|
عبد
الرحمن
الكواكبي جدلية
الاستبداد
والدين حسين
علاوي لاشك
ان
الاستبداد
السياسي
والديني
حظي
باهتمام
الكثير من
الباحثين
والدارسين،
سواءً واهم
ما يميز فكر
الكواكبي
هو تصديه
لمحاربة
الاستبداد
بشقيه
السياسي
والديني..
الذي يقول
عنهما ما وجد
أحدهما حتي
وجد الا´خر.. وكتاب
الاستاذ «حسن
السعيد» «عبد
الرحمن
الكواكبي..
جدلية
الاستبداد
والدين..»
تميز بغزارة
كلامه
وتدفقه..
وكثافة
المعلومات..
وكثرة
الاشارات..
تجعل منه
دراسة
وافية
وشاملة عن
الاستبداد. في
الصفحات
الاولي من
الكتاب
يتساءل
المؤلف، هل
ان
الاستبداد
مرحلة
اندثرت في
طيّات
التاريخ
وذكرياته..
ولم تعد لنا
به أية صلة..؟
انه حالة
متحركة
متجردة
مبثوثة اما
الشرق
فمايزال
يرسف تحت
أغلاله..
ويئن تحت
وطأته.. رغم
كل
المحاولات
المخلصة
والجهود
الجبارة
التي بذلت
للتخلص منه..
ورغم
شلالات
الدم
الزاكي
التي سُفكت،
علي منحر
الحرية
الحمراء»
. ويستعرض
المؤلف
معالجات
مجموعة من
الفلاسفة
والمفكرين
والمصلحين
لوباء
الاستبداد..
فيبدأ من
كونفوشيوس
(551 ـ 479 ق.م)
الذي يخاطب
رعاياه
بقوله: «تذكروا
يا أبنائي
هذا واحفظوه..
ان
الحكومات
المستبدة
شرّ من
الوحوش
المفترسة..» ثم
يطرح آراء
افلاطون..
وارسطو..
وغريغور
داني..
وهيوبرت
لانجيه..
وفيتوريوا
ألفيري..
وماكس هور
خيمر.. وكارل
أرغست
فينفوجد..
والشيخ
الغزالي..
والامام
الخميني..
والسيد محمد
باقر الصدر.. وفي
الفصل
الاول
يتناول
الاستاذ حسن
السعيد
العلاقة
الجدلية
بين
الكواكبي
والاستبداد..
عنوان
الكتاب..
والذي يقول
عنها: «
انها،
متلازمة..
ما ان يذكر
أحدهما حتي
يثب الا´خر
الي الذهن
من غير
استدعاء..
ذلك لان
الكواكبي
يكاد يكون
هو الوحيد في
(الفكر
العربي)
الذي اقتحم
الميدان
الممنوع
بشجاعة
نادرة..
واعطي
الاشياء
مسمياتها من
غير وجل..
فاستغرق
زهاء ثلاثين
عاماً في
البحث عن
داء المجتمع..
قبل ان
يوجّه صفعة
صريحة الي
المستبدين
من خلال
مقالاته
المتماسكة..
والتي شغل
الناس بها
الي يومنا
هذا» . وعن
السبب الذي
جعل «الكواكبي»
يكرّس جلّ
جهوده ضد
الاستبداد..
يقول
المؤلف: «ان
المعاينة (الواعية..
والعقلانية
للحالة
المؤسفة
التي تنوء
تحتها
المجتمعات
العربية
والاسلامية.. فالكواكبي
لم يشخص
الاستبداد
انطلاقاً من
عوامل
ذاتية.. بل
من شعور
عميق
بالخطر..
الاستبداد
العثماني..
والاستعمار
الغربي..
فرأي ان
الاستبداد
آفة تنهش
في الجسد
العربي
والاسلامي
فتحيله الي
جسد مريض..
ونتن ورث..
ويختم
المؤلف هذا
الفصل
بمصرع
الكواكبي..
والذي
يقرأه
البعض علي
انه فصل
آخر من فصول
دسائس
الاستبداد.. وفي
الفصل
الثاني
يبدأ المؤلف
بالحديث عن
اشكالية
الاستبداد
كمفهوم..
والذي يقول
عنه كان من لذا
فان التوقف
لمعرفة
العلاقة
بين
المفهوم
والواقع
يكتسب
اهميته
الفكرية
ومشروعية
النظرية من
خلال رصد
تجلياته
واستقصاء
مختلف
خلفياته
ومنطلقاته..
خاصة في
هذه
المرحلة
الممتدة
لاكثر من
قرن عاشها
العالم
الاسلامي،
وهو يئن تحت
وطأة هذا
الكم
المتراكم
من القهر
الذي فكان
الكواكبي
حريصاً علي
بيان حقوق
الرعية
وواجبات
الحكام..
ويعرّف
الاستبداد
بانه: حكم
أو نظام
يستقل
بالسلطة
فيه فرد او
مجموعة من
الافراد دون
خضوع
لقانون او
قاعدة،
ودون النظر
الي رأي
المحكومين..
او صفة
للحكومة
المطلقة
العنان..
تتصرف في
شؤون
الرعية كما
تشاء بلا
خشية حساب
ولا عقاب . وفي
الفصل
الثالث
يتناول
المؤلف
علاقة
الاستبداد
بالدين..
وآراء
الفقهاء
والمفكرين..
وما شهده
الفكر
الاسلامي
من تسويغ
الحكم
الوراثي
واضفاء
الشرعية
عليه..
وكأنه من
ثوابت
السياسة
الاسلامية..
والتي جهد
البعض في
صياغة
نظريات
تبيح
للحاكم
السياسي
المتنفذ ان
يعهد الحكم
والولاية
العامة الي
شخص معين
يخلفه في
الحكم
ويقوم
مقامه.. وهي
نظريات
يعتبرها
المؤلف
تبريرية
استهدفت
اسباغ
الشرعية
الدينية
والشعبية
علي هذا
النمط من
الحكم.. ويقول
المؤلف: «ثمة
انحدار خطير
ـ في هذا
السياق ـ قد
تم التنظير
له لاحقاً
ويتمثل في
ظهور نظرية
الاستيلاء
والغلبة..
والتي تفرض
الشرعية
لكل شخص
يتمكن من
الوصول الي
سلطة الحكم
بمجرد وصوله
اليها.. بغض
النظر عن
الدوافع
التي تقف
خلف رغبته
في الحكم..
وبغض النظر
عن اللوازم
التي
يستلزمها
القول
بشرعية هذه
النظرية..
واهمها
استلاب حق
الامة في
الاختيار» . فالاستبداد
يستوطن
العالم
الاسلامي
من اقصاه
الي اقصاه..
وبقي ايضاً
من يسبغ
الشرعية
علي هذا
الوضع
المخالف
لكتاب الله
وسنة نبيه،
تحت ذرائع
شتي.. لهذا
يقول
المؤلف كان
الكواكبي
شديد الحرص
علي تفكيك
العلاقة
بين الدين
ـ كما انزله
الله.. لا
كما تلاعبت
به الاهواء..
ويبين
الاستبداد
بعدما
استطاع ان
ينفذ الي
اعماق
العلاقة
القائمة
بين الدين
والاستبداد..
ويسارع الي
تأكيد ان
الاستبداد
لا يأتي من
الدين، بل
من سوء فهم
واستغلال
من جانب
البعض
للدين.. وفي
الفصل
الرابع
يدين
المؤلف
التعايش
المستحيل..
والتناقض
لما يطلق
عليه البعض
بالمستبد
العادل..
فرغم تهافت
المفهوم
وتناقضه
الحاد.. الا
ان هذا
المفهوم
المغلوط
مازال
اثيراً لدي
بعض
الاوساط
وخاصةً
الحاكمة..
فالمستبد في
عمق
الذاكرة
الجماعية
للناس، رجل
شرير.. موذٍ..
دموي..
وظالم..
واقحام
العدل علي
الاستبداد
مهمة اكثر
من «عملية
قيصرية»
انها عملية
تجميل لوجه
بشع.. جهد
المبضع في
اخفاء تلك
البشاعة
وراء
المساحيق.. ويعتبر
الاستاذ حسن
السعيد ان
المستبد
العادل
فكرة
مستوردة..
ويحدد بداية
ظهورها الي
القرن
الماضي..
الي ان اول
من
استخدمها
افلاطون
والذي اطلق
عليها
المستبد
المستنير..
ثم الفكر
الاوربي
الذي عبر
عنها بكلمات
نموذجية
خمس هي:
الفرد،
العقل،
الطبيعة،
التقدم،
السعادة..
فمن هذا
الحلف
المقدس بين
الفلسفة
والسلطة
المطلقة
تخرج سعادة
الشعوب..
وتأثر بها
الافغاني
الذي طالب
بسلطان قوي
قاهر يحمل
الامة علي
ما تكره
ازماناً..
حتي تذوق
لذته..
وتجني
ثمرته..
ويقول لا
يحيي الشرق
بدوله
واماراته
الا اذا اتاح
الله لكل
منهم رجلاً
قوياً
عادلاً لا
يحكمه
باهله علي
غير التفرد
بالقوة
والسلطان..
الا ان
الكواكبي
يرفض مقولة
«المستبد
العادل»..
ويقول: «ليس
هناك
استبداد
عادل.. وآخر
غير عادل..
وانما
الاستبداد
شر مطلق..
يفسد كل ما
تمتد اليه
يداه..
ويقطع
فيقول لا
استبداد مع
العدل.. ولا
عدل مع
الاستبداد..
ويمضي
الكواكبي
الي اقصي
نقطة في
مقاطعة
الاستبداد
وعدم
مهادنته،
حينما يرفض
حتي ان
تكفي حجة
المستبد
بكونه
مسلماً علي
انه سيحقق
العدل.. بل
ان المشرك
العادل
اولي بحكم
المسلمين
من المسلم
الجائر..
فالعدالة
هي المعيار
عند
الكواكبي..» اما
الفصل
الخامس فقد
خصصه
المؤلف
للحديث عن
الافتراءات
التي تعرّض
لها
الكواكبي..
والقراءات
الناقصة
لفكره من
التيار
القومي.. او
اليساري..
يقول
الاستاذ حسن
السعيد: لم
تقف ظلامة
الكواكبي
عند حدّ.. فان
اليسار
العربي قد
قرأ افكاره
بمنظور
مختلف عن
القراءة
القومية..
وان كانت
القراءة
اليسارية
تتسم بقدر
الانفتاح
والموضوعية..
افتقرت
اليها
القراءة
القومية..
وينقل عن
الدكتور
محمد دكروب
قوله: لا
احد يستطيع
المزايدة
علي
اسلامية
المصلحين
الثلاثة (الافغاني،
محمد عبده،
الكواكبي)،
ولا ان
ينتقص من
معارفهم في
امور دينهم
ولا في
ايمانهم
الاسلامي . وفي
عبارة
رائعة
يقارن
الاستاذ حسن
السعيد بين
كتاب «الامير»
لميكافلي..
وطبائع
الاستبداد
للكواكبي..
يقول: «فلئن
ظل كتاب (الامير)
لميكافلي
هو الاثير
لدي الطغاة
يتأبطون
ويحولون
افكاره الي
حقل تجارب..
وهم يسوقون
رعاياهم
كالقطيع
نهاراً..
ويضعونه
تحت وسادات
مخادعهم
ليلاً..
فليكن كتاب
(طبائع
الاستبداد)
مشعل
المقهورين
لمواجهة
ظلام ليل
الاستبداد
الطويل
وظلمه
العتيد.. وهم
يغذون
السري نحو
فجرهم
المنشود». ان
كتاب
الاستاذ حسن
السعيد
الصادر عن «سلسلة
رواد
الاصلاح»
والتي يرأس
تحريرها
الاستاذ
ماجد
الغرباوي
يعتبر بحق
دراسة
شافية..
وافية..
شاملة
لمفهوم
الاستبداد.. اذ
تناول
العديد من
الاشكاليات
التي تثير
جدلاً بين
الدارسين
والباحثين..
بما يخص
البحث.. وقد
عالج كل
هذه
الاشكاليات
مستنداً الي
عدد كثير من
المصادر
والمراجع..
ونجح في
عرض الفكرة
الرئيسية..
متابعاً
اياها بشكل
تصاعدي
تتبعاً
دقيقاً
مخلصاً.. هذا
بالاضافة
الي اهمية
هذا الكتاب
في وقتنا
الراهن..
والجهد
الواعي
الدؤوب
الذي بذله
الاستاذ
السعيد فيه..
الهوامش |