|
الشاعرالنظامي
كنجوي
يعتبر
الحكيم
جمال الدين
أبو محمدبن
يوسف بن
زكي بن
مؤيد نظامي
كنجوي من
كبار أساتذة
الأدب و
الشعر
الفارسي و
من
اركانهما . و
لا نملك
معلومات
كثيرة عن
كيفية نشأة
هذا الشاعر
في طفولته
و كيف قضي'
هذه
المرحلة من
حياته ؟
ولكننا ندرك
و نلمس من
خلال
استقراء
شعره أن
والدته
كانت امرأة
تنحدر من
اصلٍ كردي .
ان
اصحاب
التواريخ و
المعاجم قد
أثبتوا أن
مكان ولادة
شاعرنا
نظامي كان
في مدينة
كنجة في
المنطقة
المحاذية
لنهر " آرس "
ولكنهم
احتملوا
أيضا" أن
يكون في
قضاء قهستان
التابع
لمدينة قم
( جنوب
العاصمة
طهران ) حيث
استنتجوا
ذلك من
خلال بيتين
من الشعر
قالهما
نظامي في (اقبالنامه)
.
علي'
أية حال
نستطيع أن
نركن و من
خلال
القرائن
الموجودة
الي أن
الشاعر
نظامي لم
يخرج طيلة
حياته من
مدينة "
كنجة " و بقي
فيها حتي'
وفاته .
هناك
خلاف في
تعيين
التأريخ
الصحيح
لولادة هذه
الشاعر
الكبير ،
ولكن
المفروغ
منه أنه
ولد في
منتصف
القرن
السادس
الهجري ما
بين
الاعوام (530 - 540
هـ .) و اما
تاريخ
وفاته فقد
نقل باشكال
شتّي' ايضا"
، فقد ذكر
السمرقندي
في كتاب "
تذكرة
الشعراء "
طبعة الهند
أنها كانت
في عام ( 570 ه )
و في طبعة
اوروبا من
نفس الكتاب
( 576 ه ) و أما
الحاج
خليفة فقد
ذكر في
كتابه " كشف
الظنون "
أنها تراوحت
بين عام
(596 هـ ) و عام
( 597 هـ ) .
بينما
أثبتها لطف
علي بيك
آذر أنها
كانت عام ( 589
هـ). و السيد
هدايت أكد
علي' حدوثها
عام ( 576 هـ) . العرفان
و الشاعر
نظامي
ذكر
المرحوم
سعيد
النفيسي في
كتابه "
ديوان
قصائد و
غزليات
نظامي
كنجوي " أن
نظامي
كنجوي هو
رجل عارف ،
و قد سلك
أحد الطرق
الصوفية
حيث اختار
الاعتزال و
الزهد و
العفة ، و
كان يأكل
من كدّ يده
ويشتغل في
الزراعة ،و
أما صاحب
كتاب "
أحوال و
آثار و شرح
مخزن
الاسرار "
الدكتور
برات
زنجاني فقد وصف
الشاعر
نظامي كنجي
و اشاد
بالعرفان
الروحي و
المعنوي له
كالتالي "
ان نظامي
كنجي رجل
عارف زاهد،
و زاهد عارف
و انسان
كامل
امتزجت
المعرفة
الالهية
بلحمه و دمه و كان
يعيش
ذكرالله
سبحانه و
تعالي' بكل
وجوده
المادي و
المعنوي ، و
يدرك ان
الخالق جل
و علا هو كل
شئي ، و
سواه لاشيء
... نعم كان
نظامي
واعظاً
مشفقا"
خائفا" و
عالما"
عاملاً له
نفس أبية و
ذا شخصية
معنوية
عالية ، و
لم يكن يدع
الله الاّ
بالمزيد من
المعرفة به
و لم يبتدي
كتابته و
مطالعته
للكتب و
تحقيقاته
العلمية
الّا بذكر
الله
سبحانه ".
و
من الصفات
الاخلاقية
التي امتاز
بها نظامي
مواصلته
طلب
التوفيق و
المعونة و
التسديد
الالهي و
رفضه لصفة
الاعجاب
بالنفس
لانه كان
يعتبرها آفة
كبري' و لأن
الانانية
ضد العبودية
، نعم كان
يعيش و همّه
الاكبر هو
ذكرالله
صباحا" و
مسأً، و
السجود و
التملق له
في ظلمة
الليالي ، و
كثرة
البكاء خوفا"
من الله
سبحانه و
تعالي' . و
أما
اعتقادات
الشاعر
نظامي
الدينية
فقد وصفها
الاستاذ
وحيد
دستجردي
بقوله :كان
الشاعر
نظامي علي
مذهب
الاشاعرة
في كثير من
المسائل
الاعتقادية
و الاصولية
و يخالف نهج
المعتزلة و
آرائهم
الاعتقادية
. هذا و اعتبر
بعض
المؤرخين
نظامي كنجي
شاعرا"
متحررا"يعيش
بعيدا" عن
البلاط
الملكي ، و
يعتقد هؤلاء
أنه ابتعد
عن مدح
الملوك و
الأمراء ،
فكان
الملوك
يدعونه
دائما"
ليحضر بينهم
و يجلس في
مجالسهم .
يقول نظامي
عن ذلك في
قصيدة خسرو
شيرين :
كل
الحديث حول
البلاط و
غيره
إني
لست ملازما"
للملوك
و
أمّا سّري
فليس مخفيا"
علي' أحد
اني
استوحش من كل
الناس الّا
الدعاء
لا
أري' في
خدمة
الملوك
من فائدة
الاّالبعد
عن الحضور و
السجود لله
وقت الفجر نظامي
و الصياغة
الشعرية
مما لا شك
فيه ان
نظامي
يعتبر من
اساتذة
اللغة
الفارسية
المشهود له
بذلك ، فهو
علي' مستوي'
عالٍ من
الالمام
بالأدب
الفارسي
كالشاعر
فردوسي و
سعدي ، و
استطاع
نظامي أن
يبتكر اسلوب
جديد في
الشعر
الفارسي و
كذلك الشعر
القصصي و مع
العلم أن
الشعر
القصصي لم
ينشئه
نظامي بل
وُجد قبل
نظامي
بفترة
طويلة ،
ولكنه
ارتقي' بهذا
النوع من
الشعر الي'
مدارج
رفيعة حيث
امتاز بقدرة
فائقة في
انتخاب
الالفاظ و
الكلمات
المناسبة
للمعني' و
ايجاد
التركيب
الجديد ، و
ابداع في
المعاني و
المضامين
التي كانت
مألوفة
قبله، ان
الذهنية
المبدعة
التي تميزت
بها شخصية
هذا الشاعر و
تصويره
للاحداث و
الامور
الدقيقة
بأحسن
تصوير
و شدة القوة
الخيالية
في وصف و
تكوين
الصور
المعروفة
في الشعر ،
و ايجاد
الترابط
بينهما، و
الدقة في
وصف
الطبيعة و
الاحوال ،
جعلت منه
شاعراً
نادرا" قلما
يجود به
الزمان و
هكذا كان .
امتاز
شاعرنا
باستخدامه
الرائع
للادوات
الشعرية
كالاستعارة
و التشبيه .
ان الشاعر
نظامي
بالرغم من
افراطه في
استخدام
قوته
الخيالية ،
و المبالغة
في ايجاد
العبارات
الاّ اننا
نلاحظ انه
تمتاز
بسلامة
الفطرة و
دقة النظر
فقد استفاد
في
معلوماته
الادبية و
العلمية
فخرج شعره
ببيان عال
فاللحن
جميل و
الالفاظ
عميقة في
المعني' و
المحتوي' .
ان نظامي
له بيان
خاص يميز
شعره عن
أشعار الا´خرين
و بيانه مليء
بعبارات
المجاز و
الاستعارة
و الكناية و
من الميزات
الاخري'
التنوع في
الامثال و
الاشارات و
القصص و
المصطلحات
الفنية و
العلمية ، و
الاستفادة
من علم
النجوم
بشكل بسيط
و مفهوم . ان
الدكتور
ذبيح الله
صفا يتعقد ان
بعض
الشعراء قد
تأثروا بشعر
نظامي في
النظم و
الاسلوب و
ساروا علي'
نفس
الطريقة
التي
اتبعها
نظامي و من
هولاء
الشعراء
اميرخسرو
دهلوي ،
خواجوي
كرماني ،
جامي ،
هاتفي ،
قاسمي ،
وحشي بافقي،
عرضي،
مكتبي ،
فيضي فياض
، اشرف
مراغي ، آذر
بيگدلي .
ان
الشاعر
نظامي قد
اتبع أثر
الشاعر
سنائي في
ديوانه
مخزن
الاسرار في
ادخاله
مسائل
الحكمة و
العرفان و
الزهد في
شعره . من
جانب آخر
يعتبر نظامي
مبتكر لنوع
من القصائد
الشعرية
الطويلة
نسبيا" و
مخترع
لاسلوب
شعري يعرف
بـ ( ساقي
نامه )
رسالة
الساقي ، في
الأدب
الفارسي ، و
هذا النوع
من الشعر
مملوء
باللطائف
والظرائف
و مشحون
بالالفاظ و
العبارات
الممتعة
و المؤثرة
علي'
الوجدان و
القلب ، و
هذا الاسلوب
يعتبر أحد
الاسباب
المؤدية
الي' تطور و
جمال الشعر
و الأدب
الفارسي . مؤلفات
الشاعر
نظامي
للشاعر
نظامي
ديوانا"
شعريا" دوّن
فيه عشرون
ألف بيت
شعر و يحوي
علي' مخمسات
نظامي و هي
عبارة عن
قطعة شعرية
تتكون من
خمسة أبيات
شعرية و
تسمي' أيضا"
بالكنوز
الخمسة .
و
هناك
أنواع
للشعر
المثنوي و
المقصود من
المثنوي هو
نوع من
النظم
الفارسي
ترد فيه
القصيدة
ببحر واحد ، .امّا
القافية
فكل بيت له
قافية خاصة
تتناسب مع
الشطر الاول
منه .
امّا
المثنوي
الاول
المكون من
الكنوز
الخمسة و
المسمّي' بـ
(مخزن
الاسرار)
فيشتمل علي
2660 بيت شعر
منه ، و قد
انشد الشاعر
هذا النوع
من المثنوي
(مخزن
الاسرار ) في
مدح حاكم
ارزنكان
المعيّن من
قبل الملك
السلجوقي
قزل ارسلان
.ان مخزن
الاسرار
يعتبر من
ابرز انواع
الشعر
المثنوي
في الادب
الفارسي و
يحوي مواعظ
و حكم في
عشرين
قصيدة
شعرية .
امّا
المثنوي
الثاني
المسمي'
بخسرو و
شيرين ،
تشتمل علي
6500 بيت شعر
بطريقة بحر
الهزج
السداسي
المقصور و
المخذوف .
ان
قصة خسرو و
شيرين من
جملة القصص
التي
ذكرتها
الكتب
التاريخية
ككتاب "
المحاسن و
الاضداد "
للجاحظ ، و
كتاب " غرر
أخبار ملوك
الفرس "
للثعالبي ،
و جاءت كذلك
في كتاب "
الشاهنامه
" للشاعر
الايراني
الكبير
فردوسي و قد
وقعت أحداث
هذه القصة
في أواخر
العهد
الساساني .اذن
فالمثنوي
الثاني
يتعلق بقصة
الحب بين
خسرو و شيرين
.
المثنوي
الثالث :
قصيدة ليلي'
و المجنون و
قد دوّن هذه
القصيدة و
أهداها
للملك
شروان
ابوالمظفر
اخستان بن
منوجهر ، و
مضامين هذه
القصيدة
تدور حول
علاقة الحب
المؤلم و
الحزين
التي كانت
بين
المجنون (قيس
بن ملوح بن
مزاحم ) من
قبيلة بني
عامر ، وليلي'
بنت سعد
التي تنتمي
الي' نفس
هذه
القبيلة .
و
المثنوي
الرابع (بهرام
نامه ) و التي
تسمي' ايضا"
بـ " هفت
بيكر او هفت
كنبد " (الاشكال
و القبب
السبعة)
أنشدها
الشاعر في
مدح
علاءالدين
كرب ارسلان
حاكم منطقة
مراغة حيث
حوت هذه
القصيدة
علي 5136 بيت
شعري ، و
قدمها اليه
بعد ذلك و
هذه
القصيدة من
قصائد
الدورة
الساسانية
المشهورة
في عهد
الملك
بهرام
الخامس
الساساني .
و
النوع
الخامس من
المثنوي
اسمه (اسكندرنامه
) و هذه
القصيدة
تحتوي علي'
قسمين :
القسم
الاول و
يسّمي' (شرفنامه
). و القسم
الثاني : (اقبالنامه
) و تضمّ 10500 بيت
شعر ، و يتطرق
القسم
الاول منه
الي' قصة
الاسكندر
منذ ولادته
و من ثمَّ
فتوحاته
للبلدان و
رجوعه
اخيرا" الي'
بلاد الروم .
و امّا القسم
الثاني
فيتحدث عن
الحكمة و
العلوم و
المعارف ، و
يتحدث كذلك
عن رسالة
الاسكندر و
تبيين
أهدافه الي'
العالم . و
مجالسته
للحكماء
الكبار و
تطرق ايضا"
الي' الحديث
الذي دار
بينهم و
بينه و كيف
عاش هذا
الحكيم مع
الناس و
أعماله
الاخري'
التي حدثت
في تلك
الحقبة من
الزمن.
وبلغت شهرة
شاعرنا
نظامي درجة
كبيرة حيث
نال اهتمام
و عناية
الكتاب و
المحققين و
المهتمين
بالشعر
الفارسي من
المستشرقين
. و في هذا
المجال
يقول
الكاتب و
المستشرق
التشيكي
المعروف
جان ريبكا
والذي قام
بترجمة
ملخص مثنوي
نظامي (القبب
السبعة ) الي'
اللغة
الفرنسية
في مقدمة
كتابه
مايلي : ان
بعض الناس
قد سمع باسم
نظامي كنجي
ولكنه لا
يعرف عنه
شيئا" ان
نظامي هذا
شاعر كبير
سيبقي'
خالدا" و فذا"
و ان جهل
الناس قدره
في الوقت
الحاضر .
|