في ذكراها الرابعة والعشرين

الثورة الاسلامية اقوى واصلب من الماضي

 

في الحادي عشر  من شهر شباط الماضي مرت الذكرى الرابعة والعشرين لانتصار الثورة الاسلامية في ايران والتي اعتبرت اهم حدث في القرن العشرين وهي ثورة لم يشهد التاريخ المعاصر نظير لها لما تحملة من خصائص ومميزات عظيمة، فهي لم تكن انقلابا عسكريا او ثمة تغيير في الوجوه والادوار ، بل كانت ولاتزال ثورة عارمة قوامها شعب مجاهد قدم الاف الشهداء ، وقائدها رجل ترفع عن كل القيم المادية وثار من اجل كلمة الله، وخطا بها نابع من القرآن وسنة النبي الاكرم (ص) ، كما ان مؤسساتها شيدت على اساس ديمقراطي ، وسياستها الخارجية مستقلة لاتخضع لقرار شرقي او غربي، يساري او يميني ، وانما سياسة تمليها الارادة الاسلامية والوطنية.

وهذه الثورة تمكنت خلال فترة وجيزة من انتصارها ان تحقق حجم كبير من الانجازات على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية وان تشق طريقها نحو الامام رغم كل الظروف القاسية التي مرت بها ورغم كل التحديات التي واجهتها على المستويين الداخلي والخارجي ورغم كل العقبات التي وضعت في طريقها لاسقاطها او منع اشعاعاتها من الوصول الى الخارج، لتثبت قدرتها على المواجهة وتجاوز المحن وسط الظروف القاسية وتقدم من خلال نهجها السليم واساليبها المشروعة في مواجهة التحديات نموذجا وبرهانا حاسما على قوة الشعوب وقوة الايمان والمبادىء في مواجهة التحديات العظمى.

واهم ما امتازت به هذه الثورة هو التزامها بالمبادىء والشعارات التي نادت بها منذ انطلاقها رغم كل الظروف التي مرت بها وهذا ماجعلها تحتفظ بشعبيتها وقوتها وخير دليل على ذلك التظاهرات المليونية الصاخبة والحاشدة التي شهدتها ايران من اقصاها الى اقصاها في ذكرى اعياد انتصار الثورة ، والتي اثبتت للمرة الالف ان الشعب الايراني مازال متمسكا بعهده وولائه للثورة الاسلامية وقيادتها الحكيمة وان الزمن لن ولم يستطع ان يخل بذلك مهما طال او قصر . لان هذا الترابط العضوي والنسيج الحماسي لم يكن اعتباطيا او مبنيا على اسس مادية او مصلحية،بل قائم على مبادىء معنوية وقيمية وواجبات لا يمكن الفصل بينها وهنا يكمن عجز الاعداء عن فهم واقع الساحة الايرانية . لذلك نراهم يتخبطون في تحليلاتهم وتقييمهم وتقريرهم للامور.

ورغم كل التحديات والمنعطفات الكبيرة والمؤامرات الداخلية والخارجية التي واجتها الثوة الا انها تبدو اليوم اقوى واصلب من الماضي لانها تستند الى قاعدة عريضة اوتادها الشعب الذي لم ولن يبخل في تقديم الغالي والنفيس من اجل ديمومة الثورة الخالدة، وما شهده العالم في الحادي عشر من شهر شباط الماضي يؤكد دون اي شك ان الشعب الايراني مازال عند مبادئه وقيمة ومبايعته للثورة الاسلامية وقيادتها الحكيمة ولا يمكن للاعداء مهما بذلوا من عناء وجهد وسخروا اجندتهم ان يوفقوا  للاخلال بهذا الترابط العضوي والمصيري بين الشعب وثورته المقدسة.

ان للشعب الايراني ورغم الصعوبات الجمة شهد بام عينيه خلال فترة العقدين الماضيين حجم التطور والانجازات الكبيرة التي حققتها الحكومة الاسلامية في كافة الميادين ولم تنحصر انجازات الثورة في الداخل فقط فقد تركت بصماتها واشعاعاتها على الساحة الدولية وعلى الشعوب خاصة لانها تتناغم اساسا مع الفطرة الانسانية ولا غرو اذا قلنا انه لم تمتلك ثورة في العصر الحديث شعبية اكثر من الثورة الاسلامية لانفرادها في خطابها واسلوبها ومحتواهاالفكري والعقائدي وهذا مايدل على ان الثورة لازالت في عنفوانها وان الشعب مازال متمسكا بثورته ومبادئه الاسلامية ولن تستطع اي قوة في العالم مهما بلغت من قوة ان تنال من هذه الثورة مادامت قائمة على الاسلام والشعب.

ان تنصروا الله فلا غالب لكم.

هيئة التحرير