|
مع
الدكتور عبد
الرحيم علي
مدير عام
الجامعه
الافريقيه
العالميه في
السودان حول : الشورى
،
الديمقراطيه
و الاستبداد حاوره
: محمد
القزويني الدكتور
عبد الرحيم
علي ، شخصيه
اسلاميه
ملتزمه ، حاز
على شهاده
البكالوريوس
من جامعه
الخرطوم عام
1972م ، ثم شهاده
الدكتوراه
في موضوع (البناء
الادبي
للآيه
القرآنيه) من
جامعه »
ادنبره «
لمده اربع
سنوات ، ثم
مشرفاً على
المركز
الاسلامي
الافريقي في
السودان و
اخيراً
مديراً عاما
للجامعه
الافريقيه
العالميه في
السودان . التقته
مجله
التوحيد و
حاورته حول
موضوعات :
الشورى ،
الديمقراطيه
و الاستبداد . الشورى * التوحيد
: هل ان وظيفه
الشورى هي
تشخيص
القياده ام
ينحصر دورها
في دائره
التشريع و
تقنين
القوانين ، و
دراسه
القرارات و
الاتفاقات
الصادره عن
السلطه
التنفيذيه ،
او ان المراد
بالشورى هو
تقديم
الاستشارات
اللازمه
للجهات
المعنيه كل
حسب اختصاصه
قبل اتخاذ
القرار ؟ * د.عبد
الرحيم : ان
موضوع
الشورى
موضوع في
غايه
التعقيد ، و
يتسع لهذه
الآراء و
غيرها . القرآن
الكريم يشير
الى الشورى
بقوله : ]
و امرهم شورى
بينهم [
و يضيف ]
فاعف عنهم و
استغفر لهم و
شاورهم في
الأمر فاذا
عزمت فتوكّل
على الله [
، و هذا يعني
ان الشورى
ادب في
السلوك اكثر
منه مجرد
نظريه
سياسيه ، و
هذا الأدب في
السلوك يبدا
من الاسره و
التعامل مع
افرادها و
يمتد لكي
يشمل بقيه
المجتمع ،
لأن الأسره
هي نواه
المجتمع
فمعنى ذلك ان
الشورى
تعتبر ادباً
لكل ذي
مسووليه (كلكم
راعٍ و كلكم
مسوول عن
رعيته) ثم تتم
ممارسه
الشورى على
المستوى
الاعلى و
الارفع اي ما
بين الأمه و
قيادتها ، و
حتى
القيادات
العسكريه
تحتاج الى
تطبيق و
ممارسه
الشورى في
عملها ،
فالرسول (ص)
شاور اصحابه
في غزوه بدر
الكبرى
مشاوره فيها
إلحاح حيث
قال (ص) : »
اشيروا
عليَّ ايها
الناس ،
اشيروا
عليَّ ايها
الناس «
بينما كان
علم الرسول (ص)
من عندالله ،
و يوحى اليه و
يستمد من
الوحي ما
يريد و ما
يشاء الله . و
في معركه
احُد شاور
اصحابه و له
معهم قصه
ايضاً . و
انا ذكرت هذه
الأمثله لكي
اخرج بنتيجه
مفادها : 1-
إن الشورى هي
ممارسه في
اتخاذ
القرار . 2-
الشورى
تعتبر ادباً
في العلاقه
بين القياده
و القائد . 3-
الشورى تمثل
طريقه في
اختيار
القائد او
الأمير . 4-
الشورى بعد
ذلك طريقه
مفضّله في
تقنين و
تنظيم وسائل
اداره
البلاد و وضع
القوانين
اللازمه لها
؟ كل
هذا لابد ان
يتم بالشورى . و
تبقى هناك
مساله : كيف
تكون هذه
الشورى و ما
هي الصيغه
التي تجري
فيها ؟ لاشك
ان
المجتمعات
الانسانيه
قد بلورت
وسائل
مختلفه
لممارسه
الشورى ،
منها طريقه
الانتخاب و
طريقه
الاقتراع
السري و
طريقه
التصويب
العلني ، كل
هذه تعتبر
تقنيات في
ممارسه
الشورى و لكن
المبدا يبقى
واحداً ، و هو
انها يجب ان
تمارس . و
التاريخ
الاسلامي لم
يشر الى هذه
التقنيات ، و
لكنه عرف
بعضها بشكله
المبسّط ،
لأن
المجتمعات
صغيره حينها
، و السكان
عددهم محدود
، و لم يكونوا
بحاجه الى
تقنيات
معقده ،
فبلورت
وسائل جديده
ممكنه ، و
لكنها تحتاج
الى هويه
تاصيليه و
الى تفكير
غير معقّد
ايّ ان لا
يصَّرُ على
نقل تجارب
الآخرين فقط
من دون تمحيص
دقيق لمعرفه
مدى
ملائمتها
لخصوصياتنا
الاسلاميه ،
كما إنه لا
يرفضها . * التوحيد
: تاسيساً على
ما تقدم ،
ماهي الأسس
التي يتم
وفقها
اختيار
الوسائل و
الاساليب
المتّبعه
لممارسه
الشورى ؟ * د.عبدالرحيم
: وسائل
ممارسه
الشورى التي
ذكرتها في
بدايه حديثي
معروفه في
الغرب ، و
معروفه
عندنا في
البلدان
الاسلاميه .
مثلاً : الآن
الجمهوريه
الاسلاميه
مارست
الشورى
بوسائل
متطوره ،
منها
الاقتراع و
منها
الانتخاب
العام ، و
منها
التصويت ، و
منها البيعه
، و هناك طرق و
اساليب
كثيره ، و
عندنا كذلك
في السودان
مارسنا
طوراً من
اطوار
الشوراى عن
طريق
الانتخاب ، و
هذا يدلّ على
ان البلدان
الاسلاميه
المعاصره ،
وافقت على ان
تاخذ من
تجارب
الآخرين
بطريقه تحفظ
لها
خصوصياتها و
مصالحها
العامه التي
لاتتعارض مع
المصلحه
الاسلاميه
العليا ، و
لكنني اقول
بان هذه
التجارب
التي اخذنا
بها لا تعني
اننا وصلنا
الى نهايه
المشوار ، و
من الممكن
بفضل الفكر
الاسلامي
الغني و
مفكرينا ان
يعيدوا
النظر بمجمل
عمليه
الشورى ، بعد
نقدهم
الوسائل
المتاحه و
اكتشاف
مواطن الضعف
و الاخطاء
التي فيها ، و
يبقى باب
الاجتهاد
مفتوحاً على
مصراعيه في
هذا المجال
للوصول الى
الغايه
المرجوه وفق
النظريه
الاسلاميه ،
و لتطوير
الوسائل و
الطرق و
البحث عن
افضل الصيغ
الفعاله و
الوصول الى
الهرم
المنشود بعد
تلافي
الاخطاء و
الثغرات في
اطار الجوهر
العام الذي
هو الشورى . ·
التوحيد : هل هناك
ادله شرعيه
كافيه
لاثبات
مشروعيه
الشورى ؟ *
د.عبد الرحيم :
اشرت في
البدايه الى
بعض الآيات و
اشرت الى
سيره النبي (ص)
، و تبقى هناك
مجموعه من
المناقشات
الفقهيه عن
الاسلوب ، و
عن مدى
الزامها ، و
عن النصوص
التي تويد
هذا او تويد
ذاك ، لان في
النصوص
مايدل على ان
النبي (ص)
ربّما شاور
بعض اصحابه
دون بعض آخر ،
و ربما
استشار
قوماً في
امور
يفهمونها او
يعلمونها ، و
ربّما
استشار و
خالف موقف
مستشاريه
لمصلحه ما ،
كما في صلح
الحديبيه
حين كان معظم
اصحابه على
راي غير رايه .
* التوحيد
: نعود الى
بدايه
الحديث –
ما هو السّر
في إسناد
العزم الى
ذات الرسول (ص)
، خاصه في
الآيه
الشريفه ]
و شاور هم في
الأمر فاذا
عزمت فتوكّل ..
[
؟ ·
د.عبدالرحيم
: هذه الآيه
المذكوره
مرتبطه
بالمشاوره
بغزوه احد ،
حيث كان
الحديث يدور
حول جدوى
بقاء الرسول (ص)
مع اصحابه في
المدينه ، و
عن امكانيه
التحصن فيها
لكي يشترك في
قتال الكفار
و المشركين
الرجال و
الشباب و
النساء بشتى
الوسائل ،
نظراً لقله
عددهم
مقارنه
باعداد
المقاتلين
من الكفار و
الذين خرجوا
للمطالبه
بثارهم بعد
هزيمتهم في
غزوه بدر
المظفره ، و
لكن حدث ان
بعض اصحابه
خالف راي
النبي (ص) ،
القاضي
بالمكوث في
المدينه و
الحّوا
بالخروج
لمقاتلتهم
في هذه
المنطقه
الوعره ، فهو
بمثابه عزم
على الخروج ،
نزولاً عند
رايهم ، بعد
ان شاورهم ،
لأنهم اصحاب
المدينه ، و
كان يعطي
لرايهم في
مساله
الدفاع عن
المدينه
وزناً ، كما
حدث في حرب
الأحزاب
مثلاً ، و
لمّا استقر
رايهم على
مبدا الخروج
، استعد
النبي (ص) و
عزم على
الخروج
لمقاتله
الكفار ،
عندها حدث
نوع من
التردد لدى
بعضهم ، و
اعادوا
النظر في
رايهم
السابق و
طلبوا من
النبي (ص)
الاستجابه
لذلك ، و لكنه
(ص) قال كلمته
المشهوره : »
ما كان لنبي
ان يضع لامته
من بعد ان
يلبسها ، او
اذا لبس
لامته ان
يضعها «
فهو من جانبه
استعد للحرب
، فما كان له
ان يضعها
مرهً اخرى ، و
لذلك مضى
قدماً نحو
ساحه القتال
و لم يضع
لامته ،
فالآيه تويد
هذا المعنى ]
فاغف عنهم و
استغفرلهم و
شاورهم في
الأمر فإذا
عزمت فتوكل
على الله [
فإذا عزم
النبي (ص) على
امرٍ من
الأمور بعد
إتمام
المشاوره
فيجب عليه
التوكل بعد
ذلك و يخرج ، و
هذا هو ما حدث
في هذه القصه
، فمساله
العزم تدل
على ان
الشورى يجب
ان يكون لها
حدّ تنتهي
اليه . ففي
نظري ان
الشورى و
العزم
مترابطان ، و
لكن الذي
افهمه من
ارتباط
الشورى
بالعزم ، ان
عمليه
الشورى يدخل
فيها جميع
المسلمين
ليبدوا ،
آراءهم ، و
لكن لابد من
ان تنتهي هذه
الشورى الى
القطع
باتخاذ
تصميم و قرار
قابل
للتنفيذ ،
كما نصطلح
عليه في
عصرنا
الحالي ،
فعندما تاتي
مرحله اتخاذ
القرار
ينبغي ان
نلغي دور
التشاور و
التفاوض ،
تمهيداً
للبدء
بمرحله
جديده ،
ادبها ليس
اخذ او اعطاء
الآراء ، و
انما العزم ،
و معنى العزم
في هذه
المرحله هو
ان يمضي
القائد بما
تقرّر في
الشورى ،
يمضي العزم
على المعترض
و المخالف و
لا يملكون حق
التعقيب او
الكلام او
الاعتراض
داخل الشورى
او مجلس
الشورى بعد
ذلك .
*
التوحيد :
اكدت
الشريعه
الاسلاميه
الاستشاره و
استحبابها
على الصعيد
الفردي ، فهل
للاستشاره
دور على صعيد
قياده
المجتمع ؟ و
هل تفترق
الاستشاره
عن الشورى في
هذا المجال ؟
·
د.عبدالرحيم
: حينما تمارس
الشورى فليس
في ذلك على
صعيد قياده
المجتمع
استحباب و
انما هو فرض ،
و اما
الاستشاره
فتختص
بمراحل ما
قبل اتخاذ
القرار كما
ان الشورى
لاغنى عنها
لإداره شوون
الدوله و
تقويم
اعمالها و
هدايتها في
مراحل مهمه و
متعدده منها
ايام الحرب و
السلم .
و
الشورى ذات
طابع جماعي
يخرج القرار
موحداً ، و هي
التي تتحمّل
المسووليه
الرئيسيه
التي منها
تقنين
القوانين و
تشريعها في
البلاد . فدور
الشورى غايه
في الأهميه . اما
الاستشاره
الفرديه
فمجالاتها و
ضوابطها
معروفه و
محدوده ، لكن
الانسان
عندما يسشير
اشخاصاً
يبقى القرار
النهائي
بيده . و في
المشوره على
مستوى
القياده ،
تظل
القرارات
النهائيه و
الموثره بيد
القائد ،
فالنبي (ص)
حينما
استشار بعض
اصحابه في
غزوه الخندق
لردّ خطر
الأحزاب ،
كان التصميم
الأخير بيده (ص)
و هذا يتفق مع
الولايه . كما
ان
الاستشاره
تتم عادهً
بين ذوي
الخبرات ،
بينما في
نطاق الشورى
يكون
المتشاورون
على مستوى
علمي و ثقافي
و وعي متقارب
و درجات
متقاربه ،
فيما تبقى
الاستشاره
في مطاق ضيّق
، و لها اثرها
المحدود على
عكس دور
الشورى ذات
الأثر
الكبير . و
انا اعتقد ان
الشورى و
الاستشاره
كلاهما
يشتركان في
التباحث و
الاستفاده
من راي
الآخرين و
يختلفان من
حيث إن
الشورى غير
مختصه في فرد
واحد ، اما
الاستشاره
فتعتمد على
قاعده ان
المستشير
يتفوق ببعض
الموهلات
احياناً و
على مستوى
ارفع و له
تجارب اطول
من المستشار
عنه . غير
ان بعض علماء
المسلمين
يقولون إن
قياده
الرسول (ص)
تعتمد على
الاستشاره
من اهل الحل و
العقد او
بمشوره كافه
المسلمين
عند اختلاف
الآراء . و
بعض الفقهاء
المسلمين
يعتبرون
توفّر ميزه
الاجتهاد و
العداله
ضروريه
لتعيين
الاعلم و
الاصلح و
الذي يكون هو
القائد
العام و
المرشد و هنا
يكون
اعتمادهم في
هذا
الانتخاب
على مشوره
اهل المعرفه
و الخبره و
الموهلين . و
اكرّر مرهً
اخرى
لحساسيه هذا
الموضوع
اننا نعتقد
ان
الاستشاره
الفرديه غير
الشورى و
نعتمد في هذا
الاطار على
النص و لا دور
للاستشاره
فيها . الاستبداد
* التوحيد
: من المعروف
ان الشورى
يقابلها
الاستبداد و
الفرديه و
الدكتاتوريه
و هناك لون من
الاستبداد
الجماعي و قد
يلبّس بلباس
الشورى او
الديمقراطيه
، فما هو
الضمان و
الخطوات
الكفيله
لتفادي مثل
هذه الحالات
؟ * د.عبدالرحيم
: الاستبداد
آفه كبيره
تعاني منها
مجتمعات
كثيره من
ضمنها
العالمالاسلامي
و ان
الاستبداد
بمعنى الغاء
حق الآخرين
في الراي او
التقويم او
الصلاحيه ]
قال فرعون ما
اريكم إلاّ
ما ارى و ما
اهديكم إلا
سبيل الرشاد [. و
لا شك ان
الاستبداد
موجود ليس
فقط بين
الطبقات
العليا
الحاكمه في
المجتمعات و
انما يشمل
شرائح
اجتماعيه
اخرى على
مستوى
الدوائر
الحكوميه و
الموسسات و
الشركات و
الأحزاب و
غيرهم من
التجمعات ، و
هو يودي في
نهايه
المطاف الى
ضياع حقوق
عامه الناس و
الماثرين من
وراء تسلّط
شخص واحد او
مجموعه
اشخاص او
كتله او
عصابه ، و كما
هو واضح ان
الاستبداد
في المراتب
العاليه عند
الحكام و
نظائرهم في
عالمنا
الاسلامي له
اثره الكبير
، و يشكّل
خطوره على
تركيبه
مجتمعاتنا ،
لأن الحكام
بمثابه
القدوه و
النموذج ، و
لديهم وسائل
التاثير و
القوه ، و كان
بعض وحاظ
السلاطين
يروّجون
لقبول هذه
الثقافه
الممقوته
دينياً و
اجتماعياً
بين افراد
المجتمع و
يساعدون
الحكام و
السلاطين
على المضي
قدماً في هذا
الاتجاه
بحجج و ذرائع
واهيه تلك
التي تدعو
الى المصلحه
او المصلحه
العليا
للوطن و
للأُمه ، و
كانت ابواق
الحكام تشيع
ظاهره
القبول
بالواقع
تحاشياً
للأخطار
الأجنبيه ، و
مثالاً على
ذلك ايضاً
الحالات
الخاصه التي
تعيشها بعض
البلدان
الاسلاميه
تحت ظل حاله
الطوارى ،
حيث اوقف
العمل
بالقوانين و
التشريعات
بسبب هذه
المراحل
الانتقاليه
، خاصه في بعض
البلدان
التي تحدث
فيها
انقلابات
عسكريه ، و
هذا قفز فوق
اراده
الشعوب و
تعطيل لدور
الشورى و
اساءه بالغه
للاحكام و
الشرائع
الاسلاميه
التي لا تمنح
فرصه لهذا
النوع من
الاحكام
الطارئه و
القوانين
الوضعيه . و
يحدث
الاستبداد
عادهً بعد
وصول الحكام
الى طريق
مسدود ، اي
انهم يفقدون
قدرتهم على
تنفيذ
البرامج و
الخطط التي
وعدوا بها
شعوبهم ، و
يضطرون من
اجل التمسك
بالسلطه و
البقاء في
الحكم الى
التشبّت
بآرائهم
للحيلوله
دون وصول
آخرين الى
سده الحكم . و
كان القاده
السوفيت
سابقاً
يتبجحون
بمعنوياتهم
و امكاناتهم
باداره شوون
بلدهم ، و
كانوا يدعون
ان حكمهم
يمثل
الطليعه
المتمثّله
بالطبقه
العامله ، و
اثبت
التاريخ
فشلهم و فشل
درائعهم
المزيفه ، و
انهار هذا
الكيان
بعدما فشلت
مشاريعهم و
نهجهم في
المجتمع و
انتهى ذلك
الحكم
الدكتاتوري
الفردي و
كذلك ستنتهي
الانظمه
التي تدعي
الديمقراطيه
و الحكم
الجماعي ، و
كل البلدان
التي لا تسير
على النهج
الالهي ، فإن
مشروعها
محكوم عليه
بالفشل ،
لانها تخالف
الاراده
الربانيه
التي تخالف
التسلط و
التجبر فى
الارض . و
انا اعتقد ان
اهم الخطوات
التي تحول
دون حدوث مثل
هذه الحالات
و الازمات في
المجتمعات و
من ضمنها
بصوره خاصه
المجتمعات .
الاسلاميه
هو خضوع تلك
الجماعات او
تلك المجالس
النيابيه او
مجالس
الشورى و
اخضاع
ممارساتهم
الى الضوابط
و الشروط و
الاحكام و
القواعد
الاسلاميه ،
و لا تخرج
تصرفاتهم و
قراراتهم عن
هذه الضوابط
و الأحكام ، و
وضع الآليات
اللازمه
التي تكفل
تدبير
الأمور عن
طريق فسح
المجال امام
حريه الراي و
الذي يودي
الى الرقابه
و النقد و
الاعتراض
الحر لتقويم
عمل الهيئات
و الحكام و
المجالس . و
احترام
اراده
الآخرين
التي هي
الوسيله
التي تكفل
عدم الوقوع
في و حل
الاستبداد و
بالتالي
التحوّل
تدريجياً
الى الطغيان
بكل معانيه . * التوحيد
: هل تعتقد بان
الاستبداد
ناشى عن عدم
الكفاءه
العلميه و
النفسيه ؟ و
إن كان كذلك ،
فهل ان شورى
اهل الحل و
العقد كافٍ
لتفادي ذلك
المحذور ؟ ·
د.عبدالرحيم
: ان
الاستبداد
احد نتائج
الضعف العام
و الانحراف
عن جاده
الصواب في
الامه ، ففي
المجتمعات
الاسلاميه
يعتبر
الاستبداد
حصيله تخلي
الشعوب
الاسلاميه
عن الالتزام
بالاسلام و
تعاليمه
القيمه ، و ان
استعداد
الافراد او
الحكام
لتقبّل هذا
النوع من
الهيمنه
الفرديه على
الآخر هو
بسبب عده
عوامل ، منها :
استعدادهم
النفسي
لتقبّل هذا
اللون من
المعامله ،
اضافه الى
الابتعاد عن
شريعه الله ،
فالانسان
الملتزم
يرفض
الممارسات
الاستبداديه
و القائمه
على تحكيم
العلمانيه
في شوون
بلادهم . و لكن
في مجالس
الشورى
الوضع يختلف
تماماً ،
لانها ما
دامت مقيده
بتعاليم
الشرعيه
الاسلاميه
بحيث لا مجال
للاستبداد
فلا يحق
لمجالس
الشورى سن
القوانين و
الاحكام
التي ورد
فيها نص من
القرآن او
السنه ، الا
فيمالم يرد
فيه نص فهذا
من اختصاص
اهل الحل و
العقد و
الفقهاء
الذين
يستنبطون
الاحكام و
الانظمه
التي تحقق
المصلحه
العليا
للأمه ، و ان
الشورى غايه
في الأهميه و
العناصر
المنتخبه
يجب ان تكون
موهله
لدورها في
عمليه
القياده
الجماعيه و
التفنين و
التشريع . و
اعضاء
الشورى
بمالديهم من
تصورات ، و
تباين في
الاراء و
المواقف
فإنه يشكل
عامل قوه
للراي
النهائي و لا
يودي الى
الوقوع في و
حل
الاستبداد و
الفرديه . الديمقراطيه
* التوحيد
: ماهي برايكم
الاسباب
الكامنه
وراء تاخر
انبثاق
الديمقراطيه
كمفهوم ، و
كممارسه على
الصعيد
العلمي ؟ * د.
عبدالرحيم :
انالا اوافق
من يرى ان
الشورى امرُ
فطري ، و لكن
الصحيح ان
المجتمعات
كلها عرفت
الشورى و
عرفت الشورى
و عرفت ضدها ،
و تعايشت مع
ايجابياتها
بصور مختلفه
، و تتبّع
التطور
التاريخي
لعمليه
الشورى و
الديمقراطيه
قد يطول و لكن
من المناسب
ان نقول بان
الديمقراطيه
لم تولد في
القرنين
الأخيرين
لأنها كانت
معروفه في »
اسبارطه «
و كانت
معروفه في » بيزنطه «
القديمه ، و
كانت معروفه
عند الأغريق
بشكل من
اشكالها
الاولى
البدائيه ، و
لكنها طوّرت
فيما بعد ،
فالذي اراه
ان الفطره
الانسانيه
السليمه
لابد ان
تتقبل
الشورى ، و
لكن الاشياء
الفطريه
تتعرض في
كثير من
الأحيان الى
النسيان و
تتعرّض
للتشويه و
التغيير
احياناً
اخرى ، و هذا
ما حدث
بالنسبه
للشورى . ولاده
الديمقراطيه
مرتبطه
بالتطور
الاجتماعي
الذي حدث في
المجتمعات
الغربيه و
الاوربيه
على وجه
الخصوص بعد
الثوره
الصناعيه و
يشمل كذلك ما
رافقه من
ازدهار و
تطور
اقتصادي و
تطور للنظام
المجتمعي
الى آخره ،
مما هو معروف
في التاريخ
الاوربي
الحديث و
الذي استثمر
علماءه و
مفكروه و
غيرهم ما كان
موجوداً من
تطور في
الاندلس و
نقلوا من
الحضاره
الاسلاميه
كل ما يتعلق
بتطورهم
المشار اليه . اما
الشورى
فإنها متصله
بالمجتمع
الإسلامي و
فلسفته و هي
تختلف عن
القواعد
الديمقراطيه
بوجود العمق
الديني و
العقيدي و
الاعتماد
على الاسس
الروحيه
التي تختص
بالأمه
الاسلاميه . * التوحيد
: من المعروف و
الثابت إن
الديمقراطيه
الغربيه لم
تضمن
العداله و
المساواه و
لم يستجيب
لحلجات غالب
الطبقات
الفقيره و
المتوسطه في
مجتمعاتها ،
بل هي في
حقيقتها
بيروقراطيه
و عباره عن
تكتلات
سياسيه و
ماليه
للأحزاب و
القوى
المشاركه في
البرلمان ،
بتقديرك هل
ان الشورى
ربّما تواجه
نفس ، المصير
الذي لحق
بالديمقراطيه
ام لديها
المناعه لكي
تحافظ على
اصالتها و
اهليتها ؟ * د. عبد
الرحيم :
الشورى يجب
ان لاتلاقي
نفس المصير
الذي لاقته
الديمقراطيه
،
فالديمقراطيه
بعد ان فقدت
كل مقوماتها
و بريقها
صارت وسيله
بيد الحكام و
البيروقراطيين
و تحت تصرّف
القوى
الاحتكاريه
و الماليه و
السياسيه
الهزيله ، و
لكن ممكن ان
تصير الشورى
كذلك ، غير
عمليه
ممارسه
الشورى
لاتعتمد على
المبدا بقدر
ما تعتمد على
الانسان ، و
على
الجماعات
الانسانيه و
التي تقوم
بتكييف
الفلسفات و
المبادى ،
بحسب
متطلبات
المصلحه
الاسلاميه ،
فالشورى
يمكن ان يساء
فهمها و لكن
يستبعد ان
تنزلق في
المزالق
التي سقطت
بها
الديمقراطيه
لكونها
مرتبطه
بفلسفه
شامله ، يعني
انا لا
اتصوّر ان
الشورى
الاسلاميه
سوف يكتب لها
النجاح في
النظام
عقائدي غير
اسلامي ، او
في نظام
اجتماعي غير
اسلامي او في
نظام
اقتصادي غير
اسلامي ، لأن
النظام
العقائدي
الاسلامي
يقوم على
اساس فكره
التقوى و على
فكره مخالفه
الله العزيز
القدير و على
نظريه اليوم
الآخر ، هذا
عاصم من
عواصم
الشورى . النظام
الاجتماعي
الاسلامي
يرتكز على
قاعده
المساواه ، و
على مبدا
التكافو ، و
على التقليل
من الطبقات ،
و على منع
الافساد و
الغش و
الاحتكار و
منع الاسراف
، و على
التقشف و
الاقتناع
بالتقليل
اليسير ، و
مواجهه
طغيان النفس
و الملذات
بالزهد و
التقوى . النظام
الاقتصادي
في الاسلام
يقوم على
مبادى و اسس ،
منها تحريم
الربا و منها
ان لا يكون
المال دوله
بين
الاغنياء .
هذه العوامل
كلها من
عواصم
الشورى و
يحصنها من
السقوط في
هذا الاتجاه
، و لو إن
النظام
الديمقراطيه
المادي قد
التزم بما
تلتزم به
الشورى
لكانت
الديمقراطيه
سليمه و تصلح
ان تكون
نظاماً
بشرياً
موهلاً لرقي
البشر نحو
الطريق
الصحيح الذي
لايتنافى مع
التعاليم
السماويه ،
إلا ان
الديمقراطيه
ظهرت و وجدت
في بيئه
مختلفه و
نظام
اجتماعي
يقوم على
المنافسه
كذلك . كما
ان النظام
العلماني
الغربي
يرتكز على
نظريات و
مجموعه آراء
تعتمد
التسابق
المادي و
يسير في تيار
مخالف
للشريعه
الالهيه و في
دوامه
الصراع مع
العقيده
السماويه و
يفترق ايضاً
مع الاعراف
الانسانيه
الحميده . لذا
فإن النظام
الاسلامي
يحتفظ كلياً
مع تركيبه
النظام
الديمقراطي
الغربي
العلماني . الشورى
هي ممارسه في
اتخاذ
القرارو
ادباً في
العلاقه بين
القياده و
القائد يمكن
ممارسه
الشورى
بمختلف
الوسائل
الحديثه و
المتطوره
مارست
الجمهوريه
الاسلاميه
الشورى
بوسائل
متطوره و
حديثه رغم
صلاحيات
الشورى
الواسعه ،
لكن يبقى
القرار
الاخير بيد
النبي (ص)
الاستبداد
احد نتائج
الضعف العام
و الانحراف
عن الاسلام
الاستبداد
آفه كبيره
تعاني منها
مجتمعات
كثيره ، منها
العالم يجب
ان لاتنتهي
الشورى الى
ما انتهت
اليه
الديمقراطيه
لوالتزمت
الديمقراطيه
بما تلتزم به
الشورى
لكانت
نظاماً
صالحاً
للتطبيق . |