|
حافظ
الشيرازي الشاعر
العارف و
لسان الغيب
عبدالرحمن
العلوي
حافظ من بين
الشعراء
الذين
تعرضوا
لهجوم كاسخ
من اقلام و
ألسنه هؤلاء
غير
المنصفين او
الجاهليه
بلغه
العرفان، بل
و بالحياه
العرفانيه
التي لا
يدركها الا
اهلها. و راح
الكثير من هؤلاء
يشككون في
عرفانيه هذا
العارف
الكبير من
خلال
التأشير علي
المفردات و
الألفاظ
الوارده في
شعره و التي
يفهمون منها
معان اخري
لاصله لها
بالعرفان،
بل و ربما تصب –من
وجهه نظرهم-
في وديان
اللاتدين، و
الانغماس في
الملذات، و
اتباع الهوي شخصيته
العرفانيه
لاشك ان
العرفان
يشكل غرضاً
مهماً من
اغراض الشعر
الفارسي، و
اذا كان «الحب»
يؤلف الغرض
الاكبر في
هذا الشعر،
فان العرفان
و الشعر يكمل
كل منهما
الآخر، و لا
يستغني
احدهما عن
الثاني، ذلك
لان الحب هو
اساس
العرفان، و
لا يمكن
للعارف ان
يعرف الله
تعالي دون ان
يملأ حب الله
جوانحه و
يملك عليه
لبه. و لهذا لا
غروان نري
ثلثي
العرفاء
الايرانيين
هم من
الشعراء.
فسنائي و
العطار و
جلالالدين
عرفاء
لاشعراء، و
سعدي و حافظ
شعراء عرفاء.
و من
الطبيعي ان
لكل عدم
اصطلاحاته
الخاصه به، و
لا يشذ
العرفان عن
هذه
القاعده،
فله
اصطلاحاته
الخاصه و
لغته الخاصه
القائمه علي
الرمزيه في
اغلب
الاحيان. و
لاشك ان
النزوع نحو
الرمزيه في
التحدث عن
مكنونات
الفكر و
القلب- و
لاسيما في
موضوع حساس
كالعرفان –
يمنح الشاعر
الحريه في
التحدث و
الانطلاق
بشكل اكبر في
آفاق الخيال
و اضفاء
المزيد من
الصور و
الملامح
الفنيه. كما
انه اسلوب
يحتمي به
الشاعر من كل
ما يمكن ان
يفسر علي انه
رياء و
نفاق، فضلاً
عن انه يبعده
عن المخاطر
التي يمكن ان
تترتب علي
الكلام
الصريح،
لاسيما في
تلك العصور
التي كان
يتهم فيها
المرء علي
كلامه بشتي
التهم و التي
قد يدفع
حياته ضريبه
لها.
و اذا ما
اراد احدنا
ان يتحدث عن
عارف مثل
حافظ، فلابد
ان نلقي علي
انفسنا هذا
السؤال: ما هي
الخطوات
التي
خطوناها نحن
في وادي
السير و
السلوك، حتي
نتحدث عن
عارف كبير
مثل حافظ؟
انها قضيه
شاقه جداً ان
يتحدث احدنا
عن حافظ او
مولوي او ابن
عربي او ابن
الفارض، لان
هؤلاء كانوا
يعيشون
عالما لم
نعشه نحن و
يسلكون
وادياً لن
نسلكه و
يبصرون
اشياء لم
نبصرها،
لهذا ليس
بامكاننا ان
نفهم اللغه
التي
يتحدثون بها
او خاصه و
عبارات لا
يستوعبها
فكرنا
القاصر و لا
افقنا
المحدود. و
لهذا قد يلجأ
البعض رمي
هذا
بالزندقه و
ذاك بالتمرد
علي الشريعه
و ثالث
بمعاقره
الخمر و
الركون الي
لذائذ
الحياه،
اعتماداً
علي
المصطلحات و
المفردات
التي
يستخدمها
هؤلاء في
اشعارهم و
كتاباتهم،
ناسين او
لهؤلاء لغه
خاصه لا
نفهمها نحن،
و ان لدينا
افقاً
فكرياً و
نفسياً يضيق
عن استيعاب
هذه
المفردات و
فهمها.
و كان
حافظ من بين
الشعراء
الذين
تعرضوا
لهجوم كاسخ
من اقلام و
ألسنه هؤلاء
غير
المنصفين او
الجاهلين
بلغه
العرفان، بل
و بالحياه
العرفانيه
التي لا
يدركها الا
اهلها. و راح
الكثير من
هؤلاء
يشككون في
عرفانيه هذا
العارف
الكبير من
خلال
التأشير علي
المفردات و
الألفاظ
الوارده في
شعره و التي
يفهمون منها
معان اخري لا
صله لها
بالعرفان،
بل و ربما تصب
- من وجهه
نظرهم- في
وديان
اللاتدين، و
الانغماس في
الملذات، و
اتباع
الهوي، و غير
ذلك من
مخترعات
اخترعتها
افكارهم
القاصره و
لصقوها به!
و قدم
الشهيد
مرتضي مطهري
ملخصاً
بالآراء
المطروحه
حول حافظ،
اعتماداً
علي اشعاره1،
هي:
اولاً- انه
شاعر بتمام
معني الكلمه.
فلم يكن لديه
اي هدف سوي
انتاج
الشعر، و
صياغه رائعه
شعريه
عظيمه، و لم
يكن مهماً
لديه المواد
التي تشكل
ديوانه!
و اذا كان
حافظ هكذا
حقاً، فلا
يمكن علي هذا
الاساس
استنباط
شخصيته من
الديوان،
فهو ليس اكثر
من فنان او
شاعر غير
ملتزم يريد
الشعر من اجل
الشعر، او
الفن من اجل
الفن!
و هذه
الفريضه
مرفوضه
اساساً، لان
اشعار حافظ
لم تكن
اشعاراً
ميته و لا
مصطنعه،
انما هي
امواج صادره
من روح نبيله
شفافه، و
معبره
تعبيراً
حقيقياً عن
تفاعلات
الروح و
لواعج النفس.
و ليس بامكان
اي كلام
مصطنع ان
تكون لديه
هذه
القابليه من
القوه و
العمق و
التأثير
بحيث ينفذ
الي القلوب
بكل بساطه و
يحلق
بالنفوس في
آفاق رحبه
بعيده عن هذا
العالم
المادي
الضيق.
فالشاعر
غير
المتفاعل مع
شعره، و
النفان غير
المندمج مع
فنه، ليس
بامكان اي
منهما يخلق
مثل هذا
الاثر
العظيم
الخالد. و
الشاعر مهما
كان بليغاً
او فصيحاً
ليس بامكانه
ان يبدع او
يؤثر علي
النفوس و يهز
الضمائر و
يخلد خلود
الحياه، اذا
لم يكن كلامه
صادراً من
القلب و
متفاعلاً مع
الروح.
ثانياً- و
الفرضيه
الاخري
فرضيه عجيبه
تقول ان حافظ
قد انشد هذه
الاشعار
بتأثير
حالات و ظروف
مختلفه مر
بها، و هذا
التردد و
التذبدب
الذي يلاحظ
في شعره ناجم
عن تذبذبه
الروحي.
و يعتقد
ادوارد
براون في «تاريخ
الادب
الايراني» ان
كافه
الايرانيين
علي هذا
النمط، و ان
حافظ عند
حديثه عن
الخمر في
شعره يريد
الخمر فحسب،
و عند تحدثه
عن العرفان
يريد
العرفان لا
غير!؟
غير ان عدم
فهم اصحاب
هذا الراي
للرموز
الشعريه
العرفانيه
التي سبقت
الاشاره
اليها، يكمن
في الدرجه
الاولي خلف
رأيهم هذا،
سيما و ان
اغلب هذه
الآراء
صادره عن
مستشرقين لا
يعرفون
الشخصيات
المسلمه. اذا
لم نقل انهم
يتعمدون
التشويه.
فكيف يمكن
للمرء
المسلم ان
يعاقر الخمر
و لا يتردد عن
اشباع
شهواته و
نزواته في
نفس الوقت
الذي يقبل
فيه علي الله
و يسعي لنيل
رضاه و
الوصول اليه
محتملاً
كافه المشاق
علي طريق ذلك
الوصول؟!
و هل يمكن ان
ينسجم تهذيب
النفس و
تربيه الروح
و ترويضها مع
اطلاق
العنان
للشهوات و
الرغبات و
الاهواء؟
ثالثاً-
هناك من يقول
ان حافظ قد
قال هذه
القصائد
المتباينه
في فترات
مختلفه من
حياته! فشعر
الشراب و
الانس يعود
الي مرحله
الشباب، و
شعر التقوي و
الفناء في
الله يعود
لمرحله
الشيخوخه!
و طبقاً
لهذه
الفرضيه،
يكون حافظ
شخصاً
نزوياً
منغمساً في
الملذات،
شارباً
للخمر في
اوان شبابه،
ثم انه اناب
في شيخوخته
مثل العرفاء
الآخرين
الذين
انابوا في
حياتهم
كفضيل بن
عياض و
ابراهيم
الادهم و بشر
الحافي.
و هذا الرأي
مرفوض
ايضاً،
لاننا طالما
نجد في
القصيده
الواحده
حالتي
الشباب و
الشيخوخه
التي اشار
اليها اصحاب
الرأي.
رابعاً-
هناك فريق
آخر يري –و
ربما تكون
رؤيته هذه عن
سوء نيه –ان
علينا ان
نذعن مع كل
هذه
الاشارات
الواضحه و
التصريحات
البينه عن
الخمر و
الانس و
الطرب و
الملذات، ان
حافظ كان
كذلك حقاً. و
اما ما يقال
عن
عرفانيته،
فهو ليس الا
من تأويل
المهتمين به
والذين لا
يريدون له ان
يظهر بغير
هذا المظهر!
و هذا راي لا
تقوم له
قائمه امام
اشعار حافظ
العرفانيه
الصريحه و
سلوكه
الملتزم
الذي يشهد له
به الآخرون. و
اذا كان
علينا ان
نرفض الصريح
من شعره
العرفاني
الذي يحفل به
ديوانه، كان
الاولي بنا
ان نرفض
ايضاً
اللاصريح من
شعره
العرفاني، و
نريد به ذلك
الشعر الذي
يفسره
الآخرون علي
انه شعر
منحرف.
خامساً- و
الرأي الآخر-
و هو الرأي
الاقوي و
الذي يقف
اكثر
الباحثين و
المهتمين
بحافظ الي
جانبه –يري
ان شعر حافظ
شعر عرفاني
من اوله الي
آخره، و ليس
فيه ما يخرج
من اطار
العرفان حتي
ذلك الشعر ذي
الظاهر
اللاعرفان. و
ما يبدو من
بعض شعره
معارضاً
للشريعه،
انما هو
مجموعه من
الاصطلاحات
التي تعارف
عليها
العرفاء، و
لم ينفرد بها
حافظ عنهم.
فهم يريدون
بالخمر و
الزلف و
الخال و الخط
و الحانه، و
الرقص، و
غيرها معان
اخري غير
المعاني
المتداوله
عند عامه
الناس.
فليس هناك
شك في ان فن
حافظ هو
السلوك و
العرفان، و
من البديهي
ان كل فن في
مساره
التكاملي
ارضيه
لولاده
اصطلاحات
خاصه به. و
مقدار و عدد و
نوع
الاصطلاحات
ذو علاقه
مباشره و
لاشك بمستوي
تكامل كل فن،
كما ان وجود
تلك
الاصطلاحات
بمثابه
الاعلان عن
حياه ذلك
الفن.
و علي
الاساس، نجد
اللغه
الشريعه
التي يتحدث
بها حافظ هي
الاخري لغه
رمزيه، اي
لغه حافله
بالايماء و
الاشاره و
مكتظه
بالكنايه و
الاستعاره. شهاده
التاريخ
من حيث
التاريخ،
كان شاعرنا
معروفاً في
عصره كعالم
فاضل و ليس
كشاعر صوفي
عادي. و وصفه
محمد غلندام –و
كان معاصراً
له و تلميذاً
لقوام الدين
عبدالله- في
مقدمته علي
ديوان حافظ
قائلاً «مولانا
الاعظم
السعيد
المرحوم
الشهيد
مفخره
العلماء،
استاذ
نحارير
الادباء،
مخزن
المعارف
السبحانيه،
شمس المله و
الدين، محمد
الحافظ
الشيرازي…
طيب الله
تربته و رفع
في عالم
القدس رتبته».
كما ان كاتب
ديوانه الذي
يقرب زمانه
من زمانه،
ذكر في آخر
نسخه نقلها
القزويني:
«تم الديوان
(كذا) للمولي
العالم
الفاضل ملك
القراء و
افضل
المتأخرين
شمس المله و
الدين
مولانا محمد
الحافظ روح
الله روحه و
أوصل فتوحه و
نور مرقده».
و يفهم من
لقب «ملك
القراء،
الذي اضفاه
عليه كاتب
ديوانه، انه
كان من
مشاهير قراء
عصره، و
اشتهر بهذه
الصفه في
زمانه.
و كانت باقي
جوانب
شخصيته تغلب
في عصره علي
شخصيته
كشاعر، و هذا
ما يؤكد انه
لم يكن يمتهن
الشعر كما
حاول البعض
ان يصور ذلك،
فلو امتهن
الشعر لعرف
كشاعر في
عصره و لهذا
السبب لم يكن
شاعراً
مكثاراً و
انه كان يقول
قصيده في كل
شهر تقريباً.
و رغم هذا فقد
اكتسب شعره
شهره عجيبه
في عصره، فلم
يخرج من
بوابات
شيراز فحسب،
بل خرج من
بوابات
ايران
بأسرها.
كما لم يعرف
حافظ كصوفي
محترف بل عرف
كعارف متق.
فلم يكن
المتصوفه
آنذاك
اناساً
متخفين و غير
معروفين، و
كان لكل
متصوف شيخ و
طريقه، و
يختلفون عن
عامه الناس
في الزي و
المظهر و ليس
الخوذه و عدم
حلاقه شعر
الرأس و
غيرها من
العلامات
الاخري.
و رغم هذ لم
يقل احد حتي
اليوم من كان
استاذ حافظ
علي الصعيد
العرفاني، و
هذا ما يؤكد
علي عدم
رغبته في
الظهور امام
الناس او
التبجح بذلك
المظهر كما
كان يفعل
الكثيرون. و
نحن لا نشك
بوجود استاذ
لحافظ، لكن
يبدو ان ذلك
الاستاذ لم
يكن من صنف
مشايخ
الصوفيه
المعروفين و
لا من سلسله
المتصوفه
المعروفه.
و المتصوفه
الشيعه بشكل
عام –و
علي العكس من
الآخرين- لم
يكونوا من
اهل الثرثره
و لم يبلغوا
لانفسهم او
يتحدثوا عن
تصوفهم و
عرفانهم. و
قلما يعرف
المتصوفه
الشيعه او
اساتذتهم
رغم انهم
كانت لديهم
اسمي
المقامات
العرفانيه،
و لم يعرف
بهم حتي
اسرهم و
جيرانهم.
و سعي حافظ
لقطع الطريق
العرفاني
دون استاذ في
بدايه
الامر، لكنه
شاهد بعد
فتره عجزه عن
تحقيق
التكامل
بدون دليل و
لهذا كان
يقول: لا
تنطلق الي
حاره الحب
بدون دليل
فقد انطلقت
لوحدي فلم
افلح
و لقب «لسان
الغيب» الذي
اضفي عليه،
لم يكن من
الالقاب
المتأخره، و
انما من
الالقاب
التي اطلقت
عليه في
عصره، و هذا
شاهد آخر علي
انه كان يعرف
كرجل ذي تقوي
و عرفان و علي
اتصال بالله
تعالي في
اوساط
مجتمعه. طبعه
النقاد
و يختلف
شاعرنا
العارف في
فهمه للشيخ
او المرشد عن
فهم
المتصوفه بل
و حتي
العرفاء
الذين
عاصروه او
سبقوه.
فالمرشد من
وجهه النظر
الصوفيه «بمعني
الامام الذي
لا يمكن
للسالك ان
يصل الي الحق
بدونه و
تستعمل
مفردات
القطب و
المراد و
الولي و
الغوث عند
الصوفيه،
بهذا المعني
ايضاً. و يعد
ارتداء
الخرقه علي
يد الشيخ
الخطوه
الاولي علي
طريق الدخول
الي دائره
التصوف، و
الشيخ هو
بمثابه قطب
دائره
الامكان و
المتصدي
لتربيه و
تهذيب
السالك و
ايصاله الي
الحق. و لهذا
فان اوامره
مطاعه و
متبعه بدون
ادني اعتراض»3.
غير ان فهم
حافظ للشيخ
او المرشد لم
يكن فهماً
بسيطاً،
لانه لم يفكر
وفق العاده و
العرف، بل
خلافاً له في
الغالب. فقد
تميز بالفكر
الاصيل و
الروح
الحذره، و
لهذا كان
يقيم القيم و
المثل
السائده في
عصره و يزنها
في ميزان
طبعه النقاد
و معيار ذهنه
الوقاد. فلم
يكن من اولئك
الذين
يطأطئون
رؤوسهم و
يحنون
رقابهم امام
الافكار و
العادات
السائده ما
لم يدركوا
انسجامها مع
العقل و
الشرع.
كان حافظ
يبحث اولاً و
قبل اي شيء عن
الدليل،
الذي يولد
لديه
القناعه
الكافيه
للايمان او
عدم الايمان
بفكره او
قيمه او
ظاهره ما، و
لهذا كان
يؤمن
بالمرشد او
الشيخ، لكنه
لم يكن يؤمن
بأغلب شيوخ
عصره الذين
اتخذوا من
الخانقاه
مصيده
للآخرين. و
لما كان حافظ
و فناناً –و
الفنان
يتميز بطبع
خلاق- و لما
كان عارفاً- و
العارف يخلق
بهمته ما
يشاء –نراه
ينبري لخلق
ذلك الشيخ
الذي كان
يبحث عنه، و
الذي يمكن ان
نسميه «الشيخ
المثالي».
فالثوره
الفكريه لدي
حافظ تتجلي
في انه و
بدلاً من ان
يكون
تلميذاً
للشيخ، لجأ
الي تربيه
الشيخ في حجر
فنه.
و الخرفه
التي تعد اهم
ذكريات
الصوفي و
ثروته
المقدسه، قد
يجدها حافظ
ملوثه
بالخمر، او
بالعجب و
الرياء. و كان
يري في اغلب
الاحيان ان
هذه الخرقه
تستحق الحرق4.
و كان رأيه
هذا نابعاً
عن طبيعته
التي تمقت
التصنع و
التظاهر و
الانشداد
الي المظاهر
دون
البواطن، و
اتخاذ الزهد
او التدين من
قبل البعض
وسيله
لتحقيق بعض
الاغراض.
فهو يؤمن ان
المرء يجب ان
يتغير من
داخله، و ان
ينعكس ذلك
التغير علي
سلوكه و
تعامله من
نفسه اولاً و
مع الآخرين
ثانياً. اذ ان
الانسان لم
يخلق عبثاً،
بل ان له
دوراً ساميا
يجب ان يؤديه
علي احسن وجه
و انصع صوره،
و لا يمكن له
ان يؤدي هذا
الدور اذا
حاول ان
يلتصق
بالقشور دو
الألباب، او
يخدع الناس
من خلال الزي
او السلوك
ناسياً انه
لن يخدع الله
تعالي، و انه
سبحانه مطلع
علي ضميره و
خبايا نفسه.
و لهذا كان
يقول كلمه
الحق، و لا
يتردد عن
توجيه اي
انتقاد مهما
كان لاذعاً
الي
الممارسات و
السلوكيات
الخاطئه
التي شهدها
عصره حتي ولد
ارتدت لباس
التصوف او
الدين او
بتعبير آخر
حتي لو
تظاهرات
بالطريقه و
الشريعه، و
كان يميل في
اغلب
الاحيان الي
استخدام
السلاح
الساخر في
توجيه
انتقاداته
لما لهذا
السلاح من
تأثير كبير
يفوق
استخدام
الكلمه
الجديه
الموجهه
بشكل مباشر.
فكان ينتقد
باستمرار و
باسلوب
الفكر
الساخر ما
كان يتعرض له
الدين من
فساد و تشويه
في عصره بسبب
بعض
الممارسات
التي تنسب
ظلماً الي
الدين، لهذا
كان يرفع
عقيرته
صائحاً: ستحرق
نار زهد
الرياء بيدر
الدين
لهذا نقول
بثقه ان
شاعرنا كان
عارفاً
نقاداً
ذكياً، و لم
يكن من نمط
العرفاء او
المتصوفه
الذين
اتخذوا من
التصوف او
العرفان
مهنه او
وسيله. و اذا
ادعي احد ان
حافظ كان
يتعارف يكون
قد اساء الي
العرفان من
جهه، و برهن
علي جهله
بحافظ من جهه
اخري.
فقصائده
العرفانيه
نابضه
بالحياه و لا
يمكن لاحد ان
ينشد مثل هذه
القصائد
الحيه اذا لم
يكن قد عايش
العرفان و
جربه. فهل
يمكن ان تكون
الابيات
التاليه قد
صدرت عن غير
معايشه؟:
«منذ سنين و
القلب يطلب
منا كأس جم»
«انقذوني
عند السحر من
الغصه»
«رأيت في
الليله
الماضيه
الملائكه
تقرع باب
الحانه»
«ايها
الجاهل اسع
كي تكون
عالماً»
فكان حافظ
يهرب عن
التصوف
الرسمي و
يحتمي بحصن
العرفان
الحقيقي
الذي كان
ينظر اليه من
منظاره
الخاص غير
المتأثر
بالحاله
السائده او
القيم
المهيمنه
علي الافق
العرفاني
آنذاك: يهرب
حافظ من
الخانقاه
الي الحانه
فهل صحا من
سكر زهد
الرياء؟ الحب
الالهي
الحب هو
محور
العرفان و
الأدب بشكل
عام، و هو
اللغه
الوحيده
التي يتحدث
بها عرفاء
الاسلام، بل
و كافه
المدارس
العرفانيه. و
لهذا ليس
غريباً
ايضاً ان
يكون «الحب»
اهم رساله
يوجهها
ديوان حافظ
الي القراء.
و «الحب» في
الادب
الفارسي
المنظوم له
مظهران
بارزان:
الاول «الحب
الانساني»
الذي نلمحه
في مثنويات
رودكي و
عنصري و
نظامي، و
الثاني «الحب
الالهي» و
الذي ظهر
لأول مره في
مثنويات
سنائي و
العطار و بلغ
ذروته في
مثنويات
جلالالدين
الرومي (مولوي).
و الحب
الالهي –او
العرفاني- ذو
هدفان عاده:
الاول هو
التخلق
باخلاق الله
و تهذيب
النفس و
ايصالها الي
مرحله
الكمال، و
الثاني هو
الفناء في
الله.
و يري بعض
الباحثين ان
حافظ لم يكن
لديه سوي
الحب
الالهي،
فكتب
الدكتور
مرتضوي
قائلاً: «يستعمل
حافظ العقل
في الغالب
بمفهومه
الكلي و
الرفيع و
المعنوي، اي
بمعني
الاحتياج و
الحركه و
الانجذاب
نحو المعبود
المطلق، و
التأثير و
الميل نحو
منبع الحسن
الازلي، و
الاستسلام
المحبب الي
جاذبيه
الحبيب…
و يعتقد
بصراحه ان
الطين
البشري
معجون بشراب
العشق طبقاً
للآيه
الكريمه «انا
عرضنا
الامانه علي
السماوات و
الارض…»
و الحديث
القدسي
وسيله ناقصه
قائمه علي
اساس
الطبيعه و لا
قدره له علي
ادراك
ماوراء
الطبيعه و ما
فوق عالم
الماده و
خفايا و
ظواهر عالم
الظاهر و
الوجود. و
يؤمن بان
الحب هو
السلم
الوحيد الذي
يكمن
بواسطته
الصعود من
حضيض الارض
الي ذروه
زحل، و
الفناء –كالقطره-
في بحر
الابديه، و
نيل وصال
جمال الاله»5.
هذا في حين
يعتقد
الدكتور
عبدالحسين
زرين كوب ان
لدي حافظ
نوعين من
الحب: الهي و
انساني، و
يضيف قائلاً:
«للحب في كلام
حافظ مفهوم
ثنائي
يتذبذب بين
الحب
المجازي و
الحب الالهي
و يسعي حافظ
غالباً
لاقناعنا
بان الحب
الانساني
كالحب
الالهي و ليس
هناك تفاوت
بين ما هو
موجود في «المسجد»
و «الكنيسه»
لان كليهما
تجل لجيب
واحد فالحب
الانساني
عند حافظ
قنطره توصل
الي الحبيب…
كما ان
الجمال
الانساني
عنده ليس سوي
تجل للحق»6.
بينما يري
الدكتور
محمد علي
اسلامي
ندوشن ان
الحب عند
حافظ ثلاثه
انواع: الاول
يمكن ان يكون
احد افراد
زمانه. و
الثاني حبيب
ليس لديه
ملامح واضحه
و لا يمكن ان
نعرفه علي
وجه الدقه،
فهو كائن نصف
مثالي و نصف
حقيقي كان
حافظ يبحث
عنه خلال
حياته، و
الثالث
محبوب ذو
مفهوم واسع
للغايه يقع
في مركزه
الله تعالي
صانع كافه
الجمالات7.
و الحب
الالهي في
الواقع من
اعظم
الينابيع و
الكنوز
المعنويه
التي تغذي
شعر حافظ،
حيث نجد
ملامح
التحبب الي
الحبيب
الابدي و
الازلي
واضحه عليه. و
القرآن
الكريم يشكل
المصدر
الاصلي لذلك
الحب الذي
كان يتدفق من
قلبه و
وجدانه و
ينهمر علي
شكل كلمات و
مشاعر و
عواطف مغلفه
بالرموز و
الاستعارات
و الكنايات.
و يعتمد
حافظ مثل
اغلب
العرفاء في
حبه لله علي
ثلاث آيات
بشكل خاص و هي:
«يا ايها
الذين آمنوا
من يرتد منكم
عن دينه فسوف
يأتي الله
بقوم يحبهم و
يحبونه»8.
«قل ان كنتم
تحبون الله
فابتعوني
يحببكم الله
و يغفرلكم
ذنوبكم»9.
«و الذين
آمنوا اشد
حبا لله»10.
و لهذا نجد
حافظ يهتف
قائلاً: ماذا
لو سقط ظل
المعشوق علي
العاشق
فنحن بحاجه
اليه، و هو
مشتاق الينا
و يعتقد ان
حافظ يشير في
هذا البيت
الي الحديث
القدسي
القائل: «كنت
كنزاً
مخفياً
فأحببت ان
اعرف، فخلقت
الخلق لكي
أعرف».
و للغزالي
تعليق علي
هذا الحديث
ايضاً يقول:
طال شوق
الابرار الي
لقاء الله، و
ان الله الي
لقائهم لأشد
شوقاً11. المصادر
1- راجع كتاب «تماشاگه
راز» (مشهد
الاسرار)
شهيد مرتضي
مطهري، ص 63-89.
2- المصدر
السابق، ص 59-80.
3- فرهنگ (معجم)
اشعار حافظ،
رجائي
بخارائي، ص 88.
4- حافظ،
بهاءالدين
خرمشاهي، ص 171.
5- مكتب حافظ (مدرسه
حافظ)، ص 399-400.
6- عشق، كدام
عشق (الحب، اي
حب)، ص 179-180.
7- ماجراي
پايان
ناپذير حافظ (قصه
حافظ التي لا
تنتهي) ص 82-83.
8- المائده/
الآيه54.
9- آل عمران/
الآيه 31.
10- البقره/
الآيه 165.
11- عن كتاب
حافظ،
المؤلف:
خرمشاهي، ص 199. |