|
قائد
وحيد انتصر
علي عدوه دون
حرب جعفر
ضياء الدين
بالرغم من
مبايعه
الناس
للامام
الحسن (ع) في
الكوفه و
بقيه
الامصار
الاسلاميه،
الا ان
المصادر
التاريخيه
تشير الي
خطوات
احترازيه
بادر اليها
معاويه
لشعوره
بالخطر
الماحق
القادم مع
معسكر
الامام
الحسن، اهم
تلك الخطوات
شن حرب نفسيه
و دعائيه
واسعه
لاضعاف ثقه
الناس
بامامهم
تميزت حياه
الامام
الحسن بن علي
بن ابي طالب (ع)
بالتنوع، اذ
شملت معايشه
الفقراء و
مواساتهم و
تحمل
المسؤوليه
الاجتماعيه
الي جانب
المسؤوليه
الدينيه و
السياسيه
الامر الذي
جعل حياته
تمر
بمنعطفات
خطيره افرزت
احداثاً
تاريخيه
مصيريه خرج
منها الامام
مرفوع الراس
و قد اعطي
درساً
للاجيال في
الثبات علي
المباديء و
القيم بأي
ثمن. مع
الفقراء
تجمع كتب
السيره و
التاريخ علي
الخلق
الرفيع الذي
كان يتميز به
الامام
الحسن (ع) و من
ابراز صفاته
الكرم و
السخاء، فقد
روت كتب
السيره انه
مر علي جماعه
من الفقراء
قد وضعوا علي
وجه الارض
كسيرات من
الخبز كانوا
التقطوها من
الطريق، و هم
ياكلون منها
فدعوه
لمشاركتهم
فاجاب
دعوتهم
قائلاً: «ان
الله لا يحب
المتكبرين» و
لما فرغ من
مشاركتهم
دعاهم
لضيافته
فاغدق عليهم
المال و
اطعمهم و
كساهم.
و قيل له مره:
لاي شيء لا
نراك ترد
سائلاً؟
اجاب: «اني
لله سائل، و
فيه راغب، و
انا استحي ان
اكون سائلاً
وارد
سائلاً، و ان
لله عودني
عاده ان يفيض
نعمه علي و
عودته ان
افيض نعمه
علي الناس
فاخشي ان
قطعت العاده
ان يمنعني
العاده».
و من اخلاقه
الساميه و
تعامله
الحسن مع
الناس يذكر
التاريخ
حادثه لا
تخلو من
عبره، اذ كان
الامام
الحسن(ع)
داخلاً في
مسجد الكوفه
مع شقيقه
الامام
الحسين (ع) و
كانا في عمر
الشباب،
فوجدا رجلاً
يتوظاً و كان
ثمه اشكالاً
و خطاً في بعض
مراحل
وضوءه،
فاقتربا منه
و قالا له يا
هذا هل لك ان
تقف بيننا
حكماً و
نتوضاً لتجد
اينا اكمل
وضوءاً، فما
ان شاهد
الرجل وضوء
الامامين
السبطين (عليهما
السلام) و هو
علي اكمل وجه
ممكن ادرك
انه ارتكب
خطاً في
وضوءه، فقال:
احسنتما في
وضوئكما انا
الذي يجب ان
اصلح وضوئي. الخلافه
الصعبه
تعتبر
الفتره التي
عاشها
الامام
الحسن (ع) من
اصعب
الفترات في
التاريخ
الاسلامي،
فانتقال
الامامه الي
الحسن جاءت
في ظروف غايه
في الحساسيه
و التعقيد
علي الصعيد
الاجتماعي و
السياسي،
فقد تعرض
الامام علي (ع)
للاغتيال في
محراب مسجد
الكوفه في
صبيحه اليوم
التاسع و
العشرين من
شهر رمضان
سنه 40 للهجره
علي يد عبد
الرحمن بن
ملجم و فارق
الحياه
بعدها
بيومين، و
انتهت فتره
ما يسمي في
التاريخ
بفتره
الخلفاء
الراشدين
بصوره غير
طبيعيه في
ظروف حرب و
مواجهه مع
جيش الشام
بقياده
معاويه، اذ
كان الامام
يستعد
لمعاوده
الكره بعد
تنظيم صفوف
قوائه في
الكوفه. لذا
فان الامام
الحسن
المعروف
بحلمه و كرمه
و شخصيته
الاجتماعيه
المرموقه
وجد نفسه وسط
مجتمع متعرض
للاهتراز
الشديد ليس
في
المعنويات
فحسب بل حتي
في الجانب
العقائدي، و
بالرغم من
مبايعه
الناس
للامام
الحسن (ع) في
الكوفه و
بقيه
الامصار
الاسلاميه،
الا ان
المصادر
التاريخيه
تشير الي
خطوات
احتراز يه
بادر اليها
معاويه
لشعوره
بالخطر
الماحق
القادم مع
معسكر
الامام
الحسن، اهم
تلك الخطوات
شن حرب نفسيه
و دعائيه
واسعه
لاضعاف ثقه
الناس
بامامهم و
زعزمه
معنوياتهم و
الخطوه
الاخري بذل
الدراهم و
الدنانير
التي مال
اليها بل
هرول اليها
الكثير اذا
لم نقل معظم
من كان في
معسكر
الامام
الحسن.
و بعد هاتين
الخطوتين
اعلن معاويه
استعداده
لخوض الحرب
ضد الامام
الحسن عندما
حرك جيش
الشام نحو
العراق مما
دفع بالامام
لاعلان
التعبئه
العامه
لمواجهه
العدو
الزاحف، و
جاء في بيان
التعبئه
الذي اذاعه
للناس: «اما
بعد فان الله
كتب الجهاد
علي خلقه و
سماه كرهاً،
ثم قال لاهل
الجهاد
اصبروا ان
الله مع
الصابرين،
فلستم ايها
الناس
نائلين ما
تحبون الا
بالصبر علي
ما تكرهون،
فاخرجوا
رحمكم الله
الي معسكركم
بالنخيله
حتي ننظر و
تنظروا و نري
و تروا».
و فيما كان
الامام يدعو
الناس و
يحثهم علي
القتال و
مواجهه
العدو الذي
لا يريد الا
هزيمتهم و
استعبادهم
كما تبين ذلك
فيما بعد،
كان الذهول و
الاتبارك
يلف الجموع
فقابلوا
الامام
ببرود تام و
لم تحظ دعوته
للتجهز
للحرب و
الاستعداد
له و تحمل
مسؤوليات
الجهاد
بالقبول.
و بعد شد و
جذب تحركت
طليعه جيش
الامام بهمه
المخلصين و
الاتباع
الحقيقيين
للامام
الحسن و اهل
البيت (عليهم
السلام) و
عسكروا في
النخيله -
موضع قريب من
الكوفه
باتجاه
الشام - كما
امرهم
الامام (ع) ثم
تبعهم بجيش
روي ان
تعداده بلغ
اربعه الاف
مقاتل علي ان
يلتحق به
بقيه الناس،
و كان الامام
يامل ان يهب
الناس الي
نصره الحق
فيقلبون علي
الدفاع عن
الاسلام لكن
استمرار
تخاذلهم حمل
الامام علي
العوده
مجدداً
لكوفه لحث
الناس علي
اللحاق به.
و هكذا سار
بجيش كبير
لكنه ضعيف في
معنوياته
يستبد به
الخور و
التشتت حتي
بلغ النخيله
فنظم الجيش و
رسم الخطط
لقاده الفرق
و غادر بعد
ذلك الي دير
عبد الرحمن و
هناك قرر
ارسال طليعه
عسكريه
كمقدمه
لجيشه و
اختار
لقيادتها
ابن عمه
عبيدالله بن
العباس.
اتخذت
الطليعه
مواقعها في (مسكن)
علي نهر
الدجيل في
العراق في
وقت تحرك
الامام
بجيشه فعسكر
في (مظلم
ساباط) قرب
المدائن، و
لم يمض بعض
الوقت حتي
طفت علي
السطح كل
السلبيات
التي تفشت في
معسكر
الامام علي
شكل تمزق و
فتن و
اضطرابات و
تآمر علي
القياده،
مما جعل من
المتعذر خوض
الحرب مع جيش
معاويه الذي
وصفه الامام
علي (ع) في
خطبه طويله
القاها لاهل
الكوفه
بانكم «متفرقين
عن حقكم و هم
مجتمعين علي
باطلهم». حكمه
الصلح
تؤكد معظم
الدراسات
التاريخيه
التي تناولت
تلك الفتره
من التاريخ
الاسلامي ان
وثيقه الصلح
التي وقعها
الامام (ع) مع
معاويه لوقف
الحرب لم
تشكل هزيمه
للامام و لم
تشكل
انتصاراً
استراتيجياً
طويل الامد
لمعاويه،
فعندما
تنازل
الامام عن
الخلافه
لمعاويه وضع
الاخير في
اختيار عسير
امام الامه
فبدلاً من
خوض الحرب و
الحصول علي
انتصار
عسكري ساحق
علي جيش
الامام، وجد
نفسه و قد
انكشفت
حقيقته امام
الناس و ظهرت
طباعه
العدوانيه و
الخيانيه
عندما صعد
المنبر في
الكوفه
معلناً
تجاهله جميع
بنود
الاتفاق مع
الامام (ع).
و من الجدير
هنا الاشاره
الي اهم
الاسباب
التي دفعت
الامام الي
توقيع وثيقه
الصلح:
1- انخداع
الكثير من
القاده و
الجنود في
جيش الامام
بوعود و
اموال
معاويه، في
مقدمتهم
قائد الجيش
في خط
المواجهه
عبيد الله بن
العباس الذي
التحق بجيش
معاويه مع
ثلثي
الطليعه
التي كلفها
الامام
بمواجهه
الجيش
الزاحف.
اضافه لالاف
الدراهم و
الدنانير
التي نثرها
معاويه علي
زعماء
القبائل و
العشائر مما
ادي ليس فقط
الي تخليهم
عن مسايره
الامام لحرب
معاويه و
انما لارسال
الكتب الي
معاويه تحمل
اعلان
الولاء و
البيعه و
تعاهده علي
تسليم
الامام
الحسن (ع)!
2- اهتمام
الامام بحقن
دماء من تبقي
معه من
المخلصين و
المؤمنين،
فقد قال (ع): «اني
خشيت ان بجتث
المسلمون عن
وجه الارض
فاردت ان
يكون للدين
راع».
3- الجهل و
الغفله
اللذان كأنا
يعمان
العقول و
الاذهان في
المجتمع
الاسلامي،
فاراد ان
يكشف زيف
الشعارات و
الوعود التي
يطلقها
معاويه و بين
لهم حقيقه
الفتنه و مدي
تنكبهم عن
الصراط
المستقيم و
جحودهم
بالعهود و
المواثيق.
و بعد ذكر
الاسباب
التي دفعت
بالامام
للصلح مع
معاويه من
المناسب
ايضاً
الاشاره الي
اهم بنود
وثقيه الصلح
لتتضح مدي
حكمه الامام
في هذه
الخطوه و
الحرص الذي
بذله علي
مصالح
المسلمين و
مقدراتهم:
1- ان يتولي
اداره شؤون
الامه
معاويه بن
ابي سفيان
شريطه ان
يلتزم بكتاب
الله و سنه
نبيه (ص).
2- ان يتولي
الامام
الحسن (ع) مهام
القياده و
الخلافه بعد
وفاه معاويه
فان حل الاجل
بالامام،
فالحسين (ع)
يتولي الامر.
3- ان يمنح
الناس حق
التمتع
بالحريه و
الاستقرار،
سواءاً
كانوا عرباً
ام غير عرب،
من اهل الشام
ام من اهل
العراق، و ان
لا يؤاخذوا
علي مواقفهم
السابقه من
الحكم
الاموي.
و لعل في
ردوده
التاليه علي
المعترضين
علي الوثيقه
خير توضيح
لاهميه
مواقفه هذه
في حياه
المسلمين
فقد قال
لبشير
الهمداني
عندما لامه
علي الصلح: «لست
مذلاً
للمؤمنين، و
لكني معزهم،
ما اردت
بمصالحتي
الا ان ادفع
عنكم القتل
عندما رايت
تباطؤ
اصحابي و
نكوصهم عن
القتال».
و لاهميه
الوثيقه و
اثارها
الايجابيه
لصالح
الاسلام و
المسلمين
وصفها
الامام محمد
الباقر (ع)
بقوله: «و
الله للذي
صنعه الحسن
بن علي كان
خيراً لهذه
الامه مما
طلعت عليه
الشمس».
و عندما
اقفل الامام
الحسن (ع)
عائداً الي
المدينه
المنوره بعد
ان اكتشف
الناس حقيقه
الامر و
الخساره
العظمي التي
الحقت بهم
بافتقادهم
الامام و
تولي معاويه
زمام امور
الدوله
الاسلاميه.
بيد ان دور
الامام لم
ينته في
المدينه فما
ان وصل حتي
بدأ يمارس
دوره
الرسالي. و
اذا كان
بالامس
حاكماً يدير
شؤون الامه و
يخطط
لمستقبلها
من خلال منصب
الخلافه
فانه بعد
وثيقه الصلح
اختط درباً
جديداً حيث
انشأ مدرسه و
قياده فكريه
عظمي، و قد
آتت مدرسه
الامام اكلها
ضعفين حين
تخرج منها
جهابذه
العلماء و
الرواه
امثال الحسن
المثني و
المسبب بن
نجبه و سويد
بن غفله و
الشعبي و
الاصبغ
بن نباته و
ابو يحيي
النخعي و
اسحاق بن
يسار و آخرين.
و عندما وجد
معاويه بقاء
الامام
الحسن (ع) في
المدينه
بمثابه مركز
اشعاع فكري و
سياسي يشكل
خطراً ما
حقاً عليه في
المستقبل
لاسيما و انه
كان يخطط
لتأهل ابنه
يزيد ليحل
محله في
الخلافه،
حرك عملاءه و
اعوانه
لاقناع زوجه
الامام جعده
بنت الاشعث
لدس السم في
طعام
الامام، و
بذلك قضي
نحبه في
الثامن و
العشرين من
شهر صفر سنه
خمسين
للهجره
شهيداً
مظلوماً في
حياته و بعد
مماته اذ حرض
الامويين و
والي
المدينه علي
عدم دفن
جثمان
الامام الي
جوار مرقد
جده الرسول
الاكرم (ص)
فاضطر اهل
بيته ان
يدفنوه في
البقيع الي
جوار أمه
فاطمه فيما
كانت الدموع
تنهمر عليه
بهدوء. الوحده
العدد 239 |