|
حياة
أميرالمؤمنين
عليه السلام بيت
الله .. نقطة
الاشتراك
بين الولادة
و الشهادة و
انشقّ جدار
البيت
الحرام!
في يوم
الجمعة
الموافق
للثالث عشر
من شهر رجب و
قبل بعثة
النبي
الأكرم صلى
الله عليه و
آله و سلم
بعشر سنوات،
و قيل باثنتي
عشرة سنة، (30
عام الفيل)
راحت فاطمة
بنت أسد تحوم
حول الكعبة
المشرّفة و
تشكو ما بها
إلى ربِّ هذا
البيت... لقد
حاصرها
الطلق، فأين
تضع وليدها؟ شهود
عيان كان
العباس بن
عبدالمطلب و
يزيد بن قعنب
في تلك
اللحظات
جالسين
بإزاء البيت
الحرام، و قد
شاهدا فاطمة
بنت أسد و هي
تدعو و
تتضرّع إلى
الباري
تعالى حتى
انشق الجدار
و دخلت إلى
جوف الكعبة! و
لما وصل
الخبر إلى
زوجها أبي
طالب أقبل مع
جماعة و
حاولوا فتح
باب الكعبة
فلم
يستطيعوا...!
فعلموا أن
وراء ذلك
الأمر إرادة
ربّانية،
فانصرفوا و
صبروا إلى
اليوم
الثالث؛ و
حينئذٍ
ازدحم الناس
ليشهدوا
خروج فاطمة،
و إذا بها
تخرج من
الموضع الذي
كان قد انشقّ
لها، و هي
تحمل صبيًّا…
فهرع الناس
إليها
ليستعلموا
الخبر،
فلمّا رأت
قومها
مدهوشين
قالت: «معاشر
الناس، إن
الله عزّ و
جلّ اختارني
من خلقه و
فضّلني على
المختارات
ممّن مضى
قبلي… لأني ولدت
في بيته
العتيق، و
بقيت ثلاثة
أيام آكل من
ثمار الجنة و
أرزاقها…». من أبوين
مؤمنين
مَنْ
يتابع بدقّة
كيفية كفالة
أبي طالب
للنبي صلى
الله عليه و
آله و سلم قبل
البعثة و
الدفاع عنه
بعدها، و أنه
قد شاركه في
كل صغيرة و
كبيرة حتى
توفي بعد
المحاصرة في
الشعب الذي
سمّي باسمه (شعب
أبي طالب) و في
العام الذي
أطق عليه (عام
الحزن) بسبب
وفاة أبي
طالب و خديجة
فيه، و من
يقرأ أشعاره
التي ملأت
الكون
دويّاً،
يستنتج أن
أباطالب كان
مؤمناً
موحّداً قبل
البعثة، ثم
كتم إسلامه
لمدّة
بالرغم من
تأييده
للنبي صلى
الله عليه و
آله و سلم بكل
ما أوتي من
قوة لمصلحة
كان يراها...
كما إن الذي
يتفحّص
جيداً دعاء
فاطمة بنت
أسد أم
الإمام علي
عليه السلام
لدى الكعبة
يكفيه لأن
يخرج
بالرؤية
نفسها التي
حول زوجها،
من أنها كانت
مؤمنة
موحّدة على
ملّة
إبراهيم
الخليل عليه
السلام، بل
الأكثر من
هذا أنها
كانت تعلم
بمنزلة
الجنين الذي
كان في بطنها...!
ـ كما مرّ في
الدعاء ـ ، ثم
أسلمت بعد
بعثة النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم و هاجرت
إلى المدينة
و توفّيت
هناك... و هذا
الأمر
لايحتاج إلى
كثير من
البحث، فهو
موجود في
الكتب
المختصّة،
فمن شاء
فليراجع. شيمة
الأبرار في
تبادل
الأدوار
يذكر
لنا التاريخ
أن أباطالب
عمّ النبي
الأكرم صلى
الله عليه و
آله و سلم قد
تكفّله و هو
ابن ثماني
سنوات بعد
وفاة جدّه
عبدالمطلب ،
و عاش معه إلى
حين زواجه
صلى الله
عليه و آله و
سلم من خديجة
بنت خويلد،
أي إلى
الخامسة و
العشرين من
عمره... و سبعة
عشر عاماً من
القرب و
المعايشة
كفيلة بأن
يطلع كل واحد
منهما على
دقائق أمور
صاحبه،
بخاصّة و أن
هناك علاقة
روحية بين
الطرفين؛
لما في صدر
أبي طالب من
علم بأن
الفتى الذي
تكفّله
سيكون نبيّ
هذه الأمّة. و
هذه العلاقة
تسمو ـ
بطبيعة
الحال ـ على
القرابة و
العلاقات
الأخرى... أول
المؤمنين
لم
يكن الإمام
علي عليه
السلام
كافراً و لا
مشركاً
ليسلم، بل
كان على دين
الفطرة و
ملّة
إبراهيم
عليه
السلام، كيف
لا و هو ربيب
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم الذي عاش
في كنفه
دهراً يحيطه
بعنايته و
يغذّيه بنور
معرفته و
يُطلعه على
أسراره... و
لهذا يمكن
القول إنه
أوّل
المؤمنين
بدين النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم و أوّل من
أعلن
إسلامه، و
يعضدنا قوله
عليه السلام
إنه أول من
صلّى هو و
خديجة أمام
الملأ مع
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم في
مكة
المكرّمة،
حيث يقول: «صلّيت
مع رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم كذا و
كذا،
لايصلّي معه
غيري إلاّ
خديجة». قصة
ذات صلة «
و ممّا يروى
أن مُعاوية
كتب إلى
أميرالمؤمنين
علي بن أبي
طالب عليه
السلام: إنّ
لي فضائل: كان
أبي سيّداً
في
الجاهلية، و
صرتُ ملكاً
في الإسلام،
و أنا صهر
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم ، و خال
المؤمنين، و
كاتب الوحي. مواقف
خالدة
أخي و
وصيّي مبيت علي على فراش النبي و انكشفت المؤامرة
بعد وفاة
أبي طالب و
خديجة
تصوّرت قريش
أن الأمر قد
هان،
فاجتمعوا في
دار الندوة
لوضع خطّة
المؤامرة
الكبرى،
فخلصوا إلى
أن يجتمع من
كل قبيلة رجل
لينفذ
الجميع
عملية
اغتيال
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم، و
عندها سيقف
بنو هاشم
حائرين ـ
بحسب زعمهم ـ
في قضية
المطالبة
بدمه أو
الأخذ
بثأره، إذ
سيضيع دمه
بين القبائل..!
ناسين أن
القضية
إلهية، فكيف
تخفى
مؤامرتهم
على من
لاتخفى عليه
خافية؟! و جاء دور عليّ
أمر النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم عليًّا
عليه السلام
بالمبيت في
فراشه، بعد
أن أوصاه
بترتيب
شؤونه و
متعلّقاته
في مكة ثم
اللحاق به
بعد إتمام
ذلك... و خرج
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم من
بين أعداء
الله الذين
طوّقوا
المنزل
ليلاً و هو
يتلو قوله
عزّ و جلّ: (و
جعلنا من بين
أيديهم
سدّاً و من
خلفهم سدّاً
فأغشيناهم
فهم
لايبصرون).
فلم يره أحد
منهم! و سار
إلى حيث أمره
الله تعالى. علي و
ظعن الفواطم
بعد أن
أنجز علي
عليه السلام
ما أمره به
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم من
ردّ
الأمانات و
غيرها، عزم
على الهجرة
مصطحباً معه
أمّه فاطمة
بنت أسد، و
فاطمة بنت
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم، و فاطمة
بنت حمزة، و
فاطمة بنت
الزبير بن
عبدالمطلب. و
كان ذلك بأمر
الرسول صلى
الله عليه و
آله و سلم حيث
كتب له مع أبي
واقد الليثي
يأمره
بالمسير
إليه، فما
كان من علي
عليه السلام
إلاّ أن شدّ
الرحال، «و
أمر من كان
معه من ضعفاء
المؤمنين أن
يتسلّلوا
ليلاً إلى ذي
طوى». ليجدّوا
السير نحو
يثرب التي
حصلت على
وسام جديد
بقدوم النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم إليها و
ذلك
بتسميتها (المدينة
المنوّرة). و كان
اللقاء في
قباء
كان النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم و معه بعض
المهاجرين و
الأنصار
ينتظرون
الركب الآتي
من مكّة
المكرّمة
بشوق و لهفة،
و بينما هم
يدعون لهم
بالسلامة، و
إذا بهم
يطلّون على (قباء)،
«فاستقبلهم
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم و عانق
عليًّا عليه
السلام و بكى
رحمةً به، و
ذلك لما ألمّ
به من إرهاق و
أذى... و بعد
مقدم علي
عليه السلام
على رسول
الله صلى
الله عليه و
آله و سلم
بيومين
ارتحل رسول
الله صلى
الله عليه و
آله و سلم و
بصحبته علي
عليه السلام
و من معه من
المهاجرين
إلى المدينة
المنوّرة».
|