|
الوعي
الانساني السبيل
الوحيد
لنهضة
الحضارة
الاسلامية
عندما
عُرِّفت
الثقافة
بانها «انواع
الانتاج
المادي
والروحي
ومختلف
انماط
السلوك
الاجتماعي
والاخلاقي»
فانها بهذا
التحديد
تكون اكثر
استيعاباً
لعناصر
تكوين
التفوق
الحضاري؛
فالانسان
حينما يتحرك
كفرد او
كمجتمع
لايتحرك
بدافع
العقل وحده
بل ان
عواطفه
وافكاره
وعقائده
والنظام
السياسي
كلها دخيلة
سواء في
تاسيس
الحركة
وتصاعدها او
منعها
والمساهمة
في ابطائها.
لهذا
فان مزيجاً
يعرف
بالثقافة
هو الذي يتم
في ضوئه
توليد
الحضارة
الامر الذي
ينفي
التاكيد علي
ان الانتاج
النظري
وحده؛ هو
الثقافة،
اذ هو ليس
سوي جزء من
الثقافة. تعريف
آخر للثقافة
لكن في
هذا التحديد
محذور
بالنسبة
للمسلمين
يقوم علي
اساس رؤية
ان الثقافة
هي بيئة
الانسان
التي
يصنعها
بنفسه في
مقابل
البيئة
الطبيعية
التي يجدها
مصنوعة
قبله في
الثنائي
الكوني؛
الذي هو
ثنائي «الانسان
والطبيعة»
فالمسلم
يعتقد بان
العقيدة
وما يلحق
بها من
اخلاق
واعراف
ناشئة من
الوحي،
والوحي ليس
من صنع
الانسان بل
هو من
السماء،
ولهذا سيكون
من المناسب
استخدام
مفردة من
قبيل (الوعي
الانساني)
بدلاً من (الثقافة)
تخلصاً من
محذور
الدلالة
السابقة
لكلمة
ثقافة.
ان
الوعي
الانساني
هو الاساس
الذي تصنع
في ضوئه
الحضارة
وتصبح
متفوقة
تبعاً له او
متراجعة؛
ذلك ان
الذوق
والاخلاق
وطريقة
انتاج
الافكار
تعتمد عليه
كما ذهب الي
ذلك محمد
عابد
الجابري في
كتابة بنية
العقل وقال
بان «العقل
المكوِن» هو
الذي ينتج
الفكر من
خلال وعي «ثقافة»
خاصة
وبناءاً علي
مرجعية
محددة
الابعاد
وهكذا نشاهد
سلسلة تبدأ
من الوعي
الانساني «الثقافة»
تم ترتبط
لتكوين عقل
خاص ينتج
الافكار وهو
بدوره ينتج
حضارة
معينة.
فالحضارة
ليست نتاج
لما تقوم به
الطبقات
المنتجة
للافكار بل
انها ناتج
لتظافر جهود
مجتمع
بكامله
فبجميع
طبقاته
وفئاته وان
اي انتاج
فكري ومهما
تعاظم لن
يؤدي الي
نقلة في
الحضارة
مالم يؤدي
الي نقلة ي
الوعي
بدءاً ثم
تتغير في
ضوئه بقية
معالم
المجتمع
كالنظام
السياسي
والعلاقات
الاجتماعية
وكذلك
الاخلاق
والعواطف.
ولذا
فان الوعي
الانساني
المتفوق
المنتج
لحضارة
متفوقة
سيبقي'
دائماً حالة
منفتحة علي
كل
الاحتمالات
وبالتالي
ليس هناك
تفوق دائم
ولاتراجع
دائم، كذلك
كما اننا لا
نشاهد حقبة
تأريخية
خالية من
مركز اشعاع
واطراف
تنهل من
هذا المركز
فكل طرف
سيكون مرشح
لاحتلال
موقع
المركز وكل
مركز عرضة
للتحول الي
طرف حينما
تنحسر لديه
عناصر الوعي
التي اتاحت
له فرصة
المركزية. سباق
علي النتاج
الحضاري
ان
الملاحظ
تاريخياً ان
الغرب
والشرق
تبادلا
الادوار فكل
منهما اصبح
مركزاً ثم
تحول الي
طرف وصارت
الدورات
تتعاقب
باستمرار
بصورة
تبادلية.
فالحضارة
اليونانية
اعقبت حفوت
الحضارات
الشرقية
القديمة ثم
حلت
الحضارة
الاسلامية
محلها
واخيراً
تربعت
الحضارة
الغربية
الحديثة
علي عرش
الانتاج
الحضاري
المعاصر.
وبغض
النظر عن
كون
التعاقب هو
قانون نمو
وزوال
الحضارات
ام لا الا
اننا لدي
مراجعة
التأريخ
المكتوب
للانسانية
نشاهد هذا
الامر بوضوح
خلال بضعة
الاف من
السنين
بسبب وجود
الاتصال
بين قطبي
الحضارة
الشرقي
والغربي
فرغم كون
كل منهما
يمثل بيئة
حضارية
متميزة
وذات طابع
خاص الا ان
هناك اتصال
بينهما يغري
كل منهما
بضم الاخر
اليه في
فترات
القوة.
وهذا
الاتصال
كان ذا اثر
ايجابي من
جهة لانه
قاد الي
تكون ارث
حضاري
انساني عام
ومشترك
يمكن لاي
جماعة
بشرية
ادعاء
الانتماء
اليه
وخصوصاً في
الفترة
الحاضرة
حيث حاولت
الحضارة
الغربية
اعادة
انتاج كل
ما وقع في
ايديها من
مواريث
الحضارات
الاخري
بطريقة
معاصرة ومن
ثم ضمها الي
الارث
الانساني
العام.
غير
ان لهذا
الاتصال
عنصر سلبي
قاتل ينعكس
علي
الحضارة
الاسلامية
ذلك انها
تختلف عن
سواها من
حيث
الاهداف
فهي قبل كل
شيء كانت
رسالة
انسانية
شاملة ذات
اهداف
كونية تحث
نحو سلخ
الانسان من
الارث
الوحشي
الذي سجله
لنا التأريخ
بصور بشعة
مختلفة
والانتقال
به الي
مرحلة
جديدة عبر
احداث
قطيعة
كاملة مع
الوعي
الانساني
الذي عرفته
البشرية في
الحقب
السابقة
علي
الاسلام.
ولهذا
فان الامة
التي
اختيرت
لاداء هذا
الدور كانت
امة منعزلة
في اعماق
الصحراء
وتكاد تكون
بلا موروث
حضاري
تقريباً لكي
يمكن للوحي
تشكيلها
بطريقة
يرسمها
لنفسه
بصورة
شاملة
ليكون هذا
التشكيل
حجراً
اساساً
لبناء
المجتمع
البشري
الجديد.
غير
ان هذا
الامر لم
يحصل اذ
سرعان ما
عمدت هذه
الامة الي
الالتحام
بالموروث
الانساني
الذي خلفته
الحضارات
السابقة
المنهارة
وصارت تعيد
انتاج كل
المقولات
القديمة
وتؤسس «ثقافة»
توفيقية
تلتحم
بالوحي من
جهة ومن
جهة اخري
بالارث
الانساني
لتلك
الحضارات؛
بينما كان
علي الامة
الاسلامية
الوليدة ان
تبتعد بصورة
كلية في
ذلك الطور
التأسيسي
عن تلك
الموروثات
وان تعمد
الي خلق
اسس جديدة
متكاملة
لتتعامل في
مرحلة
قادمة مع
تلك
الموروثات
من دون
الاخلال
بالاسس
الجديدة.
لم
يحصل ذلك
بسبب ما
فوجئت به
الحضارة
الجديدة من
حاجة الي
مرجعية
خاصة بها
تمكنها من
الصمود امام
التراث
الانساني
الضخم الذي
انتجته
الحضارة
خلال تاريخ
طويل؛
فانفتحت
عليه وصارت
تواجهه
وجهاً لوجه
في سياق
تشكيل هذه
المرجعية
ولما كانت
قد ابتعدت
عن الوحي
لعوامل
عديدة
فانها اضطرت
الي هضم ما
تحتاجه من
منجزات
الحضارات
الاخري
وتحوره
بصورة
تلائم
اوضاعها
الخاصة. عقدة
الانبهار
وكان
طبيعياً ان
تحصل حالة
من
الانبهار
لدي
المسملين
الذين
كانوا
يتزعمون
المسيرة
وهم يرون
هذا التراث
الانساني
الغزير
والانيق
والذي قامت
الاف
العقول
بصقلة خلال
حقب
تأريخية
متعاقبة
وبالتالي
منحته
قدراً
كبيراً من
القابلية
علي
الاقناع
التي
لولاها لكان
قد هزم في
نفس بيئته
الحضارية
قبل ان
يهزم في
بيئة
حضارية
مغايرة.
وقد
فات
الطبقات
التي قامت
علي انتاج
الوعي
الاسلامي
في تلك
الحقبة ان
الحضارات
البائدة
كانت
بدورها قد
مرت في
صراعات
داخلية وان
التيارات
التي تسود
ثم يحصل
الانهيار
فيها انما
تكون قد
ابتعدت عن
عناصر
التفوق في
وعيها عبر
خطوات
متلاحقة
بحيث يكون
الوعي الذي
حصل في
زمنه
الانهيار هو
اكثر
مستويات
الوعي
ابتعاداً عن
عناصر
التفوق
وبالتالي
فهو لا يصلح
لتبنيه في
سياق ايجاد
مرجعية
الوعي
الجديد (الوعي
الاسلامي
الوليد) او ان
العملية
تحتاج الي
تمحيص
متواصل
وطويل
للتراث
الانساني
السابق علي
الاسلام
لكي يمكن
فرز النافع
من سواه.
ولهذا
فان
الحضارة
الاسلامية
وبسبب
اتكائها علي
هذا النمط
من الارث
الحضاري
وبسبب
قيامها
بانتقاء
افاق خاصة
منه تلائم
وضعها سارت
في مسارات
متشابهة
لمساراته
التي انتكس
فيها وانتهت
الي
التراجع
الحالي
الذي تعاني
منه الان
وتحاول
الشعوب
الاسلامية
الخلاص منه
واستعادة
موقعها
السابق.
غير
ان
المفارقة
الرهيبة
التي
يلاحظها
المهتم هي
ان الامة
بمجموع
شعوبها
تحاول
انجاز
نهضتها
المعاصرة
بتكرار نفس
الخطأ
الاساسي
السابق
والمتمثل
في حالة من
الانبهار
شبيهة
بحالة
الانبهار
التي
عاشتها
الامة في
تأريخها
القديم
حينما
انبهرت
بالفلسفات
والعقائد
القديمة
وصارت تطلق
جزافاً علي
تلك
المنتجات
الفكرية
اسم الحكمة
وصارت
لاتري
سبيلاً الي
السعادة
والرقي
بدون حفظ
كل ذلك
وتكراره،
بل اننا
نلاحظ ان
المدارس
الفلسفية
اليونانية
اعيد
احياءها من
جديد من
خلال تناول
الفلاسفة
المسلمين
لها.
ونحن
اليوم نري
ان تياراً
واسعاً يعجب
ايما اعجاب
بالحضارة
الغربية
ويحاول حفظ
مقولاتها
وتكرارها
بناءاً علي
اعتقاد
مفاده عدم
امكان قيام
اي نهوض
بدون ولوج
هذا السبيل،
ولعل من
المناسب
لنا ان
لانقع في
نفس المطب
الذي وقع
فيه
الاجداد
حينما عمدوا
الي
الاتكاء علي
الارث
الحضاري
الميت
وعمدوا الي
ايقاظه
فالحضارة
الغربية
ومهما بلغت
من القوة
فانها تنطوي
علي نقاط
ضعف قاتلة
ستودي بها
الي
الانهيار
عاجلاً او
اجلاً وهذا
امر تنبأ به
العديد من
الفلاسفة
الغربيين
انفسهم
وبناءاً علي
هذا فان من
يريد النهوض
عليه ان
يسلك
طريقاً
مبايناً
للطريق
المتجه نحو
الزوال.
وبناءاً
علي ما تقدم
تبرز نتيجة
مؤداها ان
النهوض
لابد ان
يتجنب
تقليد
مسارات
الحضارات
الاخري
وبالتالي
لابد من
التحرر من
الهيمنة
الثقافية
للا´خر سواء
كان الاخر
المعاصر او
الاخر الذي
التحم
بالذات من
خلال
المسار
التأريخي
السابق،
وان
القطيعة
التي يطالب
بها الجابري
او سواه هي
قطيعة تتم
وفق هذا
الشكل. ان التفوق الحضاري المطلوب لن يحصل الا من خلال وعي انساني متفوق تجاه اقصي' حالات نمو الارث الحضاري الانساني ولا يتحقق هذا التفوق الا من خلال الاستناد الي الوحي. |