يوم
الجمهورية
الاسلامية..
دلالات
الاختيار
والمضمون
استيعاب
المنهج
الاسلامي
للمفاهيم
التقليدية
في عالم
السياسة
احمد
عبد الرحمن يعتقد بعض
من الكتاب
والمفكرين
العرب
والغربيين
ان واحدا من
الاسباب او
العوامل
التي ساهمت
في المحافظة
على النظام
الجديد
وبناه
الفكريةوالسياسية
والثقافية
هو الحرية
التي توفرت
منذ وقت مبكر
وترسخت
فيمابعد
شيئا فشيئا،
والتي تم
التعبير
عنها بمصطلح
غربي هو «الديمقراطية» تفرض اية
قراءةتحليليه
للتجربة
الايرانيةبعد
انتصار
الثورة
الاسلامية
قبل اربعةوعشرين
عاما التوقف
عند مفردتين
مهمتين
شكلتا
الركيزتين
الاساسيتين
لتلك
التجربةفي
اطرها
النظرية،وفي
واقعها
العملي. هاتان
المفردتان
هما «الجمهورية»و
«الاسلامية»،
اذ ان
الاولى مثلت -
او عبرت عن -
شكل النظام
السياسي
الجديد بعد
الاطاحةبالنظام
الملكي،
الشاهنشاهي،
والثانيةمثلت
الاطار
الايديولوجي
لذلك
النظام،وامتزاجهما
او ربطهما
معا ليكونا
مصطلحا
سياسيا -
ايديولوجيا
واحدا كان من
ابرز
التحولات
التي بدت
معالمها
وملامحها
ودلالاتها
واضحة منذ
وقت مبكر بعد
انتصاره
الثورة. ولعل
الامام
الخميني (رحمه
الله) حرص
اولا على حسم
مسألة تحديد
شكل وطبيعةالنظام
السياسي
خلال وقت
قصير ودون
ابطاء او
تأخير، وذلك
للحؤول دون
قيام اطراف
خارجية -
وداخليةايضا
- باستغلال
وتوظيف ايةحالةضبابية
تحيط بأجواء
ومناخات
الثورةبشكل
سيءمن خلال
تفسيرها على
انها ضرب اخر
من ضروب
الديكتاتوريةالتي
يسعى رجال
الدين الى
فرضها على
المجتمع،
وفي ذات
الوقت
لاعطاء دور
للجماهير
العريضة في
تحديد شكل
النظام
السياسي
الجديد
يتناسب مع
الدور الذي
اضطلعت به في
القضاء على
النظام
السياسي
القديم،
وبالنسبةلهذه
النقطةفأن
الكثيرين
ذهبوا في
بادىء
الامر، ودون
ان ينتظروا
قليلا حتى «يتبين
لهم الخيط
الابيض من
الخيط
الاسود» الى
ان اصحاب
العمائم
الذين
اطاحوا
بنظام الشاه
لن يكونوا
على استعداد
لسماع اي رأي
لانهم
سيقولون ان
الحاكميةلله،
وانهم
ينفذون
احكام الله.
وهؤلاء
الذين ساقوا
مثل تلك
الاقوال
والادعاءات
بدا وكأنهم
يكررون ذات
التقييمات
والاحكام
التي راجت
قبل حوالي
اربعة قرون
في اوربا بحق
رجال
الكنيسة (الاكليروس)،
حينما كانت
نظريات الحق
الالهي هي
السائدة
والمهيمنةفي
اوساط
ومحافل
الفكر
والثقافة
والسياسةالاوربية. ابواب
مفتوحة وما بين
الانتصار
التأريخي
للثورة
الاسلامية
في الحادي
عشر من شهر
شباط - فبراير
من عام 1979،
والاستفتاء
الشعبي
العام على
نظام
الجمهوريةالاسلامية
في الاول من
شهر نيسان -
ابريل من نفس
العام سبعةواربعين
يوما فقط،
وهي فترهقصيرهجدا
وفقا
للحسابات
السياسية،
سيما اذا
كانت هناك
مرحلهتحول
من وضع الى
وضع اخر
مختلف عن
الاول تمام
الاختلاف.
وقياسا الى
الفترةالزمنيةالقصيرة
فأن نتائج
الاستفتاء
الشعبي
العام كانت
مذهلة وخارج
نطاق
التوقعات،
اذ صوت حوالي
99% من ابناء
الشعب
الايراني
على نظام
الجمهورية
الاسلامية. .ولم
يستطع احد
القول ان
النظام
الجديد ارغم
الناس على
التصويت لما
يريده هو،
لان قراءةوتحليل
وقائع
واحداث
المشهد
السياسي
حينذاك لا
يمكن ان توصل
الى
استنتاجا
كهذا، وذلك
لان النظام
الجديد لم
يكن خلال
سبعة
واربعين
يوما قد تمكن
من السيطرةعلى
المفاصل
المهمة
والاساسيةفي
البلاد
والتي كان
يمكن ان
تمكنه من فرض
تصوراته
وارادته على
ملايين
الناس، بل
انه لم يكن من
المنطقي
والمعقول
الادعاء ان
هذا النظام
قد احكم
قبضته على كل
شيء خلال
سبعةاسابيع
في بلد شيد
فيه نظام
ديكتاتوري
فريد من نوعه
هياكل وبنى
سياسية
وامنية
واستخبارتية
متداخلةومتشابكة
مع بعضها
البعض،
وتحكمها
حسابات
المصالح
والطموحات
والمطامع
المادية. فالمراكز
والمؤسسات
الفاعلة في
النظام
القديم وان
كانت قد
انهارت منذ
بداية
الثورة الا
ان امتدادات
عديدة لها،
وفئات شتى
ظلت تعمل
وتتحرك بشكل
او بآخر، بل
ان بعضا من
رموزها
ارتقوا
مواقع مهمةوحساسةفي
قمةهرم
النظام
الجديد،
واصدق مثال
على ذلك ابو
الحسن بني
صدر الذي
اصبح رئيسا
للجمهورية
رغم انه كان
يعمل مع
الاتجاه
المضاد
للثورة،
فضلا عن ضباط
كبار في
المؤسسة
العسكرية،
ومسؤولين في
مراكز
ومؤسسات
مدنية. والاحزاب
والتيارات
والتنظيمات
المختلفة،
من اقصى
اليمين الى
اقصى
اليسار،
وعلى اختلاف
تحالفاتها
وارتباطاتها
الخارجيةكانت
ما تزال
متواجدةعلى
مسرح
الاحداث
بقوة،وتطالب
بحصص
وامتيازات
بأعتبار
انها ساهمت
بمقدار ما في
القضاء على
النظام
القديم.
ومنظومة
الثقافة
الغربية -
الاستهلاكية
والمبتذلة -
لم تضمحل
وتتلاشى،
وكانت
مظاهرها
واضحة بينة
لاي متابع
يراقب ما
يجري، ولو من
بعيد. وأوكار
التجسس التي
كانت تعمل
لصالح عدد من
القوى
الخارجيهلم
تغلق
ملفاتها، بل
انها راحت
تحاول
استغلال
الاوضاع
والظروف
القلقة
والمضطربة
لتنفذ الى
اكثر
المواقع
والنقاط
حساسية
وخطورة. بعبارة
مقتضبة ان كل
الابواب
كانت مفتوحةولم
تكن هناك
قيود او
ضوابط او
محاذير امام
اي كان. ارادة
جماهيرية في مثل هذا
الجو العام
الذي لم تكن
كل معالمه
وملامحه
واضحةومشخصة
اختار الشعب
الايراني
النظام
الجمهوري
بديلا عن
النظام
الملكي، ضمن
اطار
الاسلام،
ولعل في مثل
هذا
الاختيار
دلالات
ومعان مهمة،
فمع انه عكس
بعدا عاطفيا
وجدانيا
للاسلام
ممتزج
بتقاليد
وعادات
اجتماعية -
ثقافية،
وعكس ايضا
ردةفعل
طبيعية على
سلبيات
ومثالب
النظام
القديم، الا
انه في
الواقع عبر
من حيث
الجانب
الاكبر فيه
على قناعةوايمان
الاغلبيةالمطلقة
بجدوى
وفائدة
المتغيرات
الجديدة، او
في اسوأ
الاحوال
وجود امل
كبير لديها
بأن الامور
ستكون افضل
بكثير مما
كانت عليه في
مراحل
سابقة، وهذا
بحد ذاته يعد
مؤشرا على
انه كان هناك
قدرا لابأس
به من الوعي
والادراك
والفهم
لطبيعة
الظروف
السياسية
والاجتماعية
والثقافية
السائدة. ولاشك فأن
كثيرين ممن
لم يكونوا
منضبطين
دينيا، وممن
كانوا
منغمسين في
الملذات
والمتع
الدنيوية،
وممن
مازالوا
قريبين
عاطفيا من
اجواء
ومناخات
النظام
القديم
صوتوا لصالح
نظام
الجمهوريةالاسلامية.
وذلك هو ما
دفع عددا من
رموز الثورة
وقادتها
ومفكريها
الى القول ان
الثورة
الاسلامية
ونظامها
السياسي
سيواجهان
مشكلات
وازمات
كثيرة،
ولكنهما
سينجحان
بأحتوائها،
لان هناك
قاعدة
جماهيريةواسعة
- وخصوصا من
الجيل
الجديد -
مستعدة
للدفاع
والتضحية،
او في ادنى
تقدير اتها
لا ترغب
بعودة
الامور الى
الوراء. وبالفعل
فأن الحرب
التي شنها
النظام
العراقي على
ايران ودامت
ثمانيةاعوام
اثبتت تلك
الحقيقة،
حيث انه لو لم
يكن هناك
ملايين
الناس
المستعدين
للتضحية لما
استطاعت
الثورة ان
تبقى على قيد
الحياة. ويعتقد بعض
من الكتاب
والمفكرين
العرب
والغربيين
ان واحدا من
الاسباب او
العوامل
التي ساهمت
في المحافظة
على النظام
الجديد
وبناه
الفكريةوالسياسية
والثقافية
هو الحرية
التي توفرت
منذ وقت مبكر
وترسخت
فيمابعد
شيئا فشيئا،
والتي تم
التعبير
عنها بمصطلح
غربي هو «الديمقراطية». وبصرف
النظر عن
العناوين
والمسميات،
فأن التجربة
الايرانية
رغم الظروف
الاستثنائية
التي
واجهتها،
والمتمثلة
بجملةتحديات
من الداخل
والخارج،
فأن مساحة
الحرية التي
وفرتها كانت
وما زالت
قريبة من
مساحة
الحريةالتي
وفرتها
التجربة
الديمقراطية
الغربية من
خلال
تراكمات
عقود طويلة
من الزمن،
ولكن مع فارق
جوهري هو ان
تلك الحريه
كانت مقيدة
بضوابط
وحدود دينية
واخلاقية
وانسانية لم
تكن موضع
اهتمام كبير
لدى اصحاب
التجربة
الغربية،
دون ان يعني
ذلك انها - اي
تجربةالحرية
في ايران -
خالية من
الثغرات
ونقاط الخلل
والسلبيات. الدستور هو
المعيار وهنا فأنه
يمكن القول
انه تمت
المزاوجة
بين ضرورات
ومحددات
وضوابط
الدين
الاسلامي من
النواحي
السياسية
والاجتماعية
والاقتصادية
والثقافية،
وبين
اعتبارات
ومعايير
الحرية التي
تضمن القدر
المقبول من
التعايش
والانسجام
بين مختلف
الفئات
والشرائح
المؤلفة
للنسيج
الاجتماعي. ويبرز ذلك
بوضوح من
خلال
الدستور
الايراني
المؤلف من
اربعة عشر
فصلا، ومائة
وسبعةوسبعين
مادة، الذي
شارك في
صياغته
اثنين
وسبعين شخصا
من كبار
العلماء
والاساتذة
المتخصصين
الذين كانوا
يشكلون مجلس
خبراء
القيادة. ويشير
مفكرون الى «ان
الدستور في
الجمهورية
الاسلامية
يقيم قواعد
المجتمع
الايراني
على
المبادىء
والمباني
الاسلامية،
والتي تمثل
تطلعات
الامة
الاسلامية،
ومع الاخذ
بنظر
الاعتبار
المحتوى
الاسلامي
للثورةالاسلامية
باعتبارها
حركة تهدف
الى انتصار
المستضعفين
على
المستكبرين،
والدستور
يرفض كل
اشكال الظلم
الفكري
والاجتماعي
والاحتكار
الاقتصادي،
مستهدفا وضع
مصائر
الشعوب في
ايدي الشعوب
نفسها، وقطع
كل ارتباط
لها
بالانظمة
القمعية،
والتشريع
الذي يضع
الضوابط
لادارة
المجتمع
يستقي من
القرآن
والسنة،
وبناء على
ذلك فأن قيام
الفقهاءالعدول
المتقين
والملتزمين
بالاشراف
الدقيق على
ذلك امر حتمي
وضروري». وعلى ضوء
ذلك فأن
الاختلاف
بين
الجمهورية
الاسلامية
وسائر
الانظمة
الديمقراطية
الموجودة في
العالم هو
انه في
الانظمة
الديمقراطية
اللا
اسلامية
تكون مبادىء
الحكم
والاطر
الاساسيةللنظم
الحاكمة
معتمده على
ارادة الشعب
باعتبار ان
الشعب هو
مصدر
السلطات
التنفيذية،
وهو الذي
يقرر شكل
الحكومة،
ولكن في
الجمهورية
الاسلامية،
ارادة الشعب
لا تتدخل الا
في تعيين
السلطات
التنفيذية
وتقرير شكل
الحكومة،
اما
المبادىء
النظام
والاطار
الاساس له
فانها تستند
الى الشريعة
الاسلامية
والاوامر
الالهية،
الشعب في
الجمهوريةالاسلامية
هو الذي يقرر
اختيار
النظام
الاسلامي،
ويدلي بصوته
بكل حرية الى
جانب اقامة
حكم قائم على
التعاليم
والمبادىء
الاسلامية». ويتفق
محللون
سياسيون
وخبراء
مهتمين
بالشأن
الايراني
على ان عملية
تداول
السلطة من
خلال
الانتخابات
الرئاسية
والبرلمانية
وانتخابات
مجلس
الخبراء،
وكذلك
انتخابات
المجالس
والهيئات
المحلية -
البلدية
اتخذت في
ايران طيلةالاربعة
وعشرين عاما
الماضية
مسارا
طبيعيا
ايجابيا،
ساهم في
بلورة
مفاهيم
عديدة من
قبيل
المشاركة
السياسية،
وحريةالتعبير
عن الرأي،
والقبول
بالاخر، مع
الحرص على
صيانة
الثوابت
الاسلامية
التي اقرها
الدستور
وعدم
تجاوزها او
القفز عليها. الى جانب
ذلك فأن
التفاعلات
والسجالات
والنقاشات
الفكريةتمحورت
حول ابعاد
ومضامين
النظرية
الاسلامية
الشاملة لكل
جوانب
الحياة،
وبالتالي
فأنها
انصهرت في
بوتقة
الاسلام،
الى جانب
الاهتمام
بتطوير
وتحديث
الافكار
والنظريات
بما يتناسب
مع تحولات
العصر،
ومتطلباته
واحتياجاته،
انطلاقا من
كون ان فكرة
الانغلاق
على المحيط
والتقوقع في
زوايا
ومساحات
هامشية ضيقة
لم يعد
مجديا، بل
وغير ممكن في
ظل أي ظرف من
الظروف،
وتحت أي
اسباب
وذرائع
ومبررات. فأفكار
واطروحات
ونظريات
الثورةالاسلامية
ومناهج
نظامها
السياسي
اخذت تتحرك
في بيئةعالمية
معقدة
ومتشابكة،
مساحاتها
واسعة،
لكنها ولكي
تحافظ على
خصوصياتها
بقيت مؤطرةبأطار
المنهج
الاسلامي
الشامل، ولم
تخرج
المفاهيم
التقليديةمثل
الجمهورية
والديمقراطية
والحريةعن
حدود ذلك
المنهج،
واغلب الظن
انه لا يراد
لها ان تخرج
عنه
وتتجاوزه
|