|
المسلم
المعاصر ملامح
الشخصيه
العلميه
للاستاذ
مطهري منير
الصانغ احتلت
شخصيه
الفيلسوف و
المفكر
الاسلامي
الكبير آيه
الله مرتضي
مطهري،
مكاناً
مرموقاً بين
الشخصيات
الساميه و
النادره. و
بفضل السمات
الخاصه و
الابعاد
المتنوعه
التي امتازت
بها هذه
الشخصيه،
استطاعت ان
تلعب دوراً
مهماً و
خطيراً في
طرح الفكر
الديني و في
التعريف
بالفكر
الاسلامي
الاصيل، و
ارواء ظمأ
الارواح
المتعطشه
للحقيقه … المقال
الآتي
يستعرض
بايجاز
جانباً من
الابعاد
العلميه
التي امتازت
بها شخصيه
الشهيد
مطهري. مطهري
و الثقافه
الاسلاميه من
السمات
البارزه و
المعالم
القيمه التي
طبعت شخصيه
الاستاذ
مطهري؛
احاطته
الواسعه
بالثقافه
الاسلاميه و
فنونها
المختلفه،
كالفقه و
الاصول و
التفسير و
الحديث و
الفلسفه و
الاخلاق و
العرفان و
التاريخ و
الأدب. إذ كان
الاستاذ
مطهري علي
معرفه كامله
بالثقافه
الاسلاميه،
و علي اطلاع
بدوافع
ظهورها و
مراحل
مسيرتها
التاريخيه،
و كان ينظر
اليها نظره
واقعيه. و قد
جاء اهتمامه
بهذه
المعارف
نظراً
لانبثاقها
من الاسلام و
القرآن، و
عمل ابناء
الاسلام
العزيز،
بشوق و
اخلاص، علي
توسيع
رقعتها في كل
عصر،
للتعريف
بالاسلام
بما يتناسب و
مقتضيات
العصر و
المسائل
المستحدثه. و لا
يخفي ان
احاطه
المفكر
الاسلامي
بابعاد
المعارف
القرآنيه و
العلوم
الاسلاميه و
فنونها، يعد
امراً
ضرورياً،
لانها لازمه
المعرفه
الصحيحه و
العميقه
للاسلام، و
بالتالي
تعريف
الآخرين به
علي افضل نحو
و اكمله. هذا
فضلاً عن
الحبّ و
الايمان و
الاخلاص،
الذي يعتبر
عاملاً مهما
آخر في نجاح
عمل المفكر
الاسلامي. اذ
لابد من
الاستعانه
بجناحي
العلم و
الايمان لكي
يحالف
الانسان
التوفيق
الالهي في
اداء رسالته.
و امتاز
الاستاذ
مطهري
بتحليه
بهذين
العالمين
المؤثرين.
فقد كان علي
معرفه واسعه
بابعاد
الثقافه
الاسلاميه،
و كان يتحرّق
حباً و شوقاً
للاسلام و
القرآن. و
بطبيعه
الحال، كان
الاستاذ
مطهري ينظر
الي القضايا
و الافكار
بروح بعيده
عن العصبيه و
التعصب. و كان
يؤمن بهذه
الحقيقه و هي
ان بعض
الافكار
الغربيه
كانت قد نفذت
الي الثقافه
الاسلاميه
علي مدي
الالف و
اربعمائه
عام، سواء عن
طريق
الاعداء
بدافع
الاساءه، او
بواسطه
الاصدقاء
بهدف الخدمه …
و ادرك
الاستاذ
مطهري بان
الافكار
الغربيه
اخذت تطرح
ثانيه، تحت
واجهات
اسلاميه، من
قبل هذين
الفريقين في
عصرنا
الحاضر حيث
تعيش الصحوه
الاسلاميه
اوجها. و ان
السبيل
الوحيد
لمواجهه هذه
الافكار و
الدفاع عن
افكارنا و
معتقداتنا،
هو عرض
الثقافه
الاسلاميه
الاصيله
بلغه العصر،
و الذود عن
الايديولوجيه
الاسلاميه
بالاستعانه
بالفقه و
الاقتصاد و
الحقوق و
الفلسفه
السياسيه
الاسلاميه.
فعبر الفكر
الفلسفي و
الحكمه و
العرفان
الاسلامي،
يتم عرض
ابعاد
الرؤيه
الكونيه
الاسلاميه. و
من خلال
المعارف
القرآنيه
يوضح الفهم
القرآني
لفلسفه
التاريخ. و
كان الاستاذ
مطهري في
طليعه
العاملين
علي تحقيق
ذلك، و قد
استطاع في
هذا المجال
ان يؤدي
خدمات جليله
و قيمه
للمجتمع. الفقه
و الاصول امتاز
الاستاذ
مطهري
بتبحره
بالفقه
الاسلامي. و
لعل هذا ما
دعا الامام
الخميني
الراحل الي
مخاطبته
بالفقيه
البارع. و كان
قد درس الفقه
علي يد
اساتذه كبار
من امثال آيه
الله العظمي
السيد
البروجردي و
آيه الله
السيد محمد
المحقق
الداماد،
كما انه عمل
علي تدريسه
ايضاً. و بفضل
احاطته
بالفقه
الاسلامي
استطاع
للكثير من
معاناه
المسلمين في
عصرنا
الحاضر، و
يمكن ان نذكر
في هذا
المجال
كتابي «مسأله
الحجاب» و «حقوق
المرأه في
الاسلام»، و
هما من كتب
الاستاذ
مطهري
القيمه جداً
التي جاءت في
مجال الدفاع
عن الفقه
الاسلامي. ان
الذهن
الوقّاد
للاستاذ
الشهيد في
تحليل
المسائل، و
احاطته
التامه
بالرؤيه
الكونيه
الاسلاميه،
و طول باعه في
الفقه
الاسلامي؛
كل ذلك ساعد
في ان يدرس
القضايا
المختصه
بالمرأه من
وجهه نظر
اسلاميه
بهذه الدرجه
من الدقه و
العمق. لقد حرص
الاستاذ
مطهري علي
الاهتمام
بالبحوث
الفقهيه
التي كانت
محل طعن
الاعداء و
راح
يتناولها
بالبحث و
التحقيق و
التحليل
الشامل. و من
جمله بحوثه
في هذا
المجال،
البحث
المعنون بـ«مسأله
الرّق» الذي
القاه في
الاتحاد
الاسلامي
للاطباء؛ و
كذلك بحوثه
التي حملت
عنوان «الاسلام
و متطلبات
العصر». كان
الاستاذ
مطهري قد
تتلمذ في علم
اصول الفقه
علي يد
اساتذه عظام
امثال سماحه
آيه الله
العظمي
البروجردي و
سماحه آيه
الله العظمي
الامام
الخميني؛ و
نظراً
لوقوفه علي
افكار
الاصوليين،
استطاع ان
يتوصل الي
اصول بعض
مباحث
الفلسفه
الاسلاميه
في نصوص
علماء
الاصول، و
اوضح دورهم
في تطور
الفلسفه
الاسلاميه. و
فضلاً عن ذلك
فان الاستاذ
نفسه كانت
لديه دروس
عديده في
اصول الفقه. علم
الكلام و
الفلسفه
الاسلاميه كان
الاستاذ
مطهري
ضليعاً علم
الكلام و
باحاطته
بافكار
المتكلمين
الاسلاميين؛
و كان فريداً
و نادراً
بتبحره
بالفلسفه
الاسلاميه و
استيعابه
لنظريات
الفلاسفه
الاسلاميين.
و كان من
المعدودين
ايضاً ممن
وعوا
الفلسفه
الاسلاميه
حقاً و
تذوقوا
طعمها، و
ادركوا
اهميه هذا
التراث
الغني و
القيم. و اذا
ما اردنا
استعراض
المسيره
التاريخيه
لافكار
الاستاذ
مطهري
الفلسفيه،
لابد من
العوده الي
مراحل شبابه
و سن الثالثه
عشره
بالتحديد،
حيث كان يمضي
مرحله
الدراسه
الحوزويه في
الحوزه
العلميه
بمدينه مشهد.
اذ ابدي في
تلك الفتره
اهتماماً
جاداً
بالمسائل
العقائديه و
معرفه الله
تعالي، التي
تعد قاعده
المعارف
الاسلاميه
الاخري. و كان
يؤمن بأنه
اذا لم تحل
لديه هذه
المسائل
الاساسيه،
فان تناول
الموضوعات
الاخري سوف
لا يكون اكثر
من مضيعه
للوقت. يقول
الاستاذ
مطهري بهذا
الصدد: «ان ما
أتذكره من
مراحل
التحول
الروحي التي
مررت بها، هو
ان هذه
الهواجس
وجدت لدي مذ
كنت في سن
الثالثه
عشره من
عمري، و قد
ظهرت لديّ
حساسيه
عجيبه تجاه
المسائل
التي تختص
بوجود الله
سبحانه. اذ
كانت
الاسئله
تهجم علي
تفكيري ـ
طبيعي بما
يتناسب و
مستوي
تفكيري
آنذاك ـ
الواحد بعد
الآخر. ففي
السنوات
الاولي من
هجرتي الي
مدينه قم، اذ
لم أنته بعد
من دراسه
مقدمات
العربيه؛
كنت غارقاً
في هذه
الافكار
بحيث كانت
تنتابني
رغبه شديده
في العزله و
الوحده ..
مازلت
اتذكر، و منذ
ان بدأت
دراستي
للعلوم
الدينيه حيث
كنت قد قرأت
مقدمات
العربيه في
مدينه مشهد؛
كيف ان
الفلاسفه و
العرفاء و
المتكلمين
كانوا يبدون
في نظري ـ رغم
اني لم اكن قد
تعرفت علي
افكارهم بعد
ـ اسمي و اعظم
من بقيه
العلماء و
المخترعين و
المكتشفين،
نظراً لأني
كنت اعتبرهم
فرسان ميدان
هذه الافكار ..
لقد توجهت
لدراسه
مقدمات
العربيه و
العلوم
الفقهيه و
الاصوليه و
المنطق، لكي
اتمكن
بالتدريج من
دراسه آراء
الفلاسفه
العظام في
هذه المسأله». اجل،
كان الاستاذ
مطهري قد
ادرك
المسأله
الاساسيه
جيداً؛ و ان
رغبه في
ايجاد
اجابات
للتساؤلات
التي كانت
تطرأ لله من
جهه؛ و عشقه
للاسلام و
المعارف
الاسلاميه
من جهه اخري،
كانا الدافع
لارتقائه
سلّم العلم و
المعرفه،
بنحو استطاع
خلال خمسه
عشر عاماً من
التحصيل
العلمي في
الحوزه
العلميه في
مدينه قم
المقدسه، ان
يحقق لنفسه
مكانه علميه
مرموقه في
جميع فروع
العلوم
الاسلاميه. و
خلال سبع
سنوات انهي
دراسته
للعلوم
العقليه و
الفلسفيه
الاسلاميه. و
في عام 1952 اصدر
شرحه علي
الجزء الاول
من الكتاب
الفلسفي «اصول
الفلسفه و
المذهب
الواقعي»،
الذي اتسم
بدرجه من
المتانه و
الاستحكام
المنطقي و
جمال
العباره و
سلاستها،
بنحو بقي
يحتفظ
بأهميته و
قيمته
العلميه رغم
مرور اكثر من
اربعين
عاماً علي
تأليفه. و بفضل
معرفته
العلميه
بالفلسفيه
الاسلاميه،
خاصه «الحكمه
المتعاليه»
لصدر
المتألهين،
و مقارنتها
بالتراث
الفلسفي
اليوناني؛
ادرك
الاستاذ
مطهري
القيمه
الحقيقيه
لكلتا
الفلسفتين.
يقول
الاستاذ
بهذا الصدد: «الحكمه
الالهيه
الشرقيه،
ثروه عظيمه و
قيمه ظهرت
علي ضوء اشعه
الاسلام
الساطعه. و
لكن للاسف لا
يحيط بعمق
هذه الثروه
العظيمه
الاّ عده
معدوده
جداً، و
هؤلاء
بدورهم ألحق
بهم الجهلاء
و الاعداء
المتعصبين
ظلماً
كثيراً ..
فالناس
تتصور ان
الحكمه
الالهيه
الاسلاميه
هي الفلسفه
اليونانيه
القديمه
ذاتها التي
انتقلت الي
الفكر
الاسلامي. و
هم بذلك قد
ارتكبوا
جريمه عظمي
ضد الاسلام و
المعارف
الاسلاميه
عن قصد او
بغير قصد .. ان
الحكمه
الاسلاميه
تختلف عن
الفلسفه
اليونانيه
بالدرجه
نفسها التي
تختلف
فيزياء
انيشتاين عن
فيزياء
اليونان. و
توجد دلائل
عديده تشير
الي ان حتي
الهيات ابن
سينا لم
تنتقل الي
اوروبا
بصوره كامله.
و ان
الاوروبيين
مازالوا
يجهلون هذا
الكنز القيم». لقد
اضحت احاطه
الاستاذ
مطهري
بالمسائل
الفلسفيه
العميقه،
سبباً في ان
يتناول هذه
المسائل
بالبحث و
الدراسه
بصوره جذريه
و عميقه. و كان
الاستاذ
مطهري يؤمن
بضروره طرح
المسائل
الفلسفيه و
العقائديه
بصوره سليمه
اولاً، و من
ثم محاوله
الاجابه
عليها؛ اذ ان
درك المسأله
بنحو سليم
يساعد الي حد
كبير في
ايجاد حل لها.
و يعد هذا
المنهج
العلمي من
المزايا
التي امتاز
بها الاستاذ
مطهري، و قد
تجلت بوضوح
في جميع
نشاطاته
الفكريه و
الثقافيه. و
اخيراً لابد
من التذكير
بان نظراته
العميقه
للمسائل
الاعتقاديه
الاسلاميه
كانت دافعاً
في كتابه
سلسله من
الكتب
القيمه التي
نشرت تحت
عنوان «الرؤيه
الكونيه
الاسلاميه» و
التي امتازت
باسلوبها
الممتع و
عباراتها
العذبه في
تفهيم
المسائل
الفلسفيه. اذ
حرص الاستاذ
علي تبسيط
المسائل
الفلسفيه
العويصه الي
الحد الذي
يتمكن من
فهمها و
استيعابها
حتي اولئك
الذين لم يكن
لديهم اطلاع
علي الفلسفه
و المصطلحات
الفلسفيه. كرّس
الاستاذ
مطهري
جانباً من
وقته و جهده
لدراسه
الفلسفه
الماديه و
نقدها، و في
هذا المجال
اهتمم
بمطالعه
الكتب
الفلسفيه
الماديه
مباشره و
ادرك ضعفها
لدي
مقارنتها
بمعارف
الفلسفه
الالهيه
العميقه.
يقول
الاستاذ
بهذا الصدد: «بالنسبه
لي، الذي كنت
اتابع و اقرأ
و ابحث في
الفلسفه
الالهيه و
الفلسفه
الماديه
بشوق و رغبه
لا توصف، في
هذه السنوات
التي كنت
ماازال في
قم؛ بات لي
بحكم
المسلّم و
القطعي أن
الفلسفه
الماديه لم
تكن فلسفه في
الحقيقه؛ و
ان كل من يفهم
الفلسفه
الالهيه و
يدركها بعمق
يعرف ان جميع
الافكار
الماديه
آراء واهيه. و
حتي هذا
اليوم حيث
انقضت سته و
عشرون عاماً
علي ذلك
التاريخ، و
خلال هذه
الفتره، فان
عقيدتي تلك
تترسخ يوماً
بعد يوم بأن
الفلسفه
الماديه هي
فلسفه الذي
لا يعرف
الفلسفه».(1) كان
الاستاذ
مطهري
متبحراً في
الفلسفه
المشائيه و
يحيط
بمؤلفات ابن
سينا
الفلسفيه. و
كان استاذ
الفلسفه
المشائيه
الوحيد في
قسم
الدراسات
العليا في
الفلسفه في
كليه
الالهيات. و
في الوقت
ذاته كان
يحيط احاطه
تامه
بالحكمه
المتعاليه
لصدر
المتألهين
الشيرازي. و
كان يكنّ له
وداً و
احتراماً
كبيرين، و
كان يعتبر
فكر ملاصدرا
ذروه الفكر
الفلسفي في
الثقافه
الاسلاميه،
و كان يدرك
تماماً ما
تمتاز به هذه
الفلسفه عن
فلسفه ابن
سينا. هذا
فضلاً عما
كان يتصف به
من العلم و
فلسفه
الاشراق و
العرفان، و
هو بذلك جمع
في الحقيقه
عصاره
الاسلامي
علي ألف و
اربعمئه
عام، و احاط
بالمسيره
التاريخيه
لجميع
الافكار
الفلسفيه و
الكلاميه و
العرفانيه. عمل
الاستاذ
مطهري سنوات
عديده في
تدريس
الفلسفه
الاسلاميه،
و قد اعتاد في
تدريس
المسائل
الفلسفيه
علي ذكر
مراحل
تطورها
التاريخي،
من قبيل هل
هذه المسأله
الفلسفيه
تنتسب
للفلسفه
الاسلاميين،
و متي اثيرت
اول مرّه، و
اذا كانت
اثيرت في
العصر
الاسلامي،
فمتي كان ذلك
و من الذي
اثارها. و لا
شك في ان مثل
هذا المنهج
في البحث و
التحقيق
فيما يخص
المسيره
التاريخيه
للمسائل
الفلسفه
الاسلاميين،
و كان يتطلب
الاحاطه
بآثار
الفلاسفه و
المتكلمين و
العرفاء و
استيعاب
نظرياتهم
بعمق. التعرف
علي القرآن لم
تتمكن دراسه
العلوم
الرسميه
العقليه و
النقليه، من
ابعاد
الاستاذ
مطهري عن
القرآن. اذ
كان مشدوداً
بقوه الي
القرآن و
المعارف
القرآنيه، و
كان يعيش
انساً خاصاً
مع القرآن،
مصداقاً
لقول الامام
علي (ع): «فاما
الليل
فصافون
اقدامهم
تاليين لا
جزاء القرآن
يرتلونه
ترتيلاً». اذ
اعتاد في كل
ليله و قبل ان
يذهب الي
فراشه، ان
يقرأ القرآن
لمده نصف
ساعه. هذا و
كان لدي
الاستاذ
مطهري مجالس
عديده
لتفسير
القرآن، و ان
بعض هذه
الدروس
استمرت اكثر
من خمسه عشر
عاماً. و من
الاساليب
المبتكره
للاستاذ
مطهري في
تفسير
القرآن،
بحوثه
الموضوعيه
في المعارف
القرآنيه
التي جمعت
فيما بعد و
طبعت تحت
عنوان «التعريف
علي القرآن».
و هي شبيهه
لبحوثه التي
بدأها في
دراسه «نهج
البلاغه»
التي لم يوفق
لا تمامها، و
التي ظهرت
بعنوان «في
رحاب نهج
البلاغه». و
من جمله
المواضيع
التي بحثها
الاستاذ
مطهري في
منهجه هذه،
يمكن ان نذكر
ببحث «المعرفه
من وجهه نظر
القرآن»، و «الفلسفه
و التاريخ من
وجهه نظر
القرآن». و
بنهجه هذا
توصل
الاستاذ الي
معارف قيمه،
و لم يكتف
بأثاره
الموضوعات
التي صرّح
بها القرآن،
بل تناول
مسائل من
قبيل
المعرفه و
فلسفه
التاريخ
التي لم ترد
بشكل صريح في
القرآن، و
ينبغي
استنباطها
من آيات
عديده. في
رحاب نهج
البلاغه كنت قد
تعرفت علي
اسم نهج
البلاغه منذ
نعومه
اظفاري، و
كنت ألمحه من
جمله كتب
المرحوم
والدي (اعلي
الله مقامه). و
بعدها كنت قد
درست مقدمات
العربيه في
حوزه مشهد
العلميه و
انهيت
دراستها في
الحوزه
العلميه في
قم. و كانت
دروس ما يسمي
بـ«السطوح»
قد شارفت علي
الانتهاء. و
طوال هذه
الفتره كان
اسم نهج
البلاغه
يطرق سمعي
بعد القرآن
اكثر من اي
كتاب آخر. و
كنت اسمع
مراراً بعض
خطبه، من
خطباء
المنابر،
التي تتحدث
عن الزهد حتي
بتّ احفظها
عن ظهر قلب. و
لكن اعترف
بأني، شأني
شأن جميع
الطلبه و
اقراني، كنت
اجهل عالم
نهج البلاغه.
كنت اتعامل
معه تعامل
الغرباء. حتي
حان سيف عام 1941،
بعد خمس
سنوات من
اقامتي في
مدينه قم. و
لكي اهرب من
حرّ قم
القائظ،
ذهبت الي
اصفهان. و
هناك لعبت
الصدفه
دوراً في ان
اتعرّف علي
رجل يحيط
بنهج
البلاغه. و
حينما شعرت
بعمق عن مدي
جهلي لهذا
الكتاب. و
بعدها تمنيت
مراراً لو
اعثر علي
الشخص الذي
يعرّفني
بعالم
القرآن».(2) العرفان
و السير و
السلوك كان
الاستاذ
مطهري
محيطاً
بالعرفان
النظري و
العرفان
العملي معاً.
و في هذا
المجال كان
قد تتلمذ علي
يد اساتذه
عديدين. و قد
استطاع،
بالالتفات
الي المعارف
القرآنيه و
تعاليم
الدين
الاسلامي
المبين، أن
يجعل الكثير
من الحقائق
التي كانت
مقتصره علي
العرفاء
وحدهم، في
متناول
الناس و محل
تأييدهم. و قد
امتاز
اهتمامه
بالعرفاء
بابتعاده عن
اي نوع من
التعصب، بل
كان يتطلع
للتعرف علي
الحقيقه عند
من كانت. و كان
الاستاذ
مطهري يؤكد
بهذا الصدد
علي ضروره
الالتفات
الي العرفان
بمعناه
الاسلامي
الاصيل؛
العرفان
الذي نجده
عند الامام
علي (ع). و هنا
لابد من
الاشاره الي
ان العرفان
الاسلامي
يستمد وجوده
من نبع
الاسلام، و
ان مجرد وجود
شبه بين
العرفان
الاسلامي و
العرفان
الذي كان
موجوداً لدي
بعض المذاهب
قبل
الاسلام، لا
يعني ان
ننسبه اليه. و
نقصد
بالعرفان
الاسلامي
هذا الجانب
من المعارف
القرآنيه و
تعاليم
الائمه
الاطهار
خاصه الامام
علي (ع)، الذي
ارتكز الي
تزكيه القلب
و ارتباط
الانسان
المعنوي
بالله، و طي
مراتب القرب
و الاخلاص و
عدم الغفله
عن ذكر الله و
المناجاه و
التهجّد و
الجهاد ضد
النفس
الامّاره. الهوامش
1) مقال «الماديه
في ايران». 2)
مقدمه في
رحاب نهج
البلاغه. الوحده
العدد 192
|