الامام الخميني و احياء الفكر الديني

تجاوز حصار الوعي الاوربي و تعميم مشروع التغيير الاسلامي

جواد علي

 

     كان من الطبيعي للعالم الاسلامي و هو يعيش منفصلا عن اسلامه و لا يفقه ذاته و لا يعرف لوجوده قيمه الا في موازاه الوعي الاوربي و من خلال تبعيته له، ان يفتقد وجود نظريه في الثوره و التغيير تقوم علي اساس الاسلام و تنطلق الممارسه العمليه علي هديها.

 

في حصار النموذج الآخر

     سيطرت علي الفكر الثوري في العقود الاخيره اتجاهات غريبه عن فكر المسلمين و متبنياتهم، حتي كادت ساحه العالم الاسلامي ان تكون مغلقه في فكر التغيير و الثوره لتلك المنهجيات التي تنتمي تقليديا الي تراث الغرب المؤسس بشكل مباشر علي ادبيات الثوره الفرنسيه و الثوره الاميركيه و قبلهما الانتفاضه البريطانيه، او المستلهم من تراث الشرق الاوربي المؤسس بشكل مباشر علي تراث ثوره اكتوبر البلشفيه و مجمل اتجاهات الفكر الماركسي و تنويعاته في المدرسه الصينيه و الكوبيه و اليوغسلافيه و مدرسه الشيوعيه الاوربيه.

     و كان معني ذلك ان الفكر الثوري في العالم الاسلامي ظل في غربه عن الاسلام بمنطلقاته و اصوله و تاريخه؛ و بتبعيه و انتماء ‌للفكر الآخر؛ تحديدا لفكر الغرب و تراثه و تاريخه سواء تمثل ذلك بالتبعيه و الانتماء الي الشق الغربي من حضاره الغرب الاوربي ـ الاميركي او الشق الشرقي منه.

     لذلك كه كان من العسير علي الباحث او السياسي او الداعيه للثوره و التغيير ان يعثر امامه في دليل الفكر او في نموذج التغيير و الثوره،‌ غير نماذج الثوره الفرنسيه و الاميركيه و البلشفيه. و اذا تجاوز اطار التغيير الجذري فلا يجد في نظريه التغيير من داخل النظام و عبر اطاره و ادواته و اجوائه (اي الاصلاح) سوي فكر و نموذج الليبراليه الغربيه السائد في الديمقراطيات الغربيه.

     و ليست مساله هيمنه النموذج الغربي بهيكليته الفكريه و تطبيقاته السياسيه و الاجتماعيه و الاقتصاديه ظلت محصوره بحدود التبعيه و الانتماء الي «الفكر الثوري الاوربي» و طرائقه و منهجياته، و انما تمدد الغرب لينفذ في ادق خصوصياته عندما اعاد باحثوه من طليعه النخبه الفكريه ـ العلميه، تتبعهم بذلك الصفوه الثقافيه ـ العلميه في بلادنا؛ اعادوا قراءه تاريخنا الثوري ـ الجهادي الحديث و المعاصر،‌ بل و القديم منه،‌ ليقدموه مجددا وفقا لاسقاطات افكارهم، و علي نمط منجياتهم و تفسيراتهم.

     و بذلك اضحي التاريخ الثوري الجهادي للمسلمين زاخرا بضروب متنوعه من التفسيرات و القراءات القائمه علي اساس منهجيه الفكر الاوربي في مدراسه المختلفه. حتي صرنا امام ركام من فروضات و اسقاطات قائمه بمعظمها علي الشذوذ و المغايره للواقع، عمت الساحه انطلاقا لما للغرب من قوه في استهلاك الاشياء و قدره نافذه علي التعميم. لقد كان من السهل ان نفهم قوه هذه الهيمنه و نفوذها لمسامات الوجود الاسلامي. فالقوي المتقدم الذي يملك زمام القوه و  السلطه لايمكن ان ننتظر منه و هو ينبذ اي دور للافكار و المفاهيم و الكليات القيميه و الاخلاقيه التي تنبعث من رؤيه كونيه، سوي ما قام به فعلا حيال عالمنا الاسلامي.

     ان الغرب يقوم بمركزيته المهيمنه القامعه باغلاق ملفات الآخرين،‌ لاسيما اذا كان الآخر هو العالم الاسلامي الذي استملك في ماضيه العالم و ما فيه، و بضمنه عالم الانسان الغربي، طوال قرون متعدده.

     و هيمنه الغرب في مركزيته الراهنه هي هيمنه نافيه لغيرها، لاغيه لكل ما سواها و ما سبقها و ما يقف في طريقها، و يوم عرف الغرب ان الاسلام يملك من خصائص القوه و القابليه ما يؤهله للعوده الي مواقع الفاعليه و العالميه، انصبت مركزيته علي نفي الاسلام و محاصرته كي لا تقوم له قائمه، و كان من جمله ذلك الحصار، ان تطمس معالم قوه الاسلام في الفكر الثوري الجهادي و منهجيه الحركه و التغيير. فاذا اراد الانسان العالم الاسلامي ان يثور او يتحرك او ينفلت، ‌فليتم ذلك و لكن علي اساس التصورات الغربيه ذاتها!

     و بهذه المثابه انتهي الوجود الاسلامي في العقود الماضيه و لاسيما التي تلت سقوط كيان السلطنه العثمانيه، الي وجود منفصل عن ذاته و تاريخه، منسلخ عن نفسه. فقد استطاع الغرب في مدرستيه الكبيرتين الماركسيه و الليبراليه الغربيه،‌ ان يوجد ما يريد من احداث القطيعه بين المسلمين و ذواتهم، و بينهم و بين تاريخهم و ماضيهم؛‌ او بشكل عام بين المسلمين و اسلامهم.

     لقد تمت القطيعه تاره تحت ذريعه نفي التراث لتمثل الحاله الثوريه كما يطرحها العصر او كما يطرحها التطور التاريخي (ينظر كمثال: بعض قضايا الفكر المعاصر،‌ جلال فاروق الشريف، ص 121) و للتحرر تاره اخري ما يلقيه من آثار التخلف و الجمود، لانه «قد طغت العقليه الخرافيه بشكل احباطي للفكر العربي لمده اربعه عشر قرنا» علي حد زعم مصطفي النهيري كمثال (ينظر: محنه العقل المبدع، مصطفي النهيري) و ابتعثت تاره ثالثه بادوات منهجيه و فكريه مموهه كما حصل مع الدعوه الي القطيعه المعرفيه (الابستمولوجيه) التي انصب معناها علي قطع المسلمين عن اصولهم و الوقوع بالضروره في براثن السيطره الغربيه عبر اعاده تاسيس ذاتهم و هويتهم و وجودهم من خلال الوعي الاوربي بوصفه الوعي العالمي النموذجي لانسان الارض!

     و لعل اسوا انماط ممارستها هي تلك التي انزلقت لشعارات بالغه التفاهه رات بالعوده للتراث احتضارا لدين الامه، حيث يكتب احد هؤلاء: «و ما رده احياء التراث المشتبكه من اجلها الخناجر اليوم في ساحه الثقافه العربيه، الا انعكاسا تراجيديا لاخر زفرات الاحتضار لجثه العقليه العربيه التقليديه» (محنه العقل المبدع، ص 53).

 

الاختراق المنهجي و النظري

     لقد كان من الطبيعي للعالم الاسلامي و هو يعيش منفصلا عن اسلامه، و لا يفقه ذاته و لا يعرف لوجوده قيمه الا في موازاه الوعي الاوربي و من خلال تبعيته و انقياده له، ان يفتقد وجود نظريه في الثوره و التغيير تقوم علي اساس الاسلام و تنطلق الممارسه العمليه علي هديها. فقد استطاع الغرب و تابعته اتجاهات التغريب و الجهل، ان يهمش الاسلام لمجرد حيز ضيق من القيم الروحيه و الاخلاقيه التي فقدت معناها و ابتذل محتواها،‌ و الي بعض انسقه الاحكام الفقهيه الفرديه، و الي موروث تاريخي ثقيل من حكم الاستبداد و ركام الفقه السلطاني!

     من هنا ما شاهدناه في العقود السابقه علي العقد الثمانيني من فوره نظريه الثوره الماركسيه، و هيمنه منهجيات المدرسه الاوربيه في العمل السياسي.

     فكل حديث عن التغيير و الثوره و اي محاوله انبعاث «لابد» و ان تقوم في عالمنا الاسلامي علي اسس فكر ماركس و التراث الماركسي او علي قيم و معايير الليبراليه الغربيه دون ان يكون ثمه معني لخيار او بديل ثالث مستعد من الاسلام. هذا كمثال عبد الله العروي احد رموز الموجه الفكريه خلال الستينات و السبعينات في العالم العربي يكتب نصا: «ان الماركسيه بالنسبه للعرب،‌ هي اساسا مدرسه للفكر التاريخي و هذا الاخير هو مقياس المعاصره» و هي بالتالي: «النظام المنشود الذي يزودنا بمنطق العالم الحديث» (العرب و الفكر التاريخي، ص 31).

     و عندما كان الوعي الثوري في العالم الاسلامي، يحاول تاسيس وجوده و يلملم ذاته لابتعاث كيانه، و يوحد قواه لمواجهه الواقع و التحديات الخارجيه، لم تكن امامه نظريا و سلوكيا ـ كمسار عام ـ سوي النمذجه الماركسيه بشكل رئيس و منهجيات الغرب الي جوارها.

     و هكذا اختزلت حقبه طويله من المواجهه الاسلاميه للوجود الاستعماري في منطقه قلب العالم الاسلامي و في اطرافه؛ في مصر و فلسطين و بلاد الشام و العراق و ايران و افعانستان و اندونيسيا و المغرب العربي و غرب افريقيا و اطراف آسيا و بقيه بلاد المسلمين،‌ لمجرد موضوع هامشي نظر له الاساتذه السوفيت و تابعوهم في بلادنا باسم حركات التحرر الوطني!! و هو المصطلح الذي اشتهر بعد ذلك وساد، لا بوصفه تعبيرا عن جهاد المسلمين و ثوريتهم،‌ بل بوصفه حقلا لفاعليه الفكر الماركسي في العالم الاسلامي!

     تاسيسا علي المصطلح شهدت تيارات الثقافه الثوريه في العالم الاسلامي دراسات واسعه للموضوع الجديد؛ اي حركات التحرر الوطني التي انتهي تعميمها و انتشارها لطمس اي معني لجهاد المسلمين في بلادهم، فولدت سلسله واسعه من الدراسات حول اشكاليات حركه التحرر الوطني و مشكلاتها ازاء غياب حركه التغيير و الثوره و المقاومه باسم الاسلام!

     و هنا تمكن واحده من قدرات الماكينه الغربيه، ‌فهي في هذا المثال طمست كل تعبيرات الجهاد الاسلامي، ‌و اختزلت صنوف مقاومه المسلمين،‌ الي مجرد موضوع جديد يلحق بالعلم الغربي اسمه حركات التحرر الوطني. ثم اعيد تاسيس مفاهيم الحركه و اشكالياتها و مشكلاتها من خلال الفكر الغربي ذاته،‌ و لا سيما مفاهيم المدرسه الماركسيه دون ان ننسي انها تشكل الوجه الآخر في المركزيه الغربيه!

     و بذلك انتهي الوجود الاسلامي الي ان يكون مفرده في الوعي الاوربي؛ و انتهي جهادهم الي ان يكون مصطلحا في «علم الثوره الماركسي» و ادبيات اليسار بشكل عام!

     اما ما تبقي من مساحه الوعي و الحركه و التغيير في العالم الاسلامي ـ بمساره العام ـ الذي استعصي علي «العلم الماركسي» فقد عاد هو الآخر لادماج نفسه في بنيه الوعي الاوربي و المركز الغربي من خلا تبعيته لليبراليه الغربيه.

 

الاسلاميون و كسر النطاق

     لا يسعنا ان ننكر تلك المجهودات التي بذلها الاسلاميون لتاسيس نهج ثوري خاص بهم؛‌ و ان كان نجاحهم اقوي في محاولات التاسيس لمنظومه من مفاهيم ثوريه وجهاديه علي صعيد فكر المواجهه و التغيير، ‌و لكن مع ذلك و بالرغم منه فقد ظلت المحاولات محصوره في نطاق مجموعه محدوده من المفكرين او تيار خاص في الحركه الاسلاميه.

     و قبل ذلك،‌ اي في مرحله المقاومه و الجهاد الاسلامي في الجزائر و العراق و الهند و ايران و مصر و اندونيسيا و غيرها من اقاليم المسلمين، لم ينشغل الثوار بقضيه التنظير فضلا عن تاسيس نظريه للثوره تنتهي لمرجعيه فكريه اسلاميه محدده، اذ كان لهم من الهموم و الانشغالات و من محنه مواجهه الاستعمار ما يكفيهم.

     و لما انتهت مرحله اولئك الكبار و صار مآل الثوره و التغيير للنخب الجديده، راينا هذه النخب تساهم بمساومه تاريخيه بالغه الخطوره، حيث رضت لنفسها ان تتنكر لاصول الاسلام الثوريه لتعيد تاسيس جهادها الذي تحول الي نظال(!) علي اسس «العلم الماركسي» او منهجيات الليبراليه الغربيه، و بهذا الشكل شهد العالم الاسلامي سلسله الانقلابات المروعه في تحول المسار من الاسلام الي الماركسيه او الليبراليه و من الجهاد الي النضال و الديمقراطيه!

     و قد دامت هذه الحاله عقودا الا من مساهمات فرديه و من هامش حركي ضيق ملاه الاسلاميون لم يجد فرصه الانتشار و التعميم، بل جوبه بالقمع السلطوي و المطارده و النفي حتي انبثق فجر جديد.

 

منعطف التغيير و التاسيس

     مع الامام الخميني دشن الفكر الثوري الاسلامي منعطفا جديدا بكل ما لذلك من دلالات و معان. فمع الامام شهدنا تاسيسا جديدا و مرجعيه اخري تعمل و تتحرك و تنتج فكرها و فعلها خارج المرجعيه الغربيه من دون ان تتاثر بها اطلاقا.

     و مع الامام صار للاسلام دوره و حضوره في قضايا الثوره و التغيير في العالم الاسلامي؛ اذ انتهي و للابد الاحتكار الذي مارسته معا الماركسيه و المنهجيه الليبراليه في عالمنا الاسلامي.

     و مع الامام تحرك المسار الثوري ـ التغييري لدي المسلمين ليتخطي مشكلات تجاوز الواقع المتخلف و اعاده تاسيس البنيه الاجتماعيه اسلاميا و كيان الامه سياسيا، الي مواجهه الغرب بوحدته و تنوعاته اولا، و نفيه بعد ذلك و تجاوزه لتاسيس عالميه جديده يكون المسلمون الموحدون بوعيهم التوحيدي نواتها،‌ و تلف في قواعدها كل المستضعفين و من يتطلع للانعتاق من هيمنه المركز الاوربي او حضاره الانسان الاوربي ـ الاميركي كما يعبر الشهيد الصدر.

     و عندما نستخدم تعبير التاسيس في وصف انجاز الامام فنعني به تاسيس الصيغه،‌ اما في روح المشروع التغييري فالامام الخميني استانف الجهود التي سبقته و واصل مسارا مادته الخام موجوده في الاسلام،‌ بيد انه فعل ذلك باسلوب النقلات النوعيه الكبيره التي مارست فعل الصدمه في استفاقه الوعي الاسلامي و تنبهه لبعض ما كان غافلا عنه.

     ما هي الاضافه الخمينيه للفكر الثوري الاسلامي؟ او بشكل ادق ما هي القواعد التاسيسيه التي اضافها مشروع الامام الي الفكر الثوري و لقضايا التغيير و المواجهه في العالم الاسلامي؟ ثم الي اي حد وفقت الصيغه الخمينيه في طرح مرجعيه منسقه و منظمه لفكرها و اسلوبها؛ اي لمشروعها النظري و برنامجها العملي، و هل استطاعت مرجعيتها ان تنتج اطروحه متكامله للثوره و التغيير؟‌ و الاهم من ذلك: هل استطاعت هذه الاطروحه ان تبعث الفاعليه في الوعي و الممارسه داخل اوساط شعوب الامه الاسلاميه؟

     لا ننتظر من هذا المقال ان يجيب علي اسئله بهذه الكثافه و العمق بل اردنا ان نفتح نافذه علي مؤتمر الامام الخميني و احياء‌ الفكر الديني الذي تتقارن اعماله مع الذكري السنويه لوفاه الامام و تشير الي ضخامه المهمه التي ينبغي ان ينهض بها.

 

مهام مرتقبه

     قبل ان ناتي علي ما نرقبه من مؤتمر الامام الخميني و احياء‌ الفكر الديني من المفيد التاكيد علي بعض العناصر المنهجيه و كما يلي:

     اولا: ان القائد الذي يمارس فعل الغيير و النهضه ربما لاتعنيه كثيرا الصيغ النظريه او لاتترك له مهام التغيير فرصه تقديم النظريات. و بالتالي تبقي مساله التنظير و صياغه الافكار مهمه مؤجله علي الآخرين ان ينهضوا بها. و هذا ما يصح علي نهضه الامام الخميني التي تحولت الي موضوع مكثف للدراسه و التحليل، و لكن المشكله ان جل ما كتب صدر باللغه الفارسيه،‌ و ان الكثير منه اقتصر علي الوصف و تسجيل الوقائع و ضبط النصوص، و هي مرحله و ان كانت ضروريه،‌ الا انها لا تفي بتقديم مشروع الامام للآخرين.

     و الذي يبدو ان ثمه محاولات لتقديم افكار الامام في صيغ نظريه و في بناء منظومي نهضوي، لاسيما من قبل مؤسسه تنظيم و نشر آثار الامام الخميني، التي اخذت علي مسؤوليتها عند المؤتمر المشار اليه.

     ثانيا: ان للافكار و النظريات كالكائنات الوجوديه، دوره حياه ينبغي ان تمر بها. و هكذا الحال بالنسبه لافكار و نظريات الامام اذ هي الاخري بحاجه الي زمن حتي يتوفر الباحثون علي صوغها و نظمها و تقديمها في اسناق نظريه موحده.

     ثالثا: يحسن بنا الانتباه الي ان الفكر النهضوي للامام الخميني يعيش حصارا متعدد الابعاد يفرض عليه من مواقع مختلفه. فالتيارات العلمانيه تحاصره لهويته الاسلاميه، و بعضهم يمارس ضده الاقصاء البشع علي اسس مذهبيه و اقليميه و قوميه، و من داخل الاسلاميين ثمه من يحاصره بدوافع المحافظه و الجمود و ربما الخوف علي المصالح، لما يري فيه من حيويه نابضه و حركيه فاعله. و هذه و غيرها صعوبات يحسن التفكير بوسائل تذليلها و السيطره عليها.

     رابعا: ثمه قصور في العده المنهجيه حيث تتعاطي كثير من الكتابات مع الامام علي مستوي متابعه و رصد الحياه و الوقائع الشخصيه، او تدوين النصوص، و لا تنتقل من الذات الي الموضوع، و من القائد الي النهضه، ‌و من النهضه الي منهجها.

     و ربما نستطيع القول ان مؤتمر الامام الخميني و احياء الفكر الديني هو احد اهم المحاولات التي تريد ان تتخطي المنهجيه الفرديه الوصفيه تلك،‌ لتتعاطي مع الامام علي اساس موضوع النهضه و منهجها، و تدرس الامام كرائد، بل رمز من طليعه رائده الاحياء‌ الديني في العالم الاسلامي خلال القرنين الاخيرين.

     و الذي نامله من هذا المؤتمر هو ان يتوفر علي تقديم صياغات و انساق منظمه تدفع الواقع الاسلامي بالمزيد مما يحتاج اليه من خبرات نظريه و افكار و مشاريع،‌ لكي يغدو الاسلام خيارا حقيقيا في التغيير علي مستوي بقيه الخيارات العالميه لا سيما في عالم اليوم الذي شهد انهيار المنظومه الماركسيه و بات التدافع الاساس تقريبا بين الحضارتين الغربيه و الاسلاميه.

 

الوحده ـ العدد 203