الانطلاق‌ من‌ القاعدة‌ الدينية‌  لمواجهة‌ الكيان‌ الصهيوني‌

 

       يمكن‌ القول‌ ان‌ مسألة‌ فلسطين‌ او القضية‌ الفلسطينية‌ شكلت‌ عند الامام‌ الخميني‌ (رض‌)، واحدة‌ من‌ المفردات‌ المهمة‌ والقضايا الجوهرية‌ التي‌ كان‌ يوليها اهتماماً خاصاً لايقل‌ مستوي‌ عن‌ القضايا الاخري‌ الملحة‌ التي‌ كانت‌ تمثل‌ هاجس‌ الحركة‌ اليومية‌ السياسية‌ عند الامام‌ (رض‌).

           ويمكن‌ ان‌ نكتشف‌ حين‌ نراجع‌ احاديث‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) حول‌ فلسطين‌ وما يتعلق‌ بها او يرتبط‌ من‌ مواقف‌ وتداعيات‌ وتطورات‌، الاهتمام‌ المبكر بهذه‌ القضية‌ ومتابعة‌ دقيقة‌ لكل‌ ما يتعلق‌ بها.

           وسنكتشف‌ ايضاً مدي‌ الاهتمام‌ الكبير لدي‌ الامام‌ (رض‌) بهذه‌ القضية‌ علي‌ الرغم‌ من‌ اننا لانستطيع‌  ان‌ نعزل‌ مواقفه‌ بعضها عن‌ البعض‌ الاخر كونها جميعاً تصدر عن‌ رؤية‌ شمولية‌ واسعة‌ تضع‌ قضية‌ الاسلام‌ والتحديات‌ التي‌ تواجهه‌ في‌ مقدمة‌ الاولويات‌.

           ففلسطين‌ عند الامام‌ (رض‌) قضية‌ اسلامية‌ قبل‌ ان‌ تكون‌ قضية‌ قومية‌ محدودة‌، وعندما يكون‌ الامر كذلك‌ فان‌ من‌ الطبيعي‌ ان‌ تشكل‌ عنده‌ مفردة‌ من‌ المفردات‌ المهمة‌ في‌ حركته‌ ورؤاه‌ وطروحاته‌.

 حضور دائم‌

           هناك‌ فرق‌ بين‌ من‌ يتعامل‌ مع‌ القضايا من‌ خلال‌ الحدث‌ المؤقت‌، وبين‌ من‌ يتعامل‌ مع‌ القضايا كونها قضية‌ ثابتة‌ او حدثاً مستمراً يتفاعل‌ مع‌ كل‌ مفردات‌ الحياة‌ الاجتماعية‌.

           ولا ننكر ان‌ هناك‌ من‌ تعامل‌ مع‌ القضية‌ الفلسطينية‌ من‌ موقع‌ الدفاع‌ عن‌ الامة‌ المظلومة‌ والمقهورة‌ فيها، ومن‌ موقع‌ ادانة‌ الاحتلال‌ الصهيوني‌ وكل‌ القوي‌ المساندة‌ له‌، واذا راجعنا مواقف‌ المرجعيات‌ الدينية‌ الشيعية‌ المعاصرة‌ خلال‌ نصف‌ قرن‌ مضي‌'، نجد ان‌ اغلب‌ تلك‌ المرجعيات‌ الدينية‌ تفاعلت‌ مع‌ الحدث‌ الفلسطيني‌ وتداعياته‌، لكن‌ الملاحظ‌ ايضاً ان‌ هذا التعامل‌ او التعاطي‌ يرتبط‌ دائماً بحدث‌ ما علي‌ الصعيد الفلسطيني‌، لكننا مع‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) نجد ان‌ هذه‌ القضية‌ اكثر حضوراً في‌ خطابه‌ السياسي‌ مما يجعلنا نسجل‌ للامام‌ (رض‌) ميزة‌ اضافية‌ هي‌ التي‌ نسميها بميزة‌ التعامل‌ مع‌ القضية‌ الفلسطينية‌ علي‌ انها قضية‌ ثابته‌ متفاعلة‌ ومستمرة‌، وليست‌ قضية‌ حدث‌ جزئي‌.

           الذي‌ يراجع‌ تراث‌ الامام‌ وخطاباته‌ المتنوعة‌، يجد ان‌ الموضوع‌ الفلسطيني‌ يحتل‌ حيزاً مهماً سواء ارتبط‌ ذلك‌ بمناسبة‌ خاصة‌ ام‌ لم‌ يرتبط‌، المهم‌ ان‌ فلسطين‌ كانت‌ علي‌ الدوام‌ حاضرة‌ في‌ خطاب‌ الامام‌ (رض‌).

           واذا عبر هذا عن‌ شي‌ء فانه‌ يعبر عن‌ ان‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) كان‌ يري‌ في‌ القضية‌ الفلسطينية‌ مفتاحاً مهماً من‌ مفاتيح‌ الانطلاق‌ نحو عالم‌ جديد يكون‌ فيه‌ للمسلمين‌ دور اساسي‌ ومهم‌ في‌ خارطة‌ العالم‌ المعاصر.

           وقد كان‌ الخطاب‌ السياسي‌ للامام‌ الخميني‌ (رض‌)، فيما يتعلق‌ بالقضية‌ الفلسطينية‌ وكل‌ الاطراف‌ ذات‌ الصلة‌ المباشرة‌ بها يكشف‌ عن‌ غني‌' في‌ الطروحات‌ والتشخيصات‌، وهو بذلك‌ يعبر عن‌ رؤية‌ شاملة‌ لهذه‌ المسألة‌، فالامام‌ في‌ الوقت‌ الذي‌ يحدد فيه‌ اسباب‌ المأساة‌ الفلسطينية‌ والعوامل‌ الداخلية‌ والخارجية‌ المؤثرة‌ فيها، فانه‌ ايضاً يقدم‌ الحلول‌ المناسبة‌، وفي‌ الوقت‌ الذي‌ يحدد دور العامل‌ الخارجي‌ في‌ صنع‌ هذه‌ المأساة‌، فانه‌ ايضاً يكشف‌ عن‌ دور العوامل‌ الداخلية‌ المساهمة‌ بدورها في‌ صنعها...

           ومثلما يعتبر الابتعاد عن‌ الدين‌ سبباً مهماً من‌ اسباب‌ صنع‌ هذه‌ المأساة‌، فانه‌ يعتبر التبعية‌ للغرب‌ سبباً مباشراً كذلك‌، ومثلما يدعو (رض‌) الي‌ العودة‌ الي‌ الاسلام‌ والاعتماد علي‌ ارادة‌ الشعب‌، فانه‌ يدعو الي‌ استخدام‌ النفط‌ والعوامل‌ الاقتصادية‌ والثروات‌ الطبيعية‌ كسلاح‌ مهم‌ من‌ اسلحة‌ المواجهة‌ ضد الكيان‌ الصهيوني‌.

           وبهذا فان‌ الامام‌ (رض‌) لم‌ يتحدد في‌ خطابه‌ السياسي‌ بعامل‌ واحد من‌ العوامل‌، كما لم‌ يتحدد بسلاح‌ واحد من‌ الاسلحة‌ في‌ مواجهة‌ الصهيونية‌ والقوي‌ العالمية‌ المساندة‌ لها.

           وهذا هو الذي‌ نعنيه‌ بالشمول‌ في‌ الرؤية‌ والمعالجات‌؛ ولكي‌ نقف‌ عند ملامح‌ هذه‌ الشمولية‌ سنتوقف‌ عند العناوين‌ التالية‌ التي‌ تشكل‌ اطلالة‌ بسيطة‌ علي‌ رؤية‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) ومعالجاته‌ للقضية‌ الفلسطينية‌.

 هوية‌ اسرائيل‌

           لتحديد هوية‌ اسرائيل‌ والصهيونية‌ يؤكد الامام‌ (رض‌) علي‌ ضرورة‌ الفصل‌ بين‌ اليهودية‌ كعقيدة‌ دينية‌ الهية‌، وبين‌ الصهيونية‌ كحركة‌ سياسية‌ استخدمت‌ اليهودية‌ غطاء لها. يقول‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) «اننا نعتقد بضرورة‌ التمييز في‌ معاملة‌ اليهود من‌ جهة‌، والصهاينة‌ والصهيونية‌ من‌ جهة‌ اخري‌، فالصهاينة‌ ليسوا من‌ اهل‌ الديانة‌ اليهودية‌ اصلاً...» القضية‌ الفلسطينية‌ في‌ كلام‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) ص‌ 49.

           ويقول‌ ايضاً «لايخفي‌' بان‌ الموقف‌ من‌ المجتمع‌ اليهودي‌ يختلف‌ عن‌ الموقف‌ من‌ مجتمع‌ هؤلاء الصهاينة‌، ونحن‌ ضد هؤلاء لانهم‌ ضد كل‌ الاديان‌ ولانهم‌ ليسوا يهوداً، انهم‌ ساسة‌ يقومون‌ بارتكاب‌ كل‌ ما هو شائن‌ باسم‌ اليهود...» نفس‌ المصدر، ص‌ 50.

           واذا كانت‌ النصوص‌ المتقدمة‌ قد عالجت‌ ببساطة‌ وعمق‌ ايضاً الهوية‌ الايديولوجية‌ لاسرائيل‌، فان‌ الامام‌ لم‌ يتوقف‌ عند تلك‌ المعالجات‌ بل‌ انطلق‌ في‌ كل‌ مناسبة‌ تخص‌ فلسطين‌ او غيرها الي‌ معالجة‌ المضمون‌ السياسي‌ لاسرائيل‌ وخطر مكونات‌ ذلك‌ المضمون‌ علي‌ حياة‌ البشرية‌ عموماً وشعوب‌ المنطقة‌ من‌ العرب‌ والمسلمين‌ بشكل‌ خاص‌.

           يقول‌ الامام‌ عن‌ ذلك‌ «علي‌ الجميع‌ ان‌ يعلموا ان‌ هدف‌ الدول‌ الكبري‌ من‌ ايجاد اسرائيل‌ لايتحدد باحتلال‌ فلسطين‌، فهم‌ـ والعياذ بالله‌ـ يحاولون‌ عبر هذا المخطط‌ ايصال‌ البلدان‌ العربية‌ لنفس‌ المصير الذي‌ انتهت‌ اليه‌ فلسطين‌، ...» نفس‌ المصدر، ص‌ 35.

           ويري‌ الامام‌ (رض‌) ان‌ خطر اسرائيل‌ لايهدد العرب‌ فحسب‌ وانما خطرها يشمل‌ المنطقة‌ باسرها، حيث‌ يقول‌ في‌ ذلك‌: «علي‌ قادة‌ الدول‌ ان‌ ينتبهوا الي‌ ان‌ جرثومة‌ الفساد التي‌ زرعت‌ في‌ قلب‌ العالم‌ الاسلامي‌ لا يراد من‌ خلالها القضاء علي‌ الامة‌ العربية‌ وحسب‌، بل‌ ان‌ خطرها وضررها يشمل‌ الشرق‌ الاوسط‌ باسره‌، فالمخطط‌ المرسوم‌ يقضي‌ بقيام‌ الصهيونية‌ بالسيطرة‌ والاستيلاء علي‌ العالم‌ الاسلامي‌ واستعمار اوسع‌ للاراضي‌ والمنابع‌ الغنية‌ للبلدان‌ الاسلامية‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 37.

           هذه‌ النصوص‌ وغيرها نجد فيها التحذير الصارخ‌ والواضح‌ جداً من‌ كيان‌ يعتبره‌ الامام‌ (رض‌) من‌ اخطر ما يهدد حياة‌ شعوب‌ المنطقة‌، وهو تحذير ضروري‌ في‌ وقت‌ كانت‌ ومازالت‌ تتحرك‌ فيه‌ حكومات‌ ومؤسسات‌ ثقافية‌ وسياسية‌ تنادي‌ بالتطبيع‌ مع‌ الكيان‌ الصهيوني‌.

           لقد اراد الامام‌ الخميني‌ (رض‌) ان‌ يضع‌ حاجزاً كبيراً بين‌ الكيان‌ الصهيوني‌ ومحيطه‌ الاقليمي‌ العربي‌ والاسلامي‌، لان‌ مثل‌ هذه‌ الجدار سيكون‌ كفيلاً بمحاصرة‌ اسرائيل‌ داخل‌ شرنقتها وبالتالي‌ منعها من‌ الامتداد.

           ان‌ الهوية‌ العدوانية‌ لاسرائيل‌ التي‌ يحددها الامام‌ (رض‌) يجب‌ ان‌ تشكل‌ عامل‌ خسارة‌ لاسرائيل‌ علي‌ صعيد علاقاتها بالمنطقة‌ لا العكس‌، لذلك‌ نجد ان‌ الامام‌ (رض‌) كثيراً ما كان‌ يشن‌ هجومه‌ العلني‌ الصريح‌ علي‌ الحكومات‌ والرؤساء الذين‌ تبدو منهم‌ حتي‌ اقل‌ بادرة‌ للقبول‌ باسرائيل‌. ومثلما هي‌ عامل‌ خطر علي‌ امن‌ شعوب‌ ودول‌ المنطقة‌ فان‌ اسرائيل‌ ايضاً عدوانية‌ توسعية‌ تنفذ مخططاً كبيراً لتحقيق‌ حلم‌ اسرائيل‌ الكبري‌'.

           وحول‌ هذا الموضوع‌ يقول‌ الامام‌ (رض‌):

 «اسرائيل‌ لن‌ تكتفي‌ بالجولان‌ فقادتها يتوهمون‌ تفوقهم‌ علي‌ جميع‌ البشر ويعتبرون‌ الاراضي‌ الواقعة‌ بين‌ الفرات‌ والنيل‌ ملكاً لهم‌ـ ويجب‌ـ ان‌ تعود الي‌ اسرائيل‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 38.

           ويقول‌ ايضاً: «لقد كررت‌ القول‌ مراراً بان‌ اسرائيل‌ لن‌ تتوقف‌ عند حدود معينة‌، فهي‌ تتقدم‌ خطوة‌ خطوة‌ وكلما تقدمت‌ خطوة‌ قالت‌: هذه‌ حدودنا...» نفس‌ المصدر، ص‌ 39.

           ويقول‌ ايضاً: «ليعلم‌ المسلمون‌ـ وخصوصاً المظلومون‌ في‌ المنطقة‌ـ بان‌ اسرائيل‌ رغم‌ قيامها بتحريك‌ بيادقها وتغيير مواقفها من‌ اجل‌ استغفال‌ المجاهدين‌ الفلسطينيين‌ واللبنانيين‌ لن‌ تنصرف‌ ابداً عن‌ السعي‌ لتحقيق‌ اهدافها المشؤومة‌ وهي‌: «التسلط‌ علي‌ بلاد المسلمين‌ من‌ النيل‌ الي‌ الفرات‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 40.

           ان‌ تحديد الهوية‌ بهذه‌ العناوين‌ الصارخة‌ «عدوان‌ وتوسع‌» وهي‌ تحديدات‌ صائبة‌ وواقعية‌، يجب‌ ان‌ تدفع‌ دول‌ وشعوب‌ المنطقة‌ الي‌ التمتع‌ بحساسية‌ عالية‌ جداً تجاه‌ اسرائيل‌، فهذا الكيان‌ الذي‌ يتستر تحت‌ غطاء الدين‌ لاهداف‌ سياسية‌ عدوانية‌ وتوسعية‌ يمثل‌ خطراً جاثماً ودائماً ضد دول‌ المنطقة‌ وشعوبها.

           لقد شاهدنا ومنذ بداية‌ العقد الاخير من‌ القرن‌ العشرين‌ تغييرات‌ عديدة‌ علي‌ صعيد القضية‌ الفلسطينية‌ تمثلت‌ بهرولة‌ اغلب‌ الانظمة‌ العربية‌ نحو ما يسمي‌' بالسلام‌ مع‌ اسرائيل‌، في‌ حين‌ ظلت‌ الشعوب‌ العربية‌ والاسلامية‌ تقف‌ مواقفاً مضادة‌ لحكوماتها. وعلي‌ الصعيد العملي‌ يمكن‌ الان‌ ان‌ نقيّم‌ ما تم‌ انجازه‌ خلال‌ السنوات‌ التسعة‌ الماضية‌، فماذا حقق‌ العرب‌ من‌ مكاسب‌ علي‌ صعيد التطبيع‌ مع‌ اسرائيل‌؟

           هل‌ عادت‌ حقوقهم‌؟ هل‌ تخلي‌ الصهاينة‌ عن‌ الجولان‌، هل‌ انسحب‌ الصهاينة‌ من‌ جنوب‌ لبنان‌، وهل‌ كفت‌ اسرائيل‌ من‌ شن‌ عدوانها المتكرر ضد لبنان‌؟

 مواقف‌ و حلول‌

           ومثلما كان‌ الامام‌ (رض‌) دقيقاً في‌ تحديد هوية‌ الكيان‌ الصهيوني‌، فانه‌ ايضاً كان‌ دقيقاً في‌ تقديم‌ الحلول‌ المناسبة‌ لمواجهته‌ فينطلق‌ الامام‌ (رض‌)، في‌ تحديد الاساليب‌ الصحيحة‌ لمواجهة‌ اسرائيل‌ من‌ خلال‌ تحصين‌ البناء الداخلي‌ للامة‌، فيدعو للوحدة‌ بين‌ جميع‌ الشعوب‌ والحكومات‌ العربية‌ والاسلامية‌ «الوحدة‌ في‌ المواقف‌» قبل‌ الوحدة‌ السياسية‌.

           يقول‌ الامام‌ (رض‌) عن‌ الوحدة‌: «لقد اكدت‌ دائماً علي‌ وحدة‌ المسلمين‌ في‌ العالم‌ لمواجهة‌ الاعداء بما فيهم‌ اسرائيل‌، ولكن‌ الانظمة‌ المختلفة‌ التي‌ حكمت‌ البلدان‌ الاسلامية‌ لم‌ تسمع‌ دعوتنا مع‌ الاسف‌، انني‌ آمل‌ ان‌ تجد هذه‌ الدعوات‌ بالنتيجة‌ آذاناً صاغية‌، وسوف‌ اواصل‌ الثبات‌ علي‌ هذا المبدأ من‌ اجل‌ تحقق‌ هذا الهدف‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 188.

           وفي‌ مناسبة‌ اخري‌ يقول‌: «لقد مر ما يقارب‌ العشرين‌ عاماً وانا اوصي‌ البلدان‌ العربية‌ بالوحدة‌ للقضاء علي‌ بؤرة‌ الفساد هذه‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 189.

           وفي‌ نداء وجهه‌ للشعوب‌ العربية‌ يقول‌:

 «انني‌ ادعو الاخوة‌ العرب‌ والمسلمين‌ ان‌ يضعوا الاختلافات‌ جانباً ويمدوا يد الاخوة‌ لبعضهم‌ بعضاً وان‌ يكونوا علي‌ طريق‌ واحد ونهج‌ واحد مع‌ جميع‌ الاخوة‌ المسلمين‌ من‌ غير العرب‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 192ـ 193.

 العودة‌ الي‌ الاسلام‌

           يشترك‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) مع‌ مرجعيات‌ دينية‌ شيعية‌ اخري‌ في‌ اعتبار العودة‌ الي‌ الاسلام‌، ووضع‌ القضية‌ الفلسطينية‌ في‌ اطارها الاسلامي‌، حلاً صحيحاً لهذه‌ المشكلة‌.

           ان‌ الاسلام‌ بكل‌ ما يمثله‌ من‌ قيم‌ ومثل‌ ومبادي‌ء اخوة‌ ونصرة‌ للمظلومين‌ علي‌ قاعدة‌ «من‌ اصبح‌ ولم‌ يهتم‌ بامور المسلمين‌ فليس‌ بمسلم‌» هو وحده‌ القادر علي‌ تعبئة‌ مليار انسان‌ مسلم‌ لمواجهة‌ عدو شرس‌ يستهدف‌ الاسلام‌ بالدرجة‌ الاولي‌ وليس‌ العرب‌ وحدهم‌.

           وعلي‌ هذا الصعيد يحدد الامام‌ الخميني‌ (رض‌) المفهوم‌ العملي‌ لهذا الاطار، انه‌ ليس‌ بحثاً نظرياً او ايديولوجياً، بل‌ هو مواقف‌ ومسؤولية‌ وهكذا فكان‌ الامام‌ (رض‌) عندما يدعو الي‌ اعتماد الاسلام‌ كأطار للمواجهة‌، فانه‌ في‌ نفس‌ الوقت‌ يدعو المسلمين‌ لتحمل‌ مسؤولياتهم‌ علي‌ هذا الصعيد.

 يقول‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌):

           «علي‌ كل‌ مسلم‌ ان‌ يُعدّ العدة‌ لمواجهة‌ اسرائيل‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 217.

           ويقول‌ ايضاً: «علي‌ الدول‌ الاسلامية‌ ان‌ تتخذ موقف‌ العداء من‌ اسرائيل‌ المحتلة‌ـ التي‌ تعد العلة‌ الاساسية‌ في‌ اغلب‌ المشاكل‌ التي‌ تتعرض‌ لها البلدان‌ـ وان‌ تدافع‌ بكل‌ قوة‌ عن‌ المطاليب‌ الفلسطينية‌ وعن‌ لبنان‌ العزيز...» نفس‌ المصدر، ص‌ 217.

           ويخاطب‌ سماحته‌ (رض‌) مسلمي‌ العالم‌:

           «يا مسلمي‌ العالم‌، ويا ايها المستضعفون‌ الناهضون‌ ويا ايها البحر البشري‌ اللامتناهي‌، انهضوا ودافعوا عن‌ كيانكم‌ الاسلامي‌ والوطني‌، لقد اخذت‌ اسرائيل‌ من‌ المسلمين‌ بيت‌ القدس‌ وقوبلت‌ بتساهل‌ الحكومات‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 218.

           ان‌ العودة‌ الي‌ الاسلام‌ هي‌ مفتاح‌ الحل‌ كما يراه‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) حيث‌ يقول‌ بهذا الصدد.. «مالم‌ نعد الي‌ الاسلام‌ـ اسلام‌ رسول‌ الله‌ـ فسوف‌ تبقي‌ مشاكلنا علي‌ حالها، ولن‌ نستطيع‌ حل‌ قضية‌ فلسطين‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 222.

           ويقول‌ ايضاً.. «ان‌ تعداد المسلمين‌ يقارب‌ المليار مسلم‌، فلماذا يجب‌ ونحن‌ بهذا العدد ان‌ تأخذ الصهيونية‌ قدسنا، وتسيطر ايضاً علي‌ الحكومات‌ الاخري‌، في‌ حين‌ ان‌ المسلمين‌ لو اجتمعوا لاصبحوا قوة‌ كبري‌، لتبق‌ كل‌ مجموعة‌ في‌ مكانها، لتبق‌ الحكومات‌ علي‌ حالها، فقط‌ ليكن‌ الجميع‌ معاً تحت‌ راية‌ الاسلام‌...» نفس‌ المصدر، ص‌ 223.

           ان‌ وضع‌ القضية‌ الفلسطينية‌ في‌ اطارها الاسلامي‌ الصحيح‌ ووحدة‌ المسلمين‌ وعوتهم‌ الي‌ الاسلام‌ ستكون‌ كفيلة‌ حتماً بتحقيق‌ الاساليب‌ والاليات‌ التي‌ تقرب‌ المسلمين‌ من‌ تحقيق‌ النصر في‌ اكثر معاركهم‌. ان‌ استخدام‌ النفط‌ والعوامل‌ الاقتصادية‌ الاخري‌، وتقديم‌ الدعم‌ للعمل‌ الجهادي‌ الفلسطيني‌ هما من‌ النتائج‌ الطبيعية‌ لتوحيد المواقف‌ لدي‌ الدول‌ الاسلامية‌ تجاه‌ موضوع‌ فلسطين‌.

           وقد اكد الامام‌ الخميني‌ (رض‌) علي‌ هذه‌ المواضيع‌، ودعا حكام‌ الدول‌ الاسلامية‌ والعربية‌ الي‌ اتخاذها كمواقف‌ استراتيجية‌ في‌ سياسة‌ التعامل‌ مع‌ اسرائيل‌ ومع‌ القضية‌ الفلسطينية‌. وقد جسد الامام‌ (رض‌) هذه‌ الدعوات‌ بمواقف‌ عملية‌ حيث‌ منع‌ من‌ تصدير النفط‌ لاسرائيل‌ وقطع‌ التعامل‌ التجاري‌ معها بعد انتصار الثورة‌ الاسلامية‌ في‌ ايران‌.

           كما ادان‌ كل‌ اعتراف‌ بدويلة‌ اسرائيل‌، كما نالت‌ القضية‌ الفلسطينية‌ وفصائل‌ الجهاد الفلسطيني‌ من‌ الدعم‌ المعنوي‌ والمادي‌ من‌ الامام‌ الخميني‌ (رض‌) مالم‌ تنله‌ من‌ اي‌ نظام‌ عربي‌ واسلامي‌.

           كما حول‌ الامام‌ (رض‌) من‌ خلال‌ موقعه‌ الاهتمام‌ بالشأن‌ الفلسطيني‌ من‌ موضوع‌ سياسي‌ يتعاطاه‌ الحكم‌ في‌ ايران‌ الي‌ موضوع‌ عقائدي‌ يتداوله‌ الشعب‌ الايراني‌ في‌ حياته‌ اليومية‌ وفي‌ منتدياته‌ الثقافية‌ والسياسية‌.