المرأة
المسلمة
في
هولندا ...
تؤكد
اعتزازها
الديني
والثقافي
اسماء
عزاوي
انتشار
الحجاب على
نطاق واسع،
كان في
السنوات
الماضية،
ظاهرة
عالمية اذا
صح التعبير ،
ولا يقتصر
على
المسلمين في
هولندا، وقد
عبر عن صحوة
خلقية
وعقائدية
اسلامية
شاملة،
فكثير من
الفتيات
يقبلن على
الحجاب، رغم
نشأة اكثرهن
في اطار اسر
غير ملتزمة
بتطبيق
تعالي الدين
الحنيف، ولم
تصل الامور
في هولندا
الى ماوصلت
اليه في
فرنسا من
حيث محاربة
الحجاب
بصورة
مباشرة، ومع
ذلك فهناك
مسؤولون
هولنديوين
يحاولون منح
الحجاب رمزا
سياسيا بدلا
من استيعابه
كجزء من
الالتزام
الذاتي
بالعقيدة
الاسلامية ،
لكن وصول
العديد من
النساء
المسلمات
الى مستويات
رفيعة في
المناصب
السياسية في
هولندا،
اضافة الى
النشاط
الفاعل
للجمعيات
الاسلامية
الهولندية،
تساهم في
تبديد
الكثير من
المشاكل
والمعضلات
التي تواجه
المرأة
المسلمة في
هذا البلد
الاوربي
العريق. بين
الهوية
والطموح نحو
الافضل شهدت
السنوات
العشر
الاخيرة في
هولندا،
نشاطا
متزايدا
للجمعيات
النسوية
الهولندية،
ساعية الى
النهوض
بمستوى
المرأة - كما
تزعم - وحاولت
استغلال هذا
الهدف
للتدخل في
قضايا
المرأة
المسلمة من
الداخل
بدعوى
تحريرها من
ربقة القيود
الدينية. وتعتقد
كثير من
الناشطات
المسلمات في
هولندا، ان
التحدي
الحقيقي
المطروح على
المرأة
المسلمة هو
النجاح في
تحقيق عمل
مزدوج، يجمع
فيه بين
معالجة
مشاكل
اجتماعية
عويصة تعاني
منها النساء
المسلمات في
مجالات شتى ،
ولايجب
التنكر
لوجودها او
تجاهلها،
وفي الوقت
ذاته محاربة
الاحكام
السلبية
المسبقة
التي يحملها
المجتمع
الهولندي عن
المرأة
المسلمة
التي يجب ان
تؤكد
اعتزازها
بانتمائها
الديني
والثقافي
والحضاري. وقد تشبثت
المرأة
المسلمة في
هولندا الى
حد الان،
بالسير في
الطريق
المزدوج
الجامع بين
الهوية
والطموح نحو
الافضل على
كافة
المستويات ،
وضربت في
العقدين
الاخيرين،
اكثرمن مثال
يثبت صحة هذا
المسار
ومصداقيته ،
وهناك
الكثير من
النماذج
لنساء
مسلمات لفتت
نجاحاتهن
الانتباه،
واصبحت
اسماؤهن
تتردد في
الاوساط
السياسية
والاعلامية،
بل اصبح
لديهن
القدرة على
اختراق
المؤسسات
الرسمية
بحجابهن
وبزيهن
الاسلامي مع
اداء مهني
جيد وممتاز. لقد ساعد
الانفتاح
الديمقراطي
الذي تعيشه
هولندا،
المسلمات
على التفاعل
مع مفردات
الحياة
اليومية
اجتماعيا
وثقافيا
وسياسيا ،
وتجلى
المسلمات من
التزود
بالثقافة
المحلية
وسيكلوجية
المجتمع
الهولندي
والتعليم
العالمي،
اصبحن
قادرات على
العطاء في
اماكن عدة،
كانت محظورة
فيما مضى. ومن
المعروف ان
هولندا
عرفت، اثر
الاعلان عن
نتائج
الانتخابات
البرلمانية
سنة 1998 ، دخول
اول نائبة
مسلمة لآول
مرة في
التاريخ
السياسي
لهولندا
وللدول
الغربية
قاطبة، قبة
البرلمان،
كما نجحت
امرأتان
مسلمتان في
الفوز
بمقعدين في
الغرفة
الثانية )مجلس
النواب( على
لوائح حزب
العمل
الاشتراكي
الحاكم. وتنتمي
كلتا
السياسيتين
المسلمتين
الى الجيل
الثاني
المنحدر من
جيل العمال
المسلمين
الاوائل
الذين قدموا
الى هولندا
خلال عقدي
الستينات
والسبعينات
للعمل في ورش
البناء
والمصانع،
قبل ان
يقرروا
لاحقا
استقدام
عوائلهم من
دولهم
الاصلية
والاستقرار
بشكل نهائي
في هولندا،
بعد ان تغير
قانون
التجمع
العائلي
الهولندي
اواسط
الثمانيات،
واصبح يسمح
للمهاجرين
بالحاق
عائلاتهم
بهم. وتظهر كل
من هاتين
المسلمتين،
حرصا كبيرا
على التواصل
مع الاقلية
المسلمة، كل
منهما بحسب
الخلفية
اللغوية
والقومية
التي تنتمي
اليها، حيث
ان المغاربة
والاتراك
كما هو
معروف،
يكونون
ثلاثة ارباع
الاقلية
المسلمة
التي يناهز
تعدادها
مليون نسمة. ويبقى
القاسم
المشترك بين
المسؤولتين
المسلمتين ،
اجماعهما في
موقفهما
السياسي
والثقافي
على اهمية
تمسك
الاجيال
المسلمة
الناشئة
بالقيم
العائلية
التي يحض
عليهما
الدين
الاسلامي،
واعتبار
الاسرة ،
العمود
الفقري
للمجتمع
الصالح، وهو
تفكير يختلف
بوضوح مع
الايديولوجية
السائدة
اجتماعيا في
هولندا،
والتي ترى
الفرد اولى
بالعناية . وعلى
الرغم من ان
بعض
المسلمين
يعتقد ان
النائبتين
المسلمتين
في البرلمان
الهولندي ،
لم تبرزا
بالقدر
الكافي، ولم
تشاركا في
معارك
سياسية،
للاقلية
المسلمة صلة
بها، فان
غالبية
المسلمين
يلتمسون
لهما العذر ،حيث
يتفهمون
طبيعة
التجربة
الاولى
وخصوصيتها،
وعدم وجود
تراث سابق
يمكن ان
يعينهما،
فضلا عن
طبيعة
النظام
السياسي
الهولندي
التي تربط
مصير النواب
باحزابهم،
وهو مايقلل
من فرص
الحركة
والنشاط. وهناك
مسلمة اخرى،
تقلدت
العديد من
المسؤوليات
السياسية
المهمة خلال
السنوات
الاخيرة ، من
بينهما
مستشارة
وزير
الداخلية
لشؤون
الاقليات
وعضو المجلس
البلدي
للعاصمة
امستردام. ولعل جزءا
من شهرة هذه
المسؤولة
المسلمة،
مرده
اصرارها على
ارتداء
الحجاب،
وسعيها
المتواصل
لآثبات خطأ
الاحكام
المسبقة
التي حملها
الهولنديون
عن المرأة
المسلمة
المحجبة،
فالحجاب -
برأيها - دليل
على ضمان
الاسلام لحق
المرأة في
العمل
والمشاركة
وبرهان على
اسبقية
الدين
الحنيف في
تكريم
النساء
وعودتهن
للاضطلاع
بمسؤوليات
في الحياة
العامة، لان
المرأة
لاتحتاج
ارتداء
الحجاب في
بيتها. وقد ترأست
هذه المرأة
المسلمة
الداعية
خلال العقد
الاخير من
القرن
العشرين،
الكثير من
الهيئات
والمنظمات
الاسلامية،
لعل ابرزها «هيئة
الاذاعة
والتلفزيون
الاسلامية
في هولندا» ،
كما شاركت في
العديد من
المؤتمرات
واللقاءات
التلفزيونية،
واجرت معها
كبريات
الصحف
الهولندية
حوارات ظهرت
في جميعها
بصورتها
المعتادة،
كامرأة
مسلمة
محجبة، وهو
ما شجع عددا
كبيرا من
فتيات الجيل
الثاني
والثالث على
التمسك
بالحجاب. ولا غرو ان
قدرة المرأة
المسلمة في
هولندا على
العطاء
والحركة
والنجاح،
مرتبط
باستقرارها
وتوازنها
النفسي
والعقلي
والثقافي،
وهو توازن
لايمكن ان
يتحقق
للنساء
المسلمات
بالذات الا
اذا فهمن
الاسلام
فهما واعيا
ومستوعبا
لحقيقته
كشريعة
محررة
للمرأة
وضامنة
لاحترامها. بهذا
الفهم القوي
للتصور
الاسلامي ،
استطاعت
نماذج فذة في
عالم المرأة
المسلمة ان
تبرهن على
قدرة فائقة
في التعامل
والعطاء في
ظل ثقافة
غربية
وبعيدة عن
معطياتنا
الثقافية،
وفضلا عن
النماذج
السابقة ،
فان الزائر
العادي
حاليا الى
جامعة او
مدرسة عليا
في هولندا،
لايمكنه الا
ان ينتبه
للعدد
الكبير
والمتزايد
للطالبات
المسلمات،
وخصوصا تلك
الشريحة
المتمسكة
بارتداء
الحجاب
والتي تنحدر
في غالبيتها
من جيل
المسلمين
الاول،
وبمعنى ان
هؤلاء
الطالبات لم
يأتين الى
هولندا
كبيرات، بل
اكثرهن ولدن
في هولندا
وتابعن
دروسهن في
مدارس
اساسية
وثانوية
هولندية. ويتوقع
المسلمون في
هولندا ان
تلج بناتهن
الطالبات في
الجامعات
حاليا سوق
العمل في ادق
اختصاصاته
واكثرها
رفعة من
الناحية
العلمية،
فالطالبات
المسلمات
موجودات
باعداد
بارزة في
كليات الطب
والهندسة
والحقوق،
وسياخذهن
مواقعهن
كطبيات
ومهندسات
ومحاميات او
قاضيات خلال
السنوات
القليلة
القادمة. وستساعد
المدارس
الثانوية
الاسلامية
التي بدأت في
الانتشار
تدريجيا بعد
تاسيس
المدرسة
الاولى في
روتردام سنة
1999 ، الطالبات
المسلمات
المحجبات
على تجاوز
الكثير من
العقبات
والعراقيل
التي كانت
تعترض
طريقهن في
سعيهن
للوصول الى
المجتمع،
حيث كانت
المدارس
الاخرى تفرض
عليهن شروطا
لايرضونها،
ومنها
ممارسة
الرياضة
بشكل مختلط
والانخراط
في نشاطات
مدرسية يرون
انها لاتتفق
مع ثقافتهن
الاسلامية. ويلاحظ
المهتمون
بشؤون
الاقلية
المسلمة ان
الطالبات
المسلمات
اكثر تفوقا
من الطلاب ،
وانهن اكثر
اجتهادا
ومثابرة،
واكثروصولا
للمراحل
التعليمية
العليا، ومن
ضمنها
التعليم
العالي، وهو
ماسنعكس في
المستقبل
على سوق
العمل، حيث
ستكون نسبة
العاملات
المسلمات
فيه اكثر من
نسبة العمال
المسلمين،
خاصة في
المجالات
التي تتطلب
شهادات عليا
وتخصصات
دراسية
راقية. ولا شك ان
كل نجاح
تحرزه
المرأة
المسلمة في
هولندا ،
وتحديدا تلك
التي تظهر
الاعتزاز
بجذورها
الدينية
والثقافية،
سيعزز طريق
حوار
الحضارات
والثقافات
المتعكر من
جراء تمسك
البعض
بالتحليلات
البسيطة
المتعالية
على الأخر
والمحقرة
لخصوصيته
وطريقة
تفكيره
وتقديره
المختلفة. |