معاناتي مع الزوجة المهملة

 

حبيب هاشم

فور عودتي من بريطانيا، بعد أن أتممت دراسة الدكتوراه هناك، اتجهت صوب كلية الهندسة لالتقي بزملائي الاساتذةالذين فارقتهم مدة ثلاث سنوات، واول من التقيته زميلي وصديقي القديم «سامر» الذي استقبلني بالقبلات، قائلا لي: كم افتقدناك يا أخ (محمود) خلال هذه السنوات ، فصورتك لم تغب عن مخيلتنا أبدا؟ وبعد السؤال عن الاحوال، سألت (سامرا) مستوضحا:

- قل لي.. هل تزوجت خلال رحلتي الى الخارج أم مازلت اعزب كما عهدتك سابقا:

قال (سامر) بعد ان رسم ابتسامة باردة على محياه الهادىء:

- نعم تزوجت قبل عام..

قلت له مندهشا:

- لكن أراك لم تجبني بحماس:

قال بنبرة آسية:

- نعم لم يكن الزواج موفقا الى حدما.

- لماذا ياصديقي سامر؟

- تزوجت سريعا من فتاة طيبة هي شقيقة احد اصدقائي ، وقد اعجبني فيها قناعتها، رغم ثرائي ، اذ لم تثقل علي بمطالب الزواج ، واظهرت مهارة واضحة في تأثيث البيت بامكانات عادية ومستوى ذوقي راق جدا.

- اذن .. أنت سعيد الحظ يا سامر!!

- أنت واهم يا محمود... لانني لم اكمل حديثي بعد.. اذ لم يستغرق اتمام زواجي شهرا، حتى اكتشفت ما غمر حياتي بالشقاء والتعاسة، فزوجتي مهملة جدا في الشؤون المنزلية، لا تجيد الطهي ، وتترك الغبار يتراكم على الاثاث ، ولا يهمها في البيت سوى اللمسات الجمالية، وكلما نبهتها وعدتني بالتغير دون جدوى ، فلم يتغير شيء .. انني يا محمود اعيش في جحيم واخجل من استقبال احد في بيتي .. فماذا افعل؟

اجبته ببشاشة:

- لماذا كل هذا التشاؤم؟ ليس هناك مايدعو لوصف حياتك بالجحيم، ليس لآن ما تشكو منه أمر هين ، ولكن لانه أهون من مشاكل كثيرة تحدث في بيوت ذروة في النظافة والنظام، وحسبك من زوجتك قناعتها وعدم اتكائها على ثراك، فضلا عن حسها الراقي.

قال «سامر» بشيء من الضيق وعدم الارتياح:

- يعني ان كل شيء في بيتي على مايرام؟

- لا أقلل من حجم ما تشعر به، فالرجل يتزوج ليسكن الى بيت مهيأ مهما كان بسيطا ، فكثرة وترف الاثاث لاينظم البيت، وقلتهما لاتحول دون تهيئة المنزل لاستقبال زوج مجهد وضيوف اعزاء ، ووصفك لبيتك يؤكد انه ليس كذلك ، ولكنك تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية.

- كيف اتحمل المسؤولية؟

- اذ لم تختبر فتاتك قبل الزواج جيدا ، لم تزر اسرتها لتعرف هل سترث المهارات المنزلية عن أمها اولا؟ لذلك فوجئت باهمالها، وربما تتوقع زوجتك منك لثرائك ان تأتي لها بخادمة.. في حين ان من حقك وحق كل زوج ايضا ان يحس بلمسة شريكته في اركان البيت وفي طعامه وملابسه مهما كان ثريا، والزوجة الجاهلة بالشؤون المنزلية لن تنجح في بيتها حتى لو كان لديها عشر خادمات، لآنها ببساطة لاتعرف ماذا يمكن أن توكل لهن من مهام تشرف هي على اتمامها ونجاحها؟

- اذن .. ما العمل ياصديقي محمود؟

- انا في رأيي.. ان تفتح بيتك للزائرين ، وانقل لها انطباعاتهم على لسانهم، ثم انتقدهم وبين ضيقك من ملاحظاتهم، فهذا كفيل باشعارها بالحرج والخجل.. واذا كان الامر يتطلب منك اللجوء لامها فافعل واطلب منها ان تنصح ابنتها وتنبهها لواجباتها دون ان تذكر لها ان هذا مطلبك.

- وهل ستتغير زوجتي حتما؟

- نعم ثم تذرع بالصبر، وشيئا فشيئا ستضيق هي نفسها من نفسها وتتغير، ولاتحملها وحدها المسؤولية، فهي لم تمهد لدور الزوجية في بيتها ولم تسلٌّح بالمهارات المنزلية...