|
علي ضوء
النظرات
الحديثه
للتراث... التراث
الاسلامي و
تشكيل خارطه
المستقبل محمد سعيد
الأمجد ان
هذا التجدد
الدائم و
استلهام هذه
الروح
التجديديه
هو الذي يدفع
المسلمين
بتسنم دورهم
الحضاري عبر
العصور و
يجعلهم في
مصاف الامم و
الافكار
الراقيه، و
لقد ظل
النموذج
الاسلامي
الثقافي
متقدعاً بين
نماذج الامم
و الشعوب علي
طول امتداد
التأريخ الي
ان تظافرت
السياسات و
المصالح علي
عرقله خطوه
الطموح و
تغييبه عن
ابنائه
بصورته
الواضحه التراث
هو نقل اقوال
الماضين و
افعالهم اي
الانجازات
الماديه و
المعنويه
لشعب او امه
عاشت في مقطع
زمني محدد. و
هل يعتبر هذا
هدفاً
ثقافيا
لذاته بحيث
يتراءي امام
الرساليين
احتمالا اما
العزله عن
المحيط و
مقاطعه
الواقع
الراهن او
معايشتهما
بروح ثراثيه
بحته؟
اختلفت
التصورات في
خضم الاجابه
و تباينت
مجموعه
الرؤي، و
شكلت جزءً
مهماً من
المسأله
الثقافيه في
العالم
العربي و
الاسلامي. التطرف في
النظره لاشك
بان الامه
الاسلاميه
تراث ثقافي و
فكر عظيم،
غير ان
الاستلاب في
الشخصيه و
الفكر و
التحديات
التي واجهها
المسلمون
انتج تطرفاً
في النظره
الي التراث
فجاءت نظره
تمجيديه و
افتخاريه
صرفه كما
انتج جموداً
علي متسوي
اللغه و
الخطاب
نتيجه
الجمود عند
حدود النصوص
و الاخبار، و
هذا ما دعت
اليه
السلفيه في
برنامج
عملها
السياسي و
الثقافي،
بحيث ذهبوا
الي ان حاضر
الامه لا
يصلح الا بما
اصلح به
ماضيها
متغافلين عن
الشروط و
الظروف
الموضوعيه و
المناسبات
التي تحيط
بالحكم و
الواقعه و
تؤطرها
باطارها
الخاص. لقد
سمعنا
التغني
بالفروسيه و
الشعر اكثر
مما سمعنا من
التغني
بالفكر و خطه
التوعيه و
القيم
المطلقه
التي تتحرك
مع الواقع
الاجتماعي
بما فيه
تركيبته
السيكلوجيه،
و راح
الانسان
المعاصر
ينقب في
التراث عن
مآسيٍ و
كوارث
مماثله لما
يمر به اليوم
علها تواسيه
و تخفف من
وطأه
الكوراث
التي تمر به،
هذا بدلاً عن
ان ينقب عن
القيم
باستنطاق
النصوص و
استجلاب
الرؤيه
التغييريه
الفذّه. هذه
الحيره
اقترنت بها
حيره اخري
جرّاء
النصوص و
الواقع و
السلوكيات
التي حملها
لنا الماضي
علي انها
تراث قيمي، و
الحال انها
تصطدم
ببديهيات
العقل و
مقررات
العلم
الحديث،
فآمنت بعض
الطوائف
الاسلاميه
كالشحويه و
اهل الحديث
بالنصص و
الاخبار علي
ما هي عليه من
التناقض
تأدباً!
فانتج ذلك
التأدب
المزعوم
تشويشاً في
الرؤيه
العقائديه و
تشويهاً
للدين
الاسلامي
مثل عقيده
الجبر و
التفويض و
التجسيم و
النزول و
تصويب عمل
الحاكم
الجائر و
ولايته و غير
ذلك، مما
افقد الدين
الاسلامي –
حسب هذه
التصورات –
صفه
الحضاريه و
مباركه
العقل و
العلم، و
لولا
الكوكبه
التغييريه و
الاصلاحيه
التي تنبثق
بي الحين و
الاخر في هذه
الاوساط و
تدبير كفّه
الصراع
الفكري
لصالح الدين
الحضاري،
لآل الامر
جراء جمود
هذه
التصورات
الي اعاده «محاكم
التفتيش»
التي سببت
سقوط
الكنيسه و
انعزالها عن
الواقع
الاجتماعي
نتيجه
تبنيّها
لمقررات
نسبتها الي
حوالي و هي
تقاطع العقل
و العلم و
الوجدان. و
هذا ما حدا
بالكثير من
المثقفين
ترديد مقوله «ليونيل
تربليج» و
غيره حينما
قرروا بان
الحداثه هي
الاندفاع
نحو التحرر
من كل شيء،
المجتمع و
الثقافه و
الحضاره و
التراث، و
اكدوا ان
جوهر
الحداثه هو
ذلك العداء
الساحق
للحضاره.1 و
لم يلتفتوا
الي الفرق
الشاسع بين
هؤلاء و
حضارتهم و
بين الحضاره
الاسلاميه
العريقه، و
حصروا مفهوم
التراث
بالفعل
الخارجي
المادي، فقد
كان لمقوله «تربليج»
و امثاله
دوافعها و
اسبابها حين
هاجم
الكتّاب
الاوربيون
الحضاره
الغربيه و
المنهج
الدموي لها و
الذي لم يورث
البشريه غير
الويل و
الدمار و
الهزيمه و
الانكسار،
فقد وصفها «أندريه
مالوه» بعد
الحرب
العالميه
الاولي و ذلك
سنه 1926 بانها:
مقبره شاسعه
كئيبه بلا
حياه تسكنها
ارواح
الغزاه
الميتين.2 و
هذا النهج
التدميري
حقٌ علي
مثقفي الغرب
ان يتخلوا
عنه و يعلنوا
بان تحررهم
منه هو سر
تطورهم و
انفتاحهم
علي واقعهم،
و اما
بالنسبه الي
مثقفي
المسلمين
فان لهم
تراثاً
قيمياً
فكرياً
عظيماً
تجاوز حصار
التخلف و نقش
في ذاكره
التأريخ
تجاوز حصار
التخلف و نقش
في ذاكره
التأريخ
فعلاً
تأريخياً
امتد في شرق
الارض و
غربها، هذا
اولاً و
ثانياً فقد
وضع خطهً
للتوعيه
الحاضر بل و
المستقبل و
التأثير في
الاجيال، كل
ذلك وفق رويه
الهيه شامله
لا وفق تصور
بشري محدود. التراث في
الثقافه
الحديثه لقد
قام
الاحيائيون
في عصر
النهضه
بتطوير
النظره الي
التراث و
تمكنوا من
اخراجها من
اطار الجمود
و التقوقع
الي حيز
النموذجيه،
و اكدوا
ضروره
المحاكاه
لهذا
النموذج و
النسج علي
منواله، يعي
ان معالجه
القضايا
المصيريه
التي تمس
الواقع
الحاضر انما
تكون بادوات
مشابهه
تماماً
للادوات
التراثيه،
فان سباق
الماكنه
الدعائيه
الرهيبه و
غزو الآله
الحربيه
الحديثه لا
يعني الغاء
المكونات
الاساسيه
للشعوب و
الفوارق
بينها و بين
غيرها من
الدول
المصدره
لهذه الآله،
و هذه النظره
لا تجاوز
حدود الماضي
بكل معني
التجاوز
الذي يحقق
هويه الحاضر
و يستكشف
المستقبل. و
نظره ثانيه
مثّلها
المحدّديون
المتطرفون
الذين
انبهروا
بالنماذج
الثقافيه في
ثقافه
الآخرين،
تضع التراث
في مواجهه
الحاضر و
المستقبل، و
ان الحاضر و
المستقبل لا
يتحققان الا
بالانقطاع
عن التراث، و
ان الاندماج
مع التراث هو
موت آخر. و
اذا كانت
النظره
الاولي بسبب
سلفيتها
تجعل التراث
يحتويها و لا
تحتويه، و
تتنازل عن
وعي الحاضر و
ضروراته،
فان النظره
الرافضه
تؤكد استلاب
الذات لا
بوصفها
حاضراً
متخلفاً عن
جذوره
منقطعاً عن
انتمائه
فحسب بل
بوصفها
تأريخاً و
حضاره.3 و
يفرق
الدكتور
الجابري في
هذا المجال
بين اندماج
الذات في
التراث و
اندماج
التراث في
الذات، و ذلك
يتطلب
التمييز بين
قراءه
التراث
كانتاج
تاريخي
متراكم
فحسب، و
قراءته
كعطاء
انساني ذاتي
ايضاً.4 فالثانيه
هي نظره
توفيقيه بين
النقل و
العقل، و
الماضي و
الحاضر، و
الفعل و
الانفعال،
تعد التراث
رافداً
ضرورياً
لاضاءه
الحاضر و
استكشاف
المستقبل، و
هذا ما يجعل
التراث من
وجهه نظر
دينيه
محافظاً علي
قداسته و
هيبته من حيث
ان النظره
الآنفه
الذكر تجزيء
التراث الي
عناصر ثابته
و اخري
متحوله، و ان
صياغه
الحاضر بكل
اشكاله انما
يتم وفق
العناصر
المتحوله، و
هنا ايضاً
يكمن سر
التحضر و
الرقي لان
العناصر
المتحوله هي
التي تمثل
التطلع و
التغير و
الاستعداد
للاستجابه
لمتطلبات
الواقع
المعاش، و
عليه يكون
الاحداث و
التواريخ و
الاشكال
الاجتماعيه
الماضيه هي
بمثابه
العناصر
المتحوله
التي تحاول
الامساك في
مجال
التطبيق و
الافتراض
بتجسيد
العناصر
الثابته
ميكانيكيه
جامده بل
منطقه
للفراغ بدعي
كل عصر الي
ملئها بما
يناسبها من
الاشكال
التطبيقيه و
الافتراضيه
الاشد
التصافاً
بالواقع
الراهن. فاذا
مثلنا
للاحداث و
الاشكال
التأريخيه
بالسطح،
فتتجه
النظره
الحديثه
للتراث في
عمليه
اختراق
السطح نحو
العمق
المتمثل
بالعناصر
الثابته،
فالسير يتجه
نحو تطبيقها
لكن بعمليه
اختراق لا
جمود و موت
علي السطح، و
هذا يحقق
للحاضر
هويته و
انتمائه، و
للتراث
قداسته و
رفعته، و
للمستقبل
سيره و
خارطته. خارطه
المستقبل لا
زالت ثمه
فاصله بين ما
ينتجه الغرب
من اشياء و ما
ينتجه من
افكار، فان
التطور
التكنولوجي
الهائل و
سابق التسلح
و رعب
القنبله
النوويه لا
يلغي الخلاف
الايديدلوجي
بين الدول
المنتجه و
الدول التي
تستهلك
منتجاتها. ان
قضيه الروح
لا زالت
منهزمه امام
انتصارات
العلم و
فتوحات في
الغرب، ربما
لاشك فيه ان
العالم
الاسلامي
هدف ثمين من
اهداف تصدير
الافكار
نظراً الي
موقعه و
خطوره موقفه
بين الكتل
المتصارعه،
و هذه هي
مشكله العقل
الغربي
حينما راح
يتعامل مع
العالم
الثالث بدون
تمييز بين
الاشياء و
الافكار...
بروح
تصديريه
بحته. و
بما ان كل شيء
عنده متغير و
متحرك حتي
الافكار اخذ
يعمم منهجه
عبر مفاهيم «القريه
الصغيره» و
غيرها، و
يلغي الفروق
و المكونات
بين الشعوب
مدعياً انه
وصل الي
الحقيقه
كلها من خلال
نموذجه
الراسمالي
الليبرالي! المهم،
ان من
السذاجه ان
نظن ان
تراثنا
الاسلامي
بما حمل
الينا من
انجازات و
ابداعات هو
ترف ثقافي و
هدف يتوخي
لذاته اما
للامتاع او
للزيته و
التفاخر. ان
تراثنا
الاسلامي هو
مشروع نهضه و
خطه توعيه
يهدف الي
معالجه
الواقع و صنع
الحاضر، و
التطلع بكل
الامكانيات
لكشف
المستقبل. انه
ليس ترفاً
عقلياً او
ادبياً كما
حاولت
السياسات
الحاكمه في
الفترات
المظلمه ان
تركزه في
عقول
المسلمين و
قناعاتهم،
انه استلهم
لروح حدث و
غور في تطبيق
فكره عظيمه. فكم
هو الفرق بين
آراء ابن
تيميّه
مثلاً و آراء
ابن خلدون في
التأريخ و
الادب؟! ان
هذا التجدد
الدائم و
استلهام هذه
الروح
التجديديه
هو الذي يدفع
المسلمين
بتسنم دورهم
الحضاري عبر
العصور
ويجعلهم في
مصاف الامم و
الافكار
الراقيه، و
لقد ظل
النموذج
الاسلامي
الثقافي
متقدماً بين
نماذج الامم
و الشعوب علي
طول امتداد
التأريخ الي
ان تظافرت
السياسات و
المصالح علي
عرقله خطوه
الطموح و
تغييبه عن
ابنائه
بصورته
الواضحه. ان
من واجبنا في
العصر
الحاضر هو
ردم هذه
الهوه التي
افتعلها
الحاكمون
بين التراث و
قضايا
العصر، و مزج
المعرفه
التقليديه
بالجديد،
بحيث يكون
التراث ماده
للحياه و
صياغه
المستقبل و
راغداً
للتصور، و لا
تكون
الانطلاقه
من التراث
انطلاقه
ميته الي ارض
من المعرفه
الجديده
التي اخترقت
الآفاق و
سبرت اغوار
عالم
الطبيعه. فلا
يكون الموقف
موقف النقل و
التعبير عن
قضايا و
احدثا احتلت
مساحتها من
جغرافيا
التأريخ فان
كان ذلك (قد
ادي وظيفته
علي خير وجه
حين كان جزءً
من صراع عصره
حول
المفاهيم و
القيم، فما
مضيٍ عصره
اصبح جزءً من
تأريخ الفكر
لا اساساً من
اسس النقاش
الحي النابع
من التجربه
المعاشه)5 اذ
ان للتجربه
المعاشه
ادواتها و
لغتها و
خطابها و ان
اعتمدت علي
التراث
كماده اوليه
خام. المصادر
1.
سلمي
خضراء
الجيوشي،
الشعر
العربي و
التحدي.
الاقلام عدد 2
/ شباط 1986. 2.
نفس
المصدر
السابق. 3.
محمد عابد
الجابري،
نحن و التراث /
8 – 10، دار
الطليعه
بيروت، ط 1، 1980 م. 4.
المصدر
السابق / ص 25. 5.
الدكتور
عبدالصبور
شاهين،
مقدمه كتاب
الاسلام
يتحدي، ط 6، 1981،
دار البحوث
العلميه،
بيروت. الوحده
العدد 229 |