مبدأ وحده الامه الاسلاميه في الفقه السياسي الاسلامي

السيد عبدالامير علي خان

 

     الوحده التي فرضها الله «سبحانه» على المسلمين أشمل و اوسع و اعلى درجه متصوره لمفهوم الوحده المتصور قيامها بين الناس، حيث تمتد افقياً لتشمل جميع المسلمين و تمتد طولياً في التاريخ لتشمل جميع المسلمين من بدايه البعثه الى يوم القيامه. فقد جعل الله المسلمين اخوهً بجعل شرعي ثابت، كأبناء ام و اب واحد، بل اقوى من هذه الاخوه النسبيه، و تكون حاكمه عليها، اي اذا تعارضت الاخوه في النسب مع الاخوه في الدين يجب تقديم الاخوه الدينيه على النسبيه1 .. بل المسلمون في قانون الاسلام كالجسد الواحد. و الوحده الاسلاميه تشمل جميع جوانب الحياه، و لايستثنى جانب منها، فالمسلمون وحده اجتماعيه واحده، و هم كذلك اقتصادياً و عبادياً و في احكام النكاح و الاسره و في القضاء و في السياسه و التبعات العسكريه ..

     و خلافاً لما يتوهم بعضهم فان الجانب السياسي غير مستثنى من مبدأ الوحده بل على العكس، فان اكثر الآيات و الاحاديث التي تحدثت في الوحده كانت ذات طابع سياسي صارخ2، و في مقدمه المؤاخذات التي سجلها الاسلام على اليهود كان تفريطهم بالوحده السياسيه التي فرضها الله عليهم ..

     و كانت الامه تعيش الوحده و ارتكز مفهومها عندهم بدرجه ارتكاز القصيده، و لكن عندما ضعف الوضع الديني عندهم في الحياه السياسيه تدريجياً نتيجه انحراف الحكام، و بعد ان ضعفوا عسكرياً و اقتصادياً امام الاعداء الصليبيين وقعوا فريسه بأيديهم و كان اول ما بدأوا به من تعطيل للاسلام، هو الجانب السياسي، و اول ذلك تعطيل مبدأ الوحده اذ مزقوا البلاد الاسلاميه و جزَّأو الأمه الى شعوب و دويلات و امارات، و بعد فتره انطمست معالم مفهوم الوحده في اذهان اكثرهم. فضعفُ الوعي لمفهوم الوحده جاء نتيجه تعطيل الجانب السياسي من الاسلام في حياه المسلمين، و نتيجه فرض واقع سياسي غير اسلامي، و نتيجه تعطيل مبدأ الوحده عملياً بتجزئه بلاد المسلمين و تمزيق كيانهم السياسي.

     و في بدايه النهضه الاسلاميه المعاصره التي بدأت منذ مطلع الحمسينات كان مفهوم الوحده اوضح المفاهيم التي انتبه اليها المسلمون و وعاها الاسلاميون الذين يتبنون العمل للاسلام، و لكن في العقد الأخير و لأسباب عديده ظهرت معالم رده عن هذا المفهوم الضروري، و من بعض الجوانب نلاحظ معالم غفله و شرود ذهني نتيجه انشغال المسلمين بالمحن و الاضطهاد و العدوان الذي يحيط بكل ابناء اقليم في اقليمهم، و برزت معالم عتمه في الرؤيه حتى وصل الأمر الى تصور عدم وجود أدله شرعيه على وجوب الوحده و قد ادعى بعضُ ان الوحده المفروضه، هي الوحده الروحيه وحده الكيان السياسي للمسلمين حتى اصبح تأكيد هذه النقطه من اهم الجوانب التي يجب على النهضه الاسلاميه ان تهتم بها، و اصبح وعي هذا المبدأ من أهم جوانب القضيه الاسلاميه المعاصره.

 

الادله على وجوب الوحده الاسلاميه

     ان الادله على وجوب الوحده الاسلاميه كثيره جداً، و يمكن ان تصنف الى عده انواع نشير الى بعضها فيما يلي:

 

1. دلاله الرابطه الاسلاميه:

     قد جعل الله (سبحانه) بجعل شرعي ثابت كل مسلم في هذا الكون أخاً لكل مسلم فيه، و اخاً للمجموع و جعل بين كل مسلم و كل مسلم ولايه شرعيه، و كذلك بين كل مسلم و مجموع المسلمين، و بين المجموع و الفرد المسلم، و بهذه الاخوه و هذه الولايه يكون المسلمون كياناً واحداً من جميع النواحي و خاصه من الناحيه السياسيه، لذا فكل مسلم مرتبط بالمسلمين افراداً و مجاميع برباط متكافىء و حاكم كل الروابط التي تترتب على الاعتبارات الاخرى التي تنشأ من الاوضاع الاخرى3.

     ان ادله الولايه و الاخوه نفسها هي ادله على الوحده، و ان كانت الولايه لاتترتب على تحقق الوحده السياسيه في الواقع، فاذا فرط المسلمون في أمر الوحده أو اجبروا و اكرهوا على وضع مخالف للوحده فان الولايه لاتسقط. و تبقى قائمه بين المسلمين او تبقى مطلوبه من المسلمين، و ان حالت التجزئه دون تحققها وجب ازاله الحائل، فتكون الوحده من مقدوات الولايه او من مقدمات بعض جوانب الولايه.

     إن ادنى ما يعتبر فيه الشخص مسلماً اجتماعيّاً و سياسياً و عرفياً هو اظهار الشهادتين، و عليه تترتب الآثار الاجتماعيّه و السياسيه و العباديّه التي تكون حداً فاصلاً في العلاقه، في هذه الحياه، بين المسلمين و بين الكفار، و هي آثار و احكام الرابطه الاسلاميه (الولايه بين المسلمين)، فمن يظهر الشهادتين يعامل معامله المسلم و يكون طاهراً و تحل ذبيحته و تجوز مناكحته و يتوارث مع اقربائه من المسلمين حسب قوانين التوارث، و يتكافأ دمه مع المسلمين و له حقوق سياسيه اصليه في المجتمع الاسلامي، و عليه واجبات و يعتصم ماله و دمه و عرضه و تجب نصرته و حمايته و تجري عليه احكام القضاء اسوهً بالمسلمين، و يجب تغسيله و تكفينه و الصلاه عليه و دفنه.

     و بقولنا «ادنى مايعتبر فيه الشخص مسلماً» اشاره الى أن الولايه بين المسلمين درجات بعضها فوق بعض و بعضها اقوى و آكد من بعض، و لكن أعم ولايه و رابطه تشمل جميع المسلمين و تميزهم عن غيرهم من الناس تترتب على اظهار الشهادتين، فهذه الولايه تميز المسلمين عن غيرهم. و درجات الولايه الأخرى تميز ما بين المسلمين أنفسهم فهي مقاييس للعلاقات الداخليّه و مع ذلك فانها قويّه و خطيره جداً قد يصل التشديد عليها الى درجه تعليق الاسلام عليها. ففي بعض الحالات اعتبر الاسلام نقض هذه الولايه على حد الكفر، فمن كفّر مسلماً كفر و من و الى الكفار من دون المسلمين و صفه القرآن الكريم بالكفر و النفاق الشديد4.

     و نجد في الأحاديث الشريفه تشديداً على الولايه نفسها بين المسلمين في تعريف المسلم، حيث يذكر أهل البيت (ع) في تعاريفهم للمسلم هو: ( من والى و ليّنا و عاد عدوّنا ) أي من والى المسلمين و عادى عدو المسلمين. و بهذه المناسبه نذكر بأن مبدأ الولايه في الاسلام لايكتمل الا بمبدإِ البراءه من نقائض الولايه، و هنا كذلك لايعتبر المسلم مسلماً عرفاً و سياسيّاً إلاّ إذا اظهر التمسك بالولايه بين المسلمين و البراءه من اعدائهم، او على الاقل لم يظهر نقض الولايه الاسلاميه و لم يظهر موالاه الكفار.

     و هذه المفاهيم كانت واضحه لدى المسلمين مركوزه في اذهانهم يعيشونها في حياتهم اليوميه، و لكنها ضعفت في القرن الاخير، بعد ان غُلبوا من قبل المستعمر الكافر، و وجّه حياتهم السياسيه على وفق حضارته الكافره، فاصبحت تحتاج الى بحث و توضيح و تذكير و تأكيد

 

2. دلاله احكام الرابطه الاسلاميه:

     لم تكن الرابطه الاسلاميه مجرد نظريه و مفهوم جعله الاسلام و ترك ما يترتب عليه من احكام و حقوق و واجبات للمسلمين، ينتزعون انتزاعاً و يدركون ملازمتهم للرابطه الاسلاميه، بل وضع احكاماً معينه مبنيه على الرابطه و نص عليها بنصوص قاطعه، كأحكام النصره5 بين المسلمين و مبدإِ الشورى6 و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الذي يعني في بعض جوانبه مسؤوليه المسلم و صلاحيه سياسيه للمسلم يأمر بموجبها و ينهى و تجب اطاعته، و الاهتمام بامور المسلمين و الدفاع عنهم و مصالحهم و اعراضهم و شوكتهم، و اصلاح ذات بينهم و مقاومه بغي بعض المسلمين على بعض، و احكام الاراضي، و احكام الملكيه العامه للمسلمين، و احكام الارث و احكام الذمه و الهدنه و الصلح، و الولايه على الشعائر و الحج و الارضي المقدسه و الدفاع عن الوطن الاسلامي، و احكام الضرائب الاسلاميه و الاقتصاد الاسلامي و مبدأ الضمان الاجتماعي و مبدأ التكافل الاجتماعي الذي فرضه الله على المسلمين فان كل هذه الاحكام الولائيه بين المسلمين، تتوقف على وجود وحده سياسيه بينهم والا فان اكثر الاحكام يصبح غير قابل للتطبيق.

 

3. دلاله طبيعه التشريع الاسلامي:

     و التشريع الاسلامي للفرد والاسره و المجتمع، مصمم على أساس اعتبار المسلمين امه واحده و لهم كيان سياسي واحد، يتضح ذلك جليلاً من ادنى نظره في احكام الاسلام في السياسه و الاجتماع و الاقتصاد و القضاء و الشهود و القصاص و الحدود و الديات و الارث و النكاح، و انَّ تفرُّق المسلمين الى كيانات سياسيه متعدده يعطل الكثير من احكام الله تعالى، و يفوِّت المصالح التي شرعت من اجلها تلك الاحكام، و هذه الدلاله تتكامل مع دلاله احكام الولايه بين المسلمين المتقدمه.

 

4. الادله المباشره:

     و نقصد بها الادله من الكتاب الكريم و السنه الشريفه و من اجماع الامه.

     أ- الادله من كتاب الله عز و جل:

     و الآيات التي تركز مفهوم الوحده في اذهان المسلمين و تربيهم عليها، او التي تنص على فرضها عليهم و تحرم الفرقه او التي تصلح ان تكون دليلاً عليها كثيره. و يمكننا تصنيفها الى مجموعات، و الاشاره اليها بعناوين عامه كما يلي:

 

اولاً- السياق العام للقرآن الكريم:

     من يتدبر القرآن الكريم و يحاول تصوُّر نزوله منجماً و يتدبر في تاريخ نزول الآيات يجده منذ البدايه اخذ يركِّز مفهوم الوحده بين المسلمين و كان يخاطبهم مجموعاً، بل و انه كان يخاطب الناس مجموعاً اكثر مما يخاطب الانسان فرداً، بعكس مايفعل الاتجاه الوعظي، الذي يركز على السلوك الفردي و على مخاطبه الفرد اكثر من المجتمع، و في ذلك دلاله على الاتجاه الاجتماعي في الاسلام و على المسؤوليه الجماعيه للناس، و بالاخص المسلمين منهم.

     و هذا السياق القرآني، يركز مفهوم الوحده في ذهن القارىء المتدبر الذي يتلقى القرآن للتبني و الالتزام و العمل، كما كان حال المسلمين الاوائل، و يربيهم على الشعور بالجزئيه من الكيان الجماعي الذي يخاطبه القرآن، اي ان هذا السياق يربي المسلم على الشعور بانه جزء من كيانه، و انه مسؤول ضمن هذا الكيان، و ضمن مسؤوليه الجماعه فهو مسؤول عن غيره من المسلمين و هم مسؤولون عنه، فيستعد لقبول مسؤوليتهم عليه و تقبل مبادراتهم في هذه المسؤوليه تجاهه.

     و نلاحظ ان الخطاب الجماعي في القرآن المتوجه بالخصوص للمسلمين يتصاعد و يتكثف مع متطلبات الحياه الاجتماعيه للمسلمين و متطلبات وحده كيانهم، فيصبح في المدينه اكثر وضوحاً و دلاله على الوحده، حيث تصبح الخطابات الجماعيه دليل تكاثف جماعيه، فالمسلمون مجموعاً يكلفون بالتشاور، و يكلفون بالجهاد و بتطبيق الاسلام على حياتهم، و باقامه الدين و المعروف، و اماته الكفر و الفسق و المنكر، و بالقيمومه على القاصرين منهم و بالقيام بمهام السياده على الارض، و مسؤوليه حمايه و ضبط اهل الذمه، و هم عموماً مسؤولون عن طاعه النبي (ص)، كما ان كل فرد منهم مسؤول عنها و لمظاهر حياتهم معالم عامه تميزهم عن غيرهم من الامم و هكذا يصبح اتجاه الخطابات الجماعيه اكثر قربا من اتجاه التقنين و التنظيم للجماعه، بينما تكون الخطابات الفرديه اقرب إلى الوعظ و الارشاد، على ان الوعظ كذلك موجود في الجماعه، و التكليف بالامور القانونيه الجماعيه و التنظيميه موجود في الخطاب الفردي الموجه للفرد باعتباره فرداً و الموجه اليه باعتباره جزءاً من الجماعه، و هذا التداخل الدقيق المحسوب، ناشىء من طبيعه الاسلام و رسالته في الحياه، حيث انها تهتم بالانسان (الفرد) كاهتمامها بالانسان (المجتمع)، و لأن الفرد وحده بناء المجتمع، و لان الاسلام دين يريد ان تكون سياسته مبنيه على التدين و ليست مجرد بناءات فوقيه و أشكال واطر و نظم فوقيه ايضاً.

     ثانياً: و هناك آيات تركز مفهوم الوحده في الذهن بالفاظها و تركيبها، بل و تصلح ان تكون أدلهً علي الوحده، و انه كانت صادره في امور اخرى مهمه مثل:  ]كنتم خير امه اخرجت للناس[7 ]و كذلك جعلناكم امه و سطاً لتكونوا شهداء على الناس[8 ]مله ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبلُ [9 و آيات دعوات ابراهيم و طلبه من الله سبحانه ان يجعل من ذريته امه مسلمه و ان يبعث فيهم رسولاً منهم10 و آيات اخرى تمت اليها بصله.

     فان هذه الآيات تركز مفهوم الوحده في الذهن ]ان هذه امتكم امه واحده[11.

     ان هذه الآيه و ان كانت في الانبياء مجموعاً، و في دين الله كله من آدم (ع) و حتى محمد (ص) الا انها تركز الوحده الاسلاميه في الذهن، و يمكن اعتبارها ايضاً خطاباً للمسلمين.

     ثالثاً آيات فرض الوحده و تحريم الفرقه:

     1. قوله تعالى ]فما لكم في المنافقين فئتين و الله أَركسهم [12 فان هذه الآيه تحرص على الوحده حتى في التقييم و الحديث، و تحذر من الفرقه حتى على مستوى النقاش و الكلام، و ذلك بشهاده سياقها فانه ينصب على كونهم فئتين (اي ذم كونهم فئتين) و لم يقتصر على توبيخ من أحسن الظن بالمنافقين منهم، فالآيه تحرص على النظر اليهم كأمه واحده.

     2. ]قال يا ابنَ أُمَّ لاتأخذ بلحيتي و لا برأسي اني خشِيتُ ان تقولَ فرَّقتَ بين بني إِسرائيل و لم ترقُب قولي[13.

     هذه الآيه تبين مدى حرص موسى و هارون (ع) على وحده الامه لأن بني اسرائيل، حتى في عبادتهم للعجل كانوا يظهرون ايمانهم بنبوه موسى (ع) و يظنون ان العجل الذهبي هو إله موسى الذي ارسله اليهم لشبهه دخلت عليهم من تدبير السامري. و كذلك فعلا (ع) عندما عصاهما قومُهما عندما امرهم موسى بدخول القريه على العمالقه و لم يفارقا قومهما حتى في التيه.

     3. ]الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً و كفراً و تفريقاً بين المؤمنين و إِرصاداً لمن حارب اللهَ و رسولَهَ من قبلُ[14.

     فان هذه الآيه جعلت التفريق بين المؤمنين بمصاف الكفر و الارصاد لصالح الكفار و الكفر.

     4. ]يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ و كونوا مع الصادقين[15. فان نتيجه تطبيق الآيه في الحياه، هو التكتل حول محور واحد لأن الصدق من جميع الجهات يتمثل في محور واحد.

     5. ]يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا بطانه من دونكم[16 و بعدها فان هذا المقطع القرآني يحرم ان يترك المسلمون ثغره فيما بينهم يدخل منها غيرهم. و عدم وجود ثغره يمثل اعلى درجات الوحده، فالوحده بالدرجات الأقل مفروضه بالاولويه.

     6. ]يا أيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا اللهَ لعلكم تُفلحون [17 و المصابره المطلوبه انما هي بين المسلمين انفسهم، و كذلك المرابطه و لايكون ذلك الا اذا كانوا وحده واحده يشدّ بعضهم بعضاً.

     7. ]اطيعوا الله و رسوله و لاتَنازعوا فتفشلوا و تذهبَ ريحُكم و اصبروا إنَّ اللهَ مع الصابرين [18. و الفشل هو الفرقه و حل الارتباط و الشدِّ الموجود بينهم، فحذَّرهم من التنازع لئلا يتفرقوا بسببه فيضعفوا، فالوحده مطلوبه و يحرم كل ما يفشلها أو يضعفها ..

     8. ]و اعتصموا بجبل الله جميعاً و لاتفرَّقوا و اذكروا نعمهَ اللهِ عليكم إِذ كنتم أعداءً فاَّلف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخواناً[19.

     ففي هذه الآيه عده دلالات على وجوب الوحده، منها التعبير بكلمه (جميعاً) و كلمه (و لاتفرقوا) او (الّف بين قلوبكم) و (اخواناً) و الاخوه بنعمه الله سبحانه، و هي الدين فهم اخوان بالدين20.

     ب- الادله من السنه الشريفه:

     اولاً الاحاديث الشريفه:

     و هي كثيره جداً و منها خطب مخصصه للولايه و بلهجه شديده جعلت الولايه بين المسلمين بمستوى العقيده و نقضها بمستوى الكفر نقتصر على ذكر الامثله الختصره التاليه:

     1. «المسلمون امه واحده من دون الناس»21.

     2. «المسلمون اخوه تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم ادناهم»22.

     3. «من خلع جماعه المسلمين قدر شبر خلع ربقه الايمان من عنقه»23.

     4. «لا يسالم مؤمن دون مؤمن»24.

     ثانياً: دلاله سيره النبي (ص):

     و سيره النبي (ص) قامت على هذا الاساس، فقد كان قبل الهجره يربي المسلمين على الاخوه و يهيىء أذهانهم و نفسياتهم للوحده السياسيه و العسكريه في دار الهجره الموعوده، و هجرته انما كانت من اجل ان يتميز المسلمون عن غيرهم بكيان سياسي مستقل و يتميز مسكنهم و لايتداخلون بالسكن مع الكفار حتى يمكنهم ان يدافعوا عن كيان متكامل له مقومات الدوله بالمصطلح الحديث، و فرض الهجره على المسلمين بالدرجه الاولى من اجل الالتحاق بالرسول و بجماعه المسلمين، و كذلك تحريم الهجره المعاكسه (التعرب بعد الهجره) لمنع مفارقه جماعه المسلمين، و المؤاخاه التي اقامها في مكه و كررها في المدينه، انما كانت من اجل اقامه الوحده، و كتابه الصحيفه بين المسلمين كذلك، و قد بذل جهوداً كبيره في سبيل اقامه الوحده و تعزيزها، و لم يبدر منه اصلاً ما يوحي بالتساهل بامر الوحده، و وصاياه لاميرالمؤمنين علي (ع) كانت من اجل الوحده ضمن اوسع نطاق يمكن ان يستوعبه الاسلام.

     ثالثاً دلاله سيره الائمه (ع)

     و سيره اهل البيت (ع) قامت على هذا الاساس، و قد تحملوا ما لم يتحمل غيرهم في التاريخ لمده طويله، زادت على القرنين و النصف من اجل حفظ الوحده، و بذلوا جهوداً مضنيه في سبيلها، حتى مع اعدائهم الذين اعتدوا عليهم و ظلموهم. و كانوا يوجهون اتباعهم بان يحرصوا على الوحده حتى في العباده، حتى في حاله انحراف العامه عن الصوره الصحيحه لاجزاء العباده ما لم يبلغ الامر الخروج عن الاسلام، بل كانوا يتظاهرون بموافقه عامه المسلمين في ذلك، حفاظاً على الوحده مع ما هم عليه من علم رباني. و حرص الامام اميرالمؤمنين (ع) على الوحده في كل الظروف التي مرت به أَظهر مدى اهميه هذا المبدإِ العظيم. ففي احداث السقيفه وقف اميرالمؤمنين (ع) دون استغلال الطلقاء للموقف و في حكم الشيخين كان صمام الأمان و كان الملجأ و المرجع في الملمات مع ما صرح به من ظلامه، و في محنه عثمان بذل جهوداً كبيره في سبيل حفظ وحده المسلمين، و حينما بويع بالخلافه بذل صنوف الجهود و المحاولات في سبيل الوحده منها السلميه و منها العسكريه و رفض طلبات معاويه التجزيئيه. و كذلك كان موقف الامام الحسن (ع)، و ما الصلح منه الا لأن الوحده عنده اهم من الحكم، اي عندما تبين ان الأمه اصبحت امام خطر الانقسام الحقيقي الى أمتين، و انه اصبح على مفترق طرق بين أن يتهاون في المبدئيه و يكسب الاعوان أو يستمر في مواجهه الخلل الذي في جيشه، فتكون الغلبه لسيوف اهل البغي أو يقبل باستقلال معاويه في النصف الغربي من البلاد الاسلاميه، و ليحتفظ هو في النصف الشرقي منها، و لان كل من هذه الامور غير مقبوله عنده فا