|
الحج معراج
الروح
و منطلق
الوحدة
الاسلامية
الكبري' رحلة
المعاناة
جاءه
الوحي
الالهي أن
احمل اهلك
و ولدك الي
البلد
الامين ،
فامتثل
الخليل
ابراهيم
عليه
السلام
للامر
الرباني و
حمل زوجته
هاجر وابنه
اسماعيل
مهاجرا" الي
ارض تهامة
، حيث
الجبال
الجرداء
الوعرة ، و
الصحراء
القاحلة ، و
الوديان
الوشلة ،
فلما بلغ
مقصده ، و
انزلهما في
تلك البقعة
الموعودة
رمق السماء
ببصره
متضرعا" ، و
أنفذ اليها
مسامع قلبه
مستمطرا"
وابل
رحمتها و
نسائهم
برها : "
ربنا اني
أسكنت من
ذريتي بواد
غير ذي زرع
عند بيتك
المحرم
ربنا
ليقيموا
الصلاة
فاجعل
افئدة من
الناس تهوي
اليهم
وارزقهم من
الثمرات
لعلهم
يشكرون "
(ابراهيم /37)
ثم أسلم
زوجته
المؤمنة و
قرة عينه
اسماعيل
للقدر
الالهي
الكبير و قفل
راجعا" .
بقيت
هاجر في تلك
الفيافي و
الرحاب
متحيرة
تجول
ببصرها
مذهولة
لاتدري ما
تفعل ؟
ولكنها
استعادت
وعيها واخذت
تعدو خلف
زوجها
الرؤوف
مستصرخة
ألا يتركها
في هذه
البقاع
لوحدها ولكن
صرخاتها
كانت من
غير جدوي' ، و
فجأة
استدركت
بايمانها
احساسا "
خفيا"
يحدثها : لعل
وراء هذا
الامر غاية
كبري ،
فوجهت
نداءها
الاخير الي
زوجها : أألله
امرك بذلك
؟
فانطلقت
نبرات الاب
الرحيم
معللة : نعم
، عندها
أسلمت هاجر
امرها الي
الله و قالت
بكل يقين :
اذا"
و بقيت هي
وابنها
اسماعيل في
قلب
الصحراء حتي
نفذ ماؤها و
زادها وجف
حليبها و لم
تعد تملك
شيئا" تسكن
به لوعة
وليده و
تروي به
ظمأه . و يشتد
به العطش و
أمه تتلوي'
ألما"
لمنظره و هو
يبحث
بقدميه
الارض ،
فتهيج في
ارض التيه
صاعدة
ربواتها و
هابطة في
وديانها
رائحة و
راجعة بين
الصفا و
المروة
لعلها تجد
قطرة ماء
لولدها الذي
أشرف علي
الموت .
و هي اذ
ذاك هلعة
متضرعة الي
الله ان
ينجيها من
كربها و يمن
عليها بحفظ
وليدها و
فجأة تتفجر
الارض
ينبوعا" من
تحت قدمي
ولدها و تعود
الام بعد
المرة
السابعة في
هرولتها
لتري' بشائر
الرحمة
الالهية
و الا´ية
الكبري'
التي كانت
ايذانا"
ببدء فصول
جديدة في
تأريخ
البشرية ، و
منطلقا"
حضاريا"
ساميا" .
فخرت
هاجر ساجدة
لله شاكرة
لانعمه ، ثم
انها اغترفت
من الماء و
سقت و ليدها
و شربت ثم
احاطت عين
الماء بصخور
و رمال
فقالت زِم
زِم ـ
أي قف عند
حد ك ـ
فاستجاب
لها النبع و
لزم العين
حده باذن
الله و شب
اسماعيل
علي ضفاف
زمزم و
ارتوي'
بمعين مائه
، حلاوة
الايمان و
قيم الحق
حتي اشتد
عوده فشيّد
بمعية أبيه
ابراهيم
الخليل
عليهما
السلام
كعبة
الموحدين و
مأوي'
العابدين و
رمز
المؤمنين . "و اذ يرفع
ابراهيم
القواعد من
البيت و
اسماعيل
ربنا تقبل
منا انك
انت
السميع
العليم " (البقرة
/ 127) الحج
الابراهيمي و
هكذا كان
مبدأ
الانطلاقة
في الحج
الابراهيمي
، فبعد ان
أكمل نبي
الله
ابراهيم و
ولده
اسماعيل (عليهماالسلام
) بناء البيت
، انطلق
نداؤة
التأريخي
مؤذنا" في
الناس
للوفود الي
كعبة الا´مال
و رمز
التوحيد و
أرض
الرسالات . و
استجابت
الحشود
الوالهة
لدعوته و
لّبت
القلوب
الواجفة
نداءاته ، و
اصبحت تلك
البقعة
المباركة
موئلا" ترنو
اليها
النفوس و
مآبا" تطوف
حولها
القلوب ، و
مقصدا"
تتوارد عليه
ضيوف
الرحمان من
كل حدب و
صوب "
و أذن في
الناس
بالحج
يأتوك
رجالا" و علي
كل ضامر
يأتين من
كل فج عميق
" (الحج
/ 27)
و بقيت
تلك
المشاهد
المعظمة و
المنازل
المشرفة في
أرض
الميقات و
ما حولها
تحكي
السيرة
التعبدية
الخاصة
لخليل
الرحمان (ع )
و جملة
الابتلاءات
التي تعرض
لها و صدق
ربه فيها
واجتازها
مرفوع
الهمة
صابرا" حتي
اصطفاه
الله بها
واجتباه
لاعلي مقام
و اكبر درجة
و هي
الامامة
" و اذا
ابتلي' ابراهيم
ربه بكلمات
فأتمهن قال
اني جاعلك
للناس
اماما "
(البقرة/ 124)
و لما أشرق
نور الاسلام
و أكرم الله
نبيه محمد (ص
) به ، اصبح
الحج احد
اركان دينه
الرئيسية و
دعامته
الساطعة
التي يعكس
من خلالها
الصورة
الايمانية
المخلصة و
الا´فاق
الاجتماعية
العادلة
للامة في
ظل نهج
الله و آيات
وحيه . فشرع
مناسكه و
واجباته
التي لكل
منها مغزي
تأريخيا"
كبيرا و معني
روحيا"
عميقا" ، و
ربطها
بتوقيت
زمني معين
و ظرف مكاني
محدد . الحج
معراج
الروح الحج
دعوة الهية
للوفود الي
مركز وحيه و
مهبط
ملائكته و
التزود من
مناهل بره
، و عطاء رفده
و احراز
الارباح في
متجر عبادته
، و ليس ذلك
الا من
دلائل لطفه
جل و علا و
وسيع رحمته
لعباده اذ
دعاهم
للوفاة
اليه و
الطواف حول
بيته الذي
نسبه الي
نفسه
تعظيما"
لفضله و
تشريفا"
لمكانته
"
الحاج و
المعتمر وفد
الله و حق
علي الله
تعالي ان
يكرم وفده
و يحبوه
بالمعفرة " (الامام
الصادق ،
بحار
الانوار
الجزء 99 ص 8)
فمن أدرك
مغزي' هذه
الدعوة
الحقة ، لبي'
وسعي' و هجر
الشرك و ودع
دار المعصية
و خرج من
عالم
المادة
الضيق الي
رحاب
الايمان و
التقي'.و
لايكون
الحاج
مهاجرا" حقا"
الي الله
ان لم يهجر
الذنب و
يحطم اصنام
الهوي' ، و
يخرج من
زنزانة
نفسه و ضيق
حبسه الي
ضياء معرفة
الله وحبه
الذي إن
اشرق علي
قلب امريء
زهرت فيه
مصابيح
الهدي' و
اغلقت عنه
مضائق
الضلال و
الردي' . و
أورثه ذلك
علم
المعرفة ،
معرفة
النفس التيليس
فوقها معرفة
، لانها هي
الطريق
الاوحد
لمعرفة
الله. هذه
المعرفة
التي لابد
منها للحاج
و هو يؤدي
مناسكه و
شعائر حجه ،
في الاحرام
و التلبية و
الطواف و
السعي و
الوقوف في
عرفات و
النحر و رجم
الجمرات ، و
بها يدرك
اسرار هذه
المشاهد
و الشعائر
فيستشعر
روعة
المقام و
خشوع النفس
و جلال تلك
المواقف
الكريمة . و
اذا لم
يستطع
الحاج يبلغ
في ادراكه
لهذه
المعاني
الباطنية و
القلبية ،
فانه سوف
لن يصل الي
هدف الحج و
فلسفته ،
والي اذا
المضمون
اشار الامام
الصادق
عليه
السلام في
حديث له
قائلا" :
اذا
أردت الحج
فجرد قلبك
لله من قبل
عزمك من كل
شاغل و حجاب
كل حاجب ، و
ودع الدنيا
و الراحة و
الخلق ، و
أحرم من كل
شيء يمنعك
عن ذكر الله
و يحجبك عن
طاعته ، و
لبي بمعني'
اجابة
صافية
زاكية لله
عزوجل ، و
طُف بقلبك
مع
الملائكة
حول العرش
كطوافك مع
المسلمين
بنفسك حول
البيت ، و
اعترف
بالخطايا
بعرفات ، و
تقرب الي
الله و اتقه
بمزدلفة و
اذبح حنجرة
الهوي' و
الطمع عند
الذبيحة ، و
ارم
الشهوات و
الافعال
الذميمة
عند رمي
الجمرات و
اخرج عن
غفلتك
بخروجك الي
مني .. الخ
" بحار
الانوار ، ج
99 ص 124 ليشهدوا
منافع لهم لاتقتصر
الا´ثار
الكبيرة
للحج علي
الجانب
الروحي و
التعبدي ،
بل تمتد
لتشمل
منافع
كثيرة نطق
بها التنزيل
"
و أذن في
الناس
بالحج
يأتوك
رجالا" و علي
كل ضامر
يأتين من
كل فج عميق
ليشهدوا
منافع لهم
و يذكروا اسم
الله في
أيام
معلومات ."
(الحج
/ 27 ـ 28)
اذ أن
توافد
الحجيج و من
كل اصقاع
الارض و
بطونها الي
مهد
الرسالات و
أرض
المقدسات
باختلاف
ألسنتهم و
ألوانهم و
لغاتهم و
هوياتهم ، و
تباين
آرائهم و
ثقافتهم ،
لا يحدوهم
لذلك سوي'
الامتثال و
الطاعة
لامر الله و
التعظيم
لشعائره و
مقدساته ،
يكشف لنا عن
قوة هذ
الدين
العظيم
الذي
استطاع ان
يحرك هذه
الفصائل
الكبيرة و
المختلفة
من الامة
الاسلامية
و المنتشرة
في كل مكان
من ارجاء
المعمورة و
أن ينفذ
اليها و
يدعوها
للوحدة و
التمازج
تلقائيا" من
غير كُره مع
كل
المسلمين . و
الامر الا´خر
الذي
يمكننا ان
نستمده منه
هو عظمة
المبدأ الذياستطاع
ان يوحد
جميع
المشاعر و أن
يذيب كل
الفوارق في
بوتقة
الهدف
الاسلامي
الكبير ، و
يوجد نوعا"
من الالفة
و الاخوة و
الشعور
بالمحبة في
اجتماع
المسلمين . و
هذا الترابط
الوثيق في
العلائق
الاخوية
بين
المسلمين
له اكبر
الاثر في
تبادل
التجارب و
تناقل
الخبرات و
اثراء
العلوم
الاسلامية
و نشر
الثقافة
الربانية و
ايجاد
الرابطة
الاسلامية
العليا التي
تجمع طاقات
المسلمين و
ترص صفوفهم
و تحشد
قدراتهم في
مواجهة
اعدائهم
الذين
لايألون
جهدا في
محاربتهم
للدين و
أهله . مؤتمر
اسلامي
عظيم لا
تستطيع اية
قوة عالمية
كبري'.. و أية
دولة عظمي'
مهما اجتمعت
لها اسباب
القوة ان
تعقد مثل
هذا المؤتمر
الاسلامي
الكبير الذي
يعقد سنويا"
في الحج و
الاّ فما
الذي يدفع
هذه الجموع
المحتشدة
للوفود علي
كعبة
التوحيد غير
مبدأ
التوحيد ؟ و
ما الذي
يجمع هذه
النفوس
الهائمة و
المختلفة
في صعيد
واحد و لباس
واحد و شعائر
واحدة و
قبلة واحدة
غير الاسلام
العزيز ؟
من هنا
اصبح الحج
مدرسة
اجتماعية
تتعلم فيه
الامة ما لا
تتعلمه في
غيره ، و
معقلا"
للتصدي
للكفر
العالمي
كما جاء في
حديث
الامام
الخميني
الراحل (رض )
و حصنا"
تستشعر من
خلاله
قوتها و تعيش
اقتدارها .
و ينبغي
أن لا يغفل
المسلمون
عن حقيقة
عدوهم و
تربصه
دوائر السوء
بهم
للانقضاض
علي جمعهم
وفل قدرتهم
و تشتيت
قواهم . من
هنا فلابد ان
يكون الحج
منطلقا"
لاعلان
الرفض و
البراءة من
اعداء الدين " و لايزال
الدين
قائما" ما
قامت
الكعبة " (الامام
صادق ، فقيه
من لايحضره
الفقيه ، ص
215)
|