مع الدكتور عبد الرحيم علي مدير عام الجامعه الافريقيه العالميه في السودان حول :

الشورى ، الديمقراطيه و الاستبداد

حاوره : محمد القزويني

الدكتور عبد الرحيم علي ، شخصيه اسلاميه ملتزمه ، حاز على شهاده البكالوريوس من جامعه الخرطوم عام 1972م ، ثم شهاده الدكتوراه في موضوع (البناء الادبي للآيه القرآنيه) من جامعه » ادنبره « لمده اربع سنوات ، ثم مشرفاً على المركز الاسلامي الافريقي في السودان و اخيراً مديراً عاما للجامعه الافريقيه العالميه في السودان .

التقته مجله التوحيد و حاورته حول موضوعات : الشورى ، الديمقراطيه و الاستبداد .

الشورى

* التوحيد : هل ان وظيفه الشورى هي تشخيص القياده ام ينحصر دورها في دائره التشريع و تقنين القوانين ، و دراسه القرارات و الاتفاقات الصادره عن السلطه التنفيذيه ، او ان المراد بالشورى هو تقديم الاستشارات اللازمه للجهات المعنيه كل حسب اختصاصه قبل اتخاذ القرار ؟

* د.عبد الرحيم : ان موضوع الشورى موضوع في غايه التعقيد ، و يتسع لهذه الآراء و غيرها .

القرآن الكريم يشير الى الشورى بقوله : ] و امرهم شورى بينهم [ و يضيف ] فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر فاذا عزمت فتوكّل على الله [ ، و هذا يعني ان الشورى ادب في السلوك اكثر منه مجرد نظريه سياسيه ، و هذا الأدب في السلوك يبدا من الاسره و التعامل مع افرادها و يمتد لكي يشمل بقيه المجتمع ، لأن الأسره هي نواه المجتمع فمعنى ذلك ان الشورى تعتبر ادباً لكل ذي مسووليه (كلكم راعٍ و كلكم مسوول عن رعيته) ثم تتم ممارسه الشورى على المستوى الاعلى و الارفع اي ما بين الأمه و قيادتها ، و حتى القيادات العسكريه تحتاج الى تطبيق و ممارسه الشورى في عملها ، فالرسول (ص) شاور اصحابه في غزوه بدر الكبرى مشاوره فيها إلحاح حيث قال (ص) : » اشيروا عليَّ ايها الناس ، اشيروا عليَّ ايها الناس « بينما كان علم الرسول (ص) من عندالله ، و يوحى اليه و يستمد من الوحي ما يريد و ما يشاء الله . و في معركه احُد شاور اصحابه و له معهم قصه ايضاً .

و انا ذكرت هذه الأمثله لكي اخرج بنتيجه مفادها :

1- إن الشورى هي ممارسه في اتخاذ القرار .

2- الشورى تعتبر ادباً في العلاقه بين القياده و القائد .

3- الشورى تمثل طريقه في اختيار القائد او الأمير .

4- الشورى بعد ذلك طريقه مفضّله في تقنين و تنظيم وسائل اداره البلاد و وضع القوانين اللازمه لها ؟

كل هذا لابد ان يتم بالشورى .

و تبقى هناك مساله : كيف تكون هذه الشورى و ما هي الصيغه التي تجري فيها ؟

لاشك ان المجتمعات الانسانيه قد بلورت وسائل مختلفه لممارسه الشورى ، منها طريقه الانتخاب و طريقه الاقتراع السري و طريقه التصويب العلني ، كل هذه تعتبر تقنيات في ممارسه الشورى و لكن المبدا يبقى واحداً ، و هو انها يجب ان تمارس . و التاريخ الاسلامي لم يشر الى هذه التقنيات ، و لكنه عرف بعضها بشكله المبسّط ، لأن المجتمعات صغيره حينها ، و السكان عددهم محدود ، و لم يكونوا بحاجه الى تقنيات معقده ، فبلورت وسائل جديده ممكنه ، و لكنها تحتاج الى هويه تاصيليه و الى تفكير غير معقّد ايّ ان لا يصَّرُ على نقل تجارب الآخرين فقط من دون تمحيص دقيق لمعرفه مدى ملائمتها لخصوصياتنا الاسلاميه ، كما إنه لا يرفضها .

* التوحيد : تاسيساً على ما تقدم ، ماهي الأسس التي يتم وفقها اختيار الوسائل و الاساليب المتّبعه لممارسه الشورى ؟

* د.عبدالرحيم : وسائل ممارسه الشورى التي ذكرتها في بدايه حديثي معروفه في الغرب ، و معروفه عندنا في البلدان الاسلاميه . مثلاً : الآن الجمهوريه الاسلاميه مارست الشورى بوسائل متطوره ، منها الاقتراع و منها الانتخاب العام ، و منها التصويت ، و منها البيعه ، و هناك طرق و اساليب كثيره ، و عندنا كذلك في السودان مارسنا طوراً من اطوار الشوراى عن طريق الانتخاب ، و هذا يدلّ على ان البلدان الاسلاميه المعاصره ، وافقت على ان تاخذ من تجارب الآخرين بطريقه تحفظ لها خصوصياتها و مصالحها العامه التي لاتتعارض مع المصلحه الاسلاميه العليا ، و لكنني اقول بان هذه التجارب التي اخذنا بها لا تعني اننا وصلنا الى نهايه المشوار ، و من الممكن بفضل الفكر الاسلامي الغني و مفكرينا ان يعيدوا النظر بمجمل عمليه الشورى ، بعد نقدهم الوسائل المتاحه و اكتشاف مواطن الضعف و الاخطاء التي فيها ، و يبقى باب الاجتهاد مفتوحاً على مصراعيه في هذا المجال للوصول الى الغايه المرجوه وفق النظريه الاسلاميه ، و لتطوير الوسائل و الطرق و البحث عن افضل الصيغ الفعاله و الوصول الى الهرم المنشود بعد تلافي الاخطاء و الثغرات في اطار الجوهر العام الذي هو الشورى .

·        التوحيد : هل هناك ادله شرعيه كافيه لاثبات مشروعيه الشورى ؟

* د.عبد الرحيم : اشرت في البدايه الى بعض الآيات و اشرت الى سيره النبي (ص) ، و تبقى هناك مجموعه من المناقشات الفقهيه عن الاسلوب ، و عن مدى الزامها ، و عن النصوص التي تويد هذا او تويد ذاك ، لان في النصوص مايدل على ان النبي (ص) ربّما شاور بعض اصحابه دون بعض آخر ، و ربما استشار قوماً في امور يفهمونها او يعلمونها ، و ربّما استشار و خالف موقف مستشاريه لمصلحه ما ، كما في صلح الحديبيه حين كان معظم اصحابه على راي غير رايه .

* التوحيد : نعود الى بدايه الحديث ما هو السّر في إسناد العزم الى ذات الرسول (ص) ، خاصه في الآيه الشريفه ] و شاور هم في الأمر فاذا عزمت فتوكّل .. [ ؟

· د.عبدالرحيم : هذه الآيه المذكوره مرتبطه بالمشاوره بغزوه احد ، حيث كان الحديث يدور حول جدوى بقاء الرسول (ص) مع اصحابه في المدينه ، و عن امكانيه التحصن فيها لكي يشترك في قتال الكفار و المشركين الرجال و الشباب و النساء بشتى الوسائل ، نظراً لقله عددهم مقارنه باعداد المقاتلين من الكفار و الذين خرجوا للمطالبه بثارهم بعد هزيمتهم في غزوه بدر المظفره ، و لكن حدث ان بعض اصحابه خالف راي النبي (ص) ، القاضي بالمكوث في المدينه و الحّوا بالخروج لمقاتلتهم في هذه المنطقه الوعره ، فهو بمثابه عزم على الخروج ، نزولاً عند رايهم ، بعد ان شاورهم ، لأنهم اصحاب المدينه ، و كان يعطي لرايهم في مساله الدفاع عن المدينه وزناً ، كما حدث في حرب الأحزاب مثلاً ، و لمّا استقر رايهم على مبدا الخروج ، استعد النبي (ص) و عزم على الخروج لمقاتله الكفار ، عندها حدث نوع من التردد لدى بعضهم ، و اعادوا النظر في رايهم السابق و طلبوا من النبي (ص) الاستجابه لذلك ، و لكنه (ص) قال كلمته المشهوره : » ما كان لنبي ان يضع لامته من بعد ان يلبسها ، او اذا لبس لامته ان يضعها « فهو من جانبه استعد للحرب ، فما كان له ان يضعها مرهً اخرى ، و لذلك مضى قدماً نحو ساحه القتال و لم يضع لامته ، فالآيه تويد هذا المعنى ] فاغف عنهم و استغفرلهم و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله [ فإذا عزم النبي (ص) على امرٍ من الأمور بعد إتمام المشاوره فيجب عليه التوكل بعد ذلك و يخرج ، و هذا هو ما حدث في هذه القصه ، فمساله العزم تدل على ان الشورى يجب ان يكون لها حدّ تنتهي اليه .

ففي نظري ان الشورى و العزم مترابطان ، و لكن الذي افهمه من ارتباط الشورى بالعزم ، ان عمليه الشورى يدخل فيها جميع المسلمين ليبدوا ، آراءهم ، و لكن لابد من ان تنتهي هذه الشورى الى القطع باتخاذ تصميم و قرار قابل للتنفيذ ، كما نصطلح عليه في عصرنا الحالي ، فعندما تاتي مرحله اتخاذ القرار ينبغي ان نلغي دور التشاور و التفاوض ، تمهيداً للبدء بمرحله جديده ، ادبها ليس اخذ او اعطاء الآراء ، و انما العزم ، و معنى العزم في هذه المرحله هو ان يمضي القائد بما تقرّر في الشورى ، يمضي العزم على المعترض و المخالف و لا يملكون حق التعقيب او الكلام او الاعتراض داخل الشورى او مجلس الشورى بعد ذلك .

* التوحيد : اكدت الشريعه الاسلاميه الاستشاره و استحبابها على الصعيد الفردي ، فهل للاستشاره دور على صعيد قياده المجتمع ؟ و هل تفترق الاستشاره عن الشورى في هذا المجال ؟

· د.عبدالرحيم : حينما تمارس الشورى فليس في ذلك على صعيد قياده المجتمع استحباب و انما هو فرض ، و اما الاستشاره فتختص بمراحل ما قبل اتخاذ القرار كما ان الشورى لاغنى عنها لإداره شوون الدوله و تقويم اعمالها و هدايتها في مراحل مهمه و متعدده منها ايام الحرب و السلم .

و الشورى ذات طابع جماعي يخرج القرار موحداً ، و هي التي تتحمّل المسووليه الرئيسيه التي منها تقنين القوانين و تشريعها في البلاد . فدور الشورى غايه في الأهميه .

اما الاستشاره الفرديه فمجالاتها و ضوابطها معروفه و محدوده ، لكن الانسان عندما يسشير اشخاصاً يبقى القرار النهائي بيده . و في المشوره على مستوى القياده ، تظل القرارات النهائيه و الموثره بيد القائد ، فالنبي (ص) حينما استشار بعض اصحابه في غزوه الخندق لردّ خطر الأحزاب ، كان التصميم الأخير بيده (ص) و هذا يتفق مع الولايه .

كما ان الاستشاره تتم عادهً بين ذوي الخبرات ، بينما في نطاق الشورى يكون المتشاورون على مستوى علمي و ثقافي و وعي متقارب و درجات متقاربه ، فيما تبقى الاستشاره في مطاق ضيّق ، و لها اثرها المحدود على عكس دور الشورى ذات الأثر الكبير .

و انا اعتقد ان الشورى و الاستشاره كلاهما يشتركان في التباحث و الاستفاده من راي الآخرين و يختلفان من حيث إن الشورى غير مختصه في فرد واحد ، اما الاستشاره فتعتمد على قاعده ان المستشير يتفوق ببعض الموهلات احياناً و على مستوى ارفع و له تجارب اطول من المستشار عنه .

غير ان بعض علماء المسلمين يقولون إن قياده الرسول (ص) تعتمد على الاستشاره من اهل الحل و العقد او بمشوره كافه المسلمين عند اختلاف الآراء .

و بعض الفقهاء المسلمين يعتبرون توفّر ميزه الاجتهاد و العداله ضروريه لتعيين الاعلم و الاصلح و الذي يكون هو القائد العام و المرشد و هنا يكون اعتمادهم في هذا الانتخاب على مشوره اهل المعرفه و الخبره و الموهلين .

و اكرّر مرهً اخرى لحساسيه هذا الموضوع اننا نعتقد ان الاستشاره الفرديه غير الشورى و نعتمد في هذا الاطار على النص و لا دور للاستشاره فيها .

الاستبداد

* التوحيد : من المعروف ان الشورى يقابلها الاستبداد و الفرديه و الدكتاتوريه و هناك لون من الاستبداد الجماعي و قد يلبّس بلباس الشورى او الديمقراطيه ، فما هو الضمان و الخطوات الكفيله لتفادي مثل هذه الحالات ؟

* د.عبدالرحيم : الاستبداد آفه كبيره تعاني منها مجتمعات كثيره من ضمنها العالمالاسلامي و ان الاستبداد بمعنى الغاء حق الآخرين في الراي او التقويم او الصلاحيه ] قال فرعون ما اريكم إلاّ ما ارى و ما اهديكم إلا سبيل الرشاد [.

و لا شك ان الاستبداد موجود ليس فقط بين الطبقات العليا الحاكمه في المجتمعات و انما يشمل شرائح اجتماعيه اخرى على مستوى الدوائر الحكوميه و الموسسات و الشركات و الأحزاب و غيرهم من التجمعات ، و هو يودي في نهايه المطاف الى ضياع حقوق عامه الناس و الماثرين من وراء تسلّط شخص واحد او مجموعه اشخاص او كتله او عصابه ، و كما هو واضح ان الاستبداد في المراتب العاليه عند الحكام و نظائرهم في عالمنا الاسلامي له اثره الكبير ، و يشكّل خطوره على تركيبه مجتمعاتنا ، لأن الحكام بمثابه القدوه و النموذج ، و لديهم وسائل التاثير و القوه ، و كان بعض وحاظ السلاطين يروّجون لقبول هذه الثقافه الممقوته دينياً و اجتماعياً بين افراد المجتمع و يساعدون الحكام و السلاطين على المضي قدماً في هذا الاتجاه بحجج و ذرائع واهيه تلك التي تدعو الى المصلحه او المصلحه العليا للوطن و للأُمه ، و كانت ابواق الحكام تشيع ظاهره القبول بالواقع تحاشياً للأخطار الأجنبيه ، و مثالاً على ذلك ايضاً الحالات الخاصه التي تعيشها بعض البلدان الاسلاميه تحت ظل حاله الطوارى ، حيث اوقف العمل بالقوانين و التشريعات بسبب هذه المراحل الانتقاليه ، خاصه في بعض البلدان التي تحدث فيها انقلابات عسكريه ، و هذا قفز فوق اراده الشعوب و تعطيل لدور الشورى و اساءه بالغه للاحكام و الشرائع الاسلاميه التي لا تمنح فرصه لهذا النوع من الاحكام الطارئه و القوانين الوضعيه .

و يحدث الاستبداد عادهً بعد وصول الحكام الى طريق مسدود ، اي انهم يفقدون قدرتهم على تنفيذ البرامج و الخطط التي وعدوا بها شعوبهم ، و يضطرون من اجل التمسك بالسلطه و البقاء في الحكم الى التشبّت بآرائهم للحيلوله دون وصول آخرين الى سده الحكم . و كان القاده السوفيت سابقاً يتبجحون بمعنوياتهم و امكاناتهم باداره شوون بلدهم ، و كانوا يدعون ان حكمهم يمثل الطليعه المتمثّله بالطبقه العامله ، و اثبت التاريخ فشلهم و فشل درائعهم المزيفه ، و انهار هذا الكيان بعدما فشلت مشاريعهم و نهجهم في المجتمع و انتهى ذلك الحكم الدكتاتوري الفردي و كذلك ستنتهي الانظمه التي تدعي الديمقراطيه و الحكم الجماعي ، و كل البلدان التي لا تسير على النهج الالهي ، فإن مشروعها محكوم عليه بالفشل ، لانها تخالف الاراده الربانيه التي تخالف التسلط و التجبر فى الارض .

و انا اعتقد ان اهم الخطوات التي تحول دون حدوث مثل هذه الحالات و الازمات في المجتمعات و من ضمنها بصوره خاصه المجتمعات . الاسلاميه هو خضوع تلك الجماعات او تلك المجالس النيابيه او مجالس الشورى و اخضاع ممارساتهم الى الضوابط و الشروط و الاحكام و القواعد الاسلاميه ، و لا تخرج تصرفاتهم و قراراتهم عن هذه الضوابط و الأحكام ، و وضع الآليات اللازمه التي تكفل تدبير الأمور عن طريق فسح المجال امام حريه الراي و الذي يودي الى الرقابه و النقد و الاعتراض الحر لتقويم عمل الهيئات و الحكام و المجالس . و احترام اراده الآخرين التي هي الوسيله التي تكفل عدم الوقوع في و حل الاستبداد و بالتالي التحوّل تدريجياً الى الطغيان بكل معانيه .

* التوحيد : هل تعتقد بان الاستبداد ناشى عن عدم الكفاءه العلميه و النفسيه ؟ و إن كان كذلك ، فهل ان شورى اهل الحل و العقد كافٍ لتفادي ذلك المحذور ؟

· د.عبدالرحيم : ان الاستبداد احد نتائج الضعف العام و الانحراف عن جاده الصواب في الامه ، ففي المجتمعات الاسلاميه يعتبر الاستبداد حصيله تخلي الشعوب الاسلاميه عن الالتزام بالاسلام و تعاليمه القيمه ، و ان استعداد الافراد او الحكام لتقبّل هذا النوع من الهيمنه الفرديه على الآخر هو بسبب عده عوامل ، منها : استعدادهم النفسي لتقبّل هذا اللون من المعامله ، اضافه الى الابتعاد عن شريعه الله ، فالانسان الملتزم يرفض الممارسات الاستبداديه و القائمه على تحكيم العلمانيه في شوون بلادهم . و لكن في مجالس الشورى الوضع يختلف تماماً ، لانها ما دامت مقيده بتعاليم الشرعيه الاسلاميه بحيث لا مجال للاستبداد فلا يحق لمجالس الشورى سن القوانين و الاحكام التي ورد فيها نص من القرآن او السنه ، الا فيمالم يرد فيه نص فهذا من اختصاص اهل الحل و العقد و الفقهاء الذين يستنبطون الاحكام و الانظمه التي تحقق المصلحه العليا للأمه ، و ان الشورى غايه في الأهميه و العناصر المنتخبه يجب ان تكون موهله لدورها في عمليه القياده الجماعيه و التفنين و التشريع .

و اعضاء الشورى بمالديهم من تصورات ، و تباين في الاراء و المواقف فإنه يشكل عامل قوه للراي النهائي و لا يودي الى الوقوع في و حل الاستبداد و الفرديه .

الديمقراطيه

* التوحيد : ماهي برايكم الاسباب الكامنه وراء تاخر انبثاق الديمقراطيه كمفهوم ، و كممارسه على الصعيد العلمي ؟

* د. عبدالرحيم : انالا اوافق من يرى ان الشورى امرُ فطري ، و لكن الصحيح ان المجتمعات كلها عرفت الشورى و عرفت الشورى و عرفت ضدها ، و تعايشت مع ايجابياتها بصور مختلفه ، و تتبّع التطور التاريخي لعمليه الشورى و الديمقراطيه قد يطول و لكن من المناسب ان نقول بان الديمقراطيه لم تولد في القرنين الأخيرين لأنها كانت معروفه في » اسبارطه « و كانت معروفه في » بيزنطه « القديمه ، و كانت معروفه عند الأغريق بشكل من اشكالها الاولى البدائيه ، و لكنها طوّرت فيما بعد ، فالذي اراه ان الفطره الانسانيه السليمه لابد ان تتقبل الشورى ، و لكن الاشياء الفطريه تتعرض في كثير من الأحيان الى النسيان و تتعرّض للتشويه و التغيير احياناً اخرى ، و هذا ما حدث بالنسبه للشورى .

ولاده الديمقراطيه مرتبطه بالتطور الاجتماعي الذي حدث في المجتمعات الغربيه و الاوربيه على وجه الخصوص بعد الثوره الصناعيه و يشمل كذلك ما رافقه من ازدهار و تطور اقتصادي و تطور للنظام المجتمعي الى آخره ، مما هو معروف في التاريخ الاوربي الحديث و الذي استثمر علماءه و مفكروه و غيرهم ما كان موجوداً من تطور في الاندلس و نقلوا من الحضاره الاسلاميه كل ما يتعلق بتطورهم المشار اليه .

اما الشورى فإنها متصله بالمجتمع الإسلامي و فلسفته و هي تختلف عن القواعد الديمقراطيه بوجود العمق الديني و العقيدي و الاعتماد على الاسس الروحيه التي تختص بالأمه الاسلاميه .

* التوحيد : من المعروف و الثابت إن الديمقراطيه الغربيه لم تضمن العداله و المساواه و لم يستجيب لحلجات غالب الطبقات الفقيره و المتوسطه في مجتمعاتها ، بل هي في حقيقتها بيروقراطيه و عباره عن تكتلات سياسيه و ماليه للأحزاب و القوى المشاركه في البرلمان ، بتقديرك هل ان الشورى ربّما تواجه نفس ، المصير الذي لحق بالديمقراطيه ام لديها المناعه لكي تحافظ على اصالتها و اهليتها ؟

* د. عبد الرحيم : الشورى يجب ان لاتلاقي نفس المصير الذي لاقته الديمقراطيه ، فالديمقراطيه بعد ان فقدت كل مقوماتها و بريقها صارت وسيله بيد الحكام و البيروقراطيين و تحت تصرّف القوى الاحتكاريه و الماليه و السياسيه الهزيله ، و لكن ممكن ان تصير الشورى كذلك ، غير عمليه ممارسه الشورى لاتعتمد على المبدا بقدر ما تعتمد على الانسان ، و على الجماعات الانسانيه و التي تقوم بتكييف الفلسفات و المبادى ، بحسب متطلبات المصلحه الاسلاميه ، فالشورى يمكن ان يساء فهمها و لكن يستبعد ان تنزلق في المزالق التي سقطت بها الديمقراطيه لكونها مرتبطه بفلسفه شامله ، يعني انا لا اتصوّر ان الشورى الاسلاميه سوف يكتب لها النجاح في النظام عقائدي غير اسلامي ، او في نظام اجتماعي غير اسلامي او في نظام اقتصادي غير اسلامي ، لأن النظام العقائدي الاسلامي يقوم على اساس فكره التقوى و على فكره مخالفه الله العزيز القدير و على نظريه اليوم الآخر ، هذا عاصم من عواصم الشورى .

النظام الاجتماعي الاسلامي يرتكز على قاعده المساواه ، و على مبدا التكافو ، و على التقليل من الطبقات ، و على منع الافساد و الغش و الاحتكار و منع الاسراف ، و على التقشف و الاقتناع بالتقليل اليسير ، و مواجهه طغيان النفس و الملذات بالزهد و التقوى .

النظام الاقتصادي في الاسلام يقوم على مبادى و اسس ، منها تحريم الربا و منها ان لا يكون المال دوله بين الاغنياء . هذه العوامل كلها من عواصم الشورى و يحصنها من السقوط في هذا الاتجاه ، و لو إن النظام الديمقراطيه المادي قد التزم بما تلتزم به الشورى لكانت الديمقراطيه سليمه و تصلح ان تكون نظاماً بشرياً موهلاً لرقي البشر نحو الطريق الصحيح الذي لايتنافى مع التعاليم السماويه ، إلا ان الديمقراطيه ظهرت و وجدت في بيئه مختلفه و نظام اجتماعي يقوم على المنافسه كذلك .

كما ان النظام العلماني الغربي يرتكز على نظريات و مجموعه آراء تعتمد التسابق المادي و يسير في تيار مخالف للشريعه الالهيه و في دوامه الصراع مع العقيده السماويه و يفترق ايضاً مع الاعراف الانسانيه الحميده . لذا فإن النظام الاسلامي يحتفظ كلياً مع تركيبه النظام الديمقراطي الغربي العلماني .

الشورى هي ممارسه في اتخاذ القرارو ادباً في العلاقه بين القياده و القائد يمكن ممارسه الشورى بمختلف الوسائل الحديثه و المتطوره مارست الجمهوريه الاسلاميه الشورى بوسائل متطوره و حديثه رغم صلاحيات الشورى الواسعه ، لكن يبقى القرار الاخير بيد النبي (ص) الاستبداد احد نتائج الضعف العام و الانحراف عن الاسلام الاستبداد آفه كبيره تعاني منها مجتمعات كثيره ، منها العالم يجب ان لاتنتهي الشورى الى ما انتهت اليه الديمقراطيه لوالتزمت الديمقراطيه بما تلتزم به الشورى لكانت نظاماً صالحاً للتطبيق .