|
الأطباء
في العصر
الفاطمي
الدكتور
عبد الرحمن
زكي
بلغت
مصر في
العصور
الوسطى ذروة
سامية في
الحضارة على
أيام
الفواطم ،
فارتقت فيها
العلوم
والآداب
والفنون
والعمارة
وفي اثناء
حكمهم لمعت
اسماء طائفة
من عباقرة
الفلك
والرياضة
والطب
والأدب وقام
كل رواق من
أروقة
الأزهر
ورحاب دار
الحكمة
بدوره في نشر
ألوان
المعرفة
الاسلامية .
ونذكر من
علماء هذا
العصر :
البلوي وأبو
القاسم عمار
الكمال وعلي
بن رضوان
الطبيب
والفيلسوف
الحكيم
المبشر بن
فاتك ؛
وسهلان بن
عثمان
الطبيب
ومنصور بن
مقشر زميله ،
والفيزيقي
العظيم ابن
الهيثم ،
وابن يونس
الفلكي
والكندي
المؤرخ
وغيرهم .
وسنقصر
الحديث
اليوم على ما
بلغه
الاطباء في
العصر
الفاطمي من
التفوق
والشهرة
والتبحر في
طب أيامهم
فلمعت اسماء
كثيرة من
الاطباء
المسلمين
والنصارى
واليهود ،
نذكر بين
هؤلاء
الطبيب
والمؤلف
احمد بن محمد
البلدي الذي
عاش في
القاهرة ( ت
حوالي 990 / 91 )
والف رسالة
تناول فيها
صحة الحوامل
والعناية
بالأطفال
اسمه ( كتاب
تدبير
الحبالى
والاطفال )
وكان من
معاصريه
الصيدلي (
ماسويه
المارديني ) (
ت 1015 ) الذي
اشتهر في
بغداد وعاش
في أيام
الخليفة
الحاكم بأمر
الله
الفاطمي
وكان من
مؤلفاته
رسالة تناول
فيها
المسهلات
والملينات
وذكر فيها
علاج عدد
كبير من
الأمراض
ووسائل علاج
كل منها ولعل
اهم ما صنفه
المارديني
كتابه
الكامل في
العقاقير (
فأرما كوبيا )
وظل يعمل
بهذا الكتاب
كمرجع هام في
الصيدلة عدة
قرون في
الغرب .
* أبو
عبد الله
محمد بن سعيد
التميمي
المقدسي في
طليعة
الاطباء
الفاطميين .
ولد بالقدس
وجاء الى مصر
عام 970 واستقر
بها عدة سنين
حتى توفاه
الله ، اجرى
تجارب شتى في
العقاقير
والصيدلة
وصنف عدة كتب
في الطب وفي
تركيب ادوية
العلاج ومن
أهم اعماله (
المرشد ) الذي
يحتوي على
معلومات
نفيسة عن
النبات
والمعادن ..
الخ واسمه
الكامل (
المرشد الى
جواهر
الأغذية
وقوى
المفردات )
وتوجد قطعة
منه تبلغ
النصف
بمكتبة
باريس
الوطنية
وكان قد صنفه
للوزير
يعقوب بن كلس
وزير المعز
لدين الله
وابنه
العزيز ، كما
صنف له كتابا
سماه مادة
البقاء
باصلاح فساد
الهواء
والتحرز من
ضرر الأوباء
، ومن
مؤلفاته
الاخرى .
1 ـ
رسالة في
صنعة
الترياق
الفاروقي
والتنبيه
على ما يغلط
فيه من أدوية
ونعت اشجاره
الصحيحة
وأوقات
جمعها
وكيفية عجنه
وذكر منافعه
وتجربته .
2 ـ
مقالة في
ماهية الرق
وانواعه
واسبابه
وعلاجه .
الدكتور
عبد الرحمن
زكي
3 ـ
كتاب الفحص
والاخبار .
4 ـ
كتاب مخلص
النفوس .
* علي
بن سليمان :
طبيب
عاصر ثلاثة
خلفاء ،
فاطميين ، هم
العزيز
بالله بن
المعز
والحاكم
بأمر الله ،
والظاهر .
تميز في الطب
والرياضيات
وأحكام
النجوم وله
مؤلفات شتى
منها كتاب (
الحاوي في
الطب ) وكتاب
الامثلة
والتجارب
وكتاب
الخواص
الطبية
المنتزعة من
كتب أبقراط
وجالينوس
وغيرهما ،
وكتاب (
التعاليق
الفلسفية
وغيرها الذي
ذكره ابن أبي
اصيبعة في
معجمه طبقات
الاطباء .
* أبو
القاسم عمار
بن علي :
هو
الكحال أو
طبيب العيون
العراقي
الاصل قدم
الى مصر
ليعمل كحالا
في القاهرة
في اثناء حكم
الخليفة
الحاكم بأمر
الله ( حكم بين
996 و 1020 م ) يعتبره
العلماء في
طليعة
الكحالين في
العالم
الاسلامي ،
بيد أن
مؤلفات
معاصره
الكحال علي
بن عيسى كانت
أشمل فأسدلت
الستار على
مؤلفات عمار
بن علي ،
ومنها ( كتاب
المنتخب في
علاج العين )
الذي يذكر
فيه عدة
وصفات
لامراض
العين وطرق
علاجها
والواقع ان
الجزء
العملي من
هذا الكتاب
وهو الخاص
بالجراحة
لهام جدا اذ
تناول فيه
اجراء ست
عمليات ماء
العين (
كاتاركت )
واحداها
عملية لماء
العين
اللينة
بالامتصاص
بوساطة
انبوبة
معدنية
مجوفة
اخترعها
عمار . وقد
ترجم ناثان
معطي كتاب
المنتخب الى
العبرية في
اثناء
اقامته
بروما في
النصف
الثاني من
القرن 13 ، ثم
صدرت طبعة
بالالمانية
في جزئين
اشترك في
عملها
العلماء
الألمان .
هو
شبرج وليبرت
وميتنوخة في
عام 1905 بعنوان (
فن الطب
العيون
العربي ) عن
المرجع
الاصلي
وجدير
بالذكر ان
المخطوط
الأصلي
لكتاب ابن
عمار محفوظ
في مكتبة
الأسكوريال
باسبانيا .
* علي
بن رضوان بن
علي :
وهو
طبيب يعتبر
من أقدر
الأطباء
الذين
عرفتهم مصر
الاسلامية ،
ولد بالجيزة
حوالي عام 980 م
وتوفي قرابة
1061 م . كان أبوه
فرانا ولاقى
في تعليمه
أهوالا حتى
برع في الطب
بعد ما
استوعب معظم
كتب
الأقدمين .
عمل رئيسا
للاطباء
بالقاهرة في
أيام الحاكم
بأمر الله ،
وعلى ايام
خليفتين
آخرين هما
الظاهر
والمستنصر
بالله . وقد
أخذ على هذا
العلامة انه
لم يتعلم
الطب عن احد
مشاهير
اساتذة الطب
وانه اعتمد
على تعليم
نفسه وعلى
العكس من ذلك
نرى ابن
رضوان يفخر
بذلك في سيرة
حياته التي
دونها حوالي
عام 1050 م .
وللطبيب ابن
رضوان ما
يقرب من
تسعين بحثا
في الطب ولعل
أهمها ما
نشره
الدكتور
الاستاذ
ماكس
مايرهوف (
الذي زاول طب
العيون في
القاهرة
سنين طويلة
ومات خلال
الحرب
العالمية
الثانية )
وعنوانه في
دفع مضار
الأبدان
بأرض مصر
وهذا البحث
ينقسم الى
خمسة عشر
فصلا ومقدمة
انتقد فيها
آراء الطبيب
التونسي
احمد بن
ابراهيم
المعروف
بابن الجزار
لاعتماده
على ما سمعه
فيما كتبه
ولم يحقق
فيما كتبه
بنفسه
* أبو
الحسن سهلان
بن عثمان :
طبيب
آخر من
مشاهير
أطباء العصر
الفاطمي ،
وكان عالما
حاذقا تقدم
عند الخلفاء
الفواطم ،
وعلا جاهه في
ايام العزيز
بالله
واقتنى
المال
الجزيل ولما
توفي ( ح 996 م )
نقلت جنازته
يوم الاحد
بعد الظهر
وبين يديه
خمسون شمعة
موقدة وعلى
تابوته ثوب
مثقل وخلف
جنازته
المطران أخو
السيد وابو
الفتح منصور
بن مقشر طبيب
الخليفة
الخاص وسائر
النصارى
وصلى عليه في
كنيسة الروم
بقصر الشمع
طول الليل ثم
اخرج الى دير
القصير حيث
دفن . ولسهلان
بن كيسان من
التصانيف (
كتاب في
الاقرابازين
) كان مجهولا
حتى عثر على
نسخة منه
الأب بولس
سباط سنة 1920
بحلب
ولسهلان
مختصر في
الادوية
المركبة
المستعملة
في أكثر
الامراض . وفي
اخريات
القرن
العاشر لمع
اسم الطبيب
أبو الفتح
منصور بن
سهلان
وأصبحت له
عند الخليفة
العزيز
بالله منزلة
ولما تولى
الحاكم بأمر
الله ابنه من
بعده حافظ
على تلك
المكان . وقد
لمع أيضاً
اسم أبو
الفتح منصور
بن مقشر
النصراني
وهو ابن ابي
الفتح
السابق ذكره
، وبلغ عند
الخليفة
الحاكم
منزلة سامية
ونال منه
العطايا
الجزيلة
ولما اعتلت
صحته في عام 995
م كتب اليه
العزيز
عندما تماثل
للشفاء
كتابا رقيقا
يدل على مبلغ
عناية
العزيز
بالله به .
*
داود بن أبي
البيان :
كان
طبيبا وله
علم واسع في
تشخيص العلة
ووصف العلاج
ولد في
القاهرة في
عام 1161 في
نهاية العصر
الفاطمي وله
في الأدوية
المركبة
كتاب اسمه (
الدستور )
جمعه مما
اتضح نفعه
بالاستعمال
في
البيمارستان
الناصري
الذي انشاه
صلاح الدين
الأيوبي
بالقاهرة ،
وفي غيره من
دور التداوي
في مصر
والشام
والعراق
وحوانيت
الصيادلة
وكان ابن ابي
البيان علما
من اعلام
صناعته ،
فنبه ذكره
وعظم قدره ،
وقد ترجم له
ابن ابي
أصيبعة في
معجمه ( عيون
الابناء في
طبقات
الأطباء ) ( ج 2 ص
118 ـ 119 )
*
المبشر بن
فاتك :
هو
الحكيم
الطبيب
المتبحر في
العلوم
الرياضية في
القرن 11 ،
وصديق
الطبيب علي
بن رضوان
اشتغل بالطب
أيضا ولكنه
اشتهر
بكتابة
مختار الحكم
ومحاسن
الكلم وهو
مجموعة من
الأمثال
نسبت الى
قدماء
الحكماء
جمعها
المبشر بن
فاتك
وترجمها الى
العربية
وعلق عليها
وقد نشرها
منذ سنوات
قلائل
المعهد
المصري
للدراسات
الاسلامية
في مدريد بعد
ان حققها
الاستاذ
الدكتور عبد
الرحمن بدوي
والجدير
بالذكر ان
كتاب المبشر
بن فاتك كان
أول مطبوع
انجليزي
طبعه وليم
كاكستون
رائد فن
الطباعة في
انجلترا في 18
نوفمبر عام 1477
ومع ان
الكتاب قد
طبع في حياة
كاكستون
ثلاث طبعات
تالية فان
الطبعة
الاولى منه ،
والاولى في
تاريخ
الكتاب
الانجليزي
المطبوع ، لم
يبق منها الا
نسخة واحدة
وهي الآن في
مكتبة جون
وايلندز
بمانسشتر
وهي تحمل
شعار
كاكستون
وتاريخ 18
نوفمبر عام 1477
وحبذا لو عرض
هذا الكتاب
العربي
الاصل في
طبعته
الانجليزية
النادرة في
معرض الكتاب
الدولي الذي
سيفتتح في
القاهرة في
مستهل العام
الجديد (1) .
____________
( 1 ) منبر
الإسلام
العدد الأول
سنة 1389 هـ |