|
مسلسل
الاعتقالات
التي قادت
الي اعدام
الشهيد
الصدر الشيخ
محمد رضا
النعماني
مثّلت سيره
حياه السيد
الشهيد محمد
باقر الصدر
الانموذج
الامثل في
تجسيد
الشخصيه
الاسلاميه
المنشوده
بمختلف
ابعادها. و
مما يؤسف له
ان العديد من
صفحات تاريخ
هذا المرجع
المظلوم بقي
خافيا علي
الكثيرين
حتي
المقربين. و
ربما كانت
مبادره
الشيخ محمد
رضا
النعماني و
هو آخر من بقي
مع الشهيد
الصدر قبل
استشهاده
باصدار كتاب
يستعرض فيه
جوانب من
الادوار
الضخمه التي
قام بها
الشهيد في
المجالات
المختلفه
جزءأ من
الوفاء الذي
يستحقه هذا
الرجل
العظيم. الاعتقاد
الاول:
اعتقل
السيد
الشهيد (رضوان
الله عليه) في
ظلّ حمله
ارهابيه
شنتها
السلطه و
قادها
المجرم
المعروف
ناظم گزار
مدير الامن
العالم في
ذلك الوقت.
و الحقيقه
ليست لدّي
معلومات
خاصه عن ذلك
الاعتقال،
اذ لم تكن
علاقتي
بالسيد
الشهيد في
تلك الفتره
الا في
الحدود
العامه
لباقي
الطلبه ممّن
هم في عمري،
الا ان سماحه
آيه الله
السيد كاظم
الحائري كتب
في «مباحث
الاصول» عن
ذلك
الاعتقال، و
الظروف التي
احاطت به ما
يلي:
«اعتقل في
سنه (1329هـ )، و
كان ذلك ـ في
الظن الغالب
ـ في شهر رجب،
او في اواخر
جمادي
الثانيه
القصه كما
يلي:
ذكر (رضوان
الله عليه)
ذات يوم انّه
بلغني خبر
يقول: ان
البعثيين
سيعتقلونني
في هذه
الليله، و في
صبيحه تلك
الليله
عرفنا انه لم
يقع شيء من
هذا القبيل.
و في
الليله
الثانيه
ابتلي صدفه
بالتسمّم او
ما يشبهه،
مما كان
يحتمل اداؤه
الي الموت،
فطلب ايصاله
الي
المستشفي، و
كنت انا و
المحروم
السيد
عبدالغني (رض)
بخدمته، و لا
اذكر ما اذا
كان شخص آخر
ايضا معنا او
لا، فأخذناه
الي مستشفي
النجف، و بعد
فتره من
الزمن جاءت
زوجته امّ
جعفر، و اخته
بنت الهدي
الي
المستشفي
لعيادته، ثم
رجعتا الي
البيت، و
رجعت انا
ايضاً الي
بيتي، و بقي
معه في
المستشفي
المرحوم
السيد
عبدالغني
الاردبيلي و
أطلعنا بعد
ذلك علي ان
رجال الامن
العراقي
طوقوا في تلك
الليله بيت
الاستاذ، و
اقتحم البيت
لغرض
اعتقاله،
فقال لهم
الخادم (و كان
خادمه وقتئذ
محمد علي
محقق): ان
السيد غير
موجود، و لا
اعلم اين ذهب
السيد،
فبدأوا
بضربه
ليعترف لهم
عن مكان
السيد، الاّ
انه ابي، و
اصرّ علي
انكاره رغم
عمله بمكان
السيد، و
جاءت زوجته
ام جعفر، و
قالت لهم: ان
السيد مريض،
و قد انتقل
الي مستشفي
النجف،
فانتقل رجال
الامن الي
مستشفي
النجف، و
طوقوا
المستشفي و
طالبوا
المشرفين
علي
المستشفي
بتسليم
السيد،
فقالوا لهم:
ان السيد
مريض، و
حالته
خطيره، و اذا
اردتم نقله،
فنحن لا
نتحمّل
مسؤوليه ذلك
اذا مات
بأيديكم.
و اخيراً
وقع الاتفاق
علي ان ينقل
السيد تحت
اشراف رجال
الامن الي
مستشفي
الكوفه. علي
ان يكون معه
المرحوم
السيد
عبدالغني
الاردبيلي
بعنوان
مرافق
المريض،
هكذا كان،
فقد نقلوا
السيد
الاستاذ الي
مستشفي
الكوفه، و
وضعوه في
ردهه
المعتقلين،
و عند الصباح
ذهب السيد
محمد الغروي
الي مستشفي
الكوفه كي
يطلع علي حال
السيد
الاستاذ،
فالتقي
بالمرحوم
السيد
عبدالغني
فقال له: ان
رجال الامن
قد وضعوا قيد
الحديد علي
يده
الكريمه،
فاخبرني
السيد
الغروي
بذلك، فذهبت
انا الي بيت
الامام
الخميني حيث
كان وقتئذ
يعيش في
النجف
الاشرف، و
تشرّفت
بلقائه،
وحكيت له
القصه.
ثم كثرت في
صبيحه ذاك
اليوم
مراجعه
الناس علي
الخصوص طلاب
العلوم
الدينيه، و
العلماء
العظام،
امثال طلاب
العلوم
الدينيه، و
العلماء
العظام،
امثال
المرحوم آيه
الله الشيخ
مرتضي آل
ياسين، و
المرحوم
الحجه السيد
محمد صادق
الصدر الي
مستشفي
الكوفه
يطالبون
بلقاء
السيد، و
الجلاوزه
يمنعونهم عن
ذلك. و دخل
البعض علي
السيد رغماً
علي منع
الجلاوزه، و
كاد ان
يستفحل
الاضطراب في
وضع الناس،
فخشيت
الحكومه من
نتائج
الامر، فرفع
القيد من يد
السيد.
و بعد فتره
وجيزه اطلقت
السلطه سراح
السيد
الشهيد، و
وضع في القسم
العادي ـ غير
ردهه
المعتقلين ـ
في مستشفي
الكوفه، و
بعد ذلك رجع
الي مستشفي
النجف، و بعد
ان تحسنت
حالته
الصحيه رجع
الي البيت، و
كثرت زياره
الناس و
الوفود
اليه، و
استمر الامر
بهذا الوضح
الي ايام
وفاه الامام
موسي الكاظم (ع)
حيث اقام
السيد
الشهيد في
بيته مأتماً
للامام
الكاظم
كعادته في كل
سنه، و كان
المجلس يغصّ
بأهله، و كان
الخطيب في
ذلك الحفل
السيد جواد
شبّر.
و كان يقول
السيد
الشهيد (رض) ان
هذا
الاعتقال قد
اثّر في
انشداد
الامه الينا
اكثر من ذي
قبل، و تصاعد
تعاطفها
معنا.
و كان
المفهوم
لدينا وقتئذ
انّ مرض
السيد كان
رحمه، و
سبباً
لتأخير
تنفيذ ما
يريده
البعثيون من
اخذه
مخفوراً الي
بغداد، الي
ان اشتهرت
القصه، و ضجّ
الناس، و
اضطرّت
الحكومه الي
اطلاق سراحه
من دون
الذهاب به
الي بغداد». الاعتقال
الثاني و «انتفاضه
صفر الخالده»
قبل الدخول
في تفاصيل
ذلك يجب ان
نحيط
بالظروف و
الاوضاع
التي كانت
سائده في تلك
الفتره، فمن
خلال ذلك
نستطيع ان
نفهم
الاحداث
بدقه و وضوح.
شدّدت
حكومه البعث
يوماً بعد
آخر علي
الشعائر
الاسلاميه
بهدف
تطويقها و
القضاء
عليها. و
اتخذت حكومه
البعث سياسه
التدرّج
للوصول الي
هذا الهدف، و
قد شجّعها
علي تخطيّ
مراحل
متقدمه في
ممارساتها
الاجراميه و
التطاول في
غيّها و
طغيانها في
مراحل تحقيق
هدفها
المنشود مما
اعتبرته
نجاحاً
باهراً في
مواقفها
الارهابيه
تجاه السيد
الشهيد (رض) و
الحوزه
العلميه في
النجف
الاشرف، لما
كانا
يمثّلانه من
حصن منيع
للاسلام، و
مصدر خطر
جدّي يهدد
حاضر الحزب و
اهدافه
المستقبليه،
حيث لم تر في
ممارساتها
الارهابيه
ضد هذا
الوجود
الاسلامي اي
ردّ فعل من
شأنه اثاره
مخاوف
السلطه، فقد
كانت تجّس
النبض
بواسطه
اشاعات
تثيرها قبل
عمليه
الاعتقال
تلفّق من
خلالها
التهم و
الافتراءات
السياسه ضد
هذا الوجود
المقدّس، و
عندما لم
تواجه بردّه
الفعل
المناسبه من
قبل
الجماهير
كانت تعتبر
ذلك مؤشراً
علي نجاح
لعبتها، و ان
تلك
الاشاعات قد
فعلت فعلتها
في التضليل،
فتري الجو
مناسباً
للدخول في
مرحله
متقدمه في
سلّم مواجهه
الاسلام و
اقتلاع
جذوره، فمدت
يدها
المجرمه الي
شعائر سيد
الشهداء
الامام
الحسين (ع)،
فتمكّنت و
بسبب الضغط و
الارهاب من
استغلال
الشعائر
الحسينيه، و
خاصّه
المواكب
التي اعتاد
الناس
تنظيمها في
شهر محرم و
صفر
لصالحها، و
اجبرت
الشعراء و
المنشدين (الرواديد)
علي ذكر احمد
حسن البكر
رئيس
الجمهوريه و
صدام حسين
التكريتي
الذي كان
نائباً له
وقتئذ، و
الاشاده بما
تسمّيه
انجازات
الثوره في
قصائدهم و
رثائهم.
و كان علي
السلطه ان
تكتفي بما
ارتكبته
بهذه الخطوه
من مسلسل
جرائمها، و
تقنع بهذا
القدر من جرح
عواطف
الناس، و
الضغط عليهم
في ممارسه
شعائرهم
المستوحاه
من عقائدهم. و
لكن كما هي
العاده ظنّت
ان ذلك نجاحا
قد مهد
الطريق لها
للخطوه
الاخيره
المستهدفه
اساسا و هي
منع اقامه
الشعائر
الحسينيه
نهائياً.
و شرعت
السلطه في
تنفيذ
سياستها
خطوه خطوه،
بدءاً من
الاقضيه و
النواحي،
لتشمل
محافظات
العراق
جميعاً في
مرحله
لاحقه،
باستثناء
مدينتي
النجف و
كربلاء، حيث
ان الاوضاع
القائمه
فيهما اكثر
صعوبه و
تعقيداً من
غيرهما، و
لكن لم تمض
الاّ سنوات
قليله حتي
اقتربت
الحمله من
النجف و
كربلاء، و
حاولت ان
تنفذّ فيهما
المنع
المطلق عن
ممارسه جميع
الشعائر
الحسينيه
تقريباً،
فبدأت بمنع
مواكب
المشاه الي
كربلاء، و هي
مسيرات
سلميه
هادئه،
اعتاد الناس
من قديم
الزمان علي
تنظيمها و
الذهاب الي
كربلاء
مشياً علي
الاقدام
مبالغه منهم
في حبّ
الحسين (ع) و
اظهار
الولاء له و
اكراماً
لتضحيته من
اجل احياء
الاسلام و
الدفاع عن
كرامه
المسلمين.
كان
المفروض
بسلطه البعث
ان لا تقف من
هذه الشعائر
موقفاً
سلبياً،
مادامت ترفع
شعار الحريه
كشعار من
شعاراتها
الرئيسيه
التي تدّعي
العمل لاجل
تحقيقها، بل
تحترم مشاعر
المسلمين، و
تخلي سبيلهم
في اقامه
شعائرهم
الدينيه و
المذهبيه
التي تعدّ
حقاً
طبيعياً
لكّل انسان
في ان يعبرّ
عن ارادته
الدينيه و
معتقداته
الفكريه ما
دامت لاتخل
بأمن البلاد ..
و هذا الحق
اصبح مسلما
لدي جميع
حكومات
العالم، و
تتعاطف معه
جميع شعوب
الارض
بمختلف
معتقداتها
الفكريه و
مشاربها
الدينيه و
المذهبيه، و
قد اقرته
هيئه الامم
المتحده في
اعلانها
العالمي
لحقوق
الانسان عام
(1948 م) مما اسمته
بحريه
العقيده
تاره والدين
تاره اخري، و
ادّعت ضروره
حمايته و
اوصت جميع
الدول
الموقعه علي
الاعلان
المذكور
باحترامه، و
كانت سلطه
البعث قد
وقّعت علي
الاعلان و
اقّرت به
امام
المحافل
الدوليه.
الاّ ان
سلطه البعث
العميل ضربت
ذلك كله بعرض
الحائط، و لم
تقنع بما
ارتكبته بل
اقدمت علي
منه مواكب
المشاه الي
كربلاء، و
حاربت هذه
الشعيره
الحسينيه
حرباً شعواء
فشكفت بذلك
القناع عن
وجهها
البشع، و
افصحت عن
نواياها
الحاقده مما
حرّك نهضه
الجماهير، و
ايقاظها، و
حرك الغيره
علي الدين في
عروقها، و لن
تنفع اليوم
الاتهامات
السياسيه، و
المبرّرات
الامنيه
لتغطيه هذه
الجريمه
النكراء،
فوقف ابناء
الشعب
العراقي
المسلم
الغيور
موقفاً
مشرّفاً في
انتفاضه صفر
الخالده عام
(1397 هـ) المصادف
لـ (9 شباط 1977 م)؛
لانه ايقن ان
هذه الزمره
الحاكمه علي
العراق
تستهدف
القضاء علي
الحسين (ع) بكل
ما يمثله من
ثوره و رساله
و اهداف
انسانيه
شريفه، تريد
محوه من صفحه
وجدان الشعب
الحسيني في
العراق لغرض
زرع ما جاء به
المؤسس
البعثي عفلق
من بلاد
الغرب بكل ما
يحمله من قيم
غربيّه علي
البعد
الديني
للعراق، و من
منهج
اجتماعي من
المدرسه
اليهوديه
الماسونيه
التي خططت
للقضاء علي
الاسلام منذ
امد ليس
بقصير.
أحسّت
السلطه ان
الجماهير في
النجف
الاشرف و من
وفد اليها من
المحافظات
الاخري
تستعدّ
للانطلاق
بمسيره كبري
الي كربلاء
متحديه
المنع
الصارم الذي
اعلنته خلال
اجتماع جاسم
الركابي
محافظ النجف
برؤساء
المواكب في
ذلك التاريخ.
و خرجت
المسيره في
الوقت
المقرّر و هو
يوم الجمعه 15
صفر (4 شباط)
باتجاه
كربلاء
صارخه بشعار
التحدي (لو
قطعوا
ارجلنا و
اليدين
نأتيك زخفاً
سيدي يا حسين)،
و تحوّلت
الشعارات
بسبب رده
الفعل
القويه الي
شعارات
معاديه
للسلطه، و
لكلّ اعداء
الحسين (ع)،
فأرعب ذلك
حكومه البعث
العميل و
ادركت فشل
خطّتها،
فحاولت
تلافي الخطأ
بالغاء قرار
منع المسيره
خاصه بعد
حصول اصطدام
في اليوم
الثاني في
خان النص، و
سقوط بعض
الشهداء و
استعداد
العشائر
للدخول في
مواجهه مع
النظام.
و لكن لم
يكن بمقدور
هذا الاجراء
ان يحلّ
الازمه،
خاصه و انّ
المسيره
كانت قد قطعت
اكثر من ربع
الطريق
باتجاه
كربلاء
المقدسه.
كان السيد
الشهيد (رضوان
الله عليه)
يتابع
الاحداث
بدقه، و كان
غايه السرور
و الارتياح و
هو يتلقي
انباء تحدّي
انصار
الحسين (ع)
لسلطه اعداء
الحسين و
صمود انباء
الشعب امام
دبّاباتهم و
طائراتهم و
انضمام
اعداد كبيره
من قطعات
الجيش
العراقي و
عدد من اعضاء
حزب البعث
الي صفوف
الثوار. و كان
يعتبر تلك
الاحداث
مؤشرات
حقيقه علي
بزوغ صحوه
الشعب
الاسلاميه،
و ادراكه
لحقيقه
النظام
الحاكم الذي
ظلّله فتره
طويله. و كان
يقول:
«إن هذه
المواكب
شوكه في عيون
حكّام
الجور، ان
هذه المواكب
و هذه
الشعائر هي
التي زرعت في
قلوب
الاجيال حبّ
الحسين (ع) و
حبّ
الاسلام،
فلابّد من
بذل كلّ
الجهود
لابقاء
عليها رغم
حاجه بعضها
الي التعديل
و التهذيب».
و كان (رضوان
الله عليه) قد
امرني
بتقديم
الاموال
لكافه
المواكب
التي كانت
بحاجه الي
مساعده و
دعم، بل و بعث
بالكثير من
الاموال الي
المواكب
الاخري اتي
لم تعتد طلب
المساعدات و
التبرعات.
و علي كلّ
حال، كانت
انتفاضه
تاريخيه
أقضت مضجع
السلطه و
ارعبتها، و
حطّمت
كبرياءها،
خاصه بعد فشل
التدخل
العسكري، و
انهيار
قوّات الامن
في منعها.
و حاولت
السلطه ان
تحافظ علي
الحدّ
الادني من
كرامتها و
ذلك بكفّ
الثوار عن
ترديد
الشعارات
المعاديه
للبكر و
صدام، و ان
يدخلوا الي
كربلاء
بشعارات
حسينيه فقط،
و هي بالطبع
عاجزه عن ذلك
رغم
امكانتها
الكبيره،
فلجأت الي
العلماء، و
طلبت منهم
التدخل لحل
الازمه
المتفاقمه
باقناع
الثّوار
بالاقتصار
علي ترديد
الشعارات
الحسينيه
فقط.
امّا
بالنسبه
للسيد
الشهيد، فقد
جاء اليه
محافظ النجف
جاسم
الركابي، و
طلب منه
التدخل
بارسال وفد
يطلب من
الثّوار ان
لا يرددوا
شعارات
معاديه
للسلطه، و
يبلغهم
بتراجع
السلطه عن
قرار منع
المسيره
الحسينيه، و
يطلب منهم
الهدوء و
الاكتفاء
بترديد
الشعارات
الحسينيه
فقط، و انه لن
يتعرّض احد
منهم
للاعتقال
فيما بعد.
فقال له
السيد
الشهيد: «و من
يضمن سلامه
الوفد الذي
ابعثه
اليهم؟».
فقال
الركابي: أنا
أضمن سلامه
الوفد، و لو
حدث غير ذلك
فسوف اقدمّ
استقالتي، و
أحلق شاربي،
ان هذا تعهد
مني و من وزير
الداخليه
عزت الدوري.
لم يكن
السيد
الشهيد (رضوان
الله عليه)
يثق بوعود
السلطه
ابداً الاّ
انه لاحظ ان
المسيره قد
حققت
اهدافها، و
ان السلطه
سوف تتخذ
اقسي
الاجراءات
ضد الثّوار
ريثما تنتهي
مناسبه
زياره
الاربعين.
فكان من
الطبيعي ان
تتجه الجهود
الي تخفيف رد
فعل السلطه
تجاه
الثوار، و
السعي
لانقاذ
انفسهم و
ارواحهم، و
الاقتصار
علي قدر
محدود من
الضحايا، و
من المؤكد ان
السلطه لن
تجعل هذه
القضيه تمر
دون ان
تنتقم، فكان
سعي السيد
الشهيد نحو
تضييق دائره
الانتقام
الي اقّل عدد
ممكن من
الضحايا، و
بالاضافه
الي ذلك كان
السيد
الشهيد
محرجاً في
حال امتناعه
من ارسال وفد
بعد ان
استجاب
سماحه آيه
الله العظمي
السيد
الخوئي (رض)
لطلب السلطه
في تهدئه
الثوار، و
سوف يفسّر
موقف السيد
الشهيد (رض) في
حال عدم
استجابته
بانه موقف
مخالف و
معادي
للسلطه، و
مؤيّد
للثّوار.
و علي كلّ
حال فبعد ان
طلب منه
الركابي ذلك
عقد (رضوان
الله عليه)
اجتماعاً
ضمّ كبار
طلابه و منهم
سماحه حجه
الاسلام و
المسلمين
السيد محمد
باقر الحكيم
اتخذ فيه بعد
استشارتهم
في الامر
القرار
بارسال و فد
يمثّل السيد
الشهيد
برئاسه
السيد
الحكيم، و
كان السيد
الحكيم يري
ان عدم
الاستجابه
افضل؛ لأنّ
السلطه لن
تفي
بتعهداتها (و
كان رأي
السيد
الشهيد في
الواقع كذلك)
الاّ انه مع
ذلك استجاب
لرغبه السيد
الشهيد (رض) و
ذهب الي
الثّوار، و
تحدث معهم
بما يجب، و
كان دقيقاً و
حكيماً في
كلّ خطوه
خطاها، و
تمكّن خلال
فتره قصيره
من تهدئه
الثوار رغم
حاله الغضب و
التوتّر
التي كانت
تسودهم و
تسيطر عليهم.
و كان
المفروض ان
يقدّر هذا
الموقف و
يشكر من قبل
رجال السلطه:
لأنّه حق
الدماء
بحكمه. و كان
المفروض ـو
علي اقل
تقدير ـ ان لا
يعتقل، و لكن
الذي حدث ان
محافظ النجف
الذي كان قبل
ساعات
يستغيث
بالسيد
الشهيد قام
هو بنفسه
باعتقال
السيد
الحكيم و
سلمه الي
قوّات الامن.
لم يخضع
السيد
الحكيم لأي
لون من
التحقيق، و
لم ير محكمه
الثوره، و
انما ابلغ و
هو في سجن
المخابرات
العامه
بالحكم عليه
بالسجن
المؤبد، ثم
نقل الي سجن
ابي غريب.
و لم يقدّم
محافظ النجف
استقالته، و
لم يحلق
شاربه ـ كما
وعد من قبل ـ
بل توجهّت
السلطه بغضب
و حقد الي
الشهيد
الصدر (رضوان
الله عليه)
لتنتقم منه
باعتباره
الرمز
الحقيقي
للنجف بما
تحمل من تراث
ديني و علمي
عريق.
و من
المؤكد
السلطه لم
تمتلك ما
يثبت تورّط
السيد
الشهيد
بالاحداث،
او تحريكه
للجماهير
ضدها، و مع
ذلك فقد صدر
الامر
باعتقاله و
جبله الي
بغداد.
و في
الساعه
التاسعه
صباحاًً جاء
مدير امن
النجف، و طلب
من السيد
مرافقته الي
بغداد،
مدعياّ ان
وزير
الداخليه
عزت الدوري
يريد
الاجتماع
به، و هذه هي
حججهم
المعهوده في
كل اعتقال. و ذهب
السيد
الشهيد الي
بغداد لا
للتحقيق، بل
ليبّلغ
رساله حقد
قاسيه و
شديده من
وزير
الداخليه،
تضمّنت
التهديد و
الوعيد و
بألوان من
الانتقام،
ثم يقاد الي
مديريه
الامن لينال
من الحادقين
انواع
التعذيب، و
قد قال لي
فيما بعد: «كنت
احرص علي
كتمان ما كنت
قد نلته من
التعذيب
لئلا يؤدي
ذلك الي
انهيار او
خوف من لا
يمتلك
القدره علي
الصبر و
الصمود». و سألته
عما جري عليه
في مدينه
الامن
العامه،
فقال:
«لم يسألني
احد عن شيء،
الاّ ان مدير
الامن
العالم قال
لي: انّنا
نعلم أنّك
وراء هذه
الاعمال
العدوانيه،
و قد بعثت
السيد محمد
باقر الحكيم
ليحرّض
الشعب
علينا،
انّنا سوف
ننتقم منك في
الوقت
المناسب، و
هدّدني
بالاعدام».
و كان
السيد
الشهيد (رضوان
الله عليه)
بعد أن افرج
عنه يتوقّع
اعتقاله
ساعه بعد
ساعه، و كان
مترقّباً و
مستعداً
لذلك ليلاً و
نهاراً. الوحده
201 |