غار علي صدر في همدان

اكتشف قبل الثوره و عمره عده آلاف من السنين

 

     الي الشمال الغربي و علي بعد (60) كيلومتراً من مدينه همدان التي تبعد حوالي (336) كيلومتراً عن العاصمه طهران، يقع غار علي صدر الذي اكتشف قبل سنين. كانت منطقه علي صدر قبل اكتشاف الغار مجرد قريه نائيه لايعرف الكثير من الايرانيين عنها شيئاً بل حتي اهالي مدينه همدان، فهذه القريه التي تحيطها سلسله جبليه متوسطه الارتفاع، لاتغري الا القليل من القرويين و الرعاه خاصه و ان درجه الحراره تنخفض فيها كثيراً في فصل الشتاء.

     و بين عشيه و ضحاها تحولت قريه علي صدر الي مدينه ذائعه الصيت، ففي احد ايام الربيع، و بينما كانت مجموعه من متسلقي الجبال تقوم بنزهه في المنطقه، لفت انتباه احدهم وجود شق غير عادي في حافه الجبل. و بعد عمليه حفر بسيطه قام بها هؤلاء الهواه توصلوا الي قناعه تامه بأن هناك غاراً كبيراً و هو ما حدث بالفعل، حيث قامت فرق خاصه بتحديد بدايه الغار التي هي الآن علي شكل بوابه كبيره توجد فيها اداره الغار و مقاهي و ساحه مضيئه ينطلق منها السياح لمشاهده الغار.

     قال احد المرافقين و هو من اهالي همدان، انها فرصه مناسبه جداً ان جئتم الي الغار في يوم الاثنين و ليس في ايام العطل الرسميه و حينما استفسرت منه عن السبب قال: يصل الازدحام في ايام العطل الي الدرجه القصوي حيث يزيد عدد الزائرين علي عشره آلاف خاصه و ان الكثير من السياح لايكتفي بمشاهده الغار، بل يفضل البقاء عده ايام في المنطقه التي يعتدل الجو فيها كثيراً في ايام الصيف اضافه الي وجود متنزهات و مساكن خاصه للاقامه و التي تبدو زهيده الثمن.

     و اثناء النزول من المدرجات، حيث تبدأ الرحله في داخل الغار، يشعر السائح بتغير مفاجي‌ء في درجه الحراره حيث تنخفض بشكل ملحوظ. و ربما يشعر البعض بحاجه الي ملابس اضافيه. و عند المدخل، يستعد سائقو الزوارق الخاصه و هي علي شكل طوافات يصل عددها الي خمس او ست طوافات تتصل بزورق السائق لاستقبال السياح. و بأشارات بسيطه من السائق، يتوزع السياح علي الصوافات. و قبل ان يبدأ السائق بتحريك (الزورق الرئيس) تلاحظ علامات القلق علي وجوه الركاب و بالخصوص اولئك الذين سمعوا قصه المجموعه التي دخلت الغار قبل عده سنوات و لم يرجع احد منهم، فاثناء عمليه فتح الممرات في الغار، دخل فريق من المتخصصين لانجاز احد الاعمال. و بعد طول انتظار من الهيئه المشرفه علي اعمال فتح الغار، دخلت مجموعات عديده لانقاذ الفريق الخاص، و لكن بدون جدوي، حيث فشلت كل الجهود في العثور علي اي شيء. لقد اصبحت قصه ضياع تلك المجموعه و رغم انها حدثت قبل سنوات عديده تضغط علي كل من يبدأ رحله الدخول الي الغار.

     كان سائقنا و هو شاب في العشرين من العمر و من اهالي علي صدر يعرف كل شيء عن الغار، فهو يقول، و قد عرفت فيما بعد ان اقواله تستند الي وثائق رسميه ان عمر هذا الغار يعود الي ماقبل الميلاد بعده آلاف من السنين. و امام دهشه السياح الذين فوجئوا بعمر الغار، اشار السائق بيده الي احجار الغار التي يقول ان علماء الآثار هم الذين حددوا عمر الغار. و احجار الغار التي تبدو امام بلوريه او سوداء لها اشكال هندسيه في غايه الروعه بعضها في هيئه انسان و اخري في شكل حيوانات. اما بالنسبه الي عمق الماء الموجود في الغار فيترواح بين مترين و سته عشر متراً بينما معدل عمق الماء فيصل الي تسعه امتار في حين تبلع اضيق مساحه في الغار سته امتار و اعرض منطقه ثلاثين متراً بينما يصل طول الغار الي اكثير من احد عشر كيلومتراً لكن المسافه المسموح بها للسياح هي اقل من ذلك.

     و يشير احد المشرفين علي عمل الغار انه لاتوجد ايه حيوانات في الغار سواء في الماء او الجدران و السقوف و ذلك بسبب قله الاوكسجين اولاً و لان مياه الغار معدينه. لكن السائح يلاحظ و بشكل قليل حيوانات (البايروجيرا) و هي تنتشر علي جدران الغار بالقرب من نقاط الانوار التي تتوزع علي امتداد الغار.

     و حينما سألنا مرافقنا الهمداني عن امكانيه وجود معادن ثمينه في الغار اشار الي ان الحكومه تبذل جهوداً كبيره لاستخراج (الماس) الذي يقول انه يوجد في الغار بنسبه كبيره و ان معدل تركيز معدن الماس بشكل طبيعي يصل الي 90%.

     و بالاضافه الي غار علي صدر، يوجد غار قلعه جوق في احدي قري همدان و له قصه معروفه. و في أحد مداخل الغار يوجد سلم حجري يتألف من ست عشره درجات.

     و اذا كانت مدينه همدان مشهوره بالمغارات الكبيره و الصغيره، فانها و لكونها من اقدم مدن ايران تاريخياً، فقد عرفت بكثره المناطق الاثريه. ففي وسط مدينه همدان يوجد قبر الفيلسوف الاسلامي الكبير ابن سينا و العارف باباطاهر و كذلك قبه العلويين التي تعود الي العهد السلجوقي. و يتوسط القبه، قبران لاحد ابناء الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) و هي مزيّنه بالكاشي الفيروزي الرائع الجمال. و في وسط مدينه همدان ينتصب تمثال (الاسد الصخري) بطول 5،2 متر و عرض 15،1 متر و علي ارتفاع 02،1 متر، و كان يطلق علي المنطقه التي يوجد فيها اسم (باب الاسد). و حسب ادق المعلومات، فان الاسكندر المقدوني و تخليداً لأحد قادته الذي قتل في همدان قام بقطع هذه الصخره الكبيره من جبل (خوزنه) في (323) قبل الميلاد و قد اعتبر اهالي مدينه همدان هذا التمثال بمثابه (طلسم) حتي جاء ابن احد الامراء و قطع يديه. و قد بقي مؤسسه الآثار بقطع صخره من جبال (الوند) و نصب الاسد الصخري عليها.

     و تشتهر مدينه همدان بصناعه السيراميك حيث تعتبر هذه الصنعه من المهن التي يزاولها و يعرفها الكثير من الهمدانيين. و هناك مدينه تبعد حوالي (45) كيلومتراً من همدان و يطلق عليها اسم (لاجين) تشتهر فقط بصناعه الخزف، و هي صناعه مربحه جداً حيث تقوم الحكومه و الشركات الاهليه بتصدير كميات كبيره من السيراميك الي الخارج.

 

الوحده شماره 194