النظريات
الاسلاميه
في شرعيه
السلطه
السياسيه
السيد كامل
الهاشمي منذ ان مارس
المسلمون
السلطه و الى
الآن ظهرت
عده نظريات
لتفسير
شرعيه تلك
السلطه في
ضوء
المتبنيات
العقائديه و
الثوابت
الشرعيه ، و
يمكننا هنا
ان نلخص اهم
النظريات
السياسيه
الإسلاميه
حول مصدر
شرعيه سلطه
الحاكم
السياسي في
النظريات
التاليه : اولاً –
نظريه
الانتخاب (البيعه)
: ترى
هذه النظريه
ان شرعيه
الحكم و
السلطه
السياسيه
تاتي من كون
الحاكم
منتخباً من
قبل الأمه ،
إما بشكل
مباشر ، او عن
طريق انتخاب
جماعه معينه
من الأمه له .
فقد ذهب
علماء السنه
إلى ان
الانتخاب او
عرف بالبيعه
هو طريق
لشرعيه حكم
الحاكم
السياسي و
تثبت من
خلاله
ولايته
لأمور
المسلمين . و
قد عرّف ابن
خلدون في
مقدمته (البيعه)
قائلا : »
اعلم ان
البيعه هي
العهد على
الطاعه ، كان
المُبايع
يعاهد اميره
على انّه
يسلم له
النظر في امر
نفسه و امور
المسلمين ،
لا ينازعه في
شيء من ذلك ، و
يطيعه في ما
يكلفه به من
الأمر على
المنشِّط و
المكرِّه . و
كانوا إذا
بايعوا
الأمير و
عقدوا عهده
جعلوا
ايديهم في
يده تاكيداً
للعهد ،
فاشبه ذلك
فعل البائع و
المشتري ،
فسمي بيعه
مصدر باع و
صارت البيعه
مصافحه هذا
مدلولها في
عرف اللغه و
معهود الشرع «
1 . و
تحدث
الماوردي في
الأحكام
السلطانيه
عن البيعه
قائلاً : »
فإذا اجتمع
اهل العقد و
الحل
للاختيار
اصفحوا
احوال اهل
الإمامه
الموجوده
فيهم شروطها
، فقدموا
للبيعه منهم
اكثرهم فضلا
و اكملهم
شروطاً و من
يسرع الناس
إلى طاعته و
لا يتوقفون
عن بيعته ،
فإذا تعين
لهم من بين
الجماعه من
اداهم
الإجتهاد
إلى اختياره
عرضوها عليه
، فإن اجاب
إليها
بايعوه
عليها و
انعقدت
ببيعتهم له
الإمامه ،
فلزم كافه
الامه
الدخول في
بيعته و
الانقياد
لطاعته ، و إن
امتنع من
الإمامه و لم
يجب إليها لم
يجبر عليها ،
لأنها عقد
مراضاه و
اختيار و لا
يدخله إكراه
و لا إجبار ، و
عدل عنه إلى
من سواه من
مستحقيها « 2 . و
من الواضح ان
هذه النظريه
لا يمكن
الادعاء
بانها نتاج
إسلامي خالص
، و ذلك لأن
واقع
المجتمعات
الإسلاميه
لم يعرف طوال
تاريخه
السياسي
الماضي
شيئاً من هذا
القبيل
بالمعنى
الذي تتمثله
اليوم
العمليات
الإنتخابيه
الحره و
العامه ، و
التي تشارك
الأمه فيها
بكل طواعيه و
بكل حريه في
انتخاب و
تعيين
حاكمها
السياسي ، و
هو النموذج
الذي افرزته
تجارب
الديموقراطيه
في العالم
الغربي . و من
الواضح ان
هذه التجارب
لم تقع في
العالم
الإسلامي و
ليست هي نتاج
السياسي و
الإسلامي . و
ما يذهب إليه
بعض الكتاب
من ان
الخوارج و
اهل السنه
يرون »
ان الأمه هي
مصدر السلطه
، فمن حقها ان
تبايع حقها
ان تبايع احد
اعضائها و
تسلمه هذه
السلطه ، اذا
اعتقدت انه
اهل لذلك ،
فيصبح هذا
العضو حينئذ
الامام « 3
، لا
نرى فيه إلا
محاوله
لتجميل هذا
الفكر و
إسباغ صفات
التناغم و
التناسق مع
مقولات
الفكر
السياسي
الحديث عليه
بلا حق و لا
مسوغ موضوعي
، و يبدو ان
الصفه
التبريريه
التي لصقت
بالفكر
السياسي
الإسلامي
القديم لا
يراد لها ان
تنفك عن
الفكر
السياسي
الإسلامي في
نتاجاته
الحديثه و
المعاصره ، و
هذه الصفه
التبريريه
تصر على
البحث عن
النموذج
الأعلى لكل
قضيه تواجه
الانسان في
ثنايا
التاريخ و
الماضي ، الى
الحد الذي
تمارس في بعض
الأحيان
تغطيه لا
شعوريه على
تشوهات
الماضي من
اجل ان يبقى
جميلاً
مشرقاً
متعالياً
على النقد
الموضوعي و
الفحص الجاد
، و لكن هذه
التغطيه
سرعان ما
تنكشف لمن لا
يقنع
بالظواهر و
يصرُّ على
الغور في عمق
التاريخ . و
لتاكيد هذه
الحقيقه نرى
ان عالم
الإجتماع
العربي ابن
خلدون يقرر
بكل صراحه ،
بعد ان يذكر
تعريفه
المتقدم
للبيعه بان
الذي كان
غالباً
عليها في
تاريخ
الإسلام
السياسي هو
الإكراه و
اخذها
بالقوه مما
ينافي الغرض
الأصلي من
الرجوع
إليها ، و
جعلها و سيله
لاستحصال
رضا الأمه و
شرعيه الحكم
، فيقول بعد
تعريفها : »
و كان
الإكراه
فيها اكثر و
اغلب و لهذا
لمّا افتى
مالك ري الله
عنه بسقوط
يمين
الإكراه
انكرها
الولاه عليه
وراوها
قادحه في
ايمان
البيعه و وقع
ما وقع من
محنه الإمام
رضي الله عنه «
4 . و
مما يلزم
التنبيه
عليه في هذا
الشان ان اصل
القول بهذه
الفكره و ان
انتخاب
الأمه هو
مصدر شرعيه
الحاكم
اليساسي ،
إنّما طرح في
الوسط
الإسلامي و
اراد بعضهم
التنظير له
انطلاقاً من
الرغبه في
مواجهه
الفكر
السياسي
لمدرسه اهل
البيت (ع) و
القائل
بنظريه
الإمامه ، و
ان من له
شرعيه الحكم
بعد رسول
الله (ص) هو
الإمام
المعصوم
المنصوص
عليه من قبل
رسول الله (ص)
، و هنا حدث
خلل كبير في
المواجهه
العقائديه و
التنظيريه
بين
المدرستين ،
فقد كان
اتباع مدرسه
اهل البيت
ينظرون إلى
مقام
الإمامه على
انه منصب
ديني و سياسي
يتواصل مع
مقام النبوه
و الرساله ،
فالإمام في
الفكر
السياسي
لمدرسه اهل
البيت يتمتع
بنفس
الصلاحيات
الدينيه و
السياسيه
التي كان
يقوم بها
رسول الله (ص) .
و تتحدد
مهمته
الأساسيه في
القيام
بالوظائف
الدينيه و
السياسيه
التي كان
يقوم بها
رسول الله (ص)
، و لم يكن
الإمام في
فكر مدرسه
اهل البيت
مجرد حاكم
سياسي دنيوي
كما صارت
تغلب عليه
هذه الصفه في
الفكر
السياسي
لمدرسه اهل
السنه ، و من
هنا يمكننا –
بل يجب علينا –
التمييز في
فكر مدرسه
اهل البيت
بين امرين ،
فهناك نظريه
الإمامه
الكبرى بعد
رسول الله (ص)
، و هذه –
كما هو معلوم –
ترى مدرسه
اهل البيت
انها لاشخاص
محددين
باسمائهم و
صفاتهم ، و
انطلاقاً من
تنصيص
الرسول (ص)
عليهم خلال
حياته و في
العديد من
المواقف ،
كما تعتقد
هذه المدرسه
بنظريه
العصمه و
الإمامه ، و
التي مايزت
بينهم و بين
بقيه فرق
المسلمين . و
من الواضح ان
هذه الفكره
التي آمن بها
اتباع مدرسه
اهل البيت
كانت صريحه
في سلب
الشرعيه عن
اي حاكم
سياسي او
ديني يتولى
شوون
الخلافه بعد
رسول الله (ص)
في حال وجود
واحد من
هولاء
الأشخاص
الذين ذكرهم
رسول الله (ص)
و ارجع امر
الأمه إليهم
بعد وفاته . و
في المقابل
هناك نظريه
مدرسه اهل
البيت في
الحاكميه
السياسيه و
الدينيه بعد
غيبه الإمام
المعصوم ، و
ذلك ان هذه
المدرسه ترى
ان الشخص
الأخير من
الأشخاص
الذين عينوا
بشكل خاص
لمقام
الإمامه و
الخلافه عن
رسول الله (ص)
، و هو الإمام
محمد بن
الحسن
العسكري (ع) قد
غاب و اختفي
عن الأنظار ،
و ان الله
تعالى يظهره
في آخر
الزمان
ليملى الأرض
قسطاً و
عدلاً ، و في
فتره غيبته
تعتقد هذه
المدره ان
شرعيه الحكم
تكون للفقيه
العالم
العارف
باحكام الله
و المطلع على
حلاله و
حرامه و
الخبير
بشوون زمانه .
و من الواضح و
الثابت
تاريخياً ان
نظريه
الإنتخاب
اطلقت في
الوسط السني
الإسلامي
لإسباغ
الشرعيه على
خلافه
الخلفاء
الذين تولوا
الحكم بعد
وفاه رسول
الله (ص) و
لمواجهه
نظريه
الإمامه ، و
على خلافه
الخلفاء
الذين تولوا
الحكم بعد
وفاه رسول
الله (ص) و
لموجهه
نظريه
الإمامه ، و
على هذا
الأساس
تتقاطع
نظريه
الانتخاب مع
النظريه
السياسيه
لمدرسه اهل
البيت في
الأمر الأول
و هو القول
بولايه
الأئمه من
اهل البيت (ع)
و انهم
الخلفاء
الشرعيون
بعد رسول
الله (ص) ، و
اما في الأمر
الثاني و هو
ما عرف بـ» ولايه
الفقيه «
في الفكر
السياسي
لمدرسه اهل
البيت ، فإن
نظريه
الانتخاب لا
تتعارض معه
تعارضاً
ذاتياً ، كما
سنبينه بعد
قليل ، حين
استعراضنا
للنظريه
الإسلاميه
الأخرى في
شرعيه حكم
الحاكم
السياسي . ثانيا –
نظريه
الامامه : هذه
النظريه
تمثل المنهج
الذي اتبعه
اتباع مدرسه
اهل البيت في
إثبات
الشرعيه
السياسيه
للحاكم
السياسي ،
فلقد ذهبت
هذه المدرسه –
و كما هو
معروف عنهم –
إلى القول
بإن الحق في
السلطه
السياسيه و
إداره شوون
الأمه بعد
رسول الله (ص)
و القيام
بمهامه
الدينيه و
الدنيويه
ينتقل إلى
الأئمه
الاثنى عشر
من اهل البيت (ع)
. فالشيعه
يرون في
فلسفتهم
السياسيه ان
السلطه بما
تستلزمه من
امر و نهي من
صاحب السلطه
و طاعه و
اتباع ممن
تجرى عليه
السلطه ، هي
بالأصل حق
يختص بالله
عزّوجل ،
لكونه
الخالق
المعبود ، و
كل ما سواه
مخلوق و عابد
له ، و ان الله
تعالى قد فرض
للرسول
الأكرم (ص) حق
الطاعه و
الإتباع على
الأمه و
اعطاه
صلاحيه
الأمر و
النهي ، و كل
المسلمين
يتفقون مع
مدرسه اهل
البيت في ذلك
و لا
يخالفونهم
فيه ، و
القرآن
الكريم صريح
في إثبات
الولايه
المطلقه
لرسول الله (ص)
على آحاد
الأمه ، و
يكفي في
التدليل على
ذلك قوله
سبحانه : ]
النبي
اولى
بالمومنين
من انفسهم .. [
5 ، و
قوله
عزّوجلّ : ]
و ما كان
لمومن و لا
مومنه إذا
قضى الله و
روسله امراً
ان يكون لهم
الخيره من
امرهم و من
يعص الله و
رسوله فقد
ضلّ ضلالاً
مبيناً [
6 ، و
قوله تعالى : ]
.. و ما آتاكم
الرسول
فخذوه و ما
نهاكم عنه
فانتهوا و
اتقوا الله
إن الله شديد
العقاب [
7 . و
بعد ان يثبت
اتباع مدرسه
اهل البيت –
شانهم شان
بقيه
المسلمين –
الولايه
المطلقه
لرسول الله (ص)
على الأمه
باعتباره
رسولاً
معصوماً لا
يامر و لا
ينهى إلا
بتوجيه
رباني و
تسديد إلهي ،
فإنهم
يذهبون إلى
القول بان
هذا المقام
الذي كان
لرسول الله (ص)
لا يسد حاجه
موقته عند
الأمه و
يرفعها إلى
الأبد ، بل
الأمه
محتاجه في كل
زمان و عصر
إلى من يملأ
هذا الفراغ
المتجدد في
حركه و كيان
الأمه ، و من
هنا احتاجت
الأمه إلى من
يخلف رسول
الله (ص) و
يقوم مقامه
في توجيهها و
تدبير
شوونها
السياسيه و
الدينيه ، و
ليس من
المعقول ان
يسكت الرسول (ص)
عن بيان هذا
الأمر و
تعيين من
يقوم مقامه
في امته ، و هو
الحريص على
مصلحه الأمه
و وحده
كلمتها و
اجتماع
كيانها
السياسي و
الإجتماعي ،
و مثل هذا
المقام لا
يمكن ان يرجع
إلى الأمه
كلها او
بعضها في
تعيين الشخص
المناسب
إليه و
القادر على
القيام
بمهامه على
افضل وجه و
اكمله ، في
الوقت الذي
يمكن ان يحد
الشخص
المناسب من
خلال الوحي
الذي كان
يرشد رسول
الله (ص) إلى
كل صغيره و
كبيره تهم
المسلمين و
ترتبط
بمصلحتهم
العامه ، و
ليس في ذلك اي
محذور عقلي
او شرعي ،
فالوحي
الإلهي كان
يرسم الكثير
من تفاصيل
حياه
المسلمين
مما هي اقل
شاناً من
مساله
الإمامه و
الخلافه عن
رسول (ص) ، فما
المانع ان
يُعيّن
الخليفه بعد
رسول الله (ص)
عن طريق
الوحي و
الإرشاد
الإلهي الذي
لا يمكن
افتراض تطرق
الخطا او
الاشتباه او
الغفله إليه
في ما يصدره
من توجيهات و
احكام و ما
يتحدث عنه من
معارف و علوم
، و لا سيما ان
هذا السبيل
هو السبيل
التوحيد و
المتعين
لقطع اي
احتجاج من
قبل الناس
على الله
عزّوجلّ في
ما لو عللوا
انحرافهم عن
تحقيق
الأوامر
الإلهيه
بعدم
اطلاعهم على
الحقيقه و
عدم تمكنهم
من الإهتداء
إلى الصراط
المستقيم . و
على هذا
الأساس
راينا الفكر
العقائدي
لمدرسه اهل
البيت سواء
في احاديث و
مرويات ائمه
اهل البيت (ع)
ام في طرق
متكلمي
الشيعه
الهادفه
لإثبات
إمامه
الأئمه (ع) و
انهم الأحق
بولايه امور
المسلمين
بعد رسول
الله (ص) يتجه
لابراز جنبه
الإحتجاج من
قبل الله
تعالى على
البشر
بتنصيب و
تعيين
الإمام
المعصوم ، و
افضل تلخيص
لهذه الفكره
نجده في كلام
للعلامه
الحلي يذكره
في كتاب من
اهم كتبه
الكلاميه و
هو »
كشف المراد
في شرح تجريد
الاعتقاد «
، و هو في
الأصل شرح
لكتاب
استاذه
المحقق
الطوسي
المتوفي عام
672هـ ، إذ يقول
العلامه
الحلي
شارحاً وجهه
النظر هذه : »
و التحقيق ان
لطف الإمامه
يتم بامور : منها
: ما يجب على
الله تعالى و
هو خلق
الإمام و
تمكينه
بالقدره و
العلم و النص
عليه باسمه و
نسبه و هذا قد
فعله الله
تعالى . و
منها : ما يجب
على الإمام و
هو تحمله
للإمامه و
قبوله لها و
هذا قد فعله
الإمام . و
منها : ما يجب
على الرعيه و
هو مساعدته و
النصره له و
قبول اوامره
و امتثال
قوله و هذا لم
تفعله
الرعيه فكان
منع اللطف
الكامل منهم
لا من الله
تعالى و لا من
الإمام «
8 . و
بعد الأئمه (ع)
ترى مدرسه
اهل البيت ان
الفقيه
العالم
بحلال الله و
حرامه و
الأمين على
احكامه ، هو
الولي على
الأمه ، و ان
الأئمه (ع) قد
فوّوا له في
ظل غيبتهم
ولايه الأمر
في الشوون
السياسيه ، و
هذا التفويض
ليس تفويضاً
لشخص معين من
الفقهاء بل
كل من توفر
على الصفات
اللازمه
للقياده ، و
اهلها : العلم
و العداله و
حسن التدبير
، فقد استحق
ان يكون
ولياً
للمسلمين . و
قد حصل
اختلاف في
وجهه النظر
بين الفقهاء
و علماء
مدرسه اهل
البيت ، في
حدود
الولايه
الثابته
للفقيه ، و هل
انها تتسع
لكل الشوون و
الصلاحيات
التي كانت
للإمام
المعصوم (ع)
باستثناء ما
ثبت بالدليل
اختصاصه به . و
رغم ان نظريه
ولايه
الفقيه التي
ذهب إلى
القول بها
اتباع مدرسه
اهل البيت
كانت قابله
لأن تتضح
معالمها
اكثر و ان
تساهم في
تغيير
الواقع
السياسي
للمسلمين ،
إلا ان حالات
الاضطهاد
السياسي و
الإقصاء
الفكري و
الإبعاد
الاجتماعي
التي جوبه
بها اتباع
هذه المدره
طوال
تاريخهم لم
تمكن
فقهاوهم من
تطوير نظريه
ولايه
الفقيه
بالشكل الذي
يلاحق
الحاجات و
المتطلبات
الإجتماعيه
و السياسيه و
الفكريه
المتلاحقه و
المتسارعه
التي شهدها
العالم
الإسلامي
طوال تاريخه
السياسي ولا
سيمّا في
العصور
الأخيره ، و
من الطبيعي
ان لا تشهد
نظريه ولايه
الفقيه
تطوراً
ملحوظاً في
المجال
التنظيري
بعد ان لاحظ
الفقهاء
اتساع الهوه
التي تفصل
بين الواقع و
النظريه
يوماً بعد
يوم مما اوجد
حاله من
الإحباط
اللاشعوري
في نفوس
الكثيرين
ممن كان لهم
ان يبدوا
آراء مفيده و
مثريه في
نظريه ولايه
الفقيه ، لو
قدّر لها ان
تتواصل مع
تجربه
سياسيه
تتحرى
الإنطلاق
منها فكرياً
و عملياً ، و
هذا ما لم تحض
به هذه
النظريه إلا
في الفتره
الأخيره و
على اثر
انتصار
الثوره
الاسلاميه
في إيران و
نجاحها في
تشكيل اول
دوله
إسلاميه
معاصره
تنطلق من
رويه
إسلاميه
خالصه في
الحكم ، و ذلك
بقياده
الإمام روح
الله
الموسوي
الخميني (رض) . و
هنا ينبغي
الانتباه
إلى ان
الثفويض
الذي اُعطِي
للفقيه
العادل في
ولايه امر
الأمه من قبل
الأئمه (ع)
باعتبارهم
اصحاب
المشروعيه
السياسيه في
الأصل ، إنما
هو تفويض عام
لكل فقيه
عادل ، و على
هذا الأساس
فهو لا
يتنافى مع
فكره البيعه
و الإنتخاب ،
لأن البيعه و
الإنتخاب
العامين او
الخامصين 9
ستكونان
مجرد وسيله
لتعيين شخص
معين لمنصب
الحاكم
السياسي و
الديني ممن
يتوفر على
الصلاحيات و
الشرائط
اللازمه
لهذا المنصب
، و بذلك تجمع
هذه النظريه
السياسيه
بين القول
بان اصل
السلطه
السياسيه
يتحقق عبر
عمليه
التفويض
الإلهي (الله –
الرسول –
الإمام –
الفقيه) ، و
بين القول
بالبيعه و
الإنتخاب
باعتبارهما
الوسيله
التي تحدد
فعليه سلطه و
حكومه فقيه
من الفقهاء
العدول
الذين لهم
شانيه و
صلاحيه
الحكم و
ولايه الأمر 10
، و هذا الأمر
دفع بعضهم
القول
بنظريه
ثالثه في
شرعيه
السلطه
السياسيه هي
مزيج من
نظريه
الامامه و
نظريه
البيعه ، و من
هنا سنصطلح
على هذه
النظريه بـ(
نظريه
التفويض
الانتخابي) . ثالثاً –
نظريه
التفويض
الإنتخابي : و
الذي نعتقده
ان هذه
النظريه
ليست سوى
امتداد
لنظريه
الامامه
المتقدمه مع
انها قابله
للنقاش
العلمي بحسب
ما يطرحها
القائلون
بها ، و
لنحاول
ابتداء ان
نقدم عرضاً
اولياً لهذه
النظريه من
خلال
استعراض ما
ذكره
المحامي
احمد حسين
يعقوب
بشانها ، فقد
قال : »
و من الناحيه
الفعليه ،
إذا عين
الإمام
بصوره صحيحه 11
، فإن السلطه
عملياً تكون
قد وجدت
تماماً و على
الوجه
الشرعي ، لأن
الإمام هو
الذي يعين
مساعديه
بإلهام
العقيده و
مشوره الأمه .
و تتجلى
المشاركه
بتعيين
الإمام كما
يلي : الله
سبحانه و
تعالى هو
الذي اختار
محمداً
ليكون نبياً
، و في الوقت
نفسه هو الذي
رشحه ليكون
ولياً ، اي
إماماً
للجماعه
المومنه ، و
لكن هذا
الاختيار و
هذا التشريح
لا يجعل
محمداً
إماماً ، و
انما يصبح
محمد إماماً
عندما
تبايعه
الجماعه
المومنه .
فالإمام
يتحقق وجوده
الشرعي
بتوافر
ركنين ، إذا
انتفى ركن
منهما عدمت
الشرعيه
بالتعيين
تماماً : 1-
ترشيح إلهي
او اختيار
إلهي ، و هذا
هو الركن هذا
الترشيح . و
هذا بالضبط
ما حدث
برئاسه محمد (ص)
للدوله ، إذ
رشحه الله و
بايعته
الجماعه
المومنه
بالإجماع
صغيراً و
كبيراً ،
ذكراً و انثى
، و كلهم رضوا
به حاكماً و
اظهروا هذا
الرضا بما
فيهم الفئه
المنافقه « 12
. و
النقد الذي
يمكن توجيهه
لهذه
النظريه ليس
في اصل
مزاوجتها
بين الترشيح
الإلهي و
البيعه في
تثبيت شرعيه
الحاكم
السياسي ، و
إنما في
المورد
الخاص الذي
اراد الباحث
ان يجري
نظريته عليه
، و هو ولايه
النبي (ص) ، و
يتبعها بحسب
ما تقتضيه
الأصول
العقائديه
لفكر مدرسه
اهل البيت
ولايه
الأئمه
المعصومين (ع)
، و ذلك لأن
اتباع هذه
المدرسه
يرون ان
النبوه
العامه و
الإمامه
العامه –
اي اصل
الحاجه إلى
نبي او إمام
في كل عصر –
إنما يثبتها
العقل
الإنساني
المستقل بلا
مدخليه
للشرع و
الوحي في ذلك
، و امّا
النبوه
الخاصه و
الإمامه
الخاصه –
اي كون هذا
الشخص نبياً
مرسلاً و كون
هذا الشخص
إماماً
معصوماً – فإن
الأولى – اي
النبوه
الخاصه – تثبت
بالمعجزه
الخارقه
للعاده التي
تدل على صحه
دعوى مدّعي
النبوه . و
الثانيه –
اي الامامه
الخاصه –
تثبت بالنص
الصريح على
إمامه
الإمام من
قبل الرسول
او الإمام
الذي يسبقه ،
و مدرسه اهل
البيت تعتقد
ان رسول الله (ص)
بامر و توجيه
من الله
تعالى قد نص
بكل صراحه
على اسماء
الأئمه
الاثني عشر
من اهل البيت (ع)
، و ان كل إمام
منهم قد نص
على الإمام
الذي يليه و
ذكره باسمه ،
و هذا يعني ان
شرعيه
الإمامه
مرتبطه في
اصل ثبوتها و
تحققها
بالإختيار
الإلهي و
التنصيص
الديني من
دون ان يكون
لأحد من
البشر اي
مدخليه في
ذلك ، و هذا هو
ما يمكن ان
يستفار من
الآيات
القرآنيه
المعتعدده
التي دلت على
ان اختيار
النبي و
الإمام هو
شان إلهي خاص
، كما في قوله
تعالى : ]
و ربك
يخلق ما يشاء
و يختار ما
كان لهم
الخيره
سبحانه الله
و تعالى عمّا
يشركون [
13 و
قوله سبحانه
في شان
إبراهيم (ع) : ]
و إذا ابتلى
إبراهيم ربه
بكلمات
فاتمهن قال
إني جاعلك
للناس
إماماً قال و
من دريتي قال
لا ينال عهدي
الظالمين [
14 ، و
قوله عزّ
اسمه في جعل
الخلافه
الخاصه
لداود (ع) ]
يا داود إنا
جعلناك
خليفه في
الأرض فاحكم
بين الناس
باحق و لا
تتبع الهوى
فيضلك عن
سبيل الله .. [
15 . الدور
الحقيقي
للبيعه
و
إذا تبين ان
اختيار الله
عزّوجلّ
لشخص ما
ليكون نبياً
او اماماً
معصوماً ، هو
حق مختص
بالله تعالى
، فإن شرعيه
ولايه هذا
الشخص على
غيره من
الناس بما هو
حاكم لا يمكن
ان تكون
متوقفه على
رضى الناس و
موافقتهم
للاختيار
الإلهي ، و لو
بنحو ان تكون
مبايعه
الناس و
موافقتهم
جزء عله
لشرعيه حكم
الإمام
المنتخب من
قبل الله
عزّوجلّ ،
نعم يمكن ان
يكون للبيعه
دور في تاكيد
الإلتزام من
قبل الأمه
بالميثاق
الإلهي و
تفعيل لدور
الإمام
المرشح من
قبل الله
تعالى في
ولايه على
الأمه ، لأنه
من الواضح ان
الأمه لو لم
تستجب
للإمام
المعين و
المنصوب من
قبل الله
تعالى و لم
تبايعه على
السمع و
الطاعه و حسن
الإتباع ،
فإن الإمام
لا يتمكن من
القيام
بمهمته في
توجيه و
إرشاد الأمه
و توظيف كل
طاقاتها و
قدراتها
الفكريه و
العلميه في
الوصول بها
إلى اهدافها
و مقاصدها
الكبرى ، و
انطلاقاً من
ذلك نستطيع
ان نتفهم دور
البيعه و
موقعها في
الولايه
الإلهيه
الثابته
للنبي (ص) و
الإمام
المعصوم (ع) . و
لا يمكن
بطبيعه
الحال ان
تقاس ولايه
النبي (ص) و
الأئمه
المعصومين (ع)
على ولايه
الفقيه
العادل التي
تحدثنا عنها
في ما مضى ، و
ذلك لأن الحق
في السلطه
بالنسبه إلى
الفقيه
العادل كما
تفترضه
نظريه ولايه
الفقيه التي
هي امتداد
لنظريه
الامامه عند
مدرسه اهل
البيت ،
يتعلق
بعنوان
الفقيه
العادل من
دون تعيين
لشخص معين ،
فكل من انطبق
عليه عنوان
الفقيه
العادل كان
له شانيه
الحكم و تولي
السلطه
السياسيه ،
كما له شانيه
الإفتاء و
القضاء بين
الناس في
منازعاتهم و
خصوماتهم ،
فيمكن حينئذ
ان نفترض
للبيعه
دوراً اكبر
في تثبيت
الولايه
الشرعيه
للفقيه
باعتبارها
تحدد من بين
الفقهاء
العدول
الفقيه الذي
له فعيله
الحكم و
السلطه ، و هي
تعني
إلتزاماً من
قبل الأمه
بكل
قطاعاتها
بولايه
الفقيه
المنتخب دون
بقيه
الفقهاء
الذين يمكن
ان تتعارض
وجهات نظرهم
مع نظرات و
توجهات
الفقيه
المنتخب من
قبل الامه ،
فيبقى لبقيه
الفقهاء
الحق في
إبداء و تبني
وجهه النظر
المخالفه
كما لأي فرد
من الأمه
الحق في ذلك ،
من دون ان
يستتبع
اختلاف و
جهات النظر
في الشوون
الحياتيه
المختلفه
تمزقاً
اجتماعياً و
تشتتاً
سياسياً في
الوسط العام
، و هذا ما
نعتقد ان
البيعه
العامه
تساهم في
إيجاده و
تثبيته في
حركه
المجتمع و
الأمه . و
يمكن ان
نفترض ان
العلاقه بين
التعيين
الإلهي و بين
البيعه ، هي
علاقه طوليه
بمعنى ان
الذي يقتضيه
الأصل
الأولي ان
يعيّن الله
سبحانه و
تعالى من
يقوم بمهام
الحكومه و
السلطه ، و في
فرض عدم
التمكن من
الرجوع إلى
الشخص
المعين من
قبل الله
تعالى لسبب
او آخر فإن
المشروعيه
السياسيه و
الدينيه
للحاكم تثبت
حينئذ عن
طريق البيعه
و انتخاب
الأمه مع
توافر
الشرائط
اللازمه في
الحاكم
المنتخب ، و
هذا ما شرحه
بعض فقهاء
الشيعه
المعاصرين
بقوله : » و الحاصل
ان لإرباب
التحقيق من
علماء
المسلمين في
مبدا
الحكومه
قولين : الاول – ان السياده و الحاكميه لله تعالى فقط ، و بيده التشريع و الحكم ] ان الحكم الالله [ . و النبي (ص) ايضاً لم يكن له حق الحكمإلا بعد ما فوّض الله إليه ذلك ، و لم يكن يتبع في حكمه إلا ما كان يوحى إليه . و الأئمه ايضاً قد انتخبوا من قبل النبي (ص) بامر الله تعالى بلا واسطه او مع الواسطه . حتى ان الفقهاء في عصر الغيبه ايضاً نصبوا من قبل ائمتنا (ع) لذلك ، و إلا لم يكن لهم حق الحكم . و ليس لانتخاب الناس اثر في هذا المج |