الحياة في الغرب .. كم هي تافهة؟

منى كمال

 

عند منتصف الليل ، في احدى مستشفيات «أشتوغارت» بألمانيا، كان الدكتور «هانس» طبيب الخفر في تلك الليلة، يضع رأسه ليتنفس الصعداء ولو للحظات في غرفته بقسم الطوارىء،  حين رنّ جرس الهاتف، ولما رفع الدكتور «هانس» السماعة، جاء الطلب عاجلا: من الضروري أن تأتي الى غرفة العمليات حالا، اذ لدينا حالة مستعجلة جدا ولا تتطلب أي انتظار.

تذكر الدكتور «هانس» ... ان موكب السكارى وحوادثهم، يبدأ بالتدفق، في مثل هذا الوقت، أي في نهاية الحفلات الماجنة التي تتحول في خاتمة المطاف الى مشاجرات وجروح عليهم معالجتها.

هذه المرّة كان النداء مستعجلا وملحا وخطراً ، فانطلق الدكتور هانس كالعاصفة لايلوي على شيء ، يكاد لايبصر طريقه، وهناك في قاعة الاسعاف وقع نظره على فتاة في مقتبل العمر، قد غرقت في دمائها، فهي مذبوحة من الوريد الى الوريد، وفي الرمق الآخير.

بدأ هانس وهو لايكاد يلتقط انفاسه، في محاولة سريعة لانقاذ حياة هذه الصبية، اعصاب الجميع كانت متوترة، ووجوههم يعلوها الارهاق وسهر الليالي ، المريضة تسبح في دمها، وعندما ادخل الدكتور (هانس ) يده المغطاة بالقفاز المعقم في عمق العنق، تنفس الصعداء ، حيث أدرك ان الشرايين الاساسية سليمة، وشيئا فشيئا استطاع السيطرة على النزيف، وانقاذ حياة المصابة.

قال في نفسه بعد انتهاء العملية الجراحية: كانت ليلة مرعبة حقا ، ولكن تفاؤلي كان مبكرا ، لانه كان علي أن اتابع المرحلة مع هذه الحادثة وذيولها حتى شعاع الفجر.

رنّ الهاتف مع ساعة الفجر مرة أخرى ، هذه المرة صوت ذكوري خافت يطلب معلومات عن حالة المصابة التي ادخلت المستشفى ، ويرفض الافصاح عن هويته، كان جواب المستشفى : اننا لا نعطي معلومات عن طريق الهاتف ، ولمجهول.

 وتفاؤل الدكتور (هانس) بالنوم من دون جدوى ، هذه المرة كانت الشرطة تطلب اخذ عينة من دم جثة، وهو نظام معمول به في الغرب لكثرة شاربي الخمور الذين يقودون السيارات ، ويتسببون في حوادث الطرقات، نزل الدكتور (هانس) مع مساعديه الى قسم البراد حيث وقع نظره على شاب طويل راقد جثة لا حراك فيها، عندها اكتملت صورة تلك الليلة المرعبة، كان هذا الشاب هو الذي ذبح الفتاة ، وعندما طاردته الشرطة اطلق النار عليها، ثم ختم المطاردة باطلاق النار على نفسه منتحرا، وكان هو صاحب الصوت المجهول الذي كان يسأل عن صحة الفتاة المذبوحة!!.

هذه الحادثة المروعة، تحدث في المانيا وغيرها من بلدان الغرب «المتمدن» ، وهي تنبىء بفقدان مسوغ الاستمرار في الحياة .. لآن الحياة عندهم تافهة.. وتافهة جدا.