السلطة‌ التشريعية‌  في‌ الجمهورية‌ الاسلامية‌ الايرانية‌

       وفقا" للمادة‌ (57) من‌ دستور الجمهورية‌ الاسلامية‌ في‌ ايران‌ ان‌ « السلطات‌ الحاكمة‌ في‌ جمهورية‌ ايران‌ الاسلامية‌ هي‌ : السلطة‌ التشريعية‌ و السلطة‌ التنفيذية‌ و السلطة‌ القضائية‌ ، التي‌ تمارس‌ صلاحياتها باشراف‌ ولي‌ الامر المطلق‌ و امام‌ الامة‌ وفقا" للمواد اللاحقة‌ في‌ هذا الدستور هذه‌ السلطات‌ مستقلة‌ عن‌ بعضها الاخر .

           و بتعبير آخر ، ان‌ شؤون‌ البلاد لا تتعدي‌' احدي‌' السلطات‌ الثلاث‌ ، فإمّا تتعلق‌ بتشريع‌ القوانين‌ و التي‌ ينبغي‌ ان‌ تصدر من‌ قبل‌ السلطة‌ التشريعية‌ و الدوائر التابعة‌ لها ، و اما تتعلق‌ بالشوؤن‌ التنفيذية‌ الخاصة‌ بالسلطة‌ التنفيذية‌ و الدوائر التابعة‌ لها (الوزارات‌) او يتعلق‌ بقضايا الفصل‌ في‌ الدعاوي‌ و معاقبة‌ المجرمين‌ فهي‌ مسؤولية‌ تتولي‌ السلطة‌ القضانية‌ شؤونها .

            فوظيفة‌ السلطة‌ التشريعية‌ ، هو سنّ القوانين‌ و هذه‌ القوانين‌ يمكنها ان‌ تكون‌ متعلقة‌ بقضية‌ تنظيم‌ العلاقات‌ بين‌ الافراد الحقيقيين‌ او الحقوقيين‌ كشؤون‌ الشركات‌ ، و سنّ الضوابط‌ المتعلقة‌ بالمعاملات‌ و العقود . أو يمكنها ان‌ تكون‌ متعلقة‌ باعمال‌ الحكومة‌ و السلطة‌ التنفيذية‌ كالقوانين‌ المتعلقة‌ بالسجل‌ العام‌ والاحوال‌ المدنية‌ و امن‌ البلاد ، و الضرائب‌ ، و البلديات‌ ، و العلاقات‌ الخارجية‌ و ماشابهما، أو متعلقة‌ بالتحقيق‌ في‌ الدعاوي‌' و مجازاة‌ المجرمين‌ التي‌ ستتولي‌ مهامها السلطة‌ القضائية‌ .

            بما ان‌ القوة‌ تعتبر من‌ الامور الضرورية‌ لتنفيذ الامور الاّ انه‌ يجب‌ السيطرة‌ عليها و توجيهها و الاّ ستكون‌ عاملا" من‌ عوامل‌ الفساد و الانحطاط‌ و الطغيان‌ ، و من‌ جهة‌ اخري‌' ان‌ السيطرة‌ علي‌' القوة‌ و السلطة‌ لا يتحقق‌ الاّ من‌ خلال‌ قوة‌ و سلطة‌ مقابلة‌ لها و لا يمكن‌ للمواعظ‌ و النصائح‌ ان‌ تاخذ مكان‌ القوة‌ في‌ كثير من‌ الاحيان‌ .لذا يجب‌ تقسيم‌ النفوذ و القدرة‌ بشكل‌ متوازن‌ في‌ سبيل‌ خدمة‌ أبناء الشعب‌ ، و من‌ هناك‌ فان‌ تقسيم‌ مناطق‌ النفوذ والسلطة‌ الي‌' سلطات‌ تنفيذية‌ و قضائية‌ و تشريعية‌ فهو نظام‌ اتبعته‌ و تبنته‌ البلدان‌ التي‌ توجد فيها حكومات‌ ش ع بيه‌ .من‌ البديهي‌ نحن‌ لا نسطتيع‌ لن‌ نقول‌ ان‌ السلطات‌ بهذا الشكل‌ لا يؤدي‌ الي‌ احدي‌ السلطات‌ علي‌ السلطات‌ الاخري‌ ولكن‌ فصل‌ السلطات‌ بهذا الشكل‌ لا يؤدي‌ الي‌ تمركز القدرة‌ و القوة‌ في‌ مكان‌  واحد. و لهذا السبب‌ أوجدت‌ مؤسسات‌ وظيفتها الاشراف‌ علي‌ اعمال‌ كل‌ سلطه‌ من‌ السلطات‌ الثلاث‌ و علي‌ سبيل‌ المثال‌ : تأسيس‌ دوائر باسم‌ ديوان‌ الحسابات‌ و الاشراف‌ علي‌' الميزانية‌ العامة‌ ، دوائر للاشراف‌ علي‌' اعمال‌ السلطة‌ التشريعية‌ ، اداره‌ التفتيش‌ العام‌ التابعة‌ للسلطة‌ القضائية‌ وظيفتها المراقبة‌ و الاشراف‌ علي‌' اعمال‌ السلطة‌ التنفيذية‌ و مدي‌' مطابقة‌ هذا الاعمال‌ مع‌ الدستور ، و يذهب‌ بعض‌ الكتاب‌ و المحللين‌ الي‌' أفضلية‌ وجود استقلال‌ نسبي‌ في‌ عمل‌ السلطات‌ الثلاث‌  و ليس‌ استقلال‌ مطلق‌ ، كما يذهب‌ الي‌' هذا الرأي‌ الكاتب‌ مونتسكيو ، و ان‌ يجري‌ التنسيق‌ المشترك‌ بينهما .

            أما دستور الجمهورية‌ الاسلامية‌ الايرانية‌ كما تشير اليه‌ المادة‌ (57) و بقية‌ المواد الاخري‌' فانه‌ يقر باستقلالية‌ السلطات‌ الثلاث‌ و عدم‌ التداخل‌ فيما بينها ، و قد صرّحت‌ بذلك‌ المادة‌ (57 ) : « هذه‌ السلطات‌ مستقلة‌ عن‌ بعضها البعض‌ » و كما أوضحنا آنفا" يوجد هناك‌ تعاون‌ و اشراف‌ متقابل‌ بين‌ السلطات‌ المذكورة‌، فيما تقع‌ مسؤولية‌ حل‌ الخلافات‌ و تنظيم‌ العلاقات‌ بين‌ السلطات‌ الثلاث‌ في‌ نظام‌ الجمهورية‌ الاسلامية‌ علي‌ عاتق‌ قائد الثورة‌ .و هذا الامر بحد ذاته‌ يعزر من‌ استقلالية‌ السلطات‌ الثلاث‌ ازاء بعضها البعض‌ في‌ هذا النظام‌ اكثر من‌ بقية‌ الانظمة‌ و علي‌ سبيل‌ المثال‌ : لا يحق‌ لرئيس‌ الجمهورية‌ ان‌ يحل‌ المجلس‌ (مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌) كما لايحق‌ للمجلس‌ ايضا" ان‌ يبادر بعزل‌ رئيس‌ الجمهورية‌، بذريعة‌ عدم‌ كفاءته‌ دون‌ الحصول‌ علي‌ موافقة‌ القائد في‌ ذلك‌ .و كذلك‌ الامر بالنسبة‌ لديوان‌ القضاء الاعلي‌' فانه‌ لا يحق‌ له‌ عزل‌ رئيس‌ الجمهورية‌ في‌ حال‌ تخلفه‌ عن‌ وظائفه‌ القانونية‌ من‌ دون‌ توقيع‌ و تائيد القيادة‌ ، مع‌ أخذه‌ المصلحة‌ الوطنية‌ بنظر الاعتبار و يمكن‌ للقيادة‌ أن‌ توفر عملية‌ العزل‌ حسب‌ الفقرة‌ (7 و 10) من‌ المادة‌ 110 ، و يؤمن‌ هذا النوع‌ من‌ المسؤليات‌ الاستقرار السياسي‌ في‌ البلاد من‌ خلال‌ تسلسل‌ المراتب‌ و يزيد من‌ تعاون‌ السلطات‌ الثلاث‌ فيما بينها كثيرا"، و يبعد تأثير المنازعات‌ و الخصومات‌ بين‌ الاحزاب‌ و الاجنحة‌ السياسية‌ علي‌' وضع‌ السلطات‌ الثلاث‌ في‌ الوقت‌ الحاضر و مستقبلا" و بالتالي‌ ابعاد الا´ثار السلبية‌ لهذه‌ المنازعات‌ علي‌' الوضع‌ الشعبي‌ و الامني‌ في‌ البلاد .

           تمارس‌ السلطة‌ التشريعية‌ في‌ الجمهورية‌ الاسلامية‌ عملها بصورة‌ بماشره‌ و غير مباشرة‌ .

  الاسلوب‌ الاول‌ : تشريع‌ القوانين‌ بشكل‌ مباشر

             وفقا" للمادة‌ (59) من‌ الدستور : " في‌ القضايا المهمة‌ جدا" كالقضايا الاقتصادية‌ و السياسية‌ و الاجتماعية‌ و الثقافية‌، تستطيع‌ السلطة‌ التشريعية‌ ان‌ تمارس‌ اعمالها من‌ خلال‌ الرجوع‌ الي‌ آراء الشعب‌، ذلك‌ عن‌ طريق‌ اقامة‌ استفتاء عام‌ يصوت‌ عليه‌ الشعب‌، و طبعا" لايتم‌ هذا الامر الاّ بموافقة‌ ثلثي‌ اعضاء مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ ".

           و يمكن‌ ان‌ تكون‌ عملية‌ التشريع‌ عن‌ طريق‌ التصويت‌ المباشر غير ميسر دائما، لادلة‌ ما.. كما ان‌ التخصص‌ و التعقيد الموجود في‌ القضايا بابعادها المختلفة‌ السياسية‌ و الاقتصادية‌ و السياسية‌ و الاجتماعية‌ و الثقافية‌ لاتسمح‌ لعامة‌ الشعب‌ ان‌ يبدي‌ رأيه‌ في‌ جميع‌ القضايا و يطمئن‌ بصحة‌ رأيه‌ و تصويته‌ .نعم‌ ، تجري‌ عملية‌ الاستفتاء العام‌ المباشر في‌ القضايا المهمة‌ و المصيرية‌ و الضرورة‌ و التي‌ لها تأثير اساسي‌ علي‌' المجتمع‌ حيث‌ يجب‌ ان‌ يطلع‌ ابناء الشعب‌ فردا" فردا" علي‌' مثل‌ هذه‌ الامور و يشخصوا الامور الصحيحة‌ و المفيدة‌ عن‌ الامور السقيمة‌ و الضارة‌ ، و يدل‌ كذلك‌ علي‌' الحضور الفاعل‌ و الجدي‌ لابناء الشعب‌ داخل‌ المجتمع‌ الذين‌ يعيشون‌ فيه‌ . اما عن‌ اساس‌ أهمية‌ الموضوع‌ و وضعه‌ للاستفتاء العام‌، فهذا يعود لتشخيص‌ نواب‌ المجلس‌ و مصادقة‌ ثلثي‌ عدد النواب‌ عليه‌. طبعا" ينبغي‌ ان‌ تصدر اوامر اقامة‌ عملية‌ الاستفتاء العام‌ من‌ قبل‌ القائد .

 الاسلوب‌ الثاني‌ : التشريع‌ غير المباشر

             يقوم‌ أبناء الشعب‌ بانتخاب‌ نواب‌ عنهم‌ ليمثلوهم‌ في‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ ، و يجب‌ ان‌ يتمتع‌ هؤلاء النواب‌ بالقابليات‌ العلمية‌ و الاخلاقية‌ الكافية‌ لكي‌ يستطيعوا القيام‌ بواجب‌ النيابة‌ بافضل‌ صورة‌ .

           تصرح‌ المادة‌ (62) في‌ هذا المجال‌ : " يتألف‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ من‌ نواب‌ الشعب‌ الذين‌ ينتخبون‌ مباشرة‌ و بالاقتراع‌ السّري‌ ،و القانون‌ هو الذي‌ يعين‌ شروط‌ الناخبين‌ و المنتخبين‌ ، و كيفية‌ الانتخابات‌."

           و قد حددت‌ فترة‌ النيابة‌ في‌ المجلس‌ منعا" للهيمنة‌ و التفرد و الاستبداد بكل‌ انواعه‌ ، و الابتعاد عن‌ الرتابة‌ الفكرية‌ و تغذية‌ المجلس‌ بالافكار و الا´راء الجديدة‌ و انتخاب‌ النائب‌ الاصلح‌ و الافضل‌ .و لهذا فقد جاء في‌ المادة‌ (63) مايلي‌: " مدة‌ النيابة‌ في‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ أربع‌ سنوات‌ ، و تجري‌ انتخابات‌ كل‌ دورة‌ قبل‌ انتهاء الدورة‌ السابقة‌ بحيث‌ لا تبقي‌' البلاد بدون‌ مجلس‌ في‌ أي‌ وقت‌ من‌ الاوقات‌ ".

            و من‌ الطبيعي‌ أن‌ يكون‌ هناك‌ تناسبا" بين‌ عدد النواب‌ و عدد افراد الشعب‌ الذين‌ يمثلونهم‌ هؤلاء النواب‌ ، لاجل‌ عرض‌ أفكار أبناء الشعب‌ و طموحاتهم‌ داخل‌ المجلس‌ بشكل‌ افضل‌ و أوسع‌ و من‌ ناحية‌ اخري‌' يجب‌ ان‌ لايبلغ‌ عدد النواب‌ حدا" بحيث‌ تتعقد عملية‌ الحوار داخل‌ المجلس‌ و تتأزم‌ و تصعب‌ عملية‌ اتخاذ القرارات‌ و المصادقة‌ علي‌' اللوائح‌ المقدمة‌ ، لذلك‌ تقرر المادة‌ (64 ) مايلي‌ «عدد نواب‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ هو مئتان‌ و سبعون‌ نائبا" ، و ابتداءً من‌ تاريخ‌ الاستفتاء العام‌ سنة‌ 1368 هجرية‌ شمسية‌ وبعد كل‌ عشر سنوات‌ يمكن‌ اضافة‌ عشرين‌ نائباً تماشيا" مع‌ متطلبات‌ العوامل‌ الانسانية‌ و السياسية‌ و الجغرافية‌ و امثالها والقانون‌ هو الذي‌ سيحدد الدوائر الانتخابية‌ و عدد النواب‌ » .

            و مع‌ الاخذ بنظر الاعتبار التعاليم‌ و الاحكام‌ الاسلامية‌ الضرورية‌ في‌ حق‌ الاقليات‌ الدينية‌ و التي‌ تتبع‌ أديانا" سماوية‌ ثابتة‌ و حفاظاً علي‌' وحدة‌ و تماسك‌ الشعب‌ تضيف‌ المادة‌ (64) " و ينتخب‌ الزرادشت‌ و اليهود كل‌ علي‌' حدة‌ نائبا" واحدا" و ينتخب‌ المسيحيون‌ الا´شوريون‌ و الكلدانيون‌ معا" نائبا" واحدا" فقط‌ ، و ينتخب‌ المسيحيون‌ الارمن‌ في‌ الجنوب‌ نائبا" واحداً و الشمال‌ نائبا" واحداً ايضاً " .

 وظائف‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ و صلاحياته‌

              ان‌ المواد (71 ـ 90 ) قد اشارت‌ الي‌' وظائف‌ و صلاحيات‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ وهي‌ كالتالي‌ :

            " سنّ القوانين‌ في‌ كافة‌ القضايا و في‌ اطار الحدود المقررة‌ في‌ الدستور، و شرح‌ القوانين‌ المصادق‌ عليها، ودراسة‌ اللوائح‌ و تفسيرها، و كذلك‌ دراسة‌ اللوائح‌ و المشاريع‌ القانونية‌ (يتم‌ اقتراح‌ اللائحة‌ من‌ قبل‌ هيئة‌ الوزراء ،فيما يتم‌ اقتراح‌ المشروع‌ من‌ قبل‌ 15 نائبا" علي‌ الاقل‌)، استحالة‌ تفويض‌ النيابة‌ الي‌ شخص‌ آخر، توجيه‌ الاسئلة‌ الي‌ الوزراء او استجوابهم‌ و  سحب‌ الثقة‌ عنهم‌، و في‌ النهاية‌ عزل‌ الوزير او هيئة‌ الوزراء، و البث‌ في‌ الشكاوي‌ التي‌ يقدمها الناس‌ من‌ كل‌ سلطة‌ من‌ السلطات‌ الثلاث‌ ، حق‌ التحقيق‌ و التدقيق‌ في‌ جميع‌ شوون‌ البلاد ، المصادقة‌ علي‌' المواثيق‌ و العقود و المعاهدات‌ و الاتفاقيات‌ الدولية‌، اجراء التغيير في‌ الخطوط‌ الحدودية‌، فرض‌ الاحكام‌ العرفية‌ في‌ الظروف‌ الاضطرارية‌ ، اقتراض‌ الحكومة‌ ، عدم‌ الموافقة‌ علي‌' منح‌ الامتياز للشركات‌ الاجنبية‌ ، توظيف‌ الخبراء الاجانب‌ من‌ قبل‌ الحكومة‌ في‌ الحالات‌ الضرورية‌ ، نقل‌ العقارات‌ و الاموال‌ الحكومية‌ علي‌' أن‌ لا تكون‌ من‌ التحف‌ الوطنية‌ الفريدة‌ النادرة‌ ، يحق‌ لكل‌ نائب‌ ان‌ يبدي‌ وجهات‌ نظره‌ في‌ جميع‌ قضايا البلد و هو مسؤول‌ امام‌ كل‌ الشعب‌ ،استحالة‌ تفويض‌ صلاحية‌ النائب‌ الي‌' آخرين‌ ، اجراء عمليه‌ الاستيضاح‌ للوزراء و أحدهم‌ و سحب‌ الثقة‌ عنهم‌ ، عزل‌ الوزير او مجلس‌ الوزراء، وجوب‌  تحقيق‌ المجلس‌ في‌ الشكاوي‌' المقدمة‌ اليه‌ من‌ قبل‌.

 2-2 اسلامية‌ القوانين‌

              تصرح‌ المادة‌ الرابعة‌ في‌ هذا المجال‌ : " ان‌ جميع‌ القوانين‌ و القرارات‌ المدنية‌ و الجزائية‌ و المالية‌ و الاقتصادية‌ و الادارية‌ و الثقافية‌ و العسكرية‌ و السياسية‌ و غيرها يجب‌ ان‌ تكون‌ وفقا" للموازين‌ الاسلامية‌ ، و هذه‌ المادة‌ نافذة‌ علي‌' جميع‌ مواد الدستور و كافة‌ القوانين‌ و القرارات‌ الاخري‌' و يتولي‌' الفقهاء في‌ مجلس‌ صيانة‌ الدستور تحديد ذلك‌ ".

            ان‌ الثورة‌ الاسلامية‌ للشعب‌ الايراني‌ التي‌ ادت‌ الي‌' المصادقة‌ علي‌ دستور جديد، تصرح‌ و توكد في‌ مواد متعدده‌ من‌ الدستور لاسيما في‌ المادة‌ الاولي‌ و الثانية‌ علي‌' اسلامية‌ الدولة‌ في‌ اصول‌ الدين‌ و فروعه‌ و من‌ البديهي‌ ان‌ جميع‌ السلطات‌ الحكومية‌ و القيادة‌ لا تستطيع‌ أن‌ تتحرك‌ في‌ مسير غير المسير الاسلامي‌ و ينبغي‌ ان‌ تكون‌ جميع‌ القوانين‌ و القرارات‌ مستنبطة‌ من‌ المصادر الاسلامية‌ الصحيحة‌ . تقول‌ المادة‌ الثانية‌ في‌ هذا الخصوص‌ : « يقوم‌ نظام‌ الجمهورية‌ الاسلامية‌ علي‌' أساس‌ :

                    1ـ الايمان‌ بوحدانية‌ الله‌ (لا اله‌ الاّ الله‌ ) و تفرده‌ بالحاكمية‌ و التشريع‌ و لزوم‌ التسليم‌ لامره‌ ؛

                    2ـ الايمان‌ بالوحي‌ الالهي‌ و دوره‌ الاساس‌ في‌ بيان‌ القوانين‌ ؛

                    3ـ الايمان‌ بالمعاد و دوره‌ الخلاق‌ في‌ مسيرة‌ الانسان‌ التكاملية‌ نحو الله‌ ؛

                    4ـ الايمان‌ بعدل‌ الله‌ في‌ الخلق‌ و التشريع‌ ؛

                    5ـ الايمان‌ بالامامة‌ و القيادة‌ المستمرة‌ ، و دورها الاساس‌ في‌ استمرار الثورة‌ التي‌ أحدثها الاسلام‌ ؛

                    6ـ الايمان‌ بكرامة‌ الانسان‌ وقيمته‌النبيلة‌،و حريته‌ الملازمة‌ لمسؤوليته‌ أمام‌ الله‌؛الذي‌ يؤمن‌ من‌ خلال‌ القسط‌ و العدل‌ و الاستقالي‌ السياسي‌ و الاقتصادي‌و الاجتماعي‌ و الثقافي‌ و التلاهم‌ الوطني‌ عن‌ طريق‌:

                     الف‌ ـ الاجتهاد المستمر من‌ قبل‌ الفقهاء جامعي‌ الشرائط‌ ، علي‌' أساس‌ الكتاب‌ و سنّة‌ المعصومين‌ سلام‌ الله‌ عليهم‌ أجمعين‌ ؛

                    ب‌  ـ  الاستفادة‌ من‌ العلوم‌ و التقنية‌ المتطورة‌ البشرية‌ ، و السعي‌ من‌ أجل‌ تقدمها؛

  ج‌ ـ محو الظلم‌ و الاضطهاده‌  وحب‌ التسلط‌  وعدم‌ الرضوخ‌ للظلم‌ .

           انطلاقا" من‌ هذا الامر تصرح‌ المادة‌ الرابعة‌ من‌ الدستور بان‌ جميع‌ القوانين‌ و القرارات‌ المدنية‌  و الجزائية‌ و المالية‌ و الاقتصادية‌ و الادارية‌ و الثقافية‌ و العسكرية‌ و السياسية‌ و غيرها ، ينبغي‌ ان‌ تكون‌ ان‌ علي‌' اساس‌ الموازين‌ الاسلامية‌ .

  ومن‌ اجل‌ التأكد من‌ صحة‌القوانين‌ المصادق‌ عليها من‌ قبل‌ المجلس‌ و عدم‌ منا فاتها مع‌ القوانين‌ الشرعية‌ تم‌ تأسيس‌ مجلس‌ صيانة‌ الدستور و القوانين‌ التي‌ يصادق‌ عليها المجلس‌ لاتجد صبغة‌ قانونية‌ الابعد موافقة‌ مجلس‌ صيانة‌ الدستور عليها .

  فقد جاء في‌ المادة‌ (91) من‌ الدستور مايلي‌ : « يتم‌ تشكيل‌ مجلس‌ باسم‌ : مجلس‌ صيانة‌ الدستور بهدف‌ ضمان‌ مطابقة‌ ما يصادق‌ عليه‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ مع‌ الاحكام‌ الاسلامية‌ و الدستور ،  ويتكون‌ هذا المجلس‌ من‌ :

 1ـ ستة‌ أعضاء من‌ الفقهاء العدول‌ العارفين‌ بمقتضيات‌ العصر و قضايا الساعة‌ و يختارهم‌ القائد ؛

 2ـ ستة‌ من‌ علماء القانون‌ من‌ ذوي‌ الاختصاص‌ في‌ المجالات‌ القانونية‌ المختلفة‌ ، يرشحهم‌ رئيس‌  السلطة‌ القضائية‌ و يصادق‌ عليهم‌ مجلس‌ الشوري‌' الاسلامي‌ ؛