|
بمناسبه
ذكري
الانتصار سرّ
القياده
الخمينيه د.
السيد محمد
الصدر
تحول عظمه
ظاهره ما
احياناً دون
دراستها
دراسه
تحليليه
موضوعيه، و
من ثم لا تدرس
ابعادها
بالصوره
التي ينبغي
لها ان تدرس ..
و ان قياده
سماحه
الامام
الخميني
الراحل و
شخصيته
السامقه، هي
من جمله هذه
الظواهر،
التي لم تتضح
ابعادها بعد
رغم كل ما قيل
و كتب عنها.
من جمله
المواضيع
التي لم تحظ
بالاهتمام
الذي
تستحقه،
موضوع
الاجابه علي
سؤال: لماذا
اختار ابناء
الشعب
الايراني
الامام
الخميني و
قبل قيادته
دون غيره؟
بتعبير آخر،
ما هي
الخصوصيات
التي اتصفت
بها شخصيه
الامام
الخميني؛ و
التي دفعت
الجماهير
للانضواء
تحت لواء
قيادته، من
دون كل
المراجع و
الشخصيات و
الوجودات
السياسيه و
الدينيه؟. في
المقال
التالي
سنحاول
الاجابه قدر
الامكان علي
هذا السؤال،
و ذلك من خلال
استقراء
السمات
القياديه
لسماحه
الامام
الخميني
الراحل.
اولاً:
الخصوصيه
المهمه
الاولي التي
اتسمت بها
شخصيه
الامام
الخميني
الراحل، و
التي ينبغي
الالتفات
اليها؛ هي
السمه
الروحانيه و
البعد
الديني
العلمائي.
ذلك ان علماء
الدين في
مجتمعنا
يحظون
بمكانه
خاصه، و قد
ادرك الناس
بالفعل و
التجربه ان
هذه الفئه
كانت دائماً
في مقدمه
المدافعين
عن
المظلومين و
مقارعه
الظالمين. و
ان ابناء
الشعب يعون
جيداً ان
النهضه في
ايران ما كان
لها ان تكون
لو لم يتعهد
علماء الدين
قيادتها، و
لو لم يكن لهم
دور مؤثر
فيها. و
بالتالي فان
مثل هذه
الخصوصيه
ساعدت في كسب
ثقه الناس و
اطمئنانهم،
و من ثم
اعتبار
علماء الدين
ملجاً و
ملاذاً لهم. و
عليه فان
العامل
الاول الذي
اعدّ
الارضيه
لقياده
سماحه
الامام هو
شخصيه
الدينيه ـ
العلمائيه.
ثانياً:
ميّزه
الامام
الثانيه هي
مرجعيته؛
فالمرجع في
الرؤيه
الشيعيه
يقوم مقام
الامام
المعصوم (ع)، و
يعد حكمه
بمثابه حكم
الرسول و
الأئمه من
اهل بيته .. ان
ابناء الشعب
الايراني
المسلم
يمارسون
نشاطهم
الاجتماعي و
السياسي علي
ضوء التكليف
الشرعي، و
عبر هذا
الطريق
يوصلوا
دنياهم
بآخرتهم. و من
هنا فهم غير
مستعدين
لوضع مصيرهم
تحت اختبار
قائد سياسي
لا ديني.
لانهم
يدركون
تماماً ان
دنياهم
تكتسب بعدها
الشرعي في
اطار مبدأ
الاجتهاد و
نظريه ولايه
الفقيه.
ثالثاً:
ميّزه
الامام
الثالثه؛
البعد
الفلسفي في
شخصيته، اي
اهتمامه
الفلسفي. اذ
كان الامام
من كبار
اساتذه
الفلسفه في
الحوزه
العلميه في
مدينه قم، و
ممن كان يعمل
علي تدريسها
و اشاعتها. و
قد جاءت
اهتمامات
الامام
الفلسفيه في
ظرف كان بعض
الفقهاء
يعادي
التوجه
الفلسفي
بشده، بل و
يكفّر الذين
يقومون
بتدريسها …
هذا و قد
ساعدت رؤيه
الامام
الفلسفيه و
تبحّره في
الفلسفه، في
اثراء ذهنيه
و اغناء
تفكيره
السياسي. ان
مواقف
الامام
الناضجه في
تعامله مع
الاحداث و
القضايا
السياسيه، و
عدم ارتكابه
لاخطاء
فاحشه، كانت
وليده هذه
الميزه في
شخصيه
الامام
الراحل.
رابعاً: من
الميزات
الاخري التي
اتسمت بها
شخصيه
الامام و
قيادته، و
التي ينبغي
ان تعد من اهم
عناصر
موفقيته؛
الخلوص و
الصدق. كان
الامام
عابداً
زاهداً
صادقاً في
توجّهه
العبادي، و
كان (رض)
تجسماً
عينيا
للتسليم
امام اراده
الله
سبحانه، و
لذلك فان
اعظم الامام
الخميني
موحداً لا
يعبأ بفضل
ارتباطه
بالله تبارك
و تعالي،
بأيه قوه
مهما عظمت،
لذلك لم يكن
يسمح ابداً
للقلق ان يجد
طريقه اليه.
كان الامام
مصداقاً
لقوله
المأثور: «ابن
نفسك قبل ان
يقبل الناس
عليك»، و كان
قد بني نفسه
بنحو كان
بالنسبه له
سواسيه سواء
اقبلت
الملايين
عليه او
أدبرت عنه. و
في الوقت
ذاته كان
سماحته يولي
عباد الله
هؤلاء اهميه
كبري، بدرجه
انه لم يكذب
عليهم طوال
عمره و لو مره
واحده، و لم
يرض لنفسه
التعامل
معهم
بالاحابيل
السياسيه، و
قد أوقف عمره
المبارك و
حياته
الشريفه في
سبيل خلاصهم
و توعيتهم.
لقد اضحي
خلوص
الامام، و
دركه العميق
من قبل ابناء
الشعب،
سبباً في ان
يلبي الشعب
نداءاته في
المواقف
الحساسه و
يهبوا
لنصرته، و لم
يشككوا لحظه
واحده في
نواياه و
اهدافه. لقد
كان خلوص
الامام
مدعاه
لهدايه الله
سبحانه و
تسديده في
المواقف
الحساسه، و
كان دافعاً،
بوحي من
الالهام،
لاتخاذ اكثر
القرارات
السياسيه
سلامه و
اصابه في
احلك الظروف
و اشد
المراحل
حساسيه.
خامساً:
ميّزه
الامام
الاخري، و
التي تعد من
ضروريات
القياده و
الاراده في
مختلف
المستويات؛
هي النظم و
الدقه. فقد
كان سماحه
الامام علي
درجه من
النظم و
الدقه في
ادائه
لشؤونه
الخاصه و
العامه. بحيث
ان المحيطين
به كانوا علي
علم مسبق
بنشاطاته
اليوميه
المتنوعه و
مواعيدها. و
لم يقتصر نظم
الامام و
دقته علي
جانب دون
آخر، بل كان
سائداً في
نشاطه
السياسي و
الاجتماعي و
كذلك في
اموره
العباديه و
حتي في
ممارسته
للرياضه . .
فالمواظبه
علي أداء
صلاه الليل،
و رياضه
المشي
اليوميه،
التي واظب
عليها طوال
خمسين عاماً
دون انقطاع،
خير شاهد علي
ذلك.
سادساً:
ميّزه
الامام
المهمه
الاخري؛
ادراكه
لعدوّه. اذ لا
يخفي ان
تشخيص
الاصدقاء و
تحديد
الاعداء، من
الامور
المهمه جداً
في قياده ايه
نهضه. و
احياناً
يلعب الحبّ
او البغض و
ربما الصديق
او بالعكس، و
بالتالي
الحاق ضربات
مهلكه
بالنهضه .. علي
سبيل
المثال،
خلال احداث
النهضه
الاسلاميه
الايرانيه
كان الكثير
من الاشخاص
يعتبر
الاتحاد
السوفياتي
السابق،
بسبب نهجه
الماركسي،
ألدّ اعداء
الثوره. و
بالمقابل
كانوا
يعتقدون
بصداقه
اميركا
نظراً لعدم
التصريح
بعدائها
علناً. في حين
كان الامام
الخميني
الراحل قد
شخصّ عدو
الثوره
الاصلي و
الحامي
الاول لنظام
الشاه
الظالم، منذ
بدايه
النهضه، و
راح يهاجمها
بشده الي ان
تمت هزيمه
اميركا في
ايران.
النموذج
الآخر في هذا
المجال. هو
اكتشافه
لنوايا
المنافقين ـ
جماعه مسعود
رجوي ـ و
تشخيص
هويتهم. و مما
يذكر بهذا
الصدد ان
وفداً من
اعضاء هذه
الفئه كان قد
زار الامام
في لنجف
الاشرف عام 1971،
و كان يسعي
للحصول علي
تأييد
الامام لهم. و
جاء هذا
الحدث في وقت
كان اكثر
المجاهدين
المسلمين و
حتي علماء
الدين
الثوريين،
يؤيدون هذه
الفئه، و
كانوا قد
طلبوا من
الامام
تأييدها
ايضاً. بيد أن
الامام لم
يقتنع بذلك،
و كانت له
معرفه دقيقه
بطبيعه
افكار هذه
الفئه و
حقيقه
هويتها.
سابعاً:
ميّزه
الامام
السابعه، هي
تحلّيه
بالصبر
الثوري. ففي
الذي كان
الامام يعد
من اكثر
القيادات
ثوريه؛ كان
يعتبر ايضاً
من اشدهم
صبراً. و رغم
ان هاتين
الصفتين قد
تبدو ان
متناقضتين،
الاّ انهما
كانت بدرجه
الكمال في
شخصيه
الامام
العظيمه.
فنحن نري
الامام في
زمن مرجعيه
آيه الله
العظمي
السيد
البروجردي،
علي الرغم من
انه لم يكن
راضياً عن
بعض
الممارسات،
و كان يرفض
سلوك بعض
المقربين من
السيد
البروجردي،
الا انه لم
ينبس ببنت
شفه لسنوات
طوال، لانه
كان يعتقد
ربما يستغل
اعتراضه علي
طريق تضعيف
المرجعيه.
نموذج آخر
من صبر
الامام
الثوري،
تجلي في
موقفه من بني
صدر، الرئيس
المعزول. فقد
كانت لدي
الامام
معرفه دقيقه
عن بني صدر، و
كان يعلم انه
لا يليق
لرئاسه نظام
الجمهوريه
الاسلاميه و
النظام
الثوري. و لكن
و بدافع من
مصلحه
النظام، كان
يبدي تجاهه
صبراً و
تحملاً
كبيرين، حتي
يمنح ابناء
الشعب فرصه
كافيه
للتعرف علي
بني صدر بنحو
اكبر و داق.
لانه لو لم
يكن يمنح مثل
هذه الفرصه.
لهبت فئه
لمناصرته و
شق وحده الصف
و اشعال فتيل
حرب داخليه،
في وقت كانت
البلاد تخوض
حرباً
ضروساً ضد
الاعتداء
الصدامي
الغاشم .. و
آنذاك اعتقد
بعض
الثوريين
ممن كانوا
يفتقرون
للصبر
الثوري
اللازم، و لم
يكونوا
يدركون
حقيقه تقييم
الامام لبني
صدر؛ بأن
الامام قد
تخلي عن نهجه
الثوري. ان
امثال هؤلاء
لم يكونوا
يدركون ان
الافكار
الثوريه
ضروريه في
ايه ثوره
بالدرجه
نفسها من
ضروره و
اهميه الصبر
و الحلم و
التحمل. و اذا
لم تكن هاتان
السمتان
متلازمتين
ستتدا علي
النهضه و
تنتهي
بالهزيمه.
ثامناً:
الميزه
المهمه
الاخري
للامام،
ثقته بالشعب
و ايمانه
الكامل
بقدراته. لقد
استطاع
الامام
الخميني.
بفضل معرفته
الدقيقه
بروحيه
ابناء شعبه و
ثقافته و
تطلعاته، ان
يوجد معه
اواصر علاقه
حميمه و
محكمه جداً.
و كانت هذه
العلاقه
بنحو كان
ابناء الشعب
يتعبرونه
الأب الروحي
لهم جميعاً. و
كانوا
واثقين
تماما من ان
الامام لا
ينشد سوي
صلاحهم و
مصلحتهم. هذا
و قد تجلت
علاقه
الامام
الحميمه
بأبناء شعبه
بأبهي
صورها، في
مراسم
التشييع
المليونيه. و
تتجلي ايضا
في الحشود
الهائله
التي تتوافد
كل يوم علي
مزاره
الشريف و
حرمه الطاهر.
كان الامام
يعتبر نفسه
خادماً
للشعب، و كان
كلمته
المعروفه: «الميزان
هو رأي الشعب»،
تشير بوضوح
الي المكانه
الخاصه التي
كان يوليها
لرأي الشعب.
تاسعاً:
الميزه
الاخري التي
يمكن ذكرها
لشخصيه
الامام
القياديه،
حي حبّه
الشديد
للمستضعفين
و
المحرومين،
و تنفّره من
المرفهين
الذين لا
يعرفون معني
للألم. كان
امام واثقاً
من ان
المستضعفين
وحدهم هم
الذين لبّوا
نداء الثوره
الاسلاميه،
و وضعوا
ارواحهم علي
أكفهم، و في
طبق من
الاخلاص. كان
الامام قد
ادرك جيداً
ان
المتنعمين و
المرفهين
الذين لا
يعرفون معني
الالم،
ليسوا فقط
غير مستعدين
لايجاد
تغيير في
المجتمع، بل
و يعارضون
بكل و ججودهم
اي تحرك ينشد
الحق و
العداله، و
يتطلع الي
زعزعه اركان
نظام
الطاغوت و
ارساء دعائم
حكومه العدل
الاسلامي ..
كان الامام
يعتقد بأن
التوجه
المادي
لهؤلاء
بدرجه بحيث
انهم غير
مستعدين حتي
ان يخطوا
خطوه واحده
علي طريق
احقاق الحق،
و انهم
يفضلون
كمنافعهم
علي اي أمر
آخر، خاصه
الاسلام و
الثوره. يقول
الامام
انطلاقاً من
هذه الرؤيه:
انني غير
مستعد لأن
استبدل شعره
واحده من
سكنه
الاكواخ
بجميع سكنه
القصور .. و في
موضع آخر
يقول (رضوان
الله تعالي
عليه): اذهبوا
و شاهدوا
عوائل
الشهداء. ان
معظم
الشهداء هم
من الطبقات
الفقيره. لأن
هذه الطبقات
علي اهبه
الاستعداد
دائماً
للتضحيه من
اجل الاسلام.
و ان هذه
السمه غير
موجوده لدي
المرفهين
الذين لا
يعرفون معني
للألم.
عاشراً:
ميزه الامام
الاخري، هي
اعتقاده
الراسخ
بالهدف. اذ
كثيراً ما
تهتز ثقه
المجاهدين
خلال ايه
نهضه، و
نتيجه
لصعوبات
النضال و
المعضلات
التي تعترض
طريقهم، في
امكانيه
تحقيق
اهدافهم، و
تتزلزل
مقاوتهم و
اصرارهم علي
مواصله
الدرب بنحو
تثير الشك و
الترديد في
اهدافهم. و ان
مثل هذا تحفل
به جميع
النهضات، و
لم تكن
الثوره
الاسلاميه
في ايران
مستثناه من
ذلك. لقد كان
الامام منذ
اندلاع
النهضه
يتطلع الي
سقوط السلطه
البهلويه و
اقامه
الحكومه
الاسلاميه،
و كان يعتقد
بكل وجده
بامكانيه
تحقيق ذلك.
بيد ان هذا
الهدف كان
علي درجه من
العظمه بحيث
ان عدداً
كبيراً من
ابناء الشعب
و منهم
مجاهدون
كبار، كانوا
في شك و ترديد
من امكانيه
تحقيقه. اذ
انهم كانوا
يعتقدون بأن
نظاماً
مدججاً
بالسلاح و
مدعوماً من
قبل قوي
الاستكبار
العالمي،
ليس من السهل
اسقاطه، و
لابد من
مواصله
الجهاد لهدف
آخر. و بهذا
الصدد يذكر
آيه الله
السيد
الخامئني،
قائد الثوره
الاسلاميه
العزيز، ان
آيه الله
السيد
الطالقاني،
و هو من
المجاهدين
القدماء
المتمرسين و
من كبار
علماء الدين
و رجال
السياسه،
كان يعتبر
سقوط الشاه
امراً غير
ممكن، و لن
يتحقق. بيد أن
الامام
الخميني
الراحل ما
كان يشك لحظه
واحده و طوال
مراحل
النضال بكل
ما حفل به من
صعاب و
معضلات؛ في
امكانيه
تحقيقي هذا
الهدف، و كان
يعلن بصراحه
بأنه: لابد
للشاه ان
يرحل. و في هذا
الطريق لم
يقع الامام
تحت تأثير اي
من النظريات
السياسيه، و
تابع بكل
جديه نهجه
حتي نال هدفه
في النهايه. و
من المناسب
هنا ان نذكر
خاطره عن
الشهيد
الكبير آيه
الله مرتضي
مطهري، تعكس
بوضوح مدي
اعتقاد
الامام
بهدفه و كذلك
ايمانه
بقدره الشعب.
كان الاستاذ
الشهيد
مطهري قد ذهب
الي باريس
للقاء
الامام
اثناء
اقامته في
نوفل لوشاتو.
و بعد عودته
سمح لنا
بزيارته. و قد
سألته عن حال
الامام،
فابتسم
الشهيد
مطهري و قال:
حاله جيده، و
لا يأخذ
بكلام احد. ثم
اضاف الشهيد
مطهري: لقد
قرأت سيره
حياه معظم
القاده
الكبار في
العالم بمن
فيهم الديني
و السياسي و
القومي و
الماركسي و ..
الاّ اني لم
ار اي واحد
منهم يؤمن
بالشعب
مثلما يؤمن
به الامام
الخميني.
كان الامام
الخميني
يعتقد بانه
اذا لم يكن قد
تحقق في
ايران حتي
ذلك الوقت
عمل ثوري فهو
بسبب
تقصيرنا نحن
المعممين.
فمتي ما كنا
نحن في ساحه
الصراع نزلت
الجماهير
الي الميدان.
و ما دمنا
متواجدين في
ساحه النضال
فالجماهير
ايضاً
ستواصل
تواجدها و
نظالها. ثم
اضاف الشهيد
مطهري: كان
الامام يقول
لنا: لا
تقولوا لي لا
يسقط النظام
و ارضي بمجلس
السلطنه. ان
لدي اعتقاد
راسخ بان
النهضه
ستنتصر
حتماً، و لكن
لا ادري متي
ذلك .. لقد
شهدت خلال
احداث
النهضه
مواقفه تجلت
فيها يد الله
سبحانه، و
انا لا اشك في
انتصارها
مطلقاً.
احد عشر:
ميزه الامام
الاخري،
اختيار
استراتيجيه
النضال
المثلي. ففي
الفتره التي
سبقت انتصار
الثوره،
كانت
الاجواء
السائده
تسمح
بالنضال
المسلح ضد
النظام، و
كانت قد
تبلورت
قناعه بوحي
من طبيعه
سنوات
النضال و
ماهيه
النظام
الاستبدادي،
بجدوي هذه
الاستراتيجيه.
و كان انصار
استراتيجيه
الامام
يؤكدون هذه
النقطه و هي
ان نظاماً
مسلحاً و
مستبداً لا
يطيق ايه
حركه معارضه
و لو كانت
سلميه، و انه
يواجه جميع
التحركات
الشعبيه
السلميه
بشده و قسوه. و
عليه فمن
الطبيعي ان
لا يجدي
التعامل
السلمي مع
هكذا نظام
نفعاً.
في مقابل
هذه الرويه،
تقوم
استراتيجيه
الامام علي
توعيه
الشعوب
المسلمه و
اعداها
للانتفاضه
العامه
الموّحده.
كان الامام
يعلم جيداً
بانه اذا ما
ارتقي مستوي
الوعي
الاسلامي و
السياسي لدي
الجماهير،
سيتولون
بانفسهم حسم
امر
الاستبداد. و
بهذا النهج و
اصل الامام
نضاله دون ان
يعبأ
بانتقاد
المنتقدين
حتي تحقق
النصر
المؤزر
للشعب
الايراني
المسلم. ان
استراتيجيه
الزهور
مقابل
الرصاص،
التي تعد من
ابتكارات
الامام
المشهوده،
غير قابله
للتصور من
قبل كل من
يجهل
الاسلام و
الشعب
الايراني و
ثقافته.
ان العديد
من انصار
نظريه
الكفاح
المسلح، و
بوحي من
اصرارهم علي
آرائهم،
كانوا
يعتقدون بان
انتصار
الثوره قد
جاء نتيجه
لاستيلاء
الناس علي
الاسلحه. و
مثل هذا
التصور ليس
له اساس من
الصحه، لأن
الاسلحه
سقطت بأيد
الجماهير
بعد ان هزم
النظام
الشاهنشاهي.
و فضلاً عن
ذلك، ان
استيلاء
الناس علي
الاسلحه و
اكتساب
الكفاح
المسلح سمته
الشعبيه، و
الذي كان
اساساً
نتيجه
لالتحاق
القوات
المسلحه
بصفوف
الثوره
الاسلاميه؛
يمكن تبريره
في ضوء
استراتيجيه
الامام، و
ليس علي اساس
استراتيجيه
الكفاح
المسلح
البعيده عن
اوساط
الجماهير.
باختصار ان
سماحه
الامام، و من
خلال
اختياره
للاستراتيجيه
الفضلي في
تحقيق هدفه،
خطف الابصار
عن اساليب
النضال
الاخري رغم
طابعها
الهجومي، و
برهن علي ان
استراتيجيه
هي من انجع
اساليب
النضال في
ايران
الاسلام.
اثنا عشر:
الميزه
الاخري التي
اتسمت بها
شخصيه
الامام، و
التي كان لها
دور مؤثر
جداً في
تصعيد
الثوره و
التحاق
الجماهير
بها، هي
الايمان
الراسخ بدور
المرأه في
النشاطات
السياسيه و
الاجتماعيه
للمجتمع. و في
هذا المجال
يمكن القول
ان الامام
الخميني كان
المرجع
الشيعي
الاول الذي
اجاز للمرأه
بممارسه
دورها الجاد
في ساحه
الجهاد، و
الخروج من
عزله البيت
الي ميدان
السياسيه و
الثوره. و
بذلك نشط
جانب مهم من
المجتمع
الاسلامي في
ارتباطه
بالثوره،
واضحت افكار
الامام
سبباً في ان
تتمتع
المرأه
باستقلالها
السياسي و
الثقافي، و
قد ساعد نزول
المرأه الي
ساحه الصراع
في شحذ همم
الرجال بنحو
مؤثر في
المساهمه في
صنع احداث
الثوره و
الحفاظ علي
مكتسباتها.
لقد ساعد
ايمان
الامام
الخميني
بدور المرأه
السياسي و
الاجتماعي،
في ايجاد
تحول اساسي
في ذهنيه
المرأه
الايرانيه،
و اقنعها بأن
اسلاميتها
لا تتنافي مع
نشاطها
الاجتماعي و
الثوري و
الانساني.
واضحي سبباً
في ان تنزل
المرأه
المسلمه،
بعد نبذها
للثقافه
الغربيه و
العلميه
لممارسه
دورها الذي
رسمه لها
الاسلام. و من
خلال
اختيارها
للحجاب
الاسلامي
استطاعت ان
توجه رساله
جديده الي
جميع النساء
المسلمات في
العالم. هذا
وقد تجلي
اهتمام
سماحه
الامام بدور
المرأه في
المجتمع،
بوضوح في
تشكيله
الوفد الذي
حمل رسالته
الي
غورباتشوف
رئيس
الاتحاد
السوفياتي
السابق؛ اذ
اكد سماحه
الامام
ضروره ان يضم
الوفد
عنصراً
نسوياً، لكي
يتسني عن هذا
الطريق
ارسال نداء
آخر الي
اسماع
العالم.
ثلاثه عشر:
ميزه الامام
الاخري،
تمثلت في دقه
الامام و
قدرته
الفائقه علي
استيعاب
الاحداث و
اتخاذ
القرار
المناسب،
خاصه ذلك
الذي يتعلق
في
استمراريه
النهضه و
اداره شؤون
البلاد. فاذا
ما كان قائد
النهضه غير
قادر علي درك
سريع
للقضايا و
الاحداث، و
لم يتعامل مع
المعضلات
بحنكه و
ذكاء؛ من
الممكن ان
تصل النهضه
الي طريق
مسدود. و يحظي
مثل هذا
الامر
بأهميه
كبيره خاصه
في بلدان
العالم
الثالث، لأن
دور الحاكم
في اداره
امور هذه
البلدان
اكبر بكثير
مما هو عليه
في البلدان
الغربيه
الذي يلعب
النظام
دوراً اكبر
من الحاكم في
تسيير
الامور. و
فيما يخص هذه
الميزه ربما
يكن القول ان
الامام كان
شخصيه
فريده، و قد
لعب ذلك
دوراً
كبيراً في
تسهيل عمل
المسؤولين.
و في هذا
الصدد من
المناسب ان
نذكر خاطره
للمهندس مير
حسين
الموسوي،
رئيس وزراء
الحكومه
الاسلاميه
السابق، لكي
تتضح ابعاد
هذه الميزه.
يذكر
المهندس
الموسوي:
خلال فتره
تحملي
للمسؤوليه،
كانت لي
اجتماعات
كثيره مع
الامام، و
كنت قد تعلمت
منه دروساً
كثيره. ففي
هذه
الاجتماعات
كنت قد ادركت
استثنائيتهم
تماماً. و لكن
كانت هناك
ظاهره بقيت
بالنسبه لي
غامضه و هي،
ان الامام
علي الرغم من
انه لم يكن
يتدخل
مباشره في
الامور
التنفيذيه،
كان يدرك
العمل
التنفيذي و
مشكلاته
بنحو جيد، و
كان يسوعب
الموضوع
بشكل كامل
بأقل توضيح. و
اذا ما اطلقت
علي خصوصيه
الامام هذه
بالمعجزه
فلست
مبالغاً في
ذلك.
ان مجموع
هذه الميزات
و السمات،
اضافه الي
خصوصيات
اخري من قبيل
انتسابه الي
ذريه الرسول
الاكرم (ص)،
التي لها
جذور عميقه
في معتقدات
ابناء
شعبنا، هي
التي دفعت
الجماهير
لمناصرته و
الانضواء
تحت لواء
قيادته من
دون جميع
المراجع و
الشخصيات
العلمائيه
المناضله و
المثقفين
المتدينين،
و الشخصيات و
الفصائل
القوميه و
الوطنيه؛ و
الوقوف علي
اهبه
الاستعداد
في التضحيه و
الفداء
رهناً
لاشارته و
تحقيقي اعظم
ثوره في
العصر
الحديث علي
الاطلاق. الوحده
العددان 188-189
|