|
أبوريحان
البيروني و
منجزاته
العلمية في
حقول الرياضيات
و علم
النجوم و
الجغرافية
أبوريحان
محمد بن
أحمد
الخوارزمي
البيروني
أحد اكبر
العلماء و
المحققين
المسلمين .
ولد
أبوريحان
البيروني
عام 362 هجري
في ضواحي
مدينة "كاث "
التابعة
لمنطقة
خوارزم و
كان منذ
البداية
مولعا"
بدراسة
العلوم
الطبيعية و
الرياضيات
، و قد تتلمذ
في
الرياضيات
علي' "
ابونصر
منصور " .
بعد
انقضاء
مرحلة
الشباب قام
البيروني
بعدة سفرات
داخل منطقة
خوارزم ،و
اما الفترة
الواقعة
بين عام (338 و
حتي' 403 ) هجري
فقد قضاها في
بلاط الملك
" شمس
المعالي
قابوس بن
وشمگير " في
منطقة
جرجان ، و
استطاع
خلال هذه
الفترة من
تأليف عدد
من الكتب
منها كتاب (الا´ثار
الباقية )
ألفه خلال
عام 390 هجري .
اصطحب
السلطان
محمود
الغزنوي
المحقق و
العالم
البيروني
بعد فتحه
خوارزم الي'
مدينة غزنة
و عينه
المنجم
الرسمي
للبلاط
الملكي ،
كما و جعله
الملك
الغزنوي
مشاوراً له
في أسفار و
مغازيه . بعد
رجوعه من
الهند الي'
مدينة غزنة
عام 420 هـ قام
البيروني
بتأليف
كتاب " في
تحقيق
ماللهند " و
كتاب "
التفهيم " .
بعد
وفاة
السلطان
محمود
الغزنوي
استمر
البيروني
في عمله
داخل
البلاط مع
السلطان
مسعود
الغزنوي، و
هو ابن
السلطان
محمود و كانت
تربطهما
علاقة
صداقة
شديدة . قام
البيروني
في تلك
الفترة
بتأليف
كتاب اسماه
" قانون
المسعودي "
و هو كتاب في
علم النجوم
اهداه الي'
السلطان
مسعود و سماه
باسمه ، و
قضي'
البيروني
بقية أيام
حياته
متنقلا" في
بلاد
الغزنويين
الي' أن
وافاه
الاجل عام
442 هـ . تأليفات
البيروني
العلمية :
قام
البيروني
بعد ما
ازدادت
معرفته في
العلوم
الرياضية و
تبحر في هذا
العلم و
تمكن منه
بالتوجه
نحو علوم
التاريخ و
الجغرافية
و تأريخ
الايام و
الازمنة (الحساب
).
حيث
بذل كافة
جهوده و
مساعيه
لاجل
اكتشاف
الحقائق
العلمية في
علوم أخري'
كعلم الطب
و المعادن و
الصيدلة ، و
كانت
للبيروني
رغبة شديدة
في التعرف
علي'
الاديان و
الملل و
النحل ، و
يمكن
اعتبار
تحقيقاته و
دراساته في
مجال
الاديان
مقارنة مع
تحقيقاته و
كتبه في
المجالات
الاخري' من
أفضل هذه
التحقيقات
و الدراسات
التي
كتبها .
كان
البيروني
ذا معرفة
واحاطة
كاملة
بعلوم
الحكمة و
الفلسفة و
العرفان ، و
بلغت مؤلفاته
اكثر من 140
كتابا" ، حيث
تلفت ـ مع
شديد الاسف
ـ اغلبها
بتقادم
الايام و
الازمنة و
كانت اغلب
تاليفات
البيروني
يكتبها
باللغة
العربية ، و
امّا
تاليفاته
بالفارسية
فكانت
قليلة جدا".
واليكم
نظرة سريعة
في أهم
مؤلفات
البيروني
العلمية .
ـ
الا´ثار
الباقية : كتاب
في معرفة
التقاويم و
تاريخ
الايام و
الاعياد
المشهورة
لدي' الشعوب
القديمة .
ـ
الصيد لة : كتاب
في علمي
النبات و
الصيدلة .
ـ
قانون
المسعودي : كتاب
يبحث في
علم النجوم
و الهيئة .
ـ
المجاهر في
معرفة
الجواهر: تحقيق
حول
الفلزات و
الاحجار
الكريمة .
ـ
التفهيم :
كتاب في
العلوم
الرياضية و
علوم
الهيئة و
النجوم
باللغتين
العربية و
الفارسية
ـ
مقاليد علم
الهيئة : كتاب
في علم
المثلثات
ـ
تحديد
نهايات
الاماكن : تحقيق
في
الجغرافيا
الرياضية .
ـ
في تحقيق
ماللهند : دراسة
عن الهند تقسيم
العلوم عند
البيروني
قام
البيروني
بتقسيم
تأليفاته و
كتبه الي'
عشرة أقسام
في علوم
مختلفة ،
حيث فهرس
العلوم
كالتالي :
اولا"
- العلوم
الطبيعية و
تشمل
الجغرافيا و
الفلزات و
المعادن و
الجواهر
الكريمة و
الطب
ثانيا"-
العلوم
الرياضية : و
تشمل علم
النجوم و
الحساب و
الهندسة
ثالثا"-
العلوم
الانسانية :
و تشمل
الاديان و
المذاهب و
الادب و
التاريخ و
العقائد و
الملل و
النحل . طرق
بحث
البيروني
في العلوم
الطبيعية :
اولي'
البيروني
لمسألة
الاستقراء و
التجربة
الحسية
اهتماما"
خاصا" خلال
ابحاثه و
تحقيقاته
،و كان
يعتمد اسلوب
البرهان
الرياضي في
القضايا
العلمية
الكلية و
اسلوب
الاستقراء و
التجربة
الحسّية في
القضايا
العلمية
الجزئية و
بذلك
استطاع
البيروني
ان يحصل
علي'
المعارف و
الحقائق من
خلال
الاستفادة
من اسلوب
المشاهدة و
التجربة و
العلوم
الرياضية
اثناء دراسة
الطبيعة
حيث بقيت
هذه
الحقائق و
المعارف
معينا"
دائما" يرفد
العلماء و
لقرون
عديدة في
مجال دراسة
العلوم
الطبيعية . اعتماد
اسلوب
المشاهدة و
التجربة :
استفاد
البيروني
من اسلوب
المشاهدة
في التعرف
علي' أنواع
النجوم و
طبيعة
الأرض و
جغرافيتها و
علم
الاحياء و قد
توخي' الدقة
و العناية
التامة في
ذلك ، و ان
تحقيقاته
في
الجغرافيا
كما ذُكِرَت
في كتابه "
تحديد
الاماكن "
تركّزت علي'
التجربة و
المشاهدة
الميدانية.
ان كتاب
تحديد
الاماكن
يتناول شرح
النباتات و
الحيوانات
و الاحجار و
الصخور
المختلفة
لا سيما شرحه
الدقيق
لارض الهند
المبتني
علي' مشاهدة
الطبيعة
العجيبة
لهذه
المنطقة ،
حيث نلاحظ
دقة هذا
العالم
وقدرته في
شرح و تفسير
تنوع
الطبيعة في
هذا البلد . اعتماد
الرياضيات
لدراسة
الطبيعة :
بالاضافة
الي' اسلوب
المشاهدة و
التجربة
الميدانية
فقد استفاد
البيروني
من أدوات
القياس في
تحقيقاته
التي
اجراها في
الهند و
ساعده في
ذلك
اهتمامه و
ولعه بشكل
كبير بعلوم
الاعداد و
الحساب و
الهندسة .و
يقول
البيروني
في كتابه "
في تحقيق
ماللهند " ان
الحساب
يعتبر أمرا"
فطريا" لدي'
الانسان :
فيمكن
الحصول علي'
وحدة
للتفاضل
بين شي و شي
آخر اذا كان
من نفس
النوع و له
نفس الصفات
، و هذه وحدة
القياس
و التفاضل
و المعيار و
الميزان
يحّددها
العرف و
الانسان
نتيجة
التجربة
الحسية ،
فعلي' سبيل
المثال ،
نستطيع ان
نعيّن و
نحّدد وزن
الاجسام عن
طريق آلة
الميزان و
القياس
التي
ذكرناها . ان
العلامة
البيروني
أيد نظرية
طيماووس "
افلاطون "
في ضرورة
وجود علاقة
بين
الاشكال
المنتظمة و
العناصر
المتكونة
منها
اعتمادا"
علي هذه
النظرية و
اسلوبها .هذا
و عرض
البيروني
في كتابة «قانون
المسعودي »
اسلوبا"
جديدا"
مبتكرا"
للاستفادة
من
الرياضيات
في مجال
الفيزياء و
الجغرافيا ،
لذا جدير بنا
ان نطلق
عليه اسم ،
واضع أو
مؤسس " علم
المساحة "
الاول .
و
يذهب
البيروني
الي' ان
مكان تعيين
مدار الارض
كما جاء في
كتابه "رسالة
في
الاسطرلاب
" يتحقق و
ذلك
بالصعود علي'
قمة جبل
قريبة من
البحر ، و من
خلال
مشاهدة قرص
الشمس و
اجراء
عمليات
قياس لغروب
الشمس و
قياس مقدار
سقوط قرص
الشمس و
ارتفاع
الجبل
يمكننا حساب
مدار الارض
كالتالي :
نقوم في
البدء
بعملية ضرب
بين ارتفاع
الجبل و جيب
(سينوس )
الزاوية
المكملة
لسقوط
الافق (القرص
) و بعد ذلك
نقسم
النتيجة
علي' الجيب
المعكوس
لزاوية
سقوط قرص
الشمس و
أخيرا" نضرب
هذه
النتيجة في
26 فنحصل علي'
طول مدار
الارض .و
يضيف
البيروني
في كتابه
هذا : ان هذه
الحسابات
تحتاج الي'
التجربة و
المشاهدة و
لا يمكن
تصديق ذلك
الا بعد
التجربة و
انه قد قام
بتجاربة
علي' ضوء
نظريته هذه
و حصل علي'
نتائج طيبة
وجيدة .
ان
العلامة
البيروني و
لاجل
الحصول علي'
وحدة وزن
معينة قد
استفاد من
الطرق
الرياضية و
ادوات
القياس
المعروفة
في زمانه ،
و هذا المعني'
ظاهر في
كتابه "
المجاهر في
معرفة
الجواهر " . تحقيقات
البيروني
في علم
النجوم :
لم يكن
العلامة
البيروني
متبحرا" في
علم من
العلوم كما
كان الحال
بالنسبة
الي' تبحره
في علوم
النجوم و
الهيئة . و
لهذا اشتهر
البيروني
بانه أكبر
استاذ في
هذه العلوم
و الفنون لا
سيما و انه
كان علي'
اطلاع واسع
بآراء
الحكماء و
العلماء
الاقدمين و
آرائهم حول
المباديء
الاساسية
لعلم
النجوم
التي أتي'
بها هرمس "النبي
ادريس (ع) "
مؤسس علم
النجوم . اذن
فمبدأ علم
النجوم
سماوي .
ان
البيروني
لم يقتصر في
تحقيقه و
دراساته و
مطالعاته
علي' البحث
في كيفية
نشوء علم
النجوم و
اتكاله علي'
معلومات
المنجمين
المسلمين
القدماء و
اليونانيين
بل استمر في
مطالعاته و
تحقيقاته و
استطاع ان
يطور تلك
المعلومات
القديمة
وبالاخص في
مسألة
تحديد و
ترتيب
اماكن
الكواكب
السيارة و
العناصر، و
ما كتابه "
قانون
مسعودي "
الاّ و يعتبر
اكبر دائرة
معارف
اسلامية في
علم النجوم
و ان قانون
مسعودي
يبحث موضوع
علم النجوم
و جغرافيا
النجوم
وفيه رسوم
و خرائط
للمدارات و
الاشكال
الخاصة
بالنجوم .و
يتناول
الكتاب
كذلك
العمليات
الرياضية
حسبما جاءت
في النقوش
و الكتابات
اليونانية
و الهندية و
البابلية و
الايرانية
القديمة و
كذلك اسماء
علماء
الرياضيات
في تلك
الحقب من
الازمنة . و
ذكر الكتاب
كذلك أقيسة
الوزن و
المساحات و
انواع
المراصد
المختصة
بعالمنا
البيروني .
هذا و دعم
البيروني
النظريات
الاسلامية
حول الكون
و اعتبرها
نظرة
واقعية
وحقيقية ، و
حارب
النظريات
الخرافية
الهندية
التي عبرت
عن الحقائق
الكونية
علي شكل
رسوم و قصص
، و كان يميل
الي'
الاستفادة
من الفكر
الهندسي و
الانتزاعي
لعلماء
الاسلام
الذي أخذوه
من
الحضارات
التي قامت
علي' اطراف
بحر الابيض
المتوسط
كحضارة
اليونايين
التي
انتشرت بين
المسلمين.
و
كان
البيروني
يدخل
العمليات
الرياضية و
يستفيد من
التنسيق
بين
المعلومات
التي حصل
عليها ، و
يوجد
التصورات
المنتزعة
من الحقائق
و يربطها
ببعض اكثر
من اعتماده
و تأثره
بالتصورات
الخرافية و
التشبيهات
التي طغت
علي'
الحكايات و
القصص
الهندية . و
اما ما يتعلق
بتيعيين
المسافات
التي تفصل
بين
الكواكب
فقد كان
يعتمد علي'
قواعد و اصول
" بطليموس "
في ذلك و
كان بعض
الاحيان
يستفيد من
الاساليب
المعروضة
في كتاب "المجسطي
" .
استطاع
ابوريحان و
كما جاء في
كتابه "
التفهيم "
ان يقيس
حجم
الكواكب و
مقدار
المدارات و
يثبتها في
جداول خاصة
مع مراعاته
الدقة في
الارقام . و
لم يكن
للبيروني
رأي واضح
حول نظرية
مركزية
حركة الشمس
و الارض ،
ولكنه تبني'
في أواخر
أيامه
نظرية
مركزية
الشمس و ان
الارض هي
التي تتحرك
حولها بناء"
علي' بحوث و
حسابات
أجراها عن
ذلك . وخلص
بنتيجة ان
السرعة
اللازمة
لحركة
الارض في
حالة قبول
نظرية حركة
الشمس حول
الارض
ستجعل
الارض اكبر
من حجمها
العادي عدة
مرات ، و
ستؤثر
بالتاكيد
علي وضع
الموجودات
التي تعيش
علي' سطح
الكرة
الارضية .
و من
الطبيعي ،
الجرأة في
ان اظهار
الرأي هذا
والمخالف
للنظرية
التي كانت
سائدة و هي
نظرية
أرسطو ،
يعتبر أمرا"
غير طبيعي
لذا فقد خاف
ابوريحان
من الاعلان
عن رأيه
لان
النتائج و
العواقب
الي' هكذا
تصريح و
اعلان سوف
لن تكون
طيبة .
البيروني
و علم
الجغرافيا :
يعتبر
ابوريحان
البيروني
من اكبر و
اشهر علماء
المسلمين
في علم
الجغرافيا ،
و قد كان له
ولع خاص
منذ ايام
شبابه
بالتحقيقات
و الملاحظات
الجغرافية
" ففي سن
السابعة
عشرة صنع
دائرة
مكونه من
انصاف
درجات لكي
يقيس بها
مقدار
ارتفاع
الشمس وسط
النهار و ذلك
في مدينة "
كاث " و
استطاع ان
يستخرج
العرض
الجغرافي
للارض
بالنسبة
الي' الشمس
، و قسم
البيروني
الكرة
الارضية
الي' سبعة
اقاليم و
كما هو
المشهور عند
العلماء و
عيّن حدود
الكون . و كان
يعتقد ان
هناك تنسيقا"
و ارتباطا"
بين اجزاء
الكرة
الارضية. ان
من الممكن
بل مما لا شك
فيه ان كل
ربع من
ارباع
الكرة
الارضية
يرتبط
بالربع
الاخر
المجاورله
بارتباط و
تأثير قوي
بحيث
يعتبران
وحدة واحدة
من حيث
التأثير و
التأثّر و في
داخل كل
ربع هناك
تأثر و تاثير
كما هو الحال
في العلاقة
الموجودة
ما بين
اليابسة
والبحار .
و
يري'
البيروني
ان هناك
تطابقا"
واضحا" بين
اقاليم
السماء
واقاليم
الارض حيث
قسم الارض
الي' سبعة
اقاليم ، و
قسّم
السماء الي'
سبعة افلاك
و هذا الرأي
بالطبيعة
يخالف
عقيدة
علماء
الجغرافيا
القدامي'
الذين
كانوا
يعتقدون ان
كل اقليم
من
الاقاليم
يمتد علي'
شكل شريط
بالكرة
الارضية . البيروني
و معرفة
المعادن :
أيد
ابوريحان
البيروني
جابربن
حيان في
نظريته في
كيفية
تكوّن
المعادن في
الارض حيث
كان يري'
ابن حيان
ان
الجمادات
مركبة من
عنصرين
أساسيين
هما الكبريت
و الزئبق ، و
ان جميع
الفلزات
تكونت من
هذين
الفلزين .والشيء
اللافت
للنظر هنا و
المحيّر في
نفس الوقت
هو الهجوم
الشديد الذي
قام بها
البيروني
علي'
الكيمياء و
رفضه لها
حيث كان
يعتبر
الكيمياء
نوعا" من
السحر كما
جاء ذلك في
كتاب " في
تحقيق
ماللهند "
حيث يقول :
رأينا ان
السحر هو
وسيلة
تستخدم
لايهام الا´خرين
بوجود شيء
معين و هو
غير موجود
فعلا" و يحصل
ذلك من
خلال
التلقين و
خداع
الحواس . و ان
احد انواع
السحر هو
الكيمياء و
ان كانت
الكيمياء لا
تسمّي' سحرا"
عند العرف و
عند
المشهورين
العلماء . كان يعتقد البيروني شأنه شان الكثير من العلماء القدماء بعدم امكانية تبديل الفلزات الموجودة الي' فلزات أخري' بسبب عدم وجود الشواهد و البراهين الكافية لتأييد هذا المطلب و الادعاء . في حين ان البيروني أيد علماء الكيمياء في نظريتهم عن كيفية تكوين الفلزات و المعادن و خصائصها و مميزاتها ، و كان يدافع عن ذلك بقوة . |