|
الدين
و التاريخ و
الفن في
خراسان الحرم
الرضوي في
مشهد صرح
حضاري شامخ
علي مر
العصور
محمد
حسن
البحراني
يعتبر
الرحاله
الشهير ابن
بطوطه الذي
زار طوس عام 734
هـ ق أحد أقدم
و أهم الذين
كتبوا حول
ضريح الامام
الرضا (ع) و هو
يوضح في
تاريخه الي
أن ضريح
الأمام علي
بن موسي
الرضا كان
يتميز في ذلك
التاريخ
بأعمار و
اهتمام
كبيرين. و
تحتفظ
المكتبه
الرضويه
بكتب نفيسه و
مخطوطات و
نسخ من
القرآن
الكريم يعود
تاريخها
للقرنين
الرابع و
الخامس
الهجريين.
تؤكد كافه
القرائن و
الشواهد
التاريخيه
ان مدينه
مشهد
الحاليه
مركز اقليم
خراسان (شمال
شرق ايران) لم
تكن لتحتل
موقعها و
مكانتها
الاسلاميه
الرفعيه
قديماً و
حديثاً لولا
احتضانها
لمرقد
الامام علي
بن موسي
الرضا ثامن
ائمه اهل
البيت عليهم
السلام، حيث
بدأت هذه
المدينه
التي لم تكن
سوي قريه
صغيره (سناباد)
تتحول شيئا
فشيئا الي
مأوي لمحبي
اهل البيت و
السائرين
علي نهجهم
حتي غدت خلال
القرون
الاخيره
واحده من
اكبر مدن
اقليم
خراسان علي
الاطلاق.
و تتفق
الروايات في
اطار حديثها
عن تطور بناء
الحرم
الرضوي علي
ان الامام
الرضا (ع)
عندما توفي
عام 203 هـ ق
مسموماً في
الحادث الذي
دبره له
الخليفه
العباسي
السابع
المأمون قد
دفن في بيت
حميد بن
قحطبه والي
خراسان، و هو
نفس البيت
الذي كان قد
دفن فيه قبله
بعشر سنوات
الخليفه
العباسي
الخامس
هارون
الرشيد. و لكن
كيف حصلت مثل
هذه الصدفه
التي يدفن
فيها امام
معصوم و
شخصيه
عملاقه
تجمعت فيها
كل خصال
الصالحين من
تقوي و ورع و
علم و تواضع
الي جانب
حاكم طاغيه
متجبر تجمعت
فيه كل خصال
الظالمين من
لؤم و ترف و
فساد؟ و تشير
نفس
الروايات
الي ان هارون
الرشيد كان
قد قصد
خراسان عام 191
هـ ق لغرض
الاستجمام و
الراحه و
التمتع
بطبيعه
المدينه
بدعوه من
واليها حميد
الخراساني،
علي ان
الرشيد لم
يكد يمضي
بضعه ايام من
وجوده في
خراسان حتي
عاجله المرض
و جعله
عاجزاً عن
العوده
لبغداد مما
اضطره الي
البقاء في
قصر مضيفه
والي خراسان
حتي وفاته
عام 193 هـ ق
فدفن وسط هذا
القصر. و بعد
ان استقر
الحكم لصالح
المأمون اثر
مقتل اخيه
الامين عام 198،
و دعوه
الامام
الرضا من
المدينه الي
خراسان عام 201
هـ ق و
استشهاد
مسموماً عام
203 هـ ق اراد
المأمون ان
يغطي علي
فعلته بسم
الامام فقرر
ان يدفن
الجسد
الطاهر
للامام (ع) الي
جوار قبر
أبيه الرشيد
الذي كان قد
بني له قبه
خاصه وسط
القصر، لذا
يمكن القول
ان اول قبه
بنيت لضريح
الامام
الرضا (ع) يعود
تاريخها الي
بدايه القرن
الثالث
الهجري، علي
ان المسأله
المثيره
للتأمل حقاً
في هذا
المجال هي ان
هذه البقعه
التي شاءت
الاقدار ان
تضم جسدين
الاول لامام
معصوم و
الثاني
لطاغيه
متجبر يبدو و
كأنها ابت
الا ان تعطي
لكل ذي حق
حقه، و هذه هي
سنه التاريخ
التي لا يمكن
ان يحيد عنها
اي مخلوق من
كان عمله لله
بقي خالداً
مخلداً و
مكرماً و من
عمل لهواه و
نفسه لابد و
ان يلفه
النسيان و
الاهمال و
التجاهل و
لعنات
الباقين،
فلقد تحول
قبر هارون
الرشيد و
بمجرد
انتهاء
الحكم
العباسي
الاول و بعد
عده عقود من
السنين الي
نسي منسي
لتسحقه
اقدام
القاصدين
لزياره مرقد
الامام
الرضا (ع) الذي
لا يبعد عنه
سوي عده
امتار فقط،
بينما توضح
الوقائع ان
المرقد
الرضوي
المقدس لم
يتعرض
للتخريب الا
من قبل
الغزاه و
اعداء
الاسلام،
مره في القرن
الرابع
الهجري علي
يد سبكتكين
الغزنوي و
مره اخري علي
يد هولاكو في
القرن
السابع
الهجري (618 هـ ق)
و مره ثالثه
لهجوم
الاوزبك علي
يد الغزاه
الروس في
اوائل القرن
العشرين، و
طيله القرون
الماضيه
بقيت الروضه
الرضويه
الشريفه
تحظي
باهتمام
متواصل علي
مختلف
العصور و من
قبل غالبيه
الحكام و
السلاطين
الذين كان
بعضهم يتعمد
اظهار
اهتمامه و
احترامه
لمرقد
الامام
الرضا (ع)
طبعاً في كسب
ولاء عامه
محبي اهل
البيت.
و يعتبر
الرحاله
الشهير ابن
بطوطه الذي
زار طوس عام 734
هـ ق أحد اقدم
و اهم الذين
كتبوا حول
ضريح الامام
الرضا (ع) و هو
يوضح في
تاريخه الي
ان ضريح
الامام علي
بن موسي
الرضا كان
يتميز في ذلك
التاريخ
اعماراً و
اهتماماً
كبيراً، و
يحتمل
المؤرخون ان
يعود الفضل
في هذا
الاعمار الي
السلطان
محمد
خدابنده
الذي اشتهر
بتشيعه و في
ايام الملك
شاهرخ
التيموري
الذي خضعت
خراسان
لحكمه بين (807 ـ
850) هـ ق بادرت
زوجته (گوهر
شاد) الي بناء
ابنيه تابعه
للضريح و من
هذه الابنيه
رواقين سميت
فيما بعد
بدار الحفاظ
و دار
السياده
اضافه الي
بنائها
لمسجد سمي
ايضا بمسجد (گوهر
شاد) الذي
اكمل بناءه
قوام الدين
الشيرازي
احد اشهر
المعماريين
آنذاك. و خلال
عهد السلطان
حسين بايقرا
(875 ـ 912) هـ ق تم
بناء الصحن
العتيق
للحرم اما
السلاطين
الصفويين
فقد اولوا
الحرم
الرضوي
اهتماماً
فائقاً و من
بين الآثار
التي شيدت او
شهدت رعايه
خاصه يمكن
الاشاره الي
تذهيب قبه
الضريح و
المناره، و
في عهد الشاه
عباس الصفوي
الذي حكم بين
(996 ـ 1038) هـ ق تمت
توسعه الصحن
العتيق و
تذهيب و
تجديد قبه
الضريح مره
ثانيه. و في
عهد الشاه
سليمان
الصفوي (1077 ـ 1105)
هـ ق تمت
اعاده بناء و
تجديد قسم
كبير من
الحرم
الرضوي
الشريف و ذلك
اثر الخراب
الذي لحق به
نتيجه تعرض
مدينه مشهد
لزلزال
شديد، كذلك
تم في عهد
الشاه
سليمان بناء
عده مدارس و
اروقه
جديده،
تواصل
الاهتمام
بمرقد
الامام
الرضا علي
عهد نادرشاه
(1100 ـ 1160) حيث تم
استحداث
مكان لسقايه
الماء وسط
الصحن
العتيق و تم
شق ساقيه ماء
تمر اسفل حوض
سقايه
الماء، و لا
يزال مكان
السقي هذا
قائماً الي
يومنا هذا
بعد اجراء
بعض
الاصطلاحات
و التغييرات
المختصره
عليه. كذلك
تواصلت في
عهد نادر و
اخيه
ابراهيم خان
اعمال
التذهيب
للمناره و
القبه و
اعمال بناء
اعمده
الاروقه
بالمر مر.
اما خلال
عهد الملك
فتح علي شاه
القاجاري (1212 ـ
1250) هـ ق فقد تم
البدء ببناء
الصحن
الجديد الذي
استمرر
بناؤه في
ايام الملك
محمد شاه، و
لم يفتتح
بناء الصحن
الجديد الا
في عهد ناصر
الدين شاه (1264 ـ
1313) الذي قام من
جهته بتذهيب
الايوان
الخاص بهذا
الصحن، و لا
يزال يسمي
هذا الايوان
بايوان
ناصري. و في
ايام حكومه
مظفر الدين
شاه (1313 ـ 1324) تمت
اعاده اعمار
كلا الصحنين
العتيق و
الجديد. الحرم
الرضوي
يتعرض
للاعتداء
الاجنبي
في عام 1330 هـ
ق المصادف 1912 م
تعرض الحرم
الرضوي
الشريف
لعدوان روسي
مسلح بذريعه
الحفاظ علي
ارواح
الرعايا
الروس في
مشهد و اعاده
الامن و
النظام
للمدينه و
ذلك في خطوه
قصد منها دعم
محمد علي شاه
و الحفاظ علي
المصالح
الروسيه في
ايران، و
خلال هذا
العدوان
تعرض الضريح
المقدس
للامام
الرضا (ع) لقصف
المدفعيه
الروسيه،
الا ان
التخريب
الذي اصاب
الضريح و بعض
الابنيه
العائده له
تم اصلاحه
بسرعه بفعل
جهود و
تبرعات
الاخيار و
المحسنين.
اما بعد
الحكم
القاجاري
فقد استمرت
عمليات
توسيع
الروضه
الرضويه، و
بلغت هدايا
اهل البر و
الاحسان
مبالغ طائله
مما سهل
عمليات
التوسيع هذه
بصوره
ملموسه. علي
انه و بعد
قيام
الجمهوريه
الاسلاميه
عام 1979 اصبحت
الروضه
الرضويه و
المنطقه
المحيطه بها
تحظي
بمشاريع
عمرانيه و
خدميه واسعه
النطاق حيث
تم في
السنوات
الاخيره شق
نفق دائري
حول الحرم
الرضوي و
يتصل
بالشوارع
المحيطه به
لتسهل حركه
المرور و
الوصول اليه
كما تم بناء
جامعه
للعلوم
الاسلاميه
اضافه الي
بناء مكتبه
ضخمه و متحف و
مستوصف و عده
اروقه اخري،
و كل هذا
الاهتمام
استهدف
استيعاب
الاعداد
الضخمه من
زوار ضريح
الامام
الرضا (ع)
الذين يبلغ
عددهم في بعض
المناسبات
المليوني
زائر. صحون
الحرم
الرضوي
الشريف
يتألف
الحرم
الرضوي
الشريف
حاليا من خمس (صحون)
ساحات
رئيسيه في
الوقت
الحاضر هي:
اولاً:
الساحه
القديمه (الصحن
العتيق) و
تسمي الآن
بساحه
الثوره (صحن
انقلاب) و
يقع الي
الجهه
الشماليه من
الحرم و يبلغ
طوله 104 م و
عرضه 64 م و
يشتمل علي
اربعه
اواوين، و
انشيء وسط
هذا الصحن
حوض ماء.
ثانياً:
الساحه
الجديده (الصحن
الجديد) و
تسمي الآن
بساحه
الحريه (صحن
آزادي) و تقع
الي الجهه
الشرقيه من
الحرم و تبلغ
ابعادها 5،81 م
طولاً و 51 م
عرضاً و
يشتمل هذا
الصحن علي
اربعه
اواوين ايضا.
ثالثاً:
ساحه المتحف (صحن
موزه) و سميت
ببعد الثوره
الاسلاميه
بساحه
الامام (صحن
امام) و تشتمل
علي بنايات
المتحف و
المكتبه و
الخزينه، قد
انشأ هذا
الصحن و ما
يشتمل عليه
من بنايات
عام 1947 م.
رابعاً:
ساحه
الجمهوريه
الاسلاميه (صحن
جمهوري
اسلامي) التي
اقيمت بعد
انتصار
الثوره
الاسلاميه و
تبلغ
مساحتها 25 الف
متر مربع و
تقع الي جانب
مسجد (گوهر
شاد) و تتصل
برواق دار
السياده.
خامساً:
ساحه القدس (صحن
قدس) و تم
انشاؤها بعد
الثوره
الاسلاميه
ايضا تقع
امام صحن
الامام و
مسجد (گوهر
شاد) و تبلغ
مساحتها
حوالي 60 الف
متر مربع. الاروقه
يشتمل
الحرم
الرضوي
الشريف علي
خمسه عشر
رواقاً و هي:
دار الحفاظ و
دار السياده
و الرواقين
بنتهما
السيده (گوهر
شاد) و مسجد
بالاسر بناه
ابو الحسن
عراقي في عام
429 هـ ق، و رواق
حاتم خاني و
بناه حاتم
بيك احد
امراء
الدوله
الصفويه، و
رواق وردي
خان و بناه
الله وردي
احد امراء
الدوله
الصفويه
ايضاً، و دار
السعاده و
انشأه علي
اضغرخان
اتابك في
العهد
القاجاري، و
دار الضيافه
و أنشأ في
العهد
القاجاري
ايضاً، و دار
الولايه و
بني بعد قيام
الجمهوريه
الاسلاميه.
و هناك
اروقه عديده
اخري بنيت
خلال عده
عصور و
حكومات و من
هذه الاروقه
دار الذكر و
دار السرور و
دار العزه و
دار السلام و
دار الشكر و
دار الفيض … المكتبه
الرضويه
العامه
لا توجد
لدي
المحققين
معلومات
دقيقه حول
التاريخ
تأسيس
المكتبه
الرضويه رغم
ان هذه
المكتبه
تحتفظ بكتب
نفيسه و
مخطوطات و
نسخ من
القرآن
الكريم يعود
تاريخها
للقرنين
الرابع و
الخامس
الهجريين،
غير ان الشيء
المؤكد هو ان
المكتبه
الرضويه
كانت موجوده
في القرن
التاسع
الهجري و كان
يطلق عليها
آنذاك (خزانه
الكتب) حيث
توجد الآن
العديد من
الكتب
الموقوفه و
المهداه الي
خزانه الكتب
و التي يعود
تاريخها الي
بدايات
القرن
التاسع. و لكن
بعد تعرض
خراسان
لهجوم
الاوزبك
تعرضت
المكتبه
الرضويه الي
اضرار فادحه
مما دعا
الشاه عباس
الصفوي الي
اعاده
تنظيمها. و
خلال
العهدين
الصفوي و
القاجاري
شهدت
المكتبه
رعايه
ملموسه و
بناء
المكتبه
الحاليه تم
افتتاحه في
عام 1975 و يتألف
من خمسه
طوابق مجهزه
بأحدث وسائل
حفظ الكتب. و
وفقاً
لاحصاء عام 1986
فان المكتبه
الرضويه تضم
اكثر من 200 ألف
كتاب الاّ ان
هذا العدد
ارتفع خلال
السنوات
العشره
الاخيره الي
نصف مليون
كتاب.
كما تضم
المكتبه
الرضويه
اكثر من 15 ألف
كتاب مخطوط و
حوالي 2300 نسخه
قرآنيه
نفيسه يعود
تاريخ بعضها
الي ما قبل
الف عام مضي. و
في نفس بنايه
المكتبه
الرضويه
يوجد المتحف
الرضوي الذي
يحرص زوار
الامام (ع)
عاده علي
زيارته
ايضاً لما
يحتويه من
آثار
تاريخيه
متنوعه
كالمسكوكات
القديمه و
السجاد
الايراني
الشهير و
المجوهرات و
المزهريات و
السيوف و
ادوات الحرب
التي يرجع
تاريخها الي
ما قبل
الاسلام و
بعده.
و الي جانب
ما تمت
الاشاره
اليه من
الاقسام و
المؤسسات
فان الحرم
يشتمل
حالياً علي
جامعه
للعلوم
الاسلاميه
تم افتتاحها
بعد انتصار
الثوره
الاسلاميه و
تتألف من 22
فصلاً
دراسياً و 250
غرفه لاقامه
الطلاب و
تتوفر في هذه
الجامعه
التي تبلغ
مساحتها 22 ألف
متر مربع
مختلف
الخدمات
التي
يحتاجها
طالب العلوم
الاسلاميه.
و من
المؤسسات
التابعه
للحرم
الرضوي التي
افتتحت بعد
الثوره هي
مؤسسه
التحقيقات
الاسلاميه
المعنيه
بشؤون
التحقيقات و
الدراسات
الاسلاميه و
باصدار
الكتب و
المحلات
بمختلف
اللغات
لاسيما
الفارسيه و
الانكليزيه
و العربيه. الوحده
201 |