|
سيره
الائمه لمحات
من الحياه
السياسيه
للامام موسي
الكاظم
رسول
جعفريان
قال
الطبرسي: و
كان الناس
بالمدينه
يسمونه زين
المجتهدين. (اعلام
الوري).
هو الامام
موسي بن جعفر (عليهما
السلام)،
سابع ائمه
الشيعه
الاماميه. و
قد لقبه
المسلمون و
خاصه الشيعه
بالكاظم،
لحلمه و كظم
غيظه و غضبه
امام من اساء
اليه(1).. ولد
سنه 128 هجريه
في الابواء،
و هو موضع بين
مكه و
المدينه؛ و
استشهد في (25
رجب سنه 183
هجريه)
ببغداد في
حبس الحاكم
العباسي
الظالم
هارون
الرشيد علي
يد السندي بن
شاهك. و تعرف
امه بـ «حميده
البربريه» او
«الاندلسيه»(2).
تحمل
الامام
الكاظم (ع)
اعباء امامه
الشيعه بعد
استشهاد
والده
العظيم سنه 148
هجريه، و
امضي عمره
الشريف في
المدينه و
بغداد. و كان
يعد من حيث
العلم و
التقوي و
الزهد و
العباده في
طليعه عصره،
و لم تدان
شخصيته
شخصيه علويه
اخري من
معاصريه.
يقول الشيخ
المفيد (ره):
كان
ابوالحسن
موسي (عليه
السلام) اعبد
اهل زمانه و
افقههم، و
اسخاهم كفاً
و اكرمهم
نفساً(3). و
يكتب الشيخ
الطبرسي: كان
عليه السلام
احفظ الناس
لكتاب الله…
و كان الناس
بالمدينه
يسمونه زين
المجتهدين(4).
و يقول عنه
ابن ابي
الحديد: جمع
فيه الفقه و
الدين و
النسك و
الحلم و
الصبر(5). و
يقول
اليعقوبي،
المورخ
الشهير: و كان
موسي بن جعفر
من اشد الناس
عباده(6). و
جاء في شذرات
الذهب: كان
صالحاً
عابداً
جواداً
حليماً كبير
القدر. و ينقل
عن ابي حاتم
قوله: ثقه،
امام من ائمه
المسلمين(7).
و يقول
الشافعي: كان
صالحاً
عابداً
جواداً
حليماً…
و كان سخياً(8).
و كتب يحيي بن
حسن بن جعفر،
النسابه
المعروف، عن
الامام يقول:
كان موسي بن
جعفر يدعي
العبد
الصالح
لعبادته و
اجتهاده(9).
هذا غيض من
فيض مما ذكره
المورخون و
المحدثون
الشيعه و
السنه، و
وصفوا به
الامام
الكاظم (ع)، و
قد اورد
الاستاذ (عطاردي)
نظير ذلك
الكثير في
كتابه القيم «مسند
الامام
الكاظم».
من الخصال
الاخلاقيه
للامام،
التي كانت
موضع اهتمام
الناس و مضرب
المثل، كرم
النفس و سخاء
اليد و
الصدقه في
السر و العلن.
يقول ابن
عتيبه في هذا
الخصوص: و في
كمه صرر من
الداراهم
فيعطي من
لقيه و من
اراد بره، و
كان يضرب
المثل بصره
موسي.. لقد كان
جود الامام و
سخاوه ينال
حتي اولئك
الذين لا
يكفون عن
ايذائه، و في
هذا الصدد
يذكر «ابن
خلكان» نقلاً
عن «الخطيب»: و
كان سخياً
كريماً، و
كان يبلغه عن
الرجل انه
يؤذنه فيبعث
اليه بصره
فيها الف
دينار، و كان
يصر الصرر
ثلثمائه و
أربعمائه
دينار و
مائتي دينار
ثم يقسمها
بالمدينه(10).
فكانت صرار
موسي مثلاً(11).
من جمله
خصوصيات
الامام
الاخري،
زهده و
عبادته. و كان
الامام قد
قضي سنوات
طويله في
سجون بني
العباس، و
طوال هذه
السنوات كان
مشغولاً
بالعباده
الي الحد
الذي تركت
تأثيرها علي
سجانيه، مما
دفعهم
للامتناع عن
ابقائه في
السجن.. يقول
هارون
للربيع و هو
يتحدث عن
الامام: اما
ان هذا من
رهبان بني
هاشم. فيسأله
الربيع:
لماذا إذن
سجنته؟
فيجيب هارون:
هيهات. لابد
من ذلك(14). كما
اورد ابن
الوردي، و هو
من مورخي
القرن
السابع،
روايه مسنده
تتحدث عن
كثره عباده
الامام
الكاظم (ع)(15). النهج
السياسي
تزامنت
الفتره التي
عاش فيها
الامام
الكاظم (عليه
السلام) مع
المرحله
الاولي
لاستبداد
الحكام
العباسيين و
ظلمهم.
فهؤلاء
الحكام والي
فتره من
تسلمهم زمام
الحكم باسم
العلويين،
كانت
معاملتهم
للناس و خاصه
العلويين
لينه نسبياً.
و لكن و بمجرد
استحكام
اركان
سلطتهم، و من
جهه اخري
ظهور
الثورات
المتعدده
لمناصره
العلويين،
التي كانت
مدعاه
لقلقهم و
خوفهم،
لجأوا الي
الظلم و
الاضطهاد، و
مارسوا اشد
الوان
العذاب بحق
معارضيهم، و
لم يسلم من
بطشهم حتي
اخلص
اعوانهم
كعبدالله بن
علي –
الذي كان
يسعي لتسلم
السلطه بعد
السفاح- و ابي
مسلم
الخراساني. و
قد استشهد
عدد كبير من
العلويين
علي يد
المنصور، و
قضت مجموعه
كبيره منهم
نحبها في
سجونه ايضاً(17).
و ان هذه
الضغوط و
المضايقات
كانت قد بدأت
في زمن
الامام
الصادق (عليه
السلام)، و
وصلت الي
اوجها في زمن
الامام
الرضا (عليه
السلام)،
الذي اقترن
بعصر خلافه
المأمون.. و في
زمن المأمون
شعر الناس
بالامن
السياسي
نوعاً ما،
بيد أنه لم
يمر وقت طويل
حتي عاد جهاز
الخلافه
ليسيء
معامله
الناس مره
اخري و يمارس
الظلم بحقهم..
و نظراً
للارضيه
الاعتقاديه
الواسعه
التي عمل علي
اعدادها كل
من الامام
الباقر و
الامام
الصادق (عليهما
السلام)، كان
يتوقع ان
تقود مثل هذه
الارضيه
الثقافيه
الي ايجاد
حركه سياسيه
كبيره، إلا
انها و وجهت
بتهديدات
الامراء
العباسيين و
مضايقاتهم. و
قد واجه
الامام
الكاظم هذه
الضغوط من
جانب، و من
جانب آخر
تحمل اعباء
المسؤوليه
العظمي و
التي كان
اقلها قياده
الشيعه و
الحفاظ علي
ارواحهم. فلو
لم يكن
للامام غير
مسعاه في
ايجاد سبل
الارتباط
الصحيح بين
الشيعه و
قيادتهم،
فمثل هذا بحد
ذاته يعد من
اعظم
الاخطار
التي تهدد
حكم
العباسيين.
و بعد
استشهاد
الامام جعفر
الصادق (عليه
السلام)،
تزامنت
امامه
الامام
الكاظم (عليه
السلام) مع
حكم المنصور (متوفي
158هـ)، و
المهدي (متوفي
169 هـ)، و
الهادي (متوفي
170 هـ)، و
استمرت حتي
استشهاده
سنه 183 هجريه.
و كما مر
ذكره، كان
عصر الامام
الكاظم (ع)
فتره صعبه
للشيعه،
ظهرت خلالها
حركات
معارضه
شيعيه و
علويه عديده
ضد الخلفاء
العباسيين،
كان من
ابرزها ثوره
الحسين بن
علي –
شهيد فخ- التي
وقعت في عصر
الهادي، و
حركه يحيي و
ادريس ابني
عبدالله،
التي ظهرت في
زمن هارون. و
قد نقلت كتب
التاريخ و
الحديث
مواقف عديده
تحكي صور
تعامل
الخلفاء
العباسيين
مع الامام
موسي بن
جعفر، من
ابرزها
مواقف هارون.
و رغم ذلك
لابد من
الالتفات
الي ان
الائمه
الشيعه
اصروا
جمعياً علي
ضروره
مراعاه
التقيه في
نشاطهم، و
كانوا
حريصين علي
اداره شؤون
الشيعه و
قيادتهم
بعيداً عن
الانظار؛ و
بطبيعه
الحال ادي
هذا الوضع
الي ان لا
يتمكن
التاريخ من
تقويم
حركاتهم
السياسيه
بصوره دقيقه.
و فضلاً عن
ذلك، فان
الدليل
القاطع علي
اهميه تلك
الجهود،
قياده
التيار الذي
تمثل فيما
بعد في صوره
احد
المسارين
الاصليين في
المجتمع
الاسلامي.
فمن غير
الممكن
تجاهل قياده
هذه الحركه و
المهاره
التي مورست
بطبيعه
الحال في تلك
القياده.
فالنماذج
التاريخيه و
اضطرار
هارون الي
التخلص من
الامام
الكاظم،
المظهر
الخادع لهذه
الجريمه –
و التي
تدل من
الناحيه
السياسيه
علي انه لم
يرغب في تحمل
وزر مثل هذا
القتل، او
اعتبار
الامام
مقتولاً
اساساً – كل
ذلك يشير الي
الخطر الذي
توجسه هارون
من الامام
تجاه
خلافته، رغم
اعترافه
بانه لم يعثر
علي اي دليل
يدين الامام.
و سنحاول
استعراض
مواقف
الخلفاء
العباسيين
تجاه الامام
الكاظم، و
توضيح اهميه
مواقف
الامام تجاه
الاحداث
السياسيه.
في عصر
حكومه
المهدي
العباسي،
التي استمرت
عشر سنوات،
حيث كان
الامام
مشغولاً
بالتدريس و
روايه
الحديث و
احياناً
مساع بعيده
عن الانظار،
يسجل لنا
التاريخ
مواقف بعضها
طريف و يستحق
الاهتمام،
من جملتها ما
نقله
المورخون
امثال ابن
الاثير و
الخطيب
البغدادي و
ابن خلكان،
عن اعتقال
الامام و
سجنه و اطلاق
سراحه في
بغداد. و بشكل
عام نقلت
احداث غير
عاديه بشأن
الامام
الكاظم اكثر
مما نقل عن
الائمه
الآخرين
باستثناء
الامام امير
المؤمنين (عليه
السلام)؛ و
بامكاننا ان
نعثر علي
شواهد كثيره
من هذا النوع
من الاحداث
حتي في
المصادر غير
الشيعه.
قدم الامام
الكاظم (عليه
السلام) مره
الي مجلس
المهدي
العباسي،
فرآه يرد
المظالم.
فلما رأي
الامام ذلك
سأله: فلماذا
لا ترد الينا
ما اخذ منا
ظلما؟ فسأل
المهدي: و ما
هو الذي
تقوله؟ فذكر
له الامام
موضوع فدك
بقوله: لقد
كانت فدك
ملكا خالصاً
للنبي صلي
الله عليه و
آله، لانها
من جمله «ما
لم يوجف عليه
بخيل و لا
ركاب»، و قد
اهداها الي
ابنته فاطمه
سلام الله
عليها. و بعد
وفاه الرسول (ص)،
و علي الرغم
من ان ابابكر
كان مستعداً
لاعاداتها
الي فاطمه
طبقاً
لشهاده علي
عليه السلام
و الحسنين و
ام ايمن، الا
ان الخليفه
الثاني حال
دون ذلك. فقال
المهدي: قل لي
حدودها
لاعيدها.
فشخص الامام
حدود فدك.
فقال
الخليفه: هذا
كثير، سأفكر
فيه(19). و
بطبيعه
الحال لم
يقدم المهدي
علي اعاده
فدك، لأن
وجود مثل هذه
القدرات
الماليه تحت
اختيار
الامام
الكاظم، من
الممكن ان
يوجد
اخطاراً
كثيره
لحكومته.
بعد المهدي
تسلم
الخلافه
ابنه موسي
الهادي. و لم
يعش اكثر من
سنه. و في زمنه
ثار الحسين
بن علي شهيد
فخ و قتل. و
عندما جاءوا
برأسه راح
يغمغم
بأبيات من
الشعر تحكي
عن انكار
القربه و قطع
الرحم. ثم
افصح عن قلقه
الشديد من
موسي بن جعفر (عليهما
السلام) و
اقسم بأنه
سيقتله:
اقسم بالله
ان حسين- شهيد
فخ- ثار بأمر
منه –
يعني
الامام
الكاظم- و
بوحي من
تأثيره
عليه، لأنه
صاحب
المنزله في
هذه
العائله،
قتلني الله
ان ابقيت
عليه حياً.
كان القاضي
ابو يوسف
حاضراً
المجلس،
فهدأ من روعه
و قال: لا موسي
بن جعفر و لا
اي واحد من
ابناء هذه
العائله
يؤمنون
بالثوره علي
الخلفاء(20).
لقد كانت
تحركات ائمه
الشيعه تتم
بسريه تامه،
حتي ان
معارضيهم
كانوا
يتصورون
بأنهم لم يكن
في نيتهم
الثوره ضد
الخلفاء. و
بغض النظر عن
رأي الهادي
بشأن ثوره
الحسين شهيد
فخ أكان
صحيحاً او
سقيماً، فإن
كلام القاضي
ابي يوسف
يشير الي ان
نشاطات
الامام
الكاظم (عليه
السلام) كانت
علي درجه
كبيره من
السريه. حتي
الشيعه
الزيديه،
الذين
يعتبرونهم
من الجناح
المتطرف،
تصوروا
ايضاً ان
الامام
الصادق (عليه
السلام) لم
يكن يؤمن
بالجهاد،
علي الرغم من
انه (ع) –كما
مر ذكره- كذب
مزاعم هؤلاء
صراحه و كان
يقول: لا ابدل
علمي بجهلهم.
و اضافت
الروايه
آنفه الذكر،
انه عندما
ادرك الامام
خطر اعتقاله
و استشهاده
علي يد
الهادي
العباسي، و
سمع
تهديداته
له، دعا عليه.
و بعد ايام
وصل خبر موته
الي المدينه. الهوامش
1- المناقب، ج
2، ص 382. الارشاد
ص 279. عمده
الطالب ص 196.
الصواعق
المحرقه ص 203.
2- تاريخ اهل
البيت، ص 123.
3- الارشاد، ص
277.
4- اعلام
الوري، ص 298.
5- شرح نهج
البلاغه، ج 15،
ص 273.
6- تاريخ
اليعقوبي، ج 2،
ص 414، ط. دار
صادر.
7- شذرات
الذهب، ج 1، ص 394.
8- مرآه
الجنان، ج 10،
ص 394.
9- تهذيب
التهذيب، ج 1،
ص 339.
10 و 11- تاريخ
بغداد، ج 13، ص 27.
وفيات
الاعيان، ج 5،
ص 308.
12- مقاتل
الطالبيين،
ص 332.
13- عيون
اخبار
الرضا، ج 1، ص 31.
14- تتمه
المختصر، ج 1،
ص 210. مسند
الامام
الكاظم، ج 1، ص
42. زهر الادب،
ج 1، ص 133.
الارشاد، ص 281.
16- تاريخ
فخري، ص 221 و 222،
ترجمه
الكلبايكاني.
17- التهذيب،
ج 4، ص 304.
18- حياه
الامام موسي
بن جعفر، ج 1،
ص 472، نقلاً عن
بحارالانوار
ج 11، ص 287.
المناقب، ج 2،
ص 370.
19- المناقب،
ج 2، ص 370. عيون
اخبار
الرضا، ج 1، ص 79.
20- مقاتل
الطالبيين،
ص 297 و 298. |