يتصورون لها، واشاروا في هذا الصدد الى توفر النوايا الجادة لدى الطرفين باتجاه تنمية العلاقات وتطويرها بالشكل الذي يخدم شعوب المنطقة ويفتح افاقاً جديدة امام العلاقات الايرانية - العربية التي اخذت هي الاخرى تشهد بالفعل تقدما ملموساً الى الامام.

ومن الواضح ان تعزيز وتنميه العلاقات الايرانية - الخليجية ينطلق من قواسم مشتركة تدفع هذه العلاقات الى الامام وتشكل حافزاً للطرفين للتعامل الواعي مع عوامل الاختلاف التي تظهر هنا وهناك، خاصة وان المنطقة تعتبر من اشد المناطق اهمية وحيوية ليس لدول المنطقة وحدها وحسب بل لجميع دول العالم تقريباً ولا سيما الدول الصناعية الغربية التي تعتمد على نفط المنطقة، ويساعد هذا التعامل الواعي مع عوامل الاختلاف دول المنطقة على الانتقال من مرحلة التنافس الى مرحلة التقارب والتفاعل الايجابي والتنسيق والتعاون بعيدا عن محاولات الالغاء والاقتصاد في الترتيبات التي يجري وضعها للمنطقة ولا سيما الترتيبات الامنية التي تهم الجميع من دون استثناء حيث ينبغي على دول المنطقه في هذا الصدد ان تبادر بنفسها الى وضع هذه الترتيبات بعيداً عن التاثيرات الخارجية وبما يخدم شعوب المنطقه نفسها ومصالحها الحيوية.

وفي الختام نود ان نشير الى ان التقارب المطلوب في العلاقات الايرانية - الخليجية ينبغي ان يتناسب والضرورات التي يفرضىها الواقع المعاش بالفعل والتحديات التي تواجه الجميع وسط تطورات متلاحقة ومتسارعة تشهدها المنطقة نتيجة استمرار التهديدات الاميركية بضرب العراق. وهذا  لا يعني طبعاً ان تنطلق هذه العلاقات من ضرورات طارئة لتتراجع الى الخلف بزوال هذه الضرورات، بل لابد ان تكون هذه العلاقات ستراتيجية وليست وقتية، وان مسألة الامن الخليجي مسألة على درجة كبيرة من الاهمية، ويخص الجميع من دون استثناء، فينبغي على جميع هذه الدول ان تساهم في هذه الترتيبات بالشكل الذي يتفق عليه الجميع ويكون مقبولا من قبل الجميع.