الشيخ هاشمي رفسنجاني يروي ذكرياته عن انفجار مقر الحزب الجمهوري الاسلامي

صلابه الامام الخميني احبطت مخطط الانفجار

 

     عند الساعه الثامنه من يوم 28 حزيران 1981 تشرفنا بالحضور عند الامام الراحل في غرفه استقباله الصغيره، نظراته العطوفه من عينيه النافذتين التي يلقيها علينا كانت تحي فينا الامل فيكف بكلماته المحكمه المليئه بالمعاني.. عزيناه بالمصاب فهدأ روعنا مذكرا بحوادث من التاريخ القديم لحوزه النجف الاشرف و مشيرا الي ابتلاءات الانبياء و الاولياء و الالطاف الالهيه فاعاد الينا الثقه بالنفس.

     كتب هذا المذكرات سماحه حجه الاسلام و المسلمين الشيخ هاشمي رفسنجاني عن حادثه تفجير مقر الحزب الجمهوري الاسلامي و استشهاد آيه الله الدكتور محمد حسيني بهشتي و اثنين و سبعين عضوا بارزا من اعضاء الحزب. الوحده ارتأت اختصار و نشره هذه المذاكرات تعميما للفائده.

     قبل يوم من وقوع الحادثه ‌اي 27 حزيران عام 1981 كنت اقوم بزياره قصيره لمنجم الفحم الحجري (باب ميروي) في زرند التابعه لمحافظه كرمان.

     كنت مشغول البال افكر باوضاع عمال المعادن المظلومين، حينها قطع علي افكاري مسؤول الدرك في المنطقه قائلاً «لقد تعرض آيه الله الخامنئي امام جمعه طهران لمحاوله اغتيال و هو الآن في المستشفي» ثم اضاف: «كانت اصابته طفيفه و ليس هناك من خطر يهدد حياته» و لو لم يقل هذه الجمله الاخيره لم اكن ادري ما كان سيحل بي، فقد هدأت من روعي.

     خلعت الملابس الخاصه بعمال المعادن فورا و ارتديت ملابسي و توجهت نحو مدينه زرند حيث القيت محاضره قصيره امام المواطنين الذين كانوا ينتظروني في المسجد الجامع، و تحركت فورا الي مطار كرمان و وصلت اول المساء الي طهران ثم اتجهت حالا الي مستشفي القلب اذا انني مالم اره حيا ما كان يستقر لي قرار رغم انهم طمأنونني عندما كنت في كرمان بواسطه الهاتف علي حياته و لكن متي كان السماع مثل الرؤيه؟

     و خلال الساعات التي انقضت بين منجم الفحم الحجري الي غرفه الانعاش كان فكري يجول في استذكار في ايام النضال، و الفاعل في حل المشكلات الكثيره التي تواجه الثوره و بالدور النضالي الكبير الذي يلعبه امام جمعه طهران ايام الشاه منذ البدايه و حتي النهايه. اعتقالاته، و مالاقاه من التعذيب، محاضراته آثار حضوره في مجلس قياده الثوره و في الحزب الجمهوري الاسلامي، في الحكومه الموقته، في الجيش، في الحرب و في حرس الثوره و في المؤسسات الثوريه الاخري. كالتعبئه الشعبيه، و في مجلس الشوري الاسلامي.

 

في المستشفي

     في اليوم الثاني للحادثه و هو يوم الاحد بكرت صباحا بالذهاب الي المستشفي، فقالوا ان وضعه الصحي يتحسن و علاوه علي قولهم فان ما يوضح ذلك اكثر هو انه عرفني ففرحت بذلك، ذهبت الي المجلس و قدمت قلب انعقاد الجلسه الرسميه للمجلس تحليلا للحادثه.

 

الشوري المركزيه للحزب

     بعد ظهر ذلك اليوم شاركت في اجتماع الشوري المركزيه للحزب الجمهوري الاسلامي، و كان اهم موضوع شغل مناقشات الشوري المركزيه للحزب بعد قضايا الحرب موضوع وزير الخارجيه، حيث كان محمد علي رجائي قد رشح و بموافقه شوري رئاسه الجمهوري المهندس ميرحسين موسوي وزير الخارجيه و كان من المقرر ان يعطي المجلس وجهه نظره في ذلك الترشيح.

     اتذكر جيدا في ذلك اليوم ان احساسا جديدا سيطر علي الاجتماع بسبب محاوله الاغتيال التي تعرض لها احد المؤسسين و كذلك بسبب معجزه نجاته، و لا ادري لماذا كان الشهيد بهشتي في ذلك الاجتماع يبدو مرحا لطيفا، ربما كان ذلك الهاما او انه اراد ان يطمئن الجميع.

 

اجتماع مشترك

     اختتم الاجتماع قبيل الغروب و كان حسب المتعارف ان نهييء انفسنا لاجتماع آخر يعقد بعد صلاني المغرب و العشاء بين ممثلي المجلس و الوزراء و المعاونين و المسؤولين التنفيذيين و القضاء.

     و لاني كنت علي موعد في المستشفي مع الاطباء‌ المشرفين علي معالجه امام الجمعه السيد الخامنئي و كذلك موعدي مع السيد احمد نجل الامام في المنزل، فانني لم اتاخر حتي عن موعد الاجتماع الثاني، فزرت السيد الخامنئي في المستشفي و سألت اطباء عن حالته فاخبروني بأنه لن يستطيع اقامه صلاه الجمعه لعده اشهر قادمه رغم زوال الخطر عن حياته تماما.

     في حدود الساعه التاسعه مساء وصلت المنزل و شغلت بالحديث مع السيد احمد الخميني و كان معه السيد موسوي خوئيني‌ها..

     كنا نتحدث حول رئاسه الجمهوريه بعد عزل ابوالحسن بني صدر فرن جرس الهاتف، اخبرني الاولاد ان السيد صانعي من مكتب الامام علي الهاتف، تصورت انه يطلب السيد احمد، لكنني فهمت سريعا انه يريدني للاطمئنان علي سلامتي و كذلك اخباري بحادث «انفجار مقر الحزب».

 

الانفجار

     قال لي صانعي بهدوء مشوب بالاضطراب: يقولون ان انفجارا عظيما هز جنوب طهران وقع في المقر المركزي للحزب و دمر قسما من البنايه و ان اصوات صفاوات الاسعاف و اطفا‌ء‌ الحريق تعالت و ان الدخان وصل الي السماء في منطقه «سرچشمه» و اي انسان آخر غيري لو كان في مكاني لم يكن ليتصور الفاجعه بحجمها الحقيقي في تلك اللحظه.

     تألمت كثيرا للخبر و لكن ليس بمستوي الفاجعه و حجم المصيبه، نقلت الخبر فورا الي السيد احمد، فتغير حديثنا و كان اول قرار اتخدناه ان يذهب السيد احمد فورا الي المنزل لكي لا يترك الامام الخميني وحده و ليسيطر علي انتقال الخبر اليه، و كان اكثر ما يقلقنا هو قلب الامام، حيث يلزم نقل الخبر اليه بطريقه مناسبه، و لو اننا اكتشفنا فيما بعد ان روح الامام، و معنوياته اكبر و اقوي مما كنا نتصور.

     ذهب السيد احمد و جلست انا قرب الهاتف، اكتشفت العائله حاله الاضطراب التي انتابتني فاجتمعوا حولي، فقد عرفت ان الانفجار وقع في صاله الاجتماعات في وقت كانت الجلسه قد اكتملت بنصابها و كان الجميع حاضرين تقريبا.

 

مع الدكتور باهنر

     كنت استذكر ارقام الهواتف المهمه و كان اي شخص يأتي في خاطري ادير رقمه لا تحدث معه، فجأه رن جرس الهاتف فاصابتني رعده مثل صعقه الكهرباء‌، كان المتحدث هو الدكتور باهنر.. و كان ذلك بالنسبه لي لا يصدق، اذا كان حتي آخر لحظه مصمما علي حضور الاجتماع، لقد جعلتني سلامته اتفا‌ءل خيرا بسلامه الكثيرين و منهم الشهيد بهشتي.

     سيطر القلق علينا رغم ان نتائج الحادث لم تتضح كامله بعد، حتي هو لم يكن يعلم من هم الذين نجوا من الانفجار و من هم الذين لم ينجوا، كان يعلم عجالتي في معرفه التفاصيل، و كان مسرورا بسلامتي مثلمان انا مسرور بسلامته، و اخذ يتحدث لي قائلا: توجهت للاشتراك في الاجتماع فصادفت درخشان (شهيد)، تحدثنا قليلا فرآني متعبا جدا «فاصر علي ان لا اشترك في الاجتماع و ان اغار البنايه للاستراحه تخطيت نحو الباب الرئيسيه و في نفس اللحظه التي اردت ان ادخل فيها السياره وقع الانفجار.. النار وصلت الي جانب الباب الخارجيه و تحطم زجاج البنايه الوسطي و جدران الصاله، رجعت الي الخلف و انهار السقف دفعه واحده الي الاسفل فوق جميع الحاضرين. انقطع التيار الكهربائي، كانت اصوات الاستغاثه و الذكر و الدعاء تتعالي من تحت الانقاض، و لم يكن بالامكان رفع السقف المنهار بالايدي المجرده عن اجساد اعزائنا، جاءت سيارات الاطفاء و الساحبات لرفع السقف، كانوا يعملون بسرعه.. و من جانب البنايه اخرجوا عده افراد مجروحين، غائبين عن الوعي، و شهداء.

 

سجن في المنزل

     تلقيت مكالمات هاتفيه اخري مثل الدكتور منافي وزير الصحه و السيد بادامجيان فنقلوا الواقعه كما سمعتها مع اختلاف بسيط، و بقيت داخل المنزل مثل سجين يسمع دائما اخبارا سيئه.

     تم تشكيل هيئه عمليات قرب مقر الحزب لاخراج هؤلاء الاعزاء‌ من تحت الانقاض و نقل المجروحين منهم الي المستشفي.

     كانت الاخبار تصلني عن غرفه العمليات و الافراد اولا بأول و لكنها كانت اخبارا متناقضه و مختلفه. يأتي خبر بسلامه شخص، ثم شهاده الكثيرين و لم يكن بالامكان الاعتماد علي تلك الاخبار.

     كان الامر يبدو و كأنهم كانوا يتعمدون ان لا يخبروني بنبأ استشهاد الشخصيات الكبيره و الحساسه مثل الشهيد بهشتي، حتي انهم قالوا لي مره انه اخرج سالما من تحت الانقاض و نقل الي مكان ما للمحافظه عليه و اقترحوا علي ان اذهب لزيارته، فوصل خبر آخر بسرعه ينسخ هذا الخبر.

     و ربما لم يكن الامر متعمدا و انه حصل بسبب الظلام و الفوضي و الشائعات و انفلات الوضع في منطقه الانفجار.

 

شهاده بهشتي

     و اخيرا و عندما يقارب الساعه الثانيه بعد منتصف الليل جاء خبر اكيد عن شهاده السيد بهشتي و ذلك عن طريق محمد علي رجائي رئيس الوزراء آنذاك فقصم ظهري و للحظات رأيت الدنيا كلها سوداء‌ و احسست انني ادور حول نفسي.

     سيطرت علي اعصابي، و نظرت الي الذين حولي، رأيت ابنتي فاطمه تبكي بحرقه، و زوجتي فقدت سيطرتها علي اعصابها، في تلك الليله ساعدتني فاطمه كثيرا حيث اصبحت منذ تلك اللحظه مسؤوله الهاتف.

     يجب علي ان اعد نفسي للسيطره علي اوضاع البلاد و دفع الخطر المحتمل.

 

النوم الذي انقذني

     اطبقت جفوني لافكر بالاجراءات الفوريه اللازمه، لكن النوم كان اسرع من القرار فسيطر علي سلطان النوم.

     استيقظت بعد اغفاءه اقل من ساعه قبيل طلوع الفجر، صليت الصبح و هدأت من خواطر عائلتي و ذهبت الي رئاسه الوزراء قبل شروق الشمس.

 

في رئاسه الوزراء

     كان اللقاء‌ في رئاسه الوزراء و الحزن يخيم علي وجوه الجميع في الممرات و الغرف و الصالات، مع انها كانت قبل يوم ملموءه بالفرحه و السرور بسبب عزل بني صدر، التقيت باشخاص اعلنت اسماؤهم عبر التلفون ضمن قائمه الشهداء فكان ذلك مبعثا لسروري، و لكن ذلك لم يستمر طويلا فقد سمعت اخبار استشهاد من كنت قد سمعت بسلامتهم، و كان مصير آخرين غير معروف بعد، لم يتم العثور علي اجسادهم و تشخيصها مثل الشهيد عضدي الذي عرف مصيره فيما بعد.

     دخلت الغرفه التي كنت اجتمع فيها مع الشهيد بهشتي و الشهداء الآخرين. و هناك عقدنا جلسه مع الساده الدكتور باهنر، رجائي، مهدوي كني، موسوي اردبيلي، بهزاد نبوي لدراسه ابعاد الفاجعه و اتخاذ التدابير اللازمه.

     التقارير الاوليه اكدت ان هناك اكثر من ستين شهيدا و عشرات الجرحي و كان الاحتمال قائما بزياده عدد الشهداء. في كل لحظه يرن فيها جرس الهاتف او تفتح الباب كانت تتسارع دقات قلبي و ربما كان ذلك يظهر علي وجهي، و خلال ساعتين انحسرت الاخبار الساره فكانت تعلن عن اسماء الشهداء او الجرحي.

     كان مجلس الشوري الاسلامي علي مشارف السقوط من النصاب القانوني خصوصا و ان عددا من الليبراليين كانوا اعضاء فيه و كانوا يشتركون في المؤامرات و بامكانهم ان يسببوا خللا في العمل بواسطه عدم الحضور.

     لقد فقدت شوري رئاسه الجمهوريه اهم عضو فيها و هو الشهيد بهشتي، و فقدت الشوري العليا للقضاء رأسها، و الوزاره التي كانت تعرج قبل حدوث الفاجعه بسبب عرقله بني صدر لاعمالها فقدت اربعه من اعضائها النشطين و عددا من معاني الوزراء و فقد الحزب الجمهوري الذي كان محورا لتنظيم الامور امينه العام و سبعه من اعضاء الشوري المركزيه فيه، و عددا من اعضائه البارزين، حدث ذلك كله في لحظه واحده، و مجلس الدفاع الاعلي كان وضعه غامضا بسبب شهاده الدكتور مصطفي چمران، و اصابه السيد خامنئي و شهاده الشهيد بهشتي الذي كان يشترك في اجتماعاته بدلا عن بني صدر بعد عزله و كل ذلك في عام الحرب، كان علي انا الضعيف ان اشترك في مجلس الشوري و الحزب و مجلس الدفاع الاعلي و شوري رئاسه الجمهوريه و مجلس القضاء الاعلي، و كانت الوزاره ايضا تتوقع مني الكثير.

 

قرارات تاريخيه

     اتخذنا قرارات سريعه حول كيفيه الاعلان عن الفاجعه و التدابير الفوريه اللازمه الاخري، و تم الاتفاق علي اذاعه بيان بصوتي الي الامه سجلنا البيان انا و الشهيد محمد علي رجائي و السيد الموسوي الاردبيلي، و آمل ان يكون ذلك الشرايط المسجل محفوظاً لاستمع اليه مره اخري لعلي اكتشف اشياء جديده لاسجلها بالقلم.

 

ارشادات الامام

     انني اؤكد ان سلامه الامام هي التي كانت ترفع معنوياتنا و تدعم نشاطنا و آمالنا، لاننا نعلم جميعا بقدره الامام علي اداره الامور بصوره جيده.

     كل انسان يحظي بدعم هذه الامه و هذا الامام العظيم لا يليق به ان يحس بالضعف، و انه لمن الظلم ان يفقد الانسان نفسه و ينصرف عن اداء وظائفه بسبب فاجعه و لو بحجم فاجعه انفجار المقر المركزي للحزب الجمهوري الاسلامي و شهاده اثنين و سبعين. في ذلك الاجتماع صممنا علي ان نذهب الي الامام، لنقول ما عندنا من اخبار و نطلعه علي القرارات، لاكمالها او اصلاحها بارشاداته، فاتصلت بالهاتف، و تم تحديد الموعد، و حتي حلول الموعد، كان لدينا الوقت الكافي و كان من الضروري ان اذهب الي المجلس.

 

في مجلس الشوري الاسلامي

     تحركت من رئاسه الوزراء الي مجلس الشوري و في طريقي و قرب بنايه المجلس شاهدت علي وجوه الناس الحزن و الكآبه و لم يكن من الصحيح ان ابدو امامهم كذلك فقد حاولت ان اسيطر علي انفعالاتي و عواطفي و دعوت الله ان يهبني ذلك.

     لا استطيع ان اصف حالتي و انا ادخل صاله المجلس.. فعيون اعضاء المجلس تتحدث معي دون ان يقولوا شيئا.. كانوا يريدونني ان اصرخ او انحب، لكن عيني انقذتني من الموقف فقد انهمرت دموعي بصمت.

     تكلمنا بصعوبه، و هدأت عواطف الاصدقاء و تشاورنا حول اعلان عطله رسميه ليوم واحد و سبعه ايام حداد و كل ذلك مرهون بمواقفه الامام.

     لم يكن من الممكن في تلك الظروف تعطيل البلد لمده يومين، تركت ممثلي الشعب لحالهم و ذهبت الي رئاسه الوزراء لنتحرك من هناك مع الاصدقاء الي جماران. في حركتنا الجديده التحق بنا السيد محمد علي برورش، و بقي السيد بهزاد نبوي في رئاسه الوزراء لاداره العمل.

 

في محضر الامام

     عند الساعه الثامنه من يوم الاثنين 28 حزيران تشرفنا بالحضور عند الامام في غرفه استقباله الصغيره و لا استطيع وصف الاجواء‌ التي سيطرت علي هذا اللقاء.. نظراته العطوفه من عينيه النافذتين و التفاتاته الحانيه التي يلقيها علينا كانت تحيي فينا الأمل فكيف بكلماته المحكمه المليئه بالمعاني و لحن حديثه الذي يخرج من بين شفتين ذابلتين جميلتين؟ عزيناه بالمصاب فهدأ روعنا مذكرا بحوادث من التاريخ القديم لحوزه النجف الاشرف و مشيرا الي ابتلاءات الانبياء و الاوليا‌ء و الالطاف الالهيه فأعاد الينا الثقه بالنفس اكثر.

     كان الاطباء‌ لا يوافقون علي ان نتعبه بالاجتماعات و خصوصا في تلك الظروف، لكن يجب اتخاذ قرارات مهمه تحت اشرافه، و اخيرا تم اتخاذ الاجراءات اللازمه بسرعه.