احد اعضاء الوفد الاعلامي الروسي للوحده:

استبانوف: الجيش الروسي اضطر «لاباده المدنيين» التحقيق النصر علي «المتمردين»!

الاثرياء اليهود يخترقون مراكز القرار من خلال وسائل الاعلام

اعداد: جعفر ضياء الدين

 

     قام وفد اعلامي روسي بزياره الجمهوريه الاسلاميه بدعوه من رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه. و قد زار الوفد عده مراكز دينيه و ثقافيه و سياحيه في طهران و قم و شيراز. كما زار الوفد حسينيه جماران و منزل الامام الخميني الراحل بالاضافه الي مركز الدراسات الاستراتيجيه التابع لوزاره الخارجيه. و شارك الوفد في ندوه عقدت في مؤسسه الفكر الاسلامي حضرها رئيس المؤسسه و عدد من رؤسا التحرير. الوحده انتهزت فرصه وجود الوفد و اجرت مع احد اعضاءه لقاءاَ فيما يلي نصه:

زار الجمهوريه الاسلاميه و قد من الاعلاميين و الصحفيين الروسي و لمده اسبوع بدعوه من رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه بهدف الاطلاع علي التطورات و المستجدات السياسيه و الاجتماعيه و الاقتصاديه في ايران.

     و خلال هذه الفتره قام الوفد الذي ضم احد عشر شخصاً بين رئيس تحرير و مراسل صحفي، بزياره عده مؤسسات ثقافيه و مواقع دينيه و سياحيه في مدينه طهران و قم و شيراز.

     و قد استهل الوفد برنامج زيارته بندوه سياسيه – اعلاميه اقامتها مؤسسه الفكر الاسلامي و بعدها قام الوفد بزياره حسينيه جماران و منزل الامام الخميني الراحل للاطلاع من قرب علي الحياه المتواضعه التي كان يعيشها الامام الراحل.

     (الوحده) التقت احد اعضاء الوفد و هو اندريه استبانوف سكرتير القسم الدولي في صحيفه (روسيا ترود) اي عمل روسيا و كان الحوار التالي:

     الوحده: نبدأ الحديث عن الاوضاع في الشيشان، ففي الوقت الحاضر اكثر ما يشغل اهتمام العالم الاسلامي بل العالم كله الوضع الانساني الخطير في الشيشان، فهناك شواهد علي انتهاكات فضيعه لحقوق الانسان و ارهاق ارواح المئات من المدنيين فما هو ردكم علي ذلك؟

     استبانوف: اولاً نحن في روسيا نضع حداً بين ما يقال عن القسوه التي تتسم بها القوات الروسيه و بين ما يقال عن اضطهاد المسلمين، و اثناء العمليات العسكريه تستر (المتمردون) خلف الناس الابرياء مما يستوجب ازاله هذا الحاجز لتحقيق النصر علي المتمردين، و هذا يمكن اعتباره ثمناَ للحرب و هي ظاهره مؤسفه و مؤلمه ان تقع ضحايا بين الابرياء.

     الوحده: لكن هناك اعتقاد سائد بان الشعب الشيشاني هو الذي يطالب بالاستقلال عن روسيا و ليس فقط المقاتلون فكيف تنظر الي ذلك؟

     استبانوف: هذا ليس صحيحاً و الدليل علي ذلك انه بعد وصول جوهر دوداييف الي السلطه و مطالبته بالانفصال عن روسيا اول مره عام 1994، هرب من جمهوريه الشيشان ثلثا السكان بسبب الفوضي الكامله التي سادت الشيشان، اضافه الي ذلك فقد تم طرد (300) الف مواطن روسي من هذه الجمهوريه في فترتي دوداييف و مسخادوف، و اذا يقال ان الشعب يؤيد الحرب التي يخوضها المقاتلون فهذا ليس صحيحاً ابداً و هو تزوير للحقائق، فالشعب هرب منهم. و من اجل الوصول الي السلطه و السيطره علي زمام الحكم في الشيشان تستروا بالاسلام و يدعون ان العالم الاسلامي معهم و يقف الي جانبهم.

     الوحده: معروف عن الرئيس بوتين سعيه لايجاد توازن في القوه و النفوذ مع اميركا في منطقه آسيا الوسطي، فهل هناك مبادرات سياسيه لبوتين للدخول الي ملف الشرق الاوسط في اطار الدبلوماسيه الروسيه؟

     استبانوف: لقد استغلت اميركا حاله الفراغ الحاصله في منطقه آسيا الوسطي و القوقاز بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، و من المتوقع ان يولي بوتين اهتماماً كبيراً للقضايا الحاصله في هذه المناطق، و كذلك بالنسبه للقضايا الراهنه في الشرق الاوسط، لاسيما العلاقات مع ايران فاعتقد المستقبل سيشهد المزيد من التعاون في كافه المجالات، الي جانب ازدياد التعاون و تكريس العلاقات مع الصين و الهند لخلق حاله التوازن في النفوذ مع اميركا.

     الوحده: كيف ينظر الشعب الروسي الي وعود بوتين بتصين الوضع الاقتصادي؟

     استبانوف: نحن نسعي لايجاد النظام الديمقراطي الذي يتضمن اجراء انتخابات حره و تتمكن الاغلبيه لصالح فلاديمير بوتين بنسبه (53) بالمئه. و السبب في انتخاب الشعب الروسي بوتين لانه في الحقيقه تعب من الرئيس السابق بوريس يلتسين بسبب مرضه المزمن و عجزه عن اداره الاقتصاد و تسيير الشؤون العامه لتحسين الوضع المعيشي و القضاه علي الفساد الاداري و الرشوه المنتشره جداَ في المجتمع الروسي.

     و ما ساعد الرئيس علي كسب ثقه شعبه موقفه من القضيه الشيشانيه، و قد افادت استطلاعات الرأي بان ما بين (70 و 80) بالمئه من افراد الشعب الروسي ايد بوتين في سياسته ازاء الشيشان و هذا ما جعل الشعب الروسي يدلي بصوته، فانه يتعين عليه ان يثبت مصداقيته بوفائه بوعوده.

     الوحده: كيف تقيم الاعلام و الصحافه في ظل الوضع الراهن؟

     استبانوف: بما ان الصحافه تكون حيه نابضه صحافه بدون حربه، بيد ان المحافه الحره قائمه علي العامل الاقتصادي، ففيما مضي من الزمن كانت جميع وسائل الاعلام خاضعه للدوله و للحزب الشيوعي و كانت تعتبر احدي وسائل الحكم في الاتحاد السوفيتي السابق و بعد انهيار النظام الشيوعي حصلت جميع وسائل الاعلام علي حريتها و ذلك في اطار القوانين الخاصه المدونه في الدستور.

     و بعد انقضاء فتره النشوه و الانطلاق بدأنا نواجه المشكله الحقيقه و ذلك اواسط التسعينات عندما ظهرت الحاجه الماسه للسيوله النقديه لتغطيه تكاليف الاعلام، فعندما زالت حقبه الصحافه الحكوميه في العهد الشيوعي، فان من الطبيعي ان تفكر الصحافه الحره بالمورد المالي لاستمرار تواجدها علي الساحه. و البحث عن المال بصوره مشهوده اضطر اصحاب الصحف و وسائل الاعلام الاخري الحصول علي الاموال اللازمه عن طريق التكتلات الماليه و اصحاب رؤوس الاموال من الاثرياء في روسيا، و بالتالي فان اولئك المستثمرين حاولوا تجيير وسائل الاعلام لخدمه مصالحهم الاقتصاديه و السياسيه و اتخاذها سلماَ للوصول الي المناصب الحكوميه و هذا ما حصل تقريباً خلال فتره حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين.

     و اعتقد ان الرئيس سيحاول الوقوف بوجه التكتلات الماليه الساعيه للتوغل داخل مراكز القرار في الدوله و الحد من احتكار وسائل الاعلام لان ذلك يهدد مستقبل الديمقراطيه و حريه التعبير في البلاد و نحن نشعر بهذا الخطر بصوره جديه.

     و يمكنني الاشاره الي ابراز اولئك المحتكرين لوسائل الاعلام فاذكر في مقدمتهم بروزفسكي و هو يهودي صهيوني معروف و يملك المحطه الاولي في التلفزيون الروسي اضافه الي عده صحف في روسيا، و هناك تكتل بوزنسكي و هو ايضاً يملك عده صحف مع المحطه الرابعه في التلفزيون و تكتل بتانين يسيطر ايضاً علي مجموعه من الصحف و المجلات، و حتي شركه غازبروم الضخمه في روسيا هي الاخري تمارس نفوذها علي المسار الاقتصادي و السياسي في البلاد من خلال تمويل و دعم الصحف و المجلات و وكالات الانباء.

     و بما ان وسائل الاعلام تترك اثراً مباشراً علي توجهات و اراء الرأي العام لاسيما اثناء الحمله الانتخابيه فانه يمكن القول بكل تاكيد ان وسائل الاعلام ستترك اثراً مباشراً علي نتائج الانتخابات.

     مع ذلك فانه من المتوقع ان يبادر بوتين الي تحديد قوه و نفوذ التكتلات الماليه في وسائل الاعلام و يحد من نفوذهم في مراكز القرار، و ذلك من خلال تعديل القانون الخاص بوسائل الاعلام في الدستور بحيث يضع اطاراً و حدوداً لتلك التكتلات الماليه في طريقه عمل وسائل الاعلام.

     و في ختام اللقاء تحدث استبانوف عن انطباعاته الايجابيه حول الشعب الايراني خلال جولاته و مشاهداته في ايران و يقول ان هذه الزياره هي الثالثه حيث زار ايران اول مره عام 1988 خلال فتره الحرب العراقيه - الايرانيه كمراسل صحفي و المره الثانيه ايام الانتخابات الرئاسيه عام 1997 و التي فاز فيها السيد محمد خاتمي، و اكد يوماً بعد آخر بعد ان تجاوز ظروف الحرب الصعبه و هو الان يبدو مهيئاً للسير قدماً نحو التطور في كافه المجالات و الميادين لتحقيق اوضاع نموذجيه.

 

الوحده العدد 239