في ذكري استشهاد آيه الله السيد حسن مدرس

عالم الدين الذي كشف الخططات البريطانيه و فضح رضا خان

علي عبدالخالق

 

     عندما يكون الحديث عن حياه الشهيد آيه الله السيد حسن مدرس و الظروف السياسيه و الاجتماعيه التي رافقته، فان الحديث لن يكون حول شخصيه دينيه معارضه للانظمه السياسيه الجائره في ايران، و سقط شهيدا بعد جولات من الصراع العنيف. و انما عن رمز للشخصيه التي ما تزال تمثل اكبر تحد للنظريه العلمانيه و فصل الدين عن السياسه لذا عندما ياتي ذكر الشهيد مدرس في ايران؛ بل في اي مكان آخر، يقفز الي الذهن فورا شعاره الشهير: «سياستنا مع ديانتنا و ديانتنا مع سياستنا»

     كان في ايران و خلال عهود الاستبداد و الديكتاتوريه الملكيه الكثير من علماء الدين الناشطين في المجالات الاجتماعيه و الفكريه و السياسيه، و كانوا يقومون بنشاطات مؤثره و فاعله، الا ان تلك النشاطات و المواقف السياسيه كانت تدور في اطر محدوده بينما الدور الذي  قام به الشهيد ايه الله السيد حسن مدرس في التاريخ السياسي المعاصر في ايران، كان بالحقيقه دوراً ريادياً و عظيماً، فمن حجرات المدارس الدينيه الضيقه و الحياه الصعبه انتقل الي مقعد البرلمان و تحدي المخططات البريطانيه، في وقت لم يكون احد يتحس وجود هذه المخططات فضلاً عن التفكير بتحديها. اذاً لابد لهكذا شخصيه من خصوصيات و صفات أهلته لتحمل مسؤوليه ليس فقط مزاوله العمل السياسي كنائب في البرلمان و انما كمرشد ديني و سياسي في  آن واحد لكل ايران آنذاك.

     ولد الشهيد مدرس في قريه سرابه بمدينه اردستان التابعه لمحافظه اصفهان سنه 1287 هـ.ق و كان ابوه عالم دين يعاني شظف العيش، و بعد أن اكمل الشهيد مدرس دراسته الدينيه في مرحله المقدمات في اصفهان توجه الي مدينه النجف الاشرف في العراق لمواصله المراحل  العليا علي يد كبار اساتذه الحꗬÂ‷Љደ¿ Ѐ䧊
橢橢ᙕᙕЉ嘤簷簷⋥￿￿￿lƺƺƺƺƺƺƺǎԖԖԖԖԲǎ౷ŴՒՒՒՒՒՒՒՒ௪[1]௬௬௬௬௬௬$෫Ƞဋ¼ఐ!ƺՒՒՒՒՒఐۘƺƺՒՒఱۘۘۘՒƺՒƺՒ௪ۘՒ௪ۘԆۘ௞ƺƺ௞ՒՆ
夠︔哫ǃǎ͈ԖըŚ௞௞
ే0౷௞ჇۂჇ௞ۘǎǎƺƺƺƺ[1]Ùفي ذكري استشهاد آيه الله السيد حسن مدرس

عالم الدين الذي كشف الخططات البريطانيه و فضح رضا خان

علي عبدالخالق

     عندما يكون الحديث عن حياه الشهيد آيه الله السيد حسن مدرس و الظروف السياسيه و الاجتماعيه التي رافقته، فان الحديث لن يكون حول شخصيه دينيه معارضه للانظمه السياسيه الجائره في ايران، و سقط شهيدا بعد جولات من الصراع العنيف. و انما عن رمز للشخصيه التي ما تزال تمثل اكبر تحد للنظريه العلمانيه و فصل الدين عن السياسه لذا عندما ياتي ذكر الشهيد مدرس في ايران؛ بل في اي مكان آخر، يقفز الي الذهن فورا شعاره الشهير: «سياستنا مع ديانتنا و ديانتنا مع سياستنا»

     كان في ايران و خلال عهود الاستبداد و الديكتاتوريه الملكيه الكثير من علماء الدين الناشطين في المجالات الاجتماعيه و الفكريه و السياسيه، و كانوا يقومون بنشاطات مؤثره و فاعله، الا ان تلك النشاطات و المواقف السياسيه كانت تدور في اطر محدوده بينما الدور الذي  قام به الشهيد ايه الله السيد حسن مدرس في التاريخ السياسي المعاصر في ايران، كان بالحقيقه دوراً ريادياً و عظيماً، فمن حجرات المدارس الدينيه الضيقه و الحياه الصعبه انتقل الي مقعد البرلمان و تحدي المخططات البريطانيه، في وقت لم يكون احد يتحس وجود هذه المخططات فضلاً عن التفكير بتحديها. اذاً لابد لهكذا شخصيه من خصوصيات و صفات أهلته لتحمل مسؤوليه ليس فقط مزاوله العمل السياسي كنائب في البرلمان و انما كمرشد ديني و سياسي في  آن واحد لكل ايران آنذاك.

     ولد الشهيد مدرس في قريه سرابه بمدينه اردستان التابعه لمحافظه اصفهان سنه 1287 هـ.ق و كان ابوه عالم دين يعاني شظف العيش، و بعد أن اكمل الشهيد مدرس دراسته الدينيه في مرحله المقدمات في اصفهان توجه الي مدينه النجف الاشرف في العراق لمواصله المراحل  العليا علي يد كبار اساتذه الحومين.

 

تحسس المخططات البريطانيه

     بهذه الروح العاليه و الساميه دخل الشهيد مدرس الحياه السياسيه و قد ادي اليمين في مراسيم خاصه بتاريخ 28 ذي الحجه 1328 هـ.ق و فيما كانت الحكومه الدستوريه تسعي لتعزيز وجودها السياسي في ايران بعد الضربات و الطعنات التي تعرضت لها ثوره الدستور من قيل الاسره القاجاريه الحاكمه، كانت روسيا القيصريه آنذاك تشكل اكبر تحد لاستقلال و كرامه ايران، فمنذ سقوط حليفها محمد علي شاه شعرت انها منيت بهزيمه في ايران، و كان الرد في تهديد حكومه صمصام السلطنه بوجوب تقديم الاعتذار الرسمي لروسيا علي ما قام به المستشار الاميركي للحكومه مورغان شوستر من اجراءات تعرضت للمصالح الروسيه في ايران، و قد تزامن هذا التهديد مع تحرك القوات الروسيه نحو محافظه اذربيجان و اجتياح الاراضي الايرانيه حتي مدينه قزوين.

     و عندما لجأت الحكومه الي البرلمان لكسب التأييد لتقديم الاعتذار، واجهت معارضه واسعه من النواب يتقدمهم الشهيد مدرس الذي نهض بشجاعه و تحدث قائلاً: «يمكن ان تكون مصادره حريتنا و استقلالنا مشيئه الهيه، لكن ليس من الجدير ان نهدر هذه الحريه و الاستقلال بايدينا».

     و مره اخري وقف الشهيد مدرس بوجه التحركات العدوانيه لبريطانيا علي ايران فبعد ان وقع رئيس الوزراء آنذاك وثوق الدوله معاهده مع المفوض البريطاني السامي السير بيرسي كوكس عام 1919 و التي تقضي باستقرار القوات البريطانيه في المناطق الشماليه بهدف  التحضير لشن هجوم علي روسيا البلشفيه، ثارت موجه من الرفضي في المجلس، حيث اعتبر الجميع ان المعاهده تنتهك و تتجاهل سياده ايران و كرامه شعبها، و كان من اكثر المواقف شجاعه، موقف الشهيد مدرس الذي نهض محذراً من مخاطر هذه المعاهده و ما تضمنته من بنود، و مما جاء  في حديثه امام النواب: «بما اني ليست من اهل السياسه و انما عالم دين، لكن ما اعرفه هو ان البند الاول الذي يضمن استقلال، ان التأكيد علي استقلال بلد مستقل مثل ان ياتي شخص و يقول لي: ايها السيد انا مستعد للاعتراف بسيادتك»!

     بلغ كفاح الشهيد مدرس ذروته في الحفاظ علي استقلال ايران و نزاهه الحياه الديمقراطيه،  عندما قاد احد قاده قوات الخياله في قزوين و هو رضا ميربنج - رضا خان فيما بعد - انقلاباً عسكرياً علي الحكومه الدستوريه خلال الدوره الثالثه للمجلس عام 1920، و بمجيء السيد ضياء الطباطبائي- شريك رضا خان في الانقلاب- اودع مدرس و آخرين من المعارضين في السجن.

 

رضان خان .. الانهيار امام مدرس

     و بالرغم من أن معظم النواب و المسؤولين في البلاد آنذاك كانوا يخشون رضاخان لما يتميز به من البطش و القسوه، الا ان الشهيد مدرس الذي كان  قد كشف المخططات البريطانيه لم يكن يعباً بشخصيه رضا خان أو يهابه، فقي الايام الاولي للدوره الرابعه تحدث الشهيد مدرس عن عدم شرعيه الانقلاب فقال: «نعتبر انقلاب رضا خان مغايراً للدستور و متعارضاً مع روح الدستور الذي هو القرآن، حيث يقول الله تعالي في كتابه المجيد «لا تتخذوا اليهود و النصاري اولياء» في اشاره واضحه الي ان الانقلاب سيمهد الطريق امام الدول الاجنبيه لتعيث في البلاد فساداً كما حصل بالفعل فيما بعد.

     و من الوقائع المعبره و اللطيفه في تلك الفتره بالذات التي تتعلف بالمواجهات الكلاميه الساخته بين الشهيد مدرس و رضا خان- الذي تحول بفضل الانقلاب الي رضا شاه-، ان الشهيد مدرس بعد خروجه من السجن و قد ظهرت عليه علامات الارهاق و التعب، بعث اليه رضا خان احد موفديه ليقول له: اذا تخليت عن معارضتي، و اكتفيت بالمسائل الدينيه، سأعينك سادناً لروضه الامام علي بن موسي الرضا في مدينه مشهد شمال شرق ايران، و اذا كنت راغباً ارسلك الي النجف الاشرق لتقضي بقيه حياتك في الدراسه والعباده، و كان جواب الشهيد مدرس صاعقاً مع ما اصابه من الضعف و الوهن فقال للموفد و هو يضغط علي عصاه بقوه: «اذهب الي رضا خان و قل له اني ما زالت حسن و انت ما زلت رضا!، و الي اخر لحظات حياتي اعارضك، و قل له باني اعلنت من قبل ان ديانتنا مع سياستنا و سياستنا مع ديانتنا».

     هذا الرد القوي اثار انزعاج رضا شاه و حنقه بشده، و اعاد الي ذاكرته تحديات الشهيد مدرس له و منها انها عندما كان رئيسا للوزراء و كان الشهيد مدرس يهم بالخروج من بيته  منوجهاً للمجلس الذي كان يستعد لاستجواب رضا خان، و هم يرددون  هتافات ضده: «الموت لمدرس»! و عندما اقترب منهم قال لهم بسخريه‌ و تهكم: «لماذا تهتفون بالموت ضدي؟، فاذا مت من سيعطيكم المال لتتجمعوا هنا؟!، و بعد ذلك التفت الي الناس المجتمعين بالقرب من المجلس و هتف  باعلي صوته: «ايها الناس قولوا بصوت واحد: يحيا مدرس » فارتفعت اصوات الناس بحراره بهذا الهتاف، و بنفس القوه هتف الشهيد مدرس: «قولوا الموت لقائد الجيش» يعني رضا خان.

     و عندما التقيا داخل المجلس هاجم رضا خان الشهيد مدرس بصوره هستيريه و قد فقد اعصابه تماماً و قال: له «يا سيد ماذا تريد مني»‌؟، فاجاب الشهيد مدرس و هو يحملق في عينيه بقوه: «اريد الا تكون انت» بعد هذا اللقاء اصدر رضا خان اوامره بدس السم إلي ايه الله حسن مدرس ليموت شهيداً.

 

من اقوال الشهيد مدرس

 

الايراني المسلم

     «الايراني المسلم يجب ان يكون مسلما؛ ان عدو ديننا هو عدو استقلالنا».

     «الايراني يجب ان يحقق ذاته و وجوده، و ان تكون سياسته ايرانيه ايضاً .. هذه هي رؤيتي السياسيه».

 

العلوم الحديثه

     «اشجع الحكومه علي الا تكتفي بواحد او اثنين او مائه شخص، ففي كل انحاء العالم يوجد المتخصصون و الخبراء (طبعاً ليس من الضروري ان نلتمس من الدول المجاوره نظراً المصالح معينه)- في اشاره منه الي روسيا- فلنتحرك علي الدول غير المجاوره. اني اعارض فكره المستشار تام الصلاحيه، و اقول لتوظف الحكومه المعلمين، خدمه لعامه المجتمع و للدوله».

 

العلمانيه خطوه الي الوراء

     «سألت نفسي عده مرات.. لماذا تتجه الدول الاسلاميه نحو الضعف فيما تتجه البلدان غير الاسلاميه نحو التقدم و الرقي؟، و بعد ايام من التأمل توصلت الي حقيقه ان البلدان اسلاميه فصلت الدين عن السياسه، في حين ان البلدان الاخري كانت سياستها مع ديانتها او في احيان كثيره منبثقه من ديانتها، و قد يكونوا قد ارتكبوا خطاً في ذلك؛ لذا نري ان المتدينين في البلدان الاسلاميه يبتعدون عن الاشخاص الذين يمارسون العمل السياسي، لذا فان المبتعدين سيكونوا مجبرين علي القبول بدخول مختلف الاشخاص في جميع الاعمال السياسيه و الاداريه، و هو ما يؤدي الي التخلف».

 

الوحده العدد 247