|
خطوات ضرورية لتعزير التماسك الاسري ابرار صالح الاسرة وهمومها، هاجس يشغل تفكير كثير من الناس، ويهتم العلماء والدعاة بهذا الجانب، انطلاقا من اهمية الاسرة في المجتمع السلامي ودورها الرائد في تخريج الرجال الذين يحملون هم النهوض بمجتمعاتهم والسعي بامتهم نحو مزيد من التقدم والرقي. فالاسرة قوام المجتمع، والاطفال هم نواته الطيبة التي تكافح في معترك الحياة لتثبت وجودها ،
ونباته الذي لايقوى الا بتماسك الاسرة، فمتى ما تماسكت الاسرة، عاش الاطفال في نعمة الامن وابدعوا في كل المجالات، وما ان تحدث المشاكل في الاسرة وتنشطر بين مؤيد للآب ومؤيد للآم حتى تعم الفوضى العارمة وتشتعل المنازعات الفردية. فكل عضو في الاسرة يمثل الشريان النشط لجسم العائلة، يؤدي وظيفته على أكمل وجه وإهماله في الاصلاح داخل الاسرة يعني تداعي جدرانها، والغريب ان في داخل كل انسان شيء ما يشده ويجذبه لتلك الروح الوادعة والمحبة التي تبذل للعائلة دون مقابل ويكسوه الولاء التام الذي يقدمه لها. الاسرة.. قاعدة ثابتة لا مؤسسة متغيرة في الشريعة الاسلامية ،
الاسرة ليست «مؤسسة» يمكن ان تنتفي الحاجة اليها كما هي عليه في النظام الاسري الغربي. وذلك لان الاسرة، ثمرة الزواج الشرعي، واذا لاحظنا الاطار التشريعي الذي يحكم العلاقة داخل الاسرة، ادركنا انه لا توجد في التصور الاسلامي اية امكانية لتجاوز مبدئين اساسيين: الاول: ان الاسرة قاعدة ثابتة وهي النواة الوحيدة للمجتمع البشري. الثاني: لا اسرة خارج العلاقة الشرعية بين الزوجين وهي ثمرة هذه العلاقة. والاسلام حصن مبدأ بقاء الاسرة واستمرارها قاعدة للاجتماع البشري بمباديء واحكام ثابتة غير قابلة للتبدل والتغير. فالاسرة، قاعدة ثابتة في التصور الاسلامي وليست «مؤسسة» ،
والدعوة الى «علمنة» الاحكام المتعلقة بالزواج والاسرة في مجتمعاتنا الاسلامية والمسيحية ايضا، يجب ان يعيد اصحابها المتحمسون لها النظر في مايذهبون اليه، ويجب ان ينتبهوا الى ان فضيلة استمرار الاسرة وتماسكها في المجتمعات الشرقية ازاء الانهيار المخيف للاسرة الغربية انما تعود الى التزام مجتمعاتنا القواعد الدينية اساسا لصيغة الزواج والاسرة والحفاظ على هذه القواعد. والدليل على ثبات الاسرة الاسلامية ورسوخها ان قاعدة «للذكر مثل حظ الانثيين» ليس كما يظن بعض الباحثين بأنها ليست مطلقة ،
وانها مرتبطة بتنسيق اقتصادي معين كانت المرأة فيه عالة على الرجل، فيما الرجل هو العنصر المنتج مما اقتضى ان يكون له من الارث ضعف ما للمرأة ،
فانه - بناء على هذا الافتراض - يجب ان يتغير هذا الحكم وتصبح الحصص الارثية متساوية بين الذكر والانثى. والجواب على ذلك ،
ان الشريعة الاسلامية لم تربط مبدأ التفاوت في الحصة الارثية بين الجنسين بظرف تاريخي معين ولم يورد التشريع في هذا المبدأ أية استثناءات. وجاء النص
القرآني
في
تفاوت
الحصص
الارثية
بين
الذكر
والانثى،
حاسما
ومطلقا،
الذي
يجعلنا
نستنتج
ان
الهدف
من
الثبات
في
هذه القاعدة - رغم مايطرأ على المجتمعات البشرية من تصورات - مصدره الثبات في صيغة الاسرة كما ينظر اليها الاسلام وحماية هذه الصيغة من التقلبات والتغيرات الاقتصادية، وذلك كما يحصل في الغرب اليوم الذي لم تكن لديه شريعة دينية ثابتة في مجال تنظيم الاسرة فأخضعها لمفهوم المؤسسة وجعل يشرع لها تحت تأثير المتغيرات الى أن وصلت الى أزمتها الراهنة التي يطرح في
شأنها
ان
الاسرة
مؤسسة
أدت
دورها
ويجب
ان
تنتهي. وسائل ناجحة لاقامة اسرة متماسكة ان الاسرة عماد المجتمع، وهي الخلية الاولى التي تتكون منها الامة، وبقدر ما تكون هذه الاسرة متماسكة ،
تكون الامة قوية متحابة، ومن هنا نبه الاسلام الى ضرورة الاهتمام بها واقامتها على أقوى الروابط، ثم صيانتها بأعدل المبادىء التي تضمن الراحة والطمأنينة والحق للزوجين والاولاد، وقد اتبع الاسلام الى ذلك افضل الطرق وانجح الوسائل ، ويمكن |