|
اساطير
في اللاهوت
والسياسة
الصهيونية سرمد
الطائي لا
يمثل هذا
الكتاب
اولي تجارب
غارودي في
الحديث عن
الصهاينة
ومزاعمهم
في فلسطين،
ومغامراتهم
بحق
الانسانية
في الشرق
الاوسط،
وانما سبقه
عملان في
هذا الاطار.
الاول:
المسألة
الاسرائيلية
1983 والثاني:
فلسطين ارض
الرسالات
الالهية 1986. كما
ان الحملة
الهجومية
التي شنها
اللوبي
اليهودي
ضده لم تكن
الاولي
ابداً،
وانما ثمة
حملات
مشابهة
شنتها اثر
صدور عملية
السابقين
أيضاً،
ويكفي ان
نذكر قيام
مجموعات
الضغط
الصهيونية
في باريس
بتوجيه
تهديدات
جعلت
الناشرين
يرفضون
طباعة
كتابيه
الاولين،
وحين نشرت
له دور نشر
متواضعة
تلك
الاعمال
فانها سرعان
ما تلقت
ضربات
شديدة ادت
الي
افلاسها
تماما!. اما
كتاب (الاساطير
المؤسسة
للسياسة
الاسرائيلية)
فقد اضطر
غارودي ان
يطبعه علي
نفقته
الخاصة
لعدم وجود
اي ناشر
يقدم علي
طباعته
وتوزيعه. غير
ان ذلك كما
هو معروف لم
ينه
الملاحقة
اليهودية
لغارودي
وهي التي
ادركت
النقطة
الاساسية
التي يطمح
الي بلوغها
منذ مقاله
المنشور عام
1982 حول
الاجتياح
الاسرائيلي
للبنان
والذي نبه
فيه علي ان
مغامرات
اسرائيل
ليست اخطاء
سياسية
وانما هي
نتائج
منطقية
لطبيعة
النظام
الصهيوني. لقد
ادرك
اليهود ان
اعمال
غارودي
ورؤيته
للحركة
الصهيونية
راحت تؤسس
لمنهجية
جديدة في
تناول
الشأن
الاسرائيلي،
منهجية لا
تقف عند
ادوات
التحليل
التقليدية
في عالم
السياسة
والاستراتيجية
السياسية،
بل
تتجاوزها
لتلاحق
هيكل
البنية (الاسطورية)
التي تقوم
عليها
الصهيونية،
لتمارس
قراءة
شاملة
لزواياها
وجوانبها
سواء في
اللاهوت
الخاص او
سياسة
الابتزاز
المثيرة. وفي
ضوء ذلك
نسجت
تفاصيل
الهجمة
الشرسة
التي تعرض
لها
الفيلسوف
الطاعن في
السن في
بلد الحرية
الاول (فرنسا)
وهو يبحث عن
الحقيقة في
عالم ارتفع
فيه ضجيج
الدعاية
وتضاءلت
ضمنه فرص
الحديث
الموضوعي
النزيه..
ولا سيما
الحديث
الذي يطمح
الي تجاوز
الممنوع
وعبور
مستويات
التابو (العالمي)..
انه الحديث
عن
الصهيونية!. يقرر
غارودي ان
عمله في
الكتاب كان
مجرد تاريخ
لاحدي
الهرطقات،
اي تلك
التي تقوم
علي جعل
الدين أداة
لسياسة
تعتبر مقدسة
بالاعتماد
علي قراءة
حرفية
وانتقائية
للوحي. وهو
اذ يلاحق
هذه
الظاهرة
اليهودية
في كتابه
الحالي،
فانه كان
قد عالجها في
الاطارين
الاسلامي
والمسيحي
في كل من (عظمة
الاسلام
وانحطاطه) و
(نحور حرب
دينية). في
الاجابة عن
تساؤل: ماهي
الصهيونية
يقول
غارودي
انها طالما
عرفت
نفسها، فهي
تارة حركة
سياسية
تتحد مع
الاتجاه
السياسي
الذي أسسه
هرتزل،
واخري..
عقيدة
قومية لم
تنشأ عن
الدين
اليهودي،
ويصرح
هرتزل وهو
يؤسس
الصهيونية
السياسية
بأنه لا
ينقاد في
عمله هذا
الي الدين..
غير ان هذا
الرجل ذاته
قال: ذات
مرة انه لا
يدري
بالضبط،
ولم تكن
تهمه الارض
المقدسة في
فلسطين بل
هو يقبل في
تحقيق
اهدافه
القومية،
اوغندا او
طرابلس
الغرب او
الارجنتين
بلا تمييز،
كما يصرح في
مذكراته. لكن
هرتزل حين
واجه
معارضة
اليهود ادرك
حجم
الاهمية
التي تنطوي
عليها
الاسطورة
اليهودية
القوية علي
حد تعبيره
في (المذكرات)،
فهو لا
يستطيع ان
يتجاهلها،
وهكذا راح
يقول بعد ان
نقل اسطورة
العودة الي
حقيقة
تاريخية «ان
فلسطين هي
وطننا
التاريخي
الذي لا
يمكن
نسيانه.. ان
هذا الاسم
وحده يشكل
صرخة تعبئة
قوية
لشعبنا». وباعتبار
ان المشروع
تحول الي
مشروع
استعمار
لفلسطين
نجد ان
هرتزل يعي
اهدافه
فيتجه الي
المهرّب
الاستعماري
(سيسيل رودس)
الذي أسس
نظام
افريقيا وقد
كتب اليه
يقول: اني
ارجوك ان
ترسل اليّ
كلمة تقول
فيها انك
تأملت في
مشروعي
وانك وافقت
عليه. وقد
تسألني
لماذا اتوجه
اليك ايها
السيد رودس.
والجواب هو
ان برنامجي
استعماري. النقطة
الجوهرية
التي
يحددها
غارودي هي
ان مشروع
هرتزل
السياسي
القومي
الاستعماري،
لم يكن قط
امتداداً
للايمان
اليهودي،
فقد واجه
معارضة
كبيرة من
مؤتمر
اليهود في
امريكا عام
1897 الذي صدر
عنه قرار
قال فيه
الحاخامات:
«اننا نعارض
معارضة
كلية، كل
مبادرة
تهدف الي
انشاء دولة
يهودية، ان
محاولات من
هذا النوع
تبرز تصوراً
خاطئاً
لمهمة
اسرائيل ..
التي كان
انبياء
اليهود اول
من اعلنها..
ونحن نؤكد
ان هدف
العبرية
ليس
سياسياً ولا
وطنياً، بل
هو روحي
يهدف الي
اقامة عهد
خلاصي
يتلاقي فيه
الناس
جميعاً
ويعترفون
بانتسابهم
الي طائفة
واحدة كبري
لبناء مملكة
الله علي
الارض». ولكن
قرارات
المؤتمر الا´خر
في بال
بسويسرا
انتصرت
اخيراً بفضل
الدعم
التقليدي
للولايات
المتحدة
وفرضت
الصهيونية
نفسها فرضاً
بواسطة
لوبيّاتها،
فانتصرت
الاسطورة
السياسية
علي
التقاليد
النبوية
الرائعة. غير
ان ذلك لم
يتمكن من
اسكات
اصوات
المعارضة
اليهودية
نهائياً،
ويذكر
غارودي
نماذج
عديدة لذلك. ويواصل
غارودي
استعراض ما
يسميه
بالاساطير
اللاهوتية،
كاسطورة
ارض
الميعاد
التي يورد
عدة
تفسيرات
لها
كالتفسير
المسيحي
المعاصر
والتفسير
النبوي
اليهودي،
ويستعرض
كذلك
اسطورة
الشعب
المختار
والنقاء
العرقي. لكن
الاهم في
الكتاب هو
المساحة
التي خصصها
(لاساطير
القرن
العشرين) ثم
ما سلط فيه
الضوء علي
طبيعة
الاستخدام
السياسي
للاسطورة. ضمن
اساطير
القرن
العشرين
تواجه
القاري
ارقام
مفاجئة
ومهولة
ترسم طبيعة
السياسة
الصهيونية
الشاذة،
فبقدر ما
لعبت هذه
الحركة
دوراً في
التظاهر
بمناوأة
الفاشية
يورد غارودي
ارقاماً علي
تحالفات
قوية تمت
بين
الصهاينة
وهتلر.. لقد
كان اسحق
شامير نفسه
يشجع
التحالف مع
الرمز
النازي!. وفي
حديثه عن
اسطورة
عدالة
محاكم
نورمبرغ
الشهيرة
التي روج
لها
الصهاينة،
يورد غارودي
ارقاماً
وتصريحات
ومواقف
لتشرشل
وستالين
وترومان..
ويتساءل
لماذا «لم
يجلس تشرشل
ولا ستالين
ولا ترومان
ابداً علي
مقاعد
الجريمة،
كما لم
يساءل من
جهة اخري
اصحاب اصغر
الدعوات
الي
الاجرام». نعم
لم يمثل
هؤلاء الذين
تسببوا
بكارثة
هيروشيما
وناغازاكي
الذرية،
وكارثة قصف
درسون الذي
راح ضحيته
(200 ألف مدني)...
ويستعرض
غارودي سيل
الاعتراضات
الشديد الذي
اطلقه
اكاديميون
غربيون في
الحقوق علي
مشروعية
هذه
المحكمة
التي ظهرت
في هذا
السياق. ان
مايهم
غارودي من
وقائع هذه
المحكمة هو
انها اعطت
الصفة
الرسمية
لرقم
الملايين
الستة التي
ادعي
اليهود انها
احرقت في
افران
النازيين
وجعلت ذلك
مبرراً لكل
ابتزازات
اسرائيل
لفلسطين
ودول الشرق
الاوسط، بل
وللولايات
المتحدة
والسياسة
العالمية..
لقد ادخلت
نورمبرغ
اسطورة
المحرقة
الي الرأي
العام
والادب
والسينما
وحتي في
المناهج
الدراسية!. ان
غارودي ـ
وعبر اسهاب
مفصل ـ يقدم
مناقشة من
خلال آراء
حقوقية
خبيرة
ويسلط
الضوء علي
الخرق الذي
تم في
محكمة
نورمبرغ
للقواعد
الثابتة
حقوقياً في
كل محاكمة،
وهي: 1
ـ اثبات صحة
النصوص
المقدمة
والتحقق
منها. 2
ـ تحليل
قيمة
الشهادات
والشروط
التي تم
ضمنها
الحصول
عليها. 3
ـ الفحص
العلمي
لسلاح
الجريمة
لاثبات
عمله
ونتائجه. وعلي
مستوي
النصوص
التي
استندت
اليها
المحكمة،
هناك
شهادات
خطيرة حول
اسطورة
اصدار هتلر
أوامر بحرق
اليهود،
وتقول
شهادة
لحلقة
دراسية في
السوربون
عام 1982 بأنه
علي الرغم
من اكثر
الابحاث
تنقيباً لم
يمكن ابداً
ايجاد امر من
هتلر بابادة
اليهود. وشبيه
به ما يتعلق
بالنصوص
الاخري
التي طبعت
وثائق
ادانة في
نورمبرغ.
وعلي مستوي
الشهادات
يستعرض
غارودي
ارقاماً
مدهشة تبين
كيف انها
كانت تذكر
طرقاً
متنوعة
لقتل ضحايا
الغاز دون
ان تبين
لنا ابداً
تشغيل غرفة
غاز واحدة،
وهو ما برهن
علي
استحالته
فيزيائياً
وكيمائياً
في وقت
لاحق. وهكذا
ففيما يتعلق
بسلاح
الجريمة اي
غرف الغاز،
لم تتوافر
اية ادلة
علمية
لاثباتها
واثبات
دعوي حرق
ذلك الرقم
الاسطوري (الملايين
الستة) وذلك
بشهادة
خبراء ايضاً. الشيء
المثير الذي
يظل يردده
غارودي هو
ان الحجج
المقدمة
حتي الا´ن
حيال
المعترضين
علي
التاريخ
الاسطوري
الرسمي هو
ارتفاع
الضجيج
المنادي
برفض
المناقشة
والاعتداء
والرقابة
والقمع. ان
ما يخلص
اليه
غارودي هو
انه ليس
هناك ادني
شك في ان
اليهود
كانوا احد
اهداف هتلر
المفترضة
بسبب
نظريته
العرقية،
لكن
المشكلة ان
الدعاية
تحاول ان
تجعل
اليهود هم
الضحايا
الرئيسيين
لهتلر او
الوحيدين
ربما. ان
ما صنعه
هتلر بمختلف
ضحاياه لم
يكن للاسف
دون سابقة
لان هتلر
طبق علي
البيض
ماكان
الاستعماريون
الاوربيون
يطبقونه
منذ خمسة
قرون علي
البشر (الملونين)
من هنود
امريكا
الذين ابيد
منهم (60
مليوناً) الي
الافارقة
الذين قتل
منهم بين 100
ـ 200 مليون
قتيل، علي
اعتبار ان
النخاسين
كانوا
يحصلون علي
عبد واحد
مقابل عشرة
قتلي في
معركة
الاسر!. وهنا
يسلط
غارودي
الضوء علي
مصلحة
الجميع
التي تلاقت
في الترويج
لاسطورة (الهولوكوست)
او المحرقة،
حيث كان
الحديث
عنها يعني
نسيان تلك
الجرائم
الاستعمارية
الاخري
للغرب
ونسيان
جرائم
الحرب التي
ارتكبت بين
1939 ـ 1945. اسطورة
(ارض بلا
شعب، لشعب
بلا ارض) قالت
غولدا مائير
بصلافة في
تصريح
للصنداي
تايمز عام 1969:
«ليس هناك
من شعب
فلسطيني ..
وليس الامر
كما لو اننا
جئنا
لنطردهم من
ديارهم،
والاستيلاء
علي بلادهم،
انهم لا
وجود لهم..». ويقرر
غارودي ان
الايديولوجيا
الصهيونية
تقوم علي
موضوعة
بسيطة جداً:
فقد جاء في
سفر التكوين
انه «في
ذلك اليوم
عقد الرب مع
ابراهيم
عهداً
قائلاً:
لنسلك اعطي
هذه الارض
من نهر مصر
الي النهر
الكبير، نهر
الفرات». ومنذ
ذلك الحين
ودون
التساؤل عن
ماهية هذا
التحالف،
وعمّن اعطي
هذا الوعد،
او ما اذا
كان الوعد
غير مشروط،
فان القادة
الصهاينة
حتي ولو
كانوا
ريبيين او
ملحدين،
يعلنون علي
كل من يريد
ان يسمع:
ان الله
اعطانا
فلسطين. وتدل
الاحصاءات
حتي تلك
التي
تصدرها
الحكومة
الاسرائيلية،
علي ويخصص
غارودي
فصلاً
كاملاً
للاحداث
التي تمت
ببركة
الاسطورة
هذه
وللنزوح
اليهودي
الفظيع الي
فلسطين
الذي قام
علي انقاض
اهل الارض
الاصليين،
والتفاصيل
المؤلمة
التي لابست
ذلك، بما
فيها قرارات
الامم
المتحدة
التي
اهملها
الصهاينة،
ورجال
القانون
والدبلوماسيون
الذين
اغتيلوا
لمجرد انهم
تعاطفوا
كممثلين
للامم
المتحدة مع
مأساة
الشعب
الفلسطيني
التي
شاهدوها عام
1948. كما
يخصص فصلاً
للحديث عن
الاستخدام
السياسي
للاسطورة |