المثقف
في الدوله
الاسلاميه
مقاربه
لتاصيل
الدور
بقلم : رئيس
التحرير خطوره
مسووليه
المثقف و
دوره في
تكوين
البنيه
الفكريه
للمجتمع و
المساهمه في
تجديد هويته
الثقافيه ،
اكسبت موضوع
المثقف و
دوره و
مرجعيته
الثقافيه و
الفكريه ،
حيويه لا
زالت تثير
امام
الباحثين و
المهتمين
تساولات
كثيره ،
فكانت هناك
جهود علميه
مكّثفه
لدراسه تلك
الموضوعات ،
و لتشخيص
ازمه المثقف
و بيان محنته
الحقيقيه ،
تمخضت عن
بحوث قيّمه
بهذا
الاتجاه و
تناولت
مكونات
الازمه و
الاسابا
الكامنهوراءها
، على صعيدي
الفكر و
الممارسه
العلميه. و في هذا
السياق يهدف
هذا المقال
الى مقاربه
اوليه
لتاصيل دور
المثقف
الاسلامي في
الدوله
الاسلاميه ،
و بيان
الموقع الذي
يمكن تكريسه
لتفعيل
الساحه و
تحريكها
لتكون اقدر
على تحمّل
رسالتها
التاريخيه و
الدينيه . و تخصيص
المثقف
بالاسلامي ،
و تحديد
موقعه
الجغرافي
بالدوله
الاسلاميه ،
ساهما في
الاعراض عن
تناول
الازمات
التي يعاني
منها المثقف
غير
الاسلامي ،
الا ما تقتضي
الضروره من
الاشاره الى
ذلك . و عندما نجري
مقارنه بين
المثقف
الاسلامي و
غير
الاسلامي ،
نلاحظ ان
الأول
لايعاني و هو
يمارس دوره
في الدوله
الاسلاميه
من الازمات
التي يعاني
منها الثاني
، و هذا لا
يعني عدم
وجود ازمات
مشتركه ، و لا
ينفي وجود
ازمات من
طبيعه اخرى .
فالمثقف غير
الاسلامي
يواجه
دائماً : اولاً :
اشكاليه
شرعيه
السلطه في
بلاده ، مما
يعقّد ازمته
و يهمش دوره
النهضوي ،
للتقاطع
الحاد بين
مصالح
السلطه و
اهداف
المثقفين .
لذا غالباً
ما ينتهي
الامر
بالمثقف غير
الاسلامي ،
لعدم قدرته
على الصمود و
عدم شجاعته
على اتخاذ
مواقف حاسمه
، اما التلخي
عن قيمه و
مبادئه التي
آمن بها ، او
الاندماج مع
الايديولوجيا
السائده ، و
يصبح عمله
تسويغ
ممارسات
السلطه
الحاكميه ، و
اما لو قدر له
ان يتجاوز
ذلك ،
فسينعزل
ثقافياً
ليقوم بدور
معرفي محض ،
بعد ان يتخلي
عن
مسوولياته
الثقافيه . و اما
الاغترب عن
الاوطان فهو
نصيب بعض
المثقفين
الذين رفضوا
ذلك الواقع ،
الا ان هولاء
تلاحقهم
ازمات اخرى
ذات اثار
سلبيه
متعدده ،
لتعرّضهم
لظروف
تتجاذبهم
فيها طموحات
و توجهات
تنسجم و
الواقع
الجديد ، مما
يعيق همومهم
الثقافيه و
يعطّل
مشاريعهم
المستقبليه . لكن على
العكس من ذلك
نجد ان
المثقف
الاسلامي لا
يعاني من
اشكاليه
شرعيه
السلطه ، و لا
يشعر
بالتناقض
حينما
يواليها و
يخلص لها ،
لان و لاءه
ليس لعصبه
السلطان ، و
انما
للمجتمع ، اي
للدوله و
الامه معاً ،
و الدوله
باعتبارها
تمثل اراده
الامه ، و تقع
عليها
مسووليه
اوساء
النظام
الاسلامي و
حاكميته في
الامه .
فالولاء في
الحقيقه هو
للمبادى و
القيم التي
آمن بها من
قبل ، و جاءت
الحكومه
الاسلاميه
لتطبق تلك
المبادى .
فهناك إذن
فارق جوهري
بين مثقف
السلطان و
المثقف في
الدوله
الاسلاميه .
فالأول عمله
تسويغ
ممارسات
السلطان ، و
ان اقتضى ذلك
تزييف
الحقائق او
استخدام
الوسائل غير
المشروعه ،
فهو انسان
مهزوز في
داخله ، و
اسير
للاراده
السلطانيه .
اما المثقف
في الدوله
الاسلاميه
فانه يعي
جيداً
العلاقه
بينه و بين
السالطه ، و
يتفهم
الضرورات و
المصالح
الكبرى التي
تفرض نفسها
على الدول ، و
محيط
بالمعادلات
التى تعتمد
في اتخاذ
المواقف
السياسيه و
غيرها ،
فيشعر انه في
ظل الدوله
الاسلاميه
اقوى على
القيام
بدوره ، و
النهوض
بمسوولياته
للمشاركه في
بناء
المستقبل . و تاسيساً
على ذلك ، نجد
ان المثقف
الاسلامي لا
يختزل دوره
الى مجرد
ممارسات
معرفيه ، بل
يبقي فاعلاً
و ناقداً
عندما تكون
هناك ضروره
للنقد
البنّاء ،
كما انه
يتابع
الاحداث و
يحلل
الظواهر
الاجتماعيه
، ليبدي رايه
فيها و يسعى
لمعالجتها ،
انطلاقاً من
واجبه
الرسالي و
تكليفه
الشرعي . و نعني
بالدوله
الاسلاميه
التى يقف على
ارضها
المثقف
الاسلامي ،
الدوله التى
تعتمد
الاسلام في
حركتها ، و
تكون قادره
على استيعاب
قضايا العصر
و مشاكله ، و
قادره على
فهم
التحولات
الاجتماعيه
و آلياتها ، و
تستفيد من
معطيات
العلم و
التجارب
العلميه الى
اقصى حد . و لعل
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران ،
تمثل
النموذج
الحضاري
للدوله
الاسلاميه
في جميع
ابعادها ،
التى يمارس
فيها المثقف
الاسلامي
دوره بشكل
طبيعي و متزن
، فنراه
ينتقد و يحلل
و يعالج و
يبدي وجهه
نظره في
القضايا
المطروحه ن
التى تقع في
دائره
اختصاصه . ثانياً : كما
يعاني
المثقف غير
الاسلامي –
اضافه الى ما
تقدم –
من الاغتراب
عن النسق
الاجتماعي و
السياسي
لمجتمعه
الذي يعيش في
محيطه . و مرد
ذلك الى ان
لهذا المثقف
اسلوباً
خاصاً في
الحياه ، و
نمطاً
معيناً في
العمل مما
يجعله
يتحاشى
الآخرين و
يبتعد عنهم ،
و يخرجهم عن
دائره
اهتماماته . ثم ان دابه ،
هو الشك او
الرفض للقيم
و الفلسفات
السائده ، و
هذا ما يعمّق
اغترابه و
ابعاده عن
الاوسط
الاجتماعيه . غير ان العصر
الاهم في
غربه
المثقفين ،
هو المكونات
الثقافيه
التي تغاير
ثقافه
الافراد ،
فما يحمله
المثقف من
ثقافه عاليه
تجعله يشعر
بالغربه
الحقيقيه ،
لانها
تتعارض مع
الواقع
الاجتماعي . و تتجلى
انعكاسات
تلك الغربه
لدى
المثقفين
غير
الاسلاميين
في الانعزال
عن
الممارسات
التغييريه
في الوسط
الاجتماعي ،
التى ينبغي
ان تكون
الهّم الاول
للمثقف . و عندما نغوص
في عمق
الازمه ، نجد
ان غربه
المثقف غير
الاسلامي هي
تجليات
لمرجعيه
ثقافيه
مهزوزه ،
فالمثقف غير
الاسلامي لم
يفرغ لحد
الان من
تشكيل
مرجعيته
الثقافيه ،
التي في
ضوئها ينبغي
له ان يمارس
نشاطه في
دائره
الواقع .
فالمرجعيه
الثقافيه
ينبغي ان
تبتني على
اساس صحيح و
تتكون من
مقولات تعكس
رويه حقيقيه
للقيم و
المبادى ، و
تشخص حدود
الهويه
الثقافيه ،
فتضع فواصل
حقيقيه بين »
الانا «
و الآخر ، لا
تسمح في
امصهار »
الانا «
في الآخر ، و
لا هيمنه
الآخر على »
الانا «
هيمنه
ثقافيه
تسلبه كل
معالمه
الثقافيه . فالمثقف غير
الاسلامي
اما ان يتخلى
عن كل شيء
ليلتحق
بالآخر (الغرب)
بدواعٍ (حداثويه)
و حينئذ يعيش
غربه حقيقيه .
او يحاول ان
يجد صيغاً
توافقيه بين
الاسلام و
الايديولوجيات
الاخرى ،
فينتج لنا
اسلاماً
مشوهاً ، و
حينها سيعيش
هذا الفرد
تناقضاً
مريراً في
مجتمعه . اما المثقف
الاسلامي ،
فانه لا يعيش
تلك الغربه
رغم ما يحمله
من ثقافه و
روى فكريه ،
تتطلع لبناء
المستقبل .
فالمثقف
الاسلامي
تجاوز ما
يعانيه غيره
من المثقفين
، لانه فرغ من
تشكيل
مرجعيته
الثقافيه ، و
يمارس نشاطه
في دائره
الواقع
ليصنع
المستقبل
كما يبني
الحاضر . و هو
يفهم
الاسلام
فهماً
عصرياً
يجعله
قادراً على
استيعاب
قضايا العصر
و مشاكله ،
فالمجتمع
وسطه الذي
يعمل من
خلاله ، فلا
يشعر
بالغربه و لا
يتكاسل عن
اداء دوره . ثم ان المثقف
الاسلامي و
عى الاسلام و
عياً
حضارياً
اعتماداً
على التراث و
ليس منفصلاً
عنه ، من دون
ان يعيش و هم
الماضي ، بل
ينطلق منه
لبنلء
المستقبل ،
فيستمد منه
القيم لتكون
اساساً في
ممارساته
الاجتماعيه
و السياسيه ،
فلا يشعر
بالغربه من
القيم
السائده ، و
ان كان من ضمن
اهتماماته
الغاء ما هو
غريب عن قيم
الاسلام و
الانسانيه . اذن ،
فالمثقف
الاسلامي
يعتمد
مرجعيه
ثقافيه
توفوله روى
فكريه و
قيميه يتطلع
الى تحقيقها .
فرغم ما يحمل
من ثقافه
عاليه الا
انه لا يشعر
بالغربه عن
مجتمعه ، و
انما تدفعه
ثقافته الى
الاندكاك في
الوسط
الاجتماعي
بهدف
التغيير ن
فهو يعمل ضمن
همومه
الثقافيه ، و
انطلاقاً من
دوافعه
الدينيه و
الانسانيه . و هنا نكتفي
بذكر اهم
مهام المثقف
الاسلامي في
الدوله
الاسلاميه ،
و هي : 1- بثّ الوعي : تعد توعيه
الناس من
مهام المثقف
، من خلال بث
الثقافه
الاسلاميه
السليمه و
اشاعه القيم
الحقيقيه
التي
يتبناها
الاسلام ، و
اثاره و عي
الامه حول
القضايا
الراهنه و
المصيريه . و ينبغي ان
تكون
التوعيه
بدرجه تمكّن
الفرد من
التمييز بين
الثقافه
الاسلاميه
الاصيله و
الثقافه
الدخيله و
بين ما هو
خرافه و
انحراف و ما
هو حقيقه
دينيه . و هذا
يتطلب من
المثقف
التوافر على
آليات قادره
على بث الوعي
في صفوف
الامه . و ينهض
بدوره
بكفاءه
عاليه ، و
بدافه رسالي
يتحدى
الصعوبات .
فمن دون
الوعي تنطلي
موامرات
التزوير على
الواقع و
التاريخ و
الدين و
الحقيقه . و من
دون الوعي لا
يمكن النهوض
بمشروع
الاسلامي ، و
هو من مهام
المثقف
الرسالي ،
الذي ينهض
بهذا الدور ،
انطلاقاً من
مسووليته في
تكوين عقل
الامه و
تجديد
هويتها
الثقافيه . و لا تقف التوعيه
عند حدود
معينه ، بل
يجب تنميه
وعي الامه
الى المستوى
الذي يوهلها
للقيام
بدورها
الحضاره ، و
يصبح الوعي
السياسي في
دائره
اهتمامها ،
فلا يوجد
انفصال بين
الثقافه و
السياسه ، بل
الثقافه
ترشّد
السياسه ، و
من خلال عدم
التفكيك بين
الثقافي و
السياسي ،
تمارس الامه
دورها في
الحقل
السياسي عن
وعي . 2- النقد : ممارسه
النقد وظيفه
اساسيه
لتطوير اي
عمل ، سواء
كان ثقافياً
او سياسياً
او
اجتماعياً . و
عندما
نستثني »
المقدّس «
(النص
القرآني ، و
ما توافر على
شروط الصحه
من الحديث
الشريف) يجد
المثقف
الاسلامي
امامه
مساحات
واسعه للنقد
البنّاء
الهادف الى
تطوير
المجتمع و
احياء القيم
الانسانيه ،
و لا سيما اذا
كان المثقف
يجيد آليات
النقد و يتقن
استخدامها ،
و حينها
سيكون سبباً
لتشخيص
مواطن القوه
و الضعف . و ينبغي
للمثقف ، و هو
يمارس النقد
، التوافر
على خلفيه
قادره على
تحديد
المساحات
الخاضعه
للنقد من حيث
طبيعتها و
خصائصها و
الظروف التي
تمربها ، و
درجه
اولوياتها
لكي تكون
العمليه
ايجابيه ، و
باتجاه
البناء و
التقويم و
التجديد و
التطوير . و كما ان
النقد من
مسووليه
المثقف ،
كذلك تقع
عليه
مسووليه
تنميه الحس
النقدي عند
الامه ، لكي
تساهم في
عمليه
التغيير و
التجديد . و غياب
المثقف
النقدي في
المجتمع
ظاهره سبيله
تساهم في
تعقيد
الازمات
الثقافيه ، و
تحول دون
التطور
النوعي على
جميع
الاصعده ، و
سينطلي
تزييف الوعي
على الامه و
ستصاب
بالشكل ، و
بالتالي
العقود عن
اداء
وظيفتها . 3- تبنّي
قضايا الأمه : المثقف هو
الذي يحمل
هموم امته ، و
هو لسان حال
المجتمع ،
يتبنّى
قضاياها و
يدافع عنها ،
و لا يجوز له
ان يتخلى او
يتقاعس ، او
ينظرلها
نظره فوقيه
تفوت عليه
دوره
الحقيقي في
الوسط
الاجتماعي . و لكي يكون
المثقف اكثر
مصداقيه
ينبغي ان
يكون اول
مضحٍ من اجل
الامه و
قضاياها
المصيريه ، و
اشد
التزاماً
بالقيم ، و
اكثر تعهداً
بالمبادى ، و
ان تكون
ممارساته و
نشاطاته و
فقاً لما
يتبنّى من
مقولات
اخلاقيه و
دينيه . و ان
لا يتجاوز في
سلوكه
الحدود
الشرعيه .
فالامه ما لم
تجد الانسان
القدوه لا
تطمئن له و لا
تركن اليه . و
مالم يتبن
المثقف
قضايا الامه
، فانها لا
تستجيب له . فهذا الدور
هو الحقل
التطبيقي
للمثقف و
دائره
مصداقيته
وسط الامه ، و
عليه يتوقف
نجاحه في
مهمته
الرساليه و
الانسانيه . ان اناطه هذه
الادوار
بالمثقف لا
تعني الغاءً
لدور غيره
ممن تقع
عليهم مهام
اخرى ، و
مسووليات
تختلف
طبيعتها عن
هذه
المسووليات . و عندما
يمارس
المثقف دوره
وسط الامه ،
لا يحجّم دور
المفكر
الاسلامي او
الفقيه ، رغم
وجود
التداخل في
بعض الادوار
، و شمول بعض
المصطلحات
بعضاً آخر
مصداقاً لا
مفهوماً . |