الفنانة شهناز طرفة:

فن حياكة السجاد افضل فن وهبة الله لنا

 

السيدة شهناز طرفة، امرأة مثابرة بمعنى الكلمة تولعت منذ طفولتها بانواع الفنون حتى اختارت في نهاية المطاف فن حياكة السجاد الذي يعتبر فنا اصيلا وتقليدا في المجتمع الايراني منذ القدم ومارست هوايتها هذه وواصلتها بارادة خاصة حتى بعد زواجها وانجابها لعدد من الاطفال واتخذتها بعد الزواج مهنة لمساعدة الزوج في الامور الاقتصادية وما ان تمكنت هي وزوجها من توفير مالديهم من اموال وشراء بيت متواضع حتى حولت ركنا هاما من هذا البيت الى ورشة لحياكة السجاد وتعليم البنات والنساء الهاويات لهذا الفن الايراني الاصيل وتمكنت خلال سنوات من عملها ان تخرج عدد كبير من محترفات هذه المهنة ليصبحن هن بدورهن بعد حين معلمات محترفات لهذا الفن التقليدي الذي تشتهر به ايران على المعمورة.

للاطلاع على ورشتها الصغيرة وعلى اعمالها الحديثة والقديمة ذهبنا الى منزلها الواقع في احدى ضواحي غرب العاصمة طهران لنشاهد ما تقوم به عن كثب ونطرح عليها بعض الاسئلة البسيطة لنتعرف على سر ولعها وارائها في بعض القضايا الاخرى فكان لنا معها هذا الحوار البسيط.

“ لو يمكن ان تقدمين لنا نبذة بسيطة عن حياتك؟ وكيف بدأت هوايتك هذه؟

’ اسمي شهناز طرفة من مواليد طهران عام 1961 ، منذ الطفولة كانت لدي رغبة في ممارسة انواع الهوايات الفنية ومنذ الحادية عشر من عمري بدأت بالفعل ممارسة بعض الهوايات ومنها الرسم وتعلم الخط والحياكة ... وغيرها لكن بمرور الزمن كان اتجاهي يزداد يوما بعد يوما الى ممارسة فن حياكة السجاد ووجدت نفسي مولعة بهذا الفن اكثر من غيره من الفنون ورغم انشغالي بالدراسة خطوت خطوات كبيرة في هذا الفن حتى اصبحت خبيرة فيه، ومنذ حوالي 14 عاما وانا اقدم بتدريس هذه المهنة، وقد منحتني وزارة العمل منذ حوالي 10 سنوات شهادة رسمية للتدريس (قسم التعليم الفني المهني) . طبعا انا دخلت كلية الطب (قسم التمريض) الا انني لم اجد رغبة في مواصلة دراستي في هذا الفرع وواصلت دراستي بعدها في فرع التاريخ العام العالمي والاسلامي.

“ هل واجهتي مشاكل او عقبات في ممارسة هذه المهنة؟ ومن هو الذي شجعك على مواصلة ممارستك في هذا المجال؟

’ بصورة عامة ورغم ان حياكة السجاد تعتبرجزءا من الثقافة الايرانية الا ان بعض الناس ينظر الى هذه المهنة كمهنة تقليدية قديمة، ومن هنا واجهتني في بداية ممارستي لهذا العمل كهواية مشاكل من قبل الاسرة، حيث كانت الاسرة تحبذ ان اواصل دراستي في الفروع الحديثة وانا اختار مهنة تتناسب مع مستواي الدراسي، لكن بما انه كنت اعشق هذه المهنة استمريت في عملي دون الاهتمام بما يقوله الاخرين. وعندما بدأت بحياكة اول سجادة وتمكنت من انجاز نصفها في فترة زمنية لابأس بها اعترف الجميع باني اتقن هذا العمل بصورة جيدة وان مجال التطور امامي مفتوحا على مصراعيه وبالفعل تمكنت بعدها من حياكة عدد لاباس به من السجاد حظيت كل منهما باعجاب واهتمام القريب والبعيد.

“ باعتبارك امرأة مولعة بالفن هل هناك صلة نفسية بين الفنان وفنه في رأيك؟

’ في رأي ان فن حياكة السجاد هو اجمل فن وهبه الله لنا وان اشعر بان هناك صلة نفسية ومعنوية بيني وبين هذا العمل وفي الحقيقة هذا شعور كل من يمارس هذا الفن وهذا العمل بحب واخلاص وصدق. حتى ان بعض الشخصيات المعروفة في مجال الفنون المختلفة ومنهم المرحوم عرب زادة كان يعتقد بانه ينبغي على الحائك او الحائكة ان يتوضئوا قبل البدء بحياكة السجاد. كما ينبغي ان اشير الى ان بعض الفنانين الايرانيين البارزين في مجال الرسم وعلى رأسهم رسام المنمنمات الشهير فرشجيان قد قدموا خدمات كبيرة لفن الحياكة من خلال اللوحات الرائعة التي رسمها والتي تحولت فيما بعد الى نموذج لحياكة السجاد.

“ فيما يتعلق بالدورات التعليمية بصورة عامة كم ساعة تدرسين يوميا وما هو عدد الطالبات الهاويات اللاتي يشاركن في كل دورة تعليمية؟

’ بصورة عامة هناك دورة تعليمية في كل 4 اشهر كل دورة تضم 20 طالبة حيث تكون الدراسة او التعليم التطبيقي والعملي فيها يوميا وكل يوم 7 ساعات.

“ ماهي الاطروحات او الرسوم التي تختارينها لاعمالك في الحياكة؟

’ في الواقع انا استفيد من اطروحات ورسوم مختلف انواع السجاد وبما انني اتقن عمل الاطروحات فانا اختار الرسوم الجيدة ثم اقسم اللوحة او الاطروحة بالخطوط علي شكل صفة الشطرنج واستخدمها كاطروحة للحياكة فلوحة الطيور الثلاثة اخترتها للحياكة تعبيرا لحبي لابنائي الثلاثة كما قمت بحياكة صورة الشاعر الايراني الكبير حافظ الشيرازي لولعي باشعاره الجميلة.

“ على الصعيد الدولي ماهي الاطروحات والرسومات التي تحظى بمكانة واقبال جيد؟.

’ طبعا عملية حياكة السجاد تحظى بمكانة جيدة في العالم وخاصة في فرنسا وبريطانيا وكندا وحتى واميركا حيث نلاحظ ان هذه البلدان خصصت لكل سجادة جنسية خاصة بها ، كما ان الحائكون يتمتعون بمكانة جيدة في هذه البلدان. اما في مايخص نوع حياكة السجاد المرغوبة في تلك البلدان . نلاحظ ان بعض البلدان الاوروبية وكندا وامريكا يحبون السجاد ذات الالوان الغامقة والقديمة، كما يحبون السجاد المصنوع على شكل لوحات تنصب على جدران البيت او الاماكن الادارية.

“ هل يساهم عمل الحياكة في تحسين الوضع الاقتصادي للاسرة؟

هذا امر لاشك فيه فالكثير من العاملين في هذا المجال يبادرون ببيع اعمالهم ويحصلون على اموال لابأس بها، وطبعا انا بدوري انصح ربات البيوت بان لايبادرن ببيع كل شيء قمن بحياكته، ذلك لان حياكة سجادة على شكل لوحة لوضعها على جدران البيت او لتغطية غرف البيت يعتبر بحد ذاته عمل اقتصادي يحد من مخارج الاسرة.

“ في رايك هل ان ممارسة المرأة لهذه المهنة او المهن الاخرى يوجد خللا في حياتها الزوجية او تربية الاطفال؟

’ كلا، ابدا ، وانا اعتقد ان كل امرأة تمارس عملا ما خارج البيت تسعى لبرمجة حياتها وتنظيم امورها اكثر من غيرها من النساء ، فمثل هذه النساء يحاولن انجاز اعمالهن في الوقت المناسب لكي لايحدث خلل في حياتهن الاجتماعية والزوجية ومن هنا نرى ان حياتهن اكثر تخطيط وتنسيقا من حياة بقية ربات البيوت. اضافة الى ان المرأة النشطة العاملة تشعر بانها تؤدي دورا مهما في حياتها الاجتماعية ، اضافة الى شعورها بنوع من الاستقلالية الاقتصادية كما ان مثابرتها في مواصلة العمل وتنظيم شؤون الاسرة يجعلها نموذجا جيدا للابناء الامر الذي يترك تأثيره الايجابي على ابناء الاسرة ايضا فابنائي على سبيل المثال اتجهوا الى ممارسة الاعمال الفنية المختلفة دون ان اطلب انا او والدهم منهم القيام بهذه الاعمال.

“ هل لديك كلمة خاصة تقوليها لفتيان وفتيات هذا اليوم؟

’ انا اوصي الشباب بصورة عامة ان يطالعوا كثيرا وان يعتمدوا على انفسهم وعلى فكرهم وعلى قدرة سواعدهم في ادارة شؤون حياتهم وان يمارسوا الفنون او الحرف التي يرغبوا في ممارستها واتقانها فانا بدوري اعشق حياكة السجاد واقترح على الشباب الراغبين بان يتعلموا هذه المهنة او اي مهنة اخرى يرغبون في تعلمها وان لايدعوا فترة شبابهم تمر دون اتقان حرفة خاصة.