دور القيادة‌في الحركة الدستورية‌وتأميم النفط والثورة‌الاسلامية

 

عرض: محمود عبدالكريم

هوية‌الكتاب

عنوان الكتاب : دور القيادة‌في الحركة الدستورية وتأميم النفط والثورة‌الاسلامية.

المؤلف : فريدون اكبر زادة

الناشر : دار نشر مركز وثائق الثورة‌الاسلامية

الطبعة : الاولى عام (2002م)

عدد الصفحات : 283 صفحة من القطع الوزيري

 

شهد التاريخ الايراني المعاصر ثلاثة‌أحداث مهمة‌وأساسية‌ بدأت منذ عام 1906 بالحركة الدستورية المعروفة بالمشروطة والكفاح ضد النظام السياسي الاستبدادي بهدف إقامة‌المؤسسات القانونية على النمط المتبع في الدول الغربية، ثم حركة تأميم النفط في عام 1950 وقطع يد الانجليز عن نهب خيرات البلاد، واخيرا الثورة‌ الاسلامية التي انتصرت في عام 1979 وادت الى قيام نظام الجمهورية الاسلامية‌على انقاض النظام الشاهنشاهي المستبد العميل وهي الثورة‌التي ملآت أصداؤها العالم وقلبت الموازين والمعادلات الدولية.

ولا شك ان القيادة‌لعبت دورا اساسيا ومصيريا في تكوين هذه الاحداث ورسم خطوطها العريضة وبيان مبادئها وتعبئة الطاقات والامكانات المتوفرة‌لانجاحها. والكتاب الذي نضعه بين ايدي قرائنا الاعزاء يتناول بالتفصيل هذه الاحداث ودور القيادة‌فيها من زاوية الابعاد التي اشرنا اليها.

ويخصص الكتاب فصلا لكل حادث مع مقارنة بين الاحداث الثلاثة من الابعاد المذكورة مع فصل في البداية‌ اعتبره المؤلف مقدمة للكتاب.

 

بين الحركة والثورة والقيادة

 

في البداية‌يقدم المؤلف تعريفا خاصا لكل من مصطلحي (الحركة والثورة) ويفصل التداخل الموجود بينهما، والذي يجعلهما في اذهان كثير من الناس مفهوما واحدا، والحال ان الامر ليس كذلك.

فالنهضة او الحركة‌تعني في اللغة‌ النهوض والانتفاضة‌ والتحرك اما الثورة‌ فانها تعني التحول والانتقال من حالة‌الى اخرى والتغيير التام. والثورة‌تحول يظهر من خارج السلطة القائمة‌ولا يكتفي بتغيير الطبقة السياسية‌الحاكمة، بل يغير أيضا النظام السياسي والايديولوجية والهيكل الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع. فيما لا تقع مثل هذه التغييرات الجذرية‌في الحركة او النهضة‌ بل يقتصر التغيير على جوانب محددة.

وفيما يخص القائد يرى‌ضرورة ان تجتمع فيه ثلاث صفات وميزات هي القدرة‌على وضع ايديولوجية‌للحركة او الثورة والقدرة‌على تعبئة الطاقات والامكانات لنجاحها، والثالثة‌القدرة‌على ادارة‌المجتمع بعد انتصار الثورة‌ او الحركة‌. ويرى ان القائد النموذجي والمثالي هو الذي تجتمع فيه هذه الصفات. ولاجل الجمع بين هذه الصفات ينبغي أن يتمتع القائد بالنبوغ وبعض الخصوصيات الاستثنائية‌الخارقة‌حتى يتمكن ليس فقط الغاء منافسيه، بل ان يحظى بتأييد شعبي واسع وبدعم معظم الشرائح الاجتماعية.

 

دور القيادة‌في الحركة‌الدستورية

 

يرى المؤلف ان جوهر ايديولوجية‌الحركة‌الدستورية تمثل في الغاء الاستبداد المطلق واحلال الملكية‌الدستورية‌او الديمقراطية‌البرلمانية‌محلها. وقد طرح هذه الايديولوجية‌المثقفون المتأثرون بالمفكرين الغربيين واكد عليها العلماء المجاهدون. ويعتبر المؤلف هاتان الفئتان (المثقفون وعلماء الدين) نخبة‌المجتمع التي تشعر اكثر من سائر الفئات الاجتماعية‌بمشكلات المجتمع. ثم يوضح في مكان آخر ويقول بان المثقفين لم يبتكروا فكرة‌الحركة‌الدستورية من عند أنفسهم، بل أخذوها من مفكري الغرب وأرادوا تطبيقها في ايران ايضا.

وعن دور علماء الدين في طرح الفكرة‌يقول انهم دخلوا هذه الساحة‌بدافع من التعاليم الدينية وبطلب من المثقفين الذين كانوا يشعرون بالحاجة‌الى دعم وتأييد علماء الدين من اجل توسيع قاعدتهم الفكرية‌في المجتمع. ويتحدث في هذا الصدد عن دور السيد محمد الطباطبائي أحد كبار المجتهدين في طهران والذي كان يؤكد في احاديثه على تأسيس سلطة‌قضائية ومجلس شورى والغاء الاستبداد.

غير انه يؤكد على دور علماء‌الدين في تعبئة الطاقات والامكانات وفي مقدمتهم السيد البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي وتحالفهما لاقصاء رئيس الوزراء الملقب (عين الدولة)‌واقامة العدالة والدستور، وقال ان التحالف استمر حتى انتصار الحركة‌الدستورية ولمدة‌سنوات بعد ذلك.

ويقسم دور الشيخ فضل الله نوري في الحركة الدستورية الى مرحلتين الاولى قبل الانتصار والثانية‌بعد الانتصار، ويشير الى مشاركة السيدين البهبهاني والطباطبائي في الهجرة‌ الاحتجاجية الى قم والتي ادت الى انتشار الحركة في جميع ارجاء ايران.

وفي الختام هناك اشارة قصيرة‌ الى دور علماء الدين الايرانيين المقيمين في مدينة النجف  الاشرف (العراق) في الحركة الدستورية‌. ثم يقول ان علماء الدين لم يطرحوا برنامجا سياسيا معينا ومستقلا فوقع الخلاف بينهم وانقسموا الى جناحين، جناح مع الحركة وجناح ضدها. على الرغم من اتفاقهما على تحجيم سلطه الملكية الاستبدادية‌ المطلقة‌ وايجاد بعض التغييرات والاصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

دور القيادة في تأميم النفط

 

في مقدمة‌هذا البحث يعتبر المؤلف حركة تأميم النفط أهم حركة‌معادية‌للاستعمار في الخمسينات .من القرن الماضي في منطقة‌الشرق الاوسط بحيث انها فتحت الطريق امام اضمحلال السلطة الاستعمارية البريطانية في هذه المنطقة بل وحتى في آسيا وافريقيا. ويعيد جذور وبدايات هذه الحركة الى السنوات الاولى التي اعقبت نفي الدكتاتور رضاه شاه عن ايران في عام 1941.

ويرى ان الجبهة الوطنية‌وبالذات الدكتور محمد مصدق هو صاحب فكرة‌تأميم النفط. ولم يكن هدف قادة‌هذه الحركة الغاء الملكية والقيام بثوره‌سياسية‌- اجتماعيه‌شاملة، بل كانوا يتحركون في اطار النظام السياسي الموجود والملكية الدستورية‌وعلى اساس الحركة التي انطلقت من المجلس بدعم وتأييد جماهير الشعب. صحيح انهم رفعوا شعار الغاء الاستبداد والحكم الفردي ودعوا الى اقامة الديمقراطية البرلمانية‌ولكنهم من الناحية‌ العملية‌ ركزوا جهدهم وكفاحهم ضد شركة النفط الانجليزية‌- الايرانية، التي كانت في الحقيقة‌تمثل الامبراطورية الاستعمارية‌البريطانية، واكدوا على‌سيادة ايران على النفط.

ثم يشير الى دور آية الله الكاشاني في هذه الحركة الوطنية، ويقول ان حضوره في ساحة الكفاح ضد الاستعمار البريطاني منح الحركة والوطنيين (المشروعية الدينية‌ - الجماهيرية) حيث كانت الجماهير تعتبر حضورها في الساحة مسألة عقائدية‌- دينية، ويعتبر فتاوى علماء الدين وتعليماتهم الدينية وعلى رأسهم آية الله الكاشاني العامل الاساسي في تحريض وتشجيع الشعب على دعم وتأييد تأميم النفط. وفي الحقيقة كان الدكتور مصدق يستند على شعب في حالة تعبئة دائمة‌من قبل آية الله الكاشاني.

غير ان مصدق أصابه الغرور بعد عودته المقتدرة الى الحكم بجهود ومواقف آية‌الله الكاشاني وتهديده للشاه، واخذ يطالب بصلاحيات خاصة وعين اشخاصا مشكوك فيهم في مناصب حساسة ولم يعر اهتماما للاصلاحات الضرورية وقام بانتهاك حرمة‌عدد من علماء الدين، وخاصة دعوته الى حل المجلس.. كل ذلك عمق الخلافات بينه وبين اية الله الكاشاني. ويعتبر المؤلف ان جذور الخلاف بين آية الله الكاشاني والدكتور مصدق تعود الى ايديولوجية‌حركة التأميم وهي ايديولوجية‌التيار الوطني تلك الايديولوجية التي تعتبر فصل الدين عن السياسة‌من اصولها الاساسية. وبعبارة اخرى تعتبر ايديولوجية التيار الوطني الدين قضية شخصية صرفة‌ «ليكن شعارنا: يحيا الشعب، يحيا الوطن..  الدين لله والوطن للجميع».

فضلا عن ذلك فان الاسلام الذي رفع شعاره آية الله الكاشاني لم يكن ذلك الاسلام الذي يدعو الى الاسترخاء وطلب العافية‌ والراحة، بل هو الاسلام المقاوم الذي جاء بمشروع وبرنامج لمصير وحياة الانسان الفردية‌ والجماعية.

ويشير المؤلف هنا الى انضمام حزب تودة (الشيوعي) والعلمانيين الى‌جانب مصدق في هذا الخلاف ووقوفهم ضد آية الله الكاشاني، حتى ان حزب تودة ارسل عصابة‌من الاشقياء المحترفين الى منزل آية الله الكاشاني ليلا للاعتداء عليه.

بالاضافة الى هذا الخطأ الفاحش الذي وقع فيه الدكتور مصدق في تنكره لعلماء الدين، يرى المؤلف ايضا ان مصدق ارتكب خطأ جسيما عندما قدم استقالته من رئاسة‌ الحكومة في 16 حزيران 1952، لانه مهد بذلك لتعيين أحد عملاء بريطانيا وهو (قوام السلطنة) في منصب رئيس الحكومة، كما انه هيأ الفرصة المناسبة‌ للشاه وللاستعمار البريطاني الحل قضية النفط كما يشاؤون وبذلك أراح بال البريطانيين من هذه الناحية. وهنا يشير المؤلف الى دور آية‌ الله الكاشاني الرئيسي في اسقاط حكومة‌قوام السلطنة وعودة‌مصدق قويا الى الحكم، ولكنه بدل ان يتعاون مع آية‌ الله الكاشاني ويستمد العون من علماء الدين في ادارة‌ دفة‌الحكم تنكر لمواقف الكاشاني، واخذ رجال الشرطة‌ يقتلون علماء الدين ويقتادونهم من على‌ منابر الوعظ وتفسير القرآن الى السجون لانتقادهم سياسات الحكومة، الامر الذي عمق الخلافات بينهما خاصة وان مصدق اخذ لا يرد على رسائل آية الله الكاشاني اليه حول اعتقال بعض علماء الدين.

 

دور القيادة في الثورة‌ الاسلامية

 

حول هذا المحور من الكتاب يقول المؤلف انه كانت هناك ثلاث ايديولوجيات قبل الثورة الاسلامية‌ هي التي كانت توجه الكفاح ضد النظام البائد وهي التيار الوطني والتيار الماركسي - اللينيني والتيار الاسلامي. ثم يطرح السؤال التالي: لماذا لم تستطع الجماعات والتيارات والاحزاب التي تقوم افكارها وايديولوجياتها على الوطنية والماركسية ان تمسك زمام الثورة‌وقيادتها؟ ولماذا استطاع ذلك التيار الاسلامي وعلى رأسهم الامام الخميني؟

وللاجابة على هذا السؤال يستعرض الاسس الفكرية للتيارات الثلاثة ويقول ان التيار الوطني لم يكن معارضا للملكية وللشاه ولم يكن يؤمن باستخدام النهج الثوري في مقارعة نظام الشاه وكان يقدم صورة‌ محافظة وغير ثورية‌عن الاسلام ويبني اسس حركته على الاسس الفكرية‌للجبهة الوطنية‌وحركة الحرية، ولهذه العوامل لم تستطع قيادة الثورة، أما التيار الماركسي - اللينيني فان ماهيته الالحادية‌ومحاربته للدين وارتباط افراده بموسكو و خياناتهم المتكررة للانتفاضات الوطنية‌ والجماهيرية، واخيرا خضوعهم واستسلامهم امام نظام الشاه، كل ذلك اعتبره المؤلف سببا لعدم قدرة هذا التيار على قيادة الثورة التي كان لها رصيد ديني وشعبي.

ثم يطرح هذا السؤال : لماذا أصبح الاسلام منهجا للمقارنة في الثورة‌؟ ولماذا تسلم الامام الخميني قيادة‌ الثورة‌ من بين جميع التيارات والجماعات الاسلامية الموجودة على الساحة؟

فيما يتعلق بالسؤال الاول يقول ان المجتمع الايراني مجتمع ديني قام على أسس العقيدة الاسلامية، وان الايديولوجية الاسلامية تجذرت في الاسس الفكرية لجميع فئات الشعب الذي عاش مع الاسلام وترعرع معه وان عاداته وتقاليده وسننه مستوحاة من الاسلام. وبالاضافة الى هذه العوامل قدم العلماء‌المجاهدون والمثقفون الاسلاميون تفسيرا ثوريا عن الاسلام الامر الذي جعل الاسلام قدوة في الثورة‌وحاكما عليها في جميع مراحلها.

وحول قيادة الامام يقول ان هذا الامر يعود الى مرحلة المقاومة التي بدأت بين اعوام 1341-1343 هـ . ش (1962-1964)، اذ ان معارضة الامام للائحة المجالس المحلية والثورة‌البيضاء‌وقانون الحصانة  السياسية لحماية الرعايا الامريكيين من جهة ومن جهة اخرى دفاع الشعب وتأييده له، كل ذلك جعل الامام رمزا للمعارضة الثورية ضد نظام الشاه. وعلى الرغم من طول الفترة في المنفى لم يقطع الامام الخميني ارتباطه بالشعب  الايراني وكان يراقب الاوضاع الجارية في ايران، في الوقت الذي كان يضع الخطوط العريضةلفكر الثورة. ومع وضوح واندلاع شرارة الثورة‌في عام 1356 (1978) تسلم قيادة حركة الشعب حتى اسقاط الحكومة‌البهلوية وانتصار الثورة، ثم ادار الامواج الهادرة للثورة في مرحلة ما بعد الانتصار. وباختصار كانت الشخصية السامية للامام الخميني جزءا لا يتجزأ من تيار الثورة‌ وتطوراتها في جميع مراحلها.

يعتبر المؤلف ان الامام الخميني وضع الخطوط العريضة لفكر الثورة بالاستناد على ثلاثة اصول مهمة‌واساسية هي : عدم امكانية فصل الدين عن السياسة ووجوب السعي لاقامة الحكم الاسلامي، والتأكيد على اصل ولاية الفقية، وبذلك قدم تفسير جديدا عن الاسلام ثم وضع على هذه الاسس ايديولوجية‌الثورة. ومن خلال تأكيده على ان التحرر والاستقلال والعدالة هي من اصول الاسلام اثبت الامام الخميني ان الاسلام دين سياسي ومتقدم وشامل وكامل، ليبني جهاده على اساس الاسلام. وعلى هذا الاساس ايضا لم يستطع الامام ان يعترف بالوضع القائم أو سيادة النظام الملكي. وبذلك شكل اسقاط هذا النظام الى جانب اقامة الحكم الاسلامي جزءا من الخطوط البارزة لفكر الثورة‌عند الامام.

وبما ان الامام اكد على اقامة‌الحكم الاسلامي على اساس نظرية ولاية‌الفقيه يعتقد المؤلف ان ذلك ادى الى ازدياد التعارض بين الامام والنظام الحاكم ولم يبق من الناحية‌العملية‌ غير سبيل الكفاح والجهاد.

وعن دور قيادة الامام الخميني لتعبئة الطاقات والامكانات يقول المؤلف ان الامام بدأ يتابع حركة الثورة‌الاسلامية ابتداء من احداث قم والاحداث الدامية التي تلتها باصدار البيانات والتوجيهات اللازمة وتحذير نظام الشاه من عواقب اعماله وممارساته. وبعد فرار الشاه من ايران بادر الى تشكيل مجلس الثورة‌الاسلامية المؤقت لادارة الشؤون الداخلية.

ثم قرر العودة الى ايران ليكون على مقربة من الاحداث ويقود الثورة من الداخل بالاعتماد على الحضور الشامل لجميع ابناء‌ الشعب في الساحة.

وفيما يتعلق بادارة‌شؤون الثورة‌ والدولة بعد الانتصار تبلورت توجيهات وارشادات الامام في الدستور الذي اكد على تطبيق مبدأ ولاية‌الفقيه في الحكم الاسلامي وعلى الاستقلال والحرية والجمهورية الاسلامية ومبدأ (اللاشرقية واللاغربية) وقد منح الامام ارادته وقيادته بعدا عالميا بطرحه فكرة تصدير الثورة والدفاع عن مستضعفي العالم ضد المستكبرين والدفاع عن حرية‌واستقلال الشعوب امام القوى العظمى.

وهكذا اقترنت شخصية الامام الخميني بالثورة الاسلامية واصبحت جزءا منها، واستطاعت هذه الشخصية بقوتها وجذابيتها وقدرتها الخارقة في التأثير ان تعبأ جماهير الشعب الايراني بمختلف تياراته وقومياته ومذاهبه وقيادته نحو الهدف المرسوم الذي كان الكثير من ابناء الشعب يراه امرا صعبا في بداية الثورة. وفي مختلف المراحل التي مرت بها الثورة كان الامام هو صاحب القرار في القضايا المصيرية الحاسمة يتخذه بصلابة القائد الواثق من نفسه والمؤمن بعدالة قضيته حتى استطاع ان يهزم النظام الشاهنشاهي ويقيم الحكم الاسلامي العادل على ارض ايران الاسلام.

 

وقفة أخيرة مع الكتاب

 

الكتاب تناول بشكل جيد واسلوب رائع وبصورة وافية ابعاد اساسية في ثلاثة احداث اسياسية ومهمة مرت بها ايران على مدى القرن العشرين. ولعل ذلك يعود الى المصادر (الداخلية والخارجية) التي بلغ مجموعها 186 مصدرا والتي اعتمدها المؤلف في كتابه. غير ان ذلك لا يعني خلو الكتاب من بعض الثغرات التي ارتأينا الاشارة اليها في هذه السطور القصيرة.

الملاحظة الاولى هي ان المؤلف عندما يتحدث عن فكرة الحركة الدستورية ينسبها الى المثقفين الذين يقول انهم اقتبسوها من الغربيين ويعتبر دور علماء الدين دورا مساندا للفكرة ، ثم ينقل بعض النصوص للسيد محمد الطباطبائي (الذي تعتبره بعض المصادر صاحب فكرة الحركة) حول فكرة الحركة الدستورية دون ان يذكر تواريخها ليعرف القارىء ايهما كان الاسبق من حيث التسلسل الزمني : دعوة المثقفين الى هذه الحركة ام دعوة علماء الدين وخاصة السيد الطباطبائي . فحديثه في هذا الصدد غير موثق بالشكل الذي يحدد صاحب فكرة الحركة الدستورية خاصة وان قيادة هذه الحركة كانت بيد علماء الدين على مختلف المصادر التي تحدثت عن هذا الموضوع.

الملاحظة الثانية هي انه يرسم صورة غير واضحة عن الميرزا ملكم خان ناظم الدولة، ويكتفي بنقل مختلف الاراء بشأنه مع كون هذه الاراء وباعتراف المؤلف نفسه متناقضة وتتراوح بين نقده وذمه وتتهمه بانه كان يرى ان اصلاح ايران لايتم ولا يتيسر الا بيد الغربيين فيما اعتبره اخرون بانه هو الذي وضع اساس القانون في ايران.

وفي كل الاحوال يعتبر الكتاب مصدرا مهما يؤرخ لاحداث شكلت تاريخ ايران المعاصر ولم يكتف المؤلف بسردها كقصة تاريخية انما تناولها بالدراسة والتحليل الذي يساعد القارىء كثيرا على الاستيعاب ويضعه في صلب الاحداث رغم البعد الزمني بينهما.

سوتيترات

القائد لابد ان تجتمع فيه ثلاث صفات وميزات هي القدرة‌على وضع ايديولوجية‌للحركة او الثورة والقدرة‌على تعبئة الطاقات والامكانات لنجاحها، والثالثة‌القدرة‌على ادارة‌المجتمع بعد انتصار الثورة‌ او الحركة

* جذور الخلاف بين آية الله الكاشاني والدكتور مصدق تعود الى ايديولوجية‌حركة التأميم وهي ايديولوجية‌التيار الوطني تلك الايديولوجية التي تعتبر فصل الدين عن السياسة‌من اصولها الاساسية