المرأة والاعلام في عالم متغير

اسماء الاسدي

 

هوية الكتاب

اسم الكتاب : المرأة والاعلام في عالم متغير

اسم الكاتب: د. ناهد رمزي

اسم الناشر: الدار المصرية اللبنانية

 

يتحدث الكتاب بصورة عامة عن التطور الهائل في وسائل الاعلام وتكنولوجيا المعلومات ويحاول ايجاد تفسير لتساؤل يطرح في بداية الكتاب وهو هل استفادت المرأة من ذلك التقدم غير المسبوق؟ وهل ساعد المناخ المواتي على تحسين اوضاعها؟ او على الاقل هل ظهرت بوادر تبشر ببزوغ ذلك التغير ام ان الظروف المجتمعية مازالت تكرس البعد النوعي لجوانب عدم المساواة بين المرأة والرجل؟ معبرة عن وجود فجوة عميقة بين التقدم العلمي والتكنولوجي والواقع الاجتماعي المعاش.

وتتناول الكاتبة في بداية الكتاب امورا عديدة عن ثورة المعلومات وحقوق الانسان وحقوق المرأة ثم تتناول مؤشرات قياس اوضاع المرأة حيث تشير الى هشاشة اوضاع النساء ، وتعرف الهشاشة على انها (عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية التي قد تعانيها النساء في مختلف المجتمعات ، ويبنى على طرح مؤداه ، انه في ظل نفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية يميل الفقر مع افتراض بقاء الاشياء الاخرى على حالها - الى ان يلحق بالنساء اكثر مما يلحق بالرجال ويؤدي فقر النساء الى تكثيف البعد النوعي لجوانب عدم المساواة خاصة فيما يتعلق بتوزيع ثمار التنمية وتضحياتها).

وتستعرض الباحثة على وجه التفصيل ، الحالة التعليمية للمرأة كاحد مؤشرات التنمية البشرية، ورغم ان الاتفاقيات العالمية والمحلية تؤكد على اهمية تعليم النساء الا ان تعليم المرأة مازالت تقف امامه عوائق كثيرة لعل من اهمها العادات والتقاليد وان نسبة تعليم النساء مازالت دونه الحد المطلوب حيث ان الامية في اوساط النساء ضاربة اطنابها الامر الذي يجعل المرأة لا تحظى بالدور الفاعل في مجال التنمية البشرية.

ونفس الشيء يقال عن عمل المرأة حيث ترى الكاتبة (ان مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي تعد من المؤشرات الهامة لمكانتها الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك فقد تساهم المرأة بمعدلات مرتفعة في النشاط ، ولكن يتم ذلك من خلال ممارستها لمهن ذات مكانة اجتماعية واقتصادية متدنية.

وترى الكاتبة ان معدلات بطالة النساء اكثر من الرجال والسبب يعود الى التمييز النوعي الذي تعاني منه لصالح الرجل خاصة في مجال الترقي والحصول على اجور مساوية والترشيح للتدريب او للسفر كذلك تعدد الادوار التي تقوم بها المرأة داخل البيت وخارجه بالاضافة الى ان دخل المرأة لايوظف من اجل تدعيم تمكينها او تقوية مكانتها، وانما من اجل مساعدة الاسرة على نفقات المعيشة).

في الفصل الثاني والذي يحمل اسم (ابعاد سلوك المرأة كما تقدمه قصص الصحافة النسائية) والذي توجه النظر فيه الى ان الذي يخضعونه لدراستهم في محاولة لتحليل وتصنيف وتقييم تلك الرسالة المستقبلة من المرأة ، والمرسلة منها في اغلب الاحوال..

تتناول الكاتبة فيه المجلات النسائية التي تقول عنها (انها لاتخرج عن تصوير المرأة في صورة النموذج الذي يهتم بالشكل اكثر مما يهتم بالجوهر فالمرأة كي تقدمها تلك الوسيلة مشغولة بجمالها ومسرفة في اناقتها وزينتها، يحركها في ذلك رغبتها في اجتذاب الرجل من اجل ان تستخوذ على اعجابه، كما ان اهتمامها ينحصر اساسا في الحياة الاسرية ويتركز اهتمامها في رعاية الزواج والابناء وشؤون البيت بعيدة تمام البعد عن الاهتمام بالقضايا المجتمعية العامة او الشؤون السياسية او العالم الخارجي من منطلق ان ذلك الاهتمام انما يخص الرجل اكثر مما يخص المرأة).

وتعزو الكاتبة السبب في ذلك الى (زيادة الاعلانات ، والى نمو الجانب الاقتصادي لتلك المجلات التي تعد مجالا خصبا لنشر الاعلانات وتوزيع المنتجات عن طريقها لذا فان الاعتماد على الاعلانات الى حد كبير هو المسؤول الرئيسي عن خروج تحليلات صورة المرأة في تلك المجلات بشكل انثوي بحت بالاضافة الى ظهور نتائج غير مترابطة) وترى الكاتبة ان التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات لم يرافقها تغيير او تحسن ملحوظ بالنسبة لواقع المرأة وتقدم الكاتبة عدة توصيات في مجال تغيير صورة المرأة في الاعلام بما هو احسن وافضل.

 

الفصل الثالث

يحمل مقارنة بين صورة المرأة وصورة الرجل في الدراما التلفزيونية.

وتعرف الدراما التلفزيونية بانها مايقدم على شاشة التلفزيون باسلوب تمثيلي سواء كان في شكل مسلسلات تلفزيونية يومية تقدم في حلقات متتابعة او تمثيليات تقدم في سهرة كاملة.

وتعلل هذا الاختيار للدراما لانه (من اكثر المواد التلفزيونية جذبا للمشاهدين وانتشارا بينهم، وايضا لانها تقدم في فترة ذروة المشاهدة).

وبعد ان تتناول الباحثة احدى المسلسلات المصرية العربية وتخضعها للدراسة والبحث تحدد نموذج المقارنة بين دور المرأة والرجل في هذا المسلسل وقد ظهرا ان السلوك المقبول للمرأة اكثر اقترابا من قطب السلبية وابتعادا عن قطب الايجابية حيث صورت المرأة في صورة من يحتاج الى سند وعون والى الحماية والرعاية التي يوفرها الرجل الذي صور من خلال المادة الدرامية المحللة على انه اكثر اقترابا من قطب الايجابية وابتعادا عن قطب السلبية وعبر سلوكه عن القدرة على التصدي لحل المشكلات ومواجهة المواقف دون انتظار لمبادرات خارجية او انسياق وراء حلول مستمدة من الغير).

ورغم ان الكاتبة تقدم تحليلات قد تكون صائبة وقريبة من الواقع لكنها يبدو انها غير مناصرة لهذه النتائج من قبيل ان (تحتل قمة العمل مكانة بارزة في عالم الرجل في حين ان قيمة الزواج والحياة العاطفية ورعاية الابناء هي القيمة النهائية للمرأة التي لاتدانيها اي قيمة اخرى).

ولكنها تعرض مفارقة اخرى تسعى الى عرضها الدراما التلفزيونية وذلك في مسألة اتخاذ القرار الخاص بالاسرة حيث تظهر نتيجة البحث (ان المرأة حينما صورت كمتخذة للقرارات العامة في حياة اسرتها انتهى الامر بها الى تدمير اسرتها وحياتها الزوجية) ويبدو ان هذا العرض الصحيح لاحد الدرامات هو ايضا تجاوز على قدرة المرأة وامكاناتها في تعيين قرارات صائبة ونحن نرى ان الشريعة السمحاء في الوقت الذي اسندت القوامية الى الرجل في شؤون الاسرة لكنها منحت المرأة هذه المسؤولية في اوقات غياب الرجل او عدم اهليته لوجود القناعة التامة بان قراراتها بشأن الاسرة ستصب في النهاية لصالح الاسرة.

كما يصل البحث الى نتائج اخرى تظهر صور المرأة في (الاعلام ممتدا بين المرأة التقليدية ، والمرأة الاكثر عصرية وايضا صورة للطالبة الجامعية المتفوقة، وايضا صورة المرأة المستقلة ماديا التي تتصرف باستقلال عن الرجل والذي ادى استقلالها الى تمتعها بسلطة اتخاذ القرار وتسيير الامور ، ولكن من الامور اللافتة للنظر ان تلك الشخصية قد بدت مستهجنة اجتماعيا ، كما بدت في حاجة ماسة الى وجود الرجل الذي يقوم عنها ببعض الاعمال التي تفشل في ادائها بمفردها.

وهناك ايضا (صورة المرأة التي تدافع عن تبعيتها ، فتتبنى فكرة استعبادها معتبرة ان الصورة انما هي جزء لا يتجزأ من طبيعتها الانثوية، فيؤدي بها ذلك الى الذين لا تتوقع منهم مقابلا نظير ماتقوم به من تضحيات).

وتعزي الكاتبة اسباب الصور المشوهة عن المرأة وتلك السلبيات المحاطة بها خاصة في الاعلام المرئي والمسموع فان فرصتهن في التعبير فرصة ضئيلة ، اضافة الى عدم وجود سياسة اعلامية تدعو الى تحقيق مساواة كاملة بين الجنسين، وقلة النساء المستخدمات للوسائل التكنولوجية في مجال المعلومات والاتصالات.

الفصل الرابع:  يحمل عنوان «المسؤولية الاجتماعية لوسائل الاعلام واستراتيجية تغيير واقع المرأة».

ورغم ان الكاتبة تطرح كلمة المساواة بين الجنسين بشكل تكرر طيلة اوراق الكتاب الا انها تطالب به بشدة في هذا الفصل بالذات لكن المشكلة انها لاتقدم تعريفا واضحا عن مفهوم المساواة هل تقصد به المساواة المطلقة التي نادت بها الحركة التحررية النسائية العالمية والتي لم تثبت احقيتها ام هي المساواة في الحقوق والواجبات والتي منحها لها الاسلام قبل 1400 عام لكنها لاتشير الى هذا الامر ولو بكلمة واحدة رغم انها تستطرد اعمال دائما قرارات وبيانات المؤتمرات العالمية من بكين ونيروبي والقاهرة وغيرها.

وتذكر نماذج للدول التي أنشأت شبكات اعلامية خاصة بالمرأة ، كما ان هناك ارقاما عليا حول تقدم وزيادة الاستخدام لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي فصل يحمل اسم (صورة المرأة في الوسائط الاعلامية العربية) تقول الكاتبة (ان تلك الوسائل لم تلعب دورا فعالا في حركة تصوير المرأة ودمجها في المجتمع.

تقول الباحثة ايضا الى ان (وسائل الاعلام العربية تركز على قطاعات معدودة من النساء العربيات تتمثل في الشرائح العليا من الطبقة الوسطى من سكان المدن وتتجاهل في مقابلها نساء الريف والبوادي والقطاعات النسائية الشعبية من سكان المدن).

وحتى في الحالات التي عولجت فيها قضايا المرأة الريفية تم ذلك بصورة بعيدة عن واقعها الحقيقي وفي اطار الجرائم وازمة الخادمات والتغطية السطحية لانشطة بعض الرموز النسائية غير المؤثرة ، كما ان الاهتمام بالمرأة البدوية يكاد يكون معدوما.

وتضيف (تولي وسائل الاعلام العربية اهتماما بالغا فيه لبعض المهن النسائية على حساب المهن الاخرى مثل اهتمامها بالفنانات والرياضيات وسيدات الاعمال على حساب المعلمات والباحثات والطبيبات والفلاحات وغيرهن من ربات المهن التي لاتعد مهنا براقة من زاوية نظر وسائل الاعلام ، كما تهتم من جانب اخر ببعض الفئات العمرية التي تتراوح مابين 20 - 40 عاما تقريبا اي مرحلتي الشباب والنضج وتهمل في الاغلب المراحل الاخرى وعلى الاخص مرحلتي الكهولة والشيخوخة).

وتتناول الباحثة صورة المرأة في الكاريكاتير والصحافة وغيرها وتطرح الكاتبة وسائل توصيات للنهوض بواقع المرأة واعطاءالصورة المناسبة لها في الاعلام بكل اقسامه.

الكتاب يمثل دراسة اكاديمية حوت الكثير من الجداول والارقام والاحصائيات وبذلك تكاد تكون الدراسة مهمة ليس للباحثين والعاملين في وسائل الاعلام بل للمرأة ايضا كي تسعى الى تحسين صورتها افضل كما انها ورقة عمل مقدمة لكل الدول كي تتبنى امر المرأة في الاعلام.