|
القرن
الحادي و
العشرون _
تعايش
أم صراع بين
الثقافات د.سينع
/ تعريب مقداد
عبدالرحمن
ان
التنسيق بين
مختلف
الثقافات و
احترام
التعدديه
يعد ضروره من
ضروريات
اسلام. فيجب
ان يتعلم
احدنا كيف
يلجأ الي
التنسيق
خلال ارتفاع
حده
الصراعات
الفكريه، و
لا يتحقق مثل
هذا الامر
الا حينما
يكون هناك
تحليل منطقي
لدي كل طرف و
قدره كبيره
علي استدلال
لاشك ان
الثقافه او
القوميه قد
تتحول
احياناً الي
وسيله بيد
الزعماء
السياسيين و
العسكريين
من اجل خلق
الفرقه و
التشاحن. و
يشهد علي ذلك
الاعمال
التي مارسها
هتلر في
المانيا و
الافكار
التي كان
يحملها. و
توصل «هانتينغتون»
الي نتيجه
مهمه حول دور
الثقافه
مفادها: «في
عالم ما بعد
الحرب
البادره،
بامكان
الثقافه ان
تكون قوه
تبعث علي
الفرقه، و
قوه تبعث علي
الاتحاد... و
الكثير من
الدول
تتعاون فيما
بينها
اقتصادياً و
سياسياً
لوجود
التشابهات و
التقاربات
الثقافيه. و
تلك
المجموعه من
المنظمات
الدوليه مثل
دول الاتحاد
الاوربي و
التي توجد
بين اعضائها
مشتركات
ثقافيه،
نراها اكثر
نجاحاً من
المنظمات
الدوليه
التي تسعي
لتجاوز
الثقافات.
فالستار
الحديدي كان
العامل
الاساس الذي
يقف خلف
تقسيم اوربا
لمده 45 عاماً،
و تحرك هذا
الستار او
الخط مئات
الاميال نحو
الشرق، و
هناك خط
اليوم يفصل
المسيحيين
في الغرب عن
المسلمين و
الارثوذوكس
في الشرق». تجربه
التعايش
الناجح
نحن نؤمن
ان الحكومات
تاتي و تذهب،
الا ان
الثقافات و
مجموعه
القيم
النابعه
عنها ستظل
حيه و تلعب
دوراً
فاعلاًَ في
انسجام
المجتمع.
فالحكومه في
الهند مثلاً
تلعب در
المهين، و مع
هذا يمكن ان
نتصور
استمرار
المجتمع
الهندي مع
السقوط
الفجائي
للحكومه
الهنديه، و
هذا الكلام
لا يعني عدم
الاعتراف
بدور
الحكومه و
الانظمه
السياسيه في
ايجاد
الارضيه
المناسبه
لبروز النبوغ
الفردي في
المجتمع، و
انما يؤكد عل
وجود
الاستعداد
الذاتي
للمجتمع
الذي يختزن
العناصر
الحضاريه و
الثقافيه
خلال عبوره
من مختلف
العصور.
الصراع
بين
الحضارات
طوال
التاريخ،
كان عباده عن
كفاح بين
رؤيتين حول
العالم، و
بامكان هذا
الصراع ان
يوجد
مدرستين او
فلسفتين او
اسلوبي حياه
حتي داخل
المدرسه
الواحده. و
يمكن ان
نلاحظ هذا
الامر بين
اتباع
الالهين
الهنديين «شيوا»
و «يشنو»، و
كذلك النزاع
بين الانظمه
العقائديه
الهندوسيه و
روحها
المتمرده
التي وردت في
الفلسفات
البوذيه و
الصينيه، و
يلاحظ نفس
هذا الامر
ايضاً بين
الهندوسيه و
الاسلام و
بين الحضاره
الهنديه و
الحضاره
الغربيه. و
هذه
المجابهات
الحضاريه في
الهند تبرهن
جيداَ علي
حقيقه ان من
الممكن
ايجاد تجانس
بين نقاط
القوه في
القيم
المتعارضه و
تحويلها الي
شكل آخر ضمن
عمليه ما.
فالاديان و
رغم ما بينها
من اختلافات
تمتلك
الكثير من
النقاط
المشتركه و
نقاط القوه
التي تسمح
بتعايشها مع
بعضها،
مثلما هو
الوضع بين
الاسلام و
الهندوسيه
خلال حاله
التعايش
المشتركه
التي تربو
علي الف عام.
و رغم ان
الهند قد
جُزئت عام 1947
باسم الدين،
غير ان
باكستان و
بنغلادش
عجزتا عن
ايجاد حضاره
جديده، او
خلق تحول
اساسي في
تراثهما. و
هذا الامر
يعود يشكل
رئيسي الي ان
الحضاره
ليست وليده
خمسين عاماً
او مائه عام،
و انما هي
بحاجه الي
فتره طويله
جداً كي تظهر
الي الوجود.
الهند
تدين
للاسلام و
للسلاله
المغوليه
المسلميه
التي حكمتها
بما لديها من
آثار
معماريه و
حضاريه
متنوعه و
مراكز مدن و
ظهور
امبراطوريه
هنديه. و رغم
ما تعرش له
التعايش
الاسلامي
الهندوسي
الي بعض
اعمال العنف
المرحليه،
الا ان ذلك لم
يؤثر علي
حاله
التعايش
العامه بين
ابناء
الديانتين. و
كان للاسلام
دورا في رسوخ
الثقافه عن
اطار سلسله
من الادعيه والعقائد
الخرافيه و
الاساطير. الهم
الاقتصادي
و
التطورات
التي شهدها
العقد الخير
من القرن
العشرين،
اثبتت ان
الصين قد
تحولت الي
قوه
اقتصاديه
كبري. و يري
بعضي
المراقبين و
المختصين
بالشؤون
الصينيه ان
هذا البلد
سيسبق
الولايات
المتحده في
القرن
الحادي و
العشرين
اعتماداً
علي القوي
المنطلقه في
السوق
الحره، و
سيتحول الي
اعظم قوه
اقتصاديه
عالميه. و رغم
ان هذا البلد
سعي في بدايه
الامر كي
يتحول – و كما
هو الامر في
الاتحاد
السوفيتي
السابق – الي
قوه عسكريه
نوويه الا
انه اتخذ
فيما بعد
اسلوب
استقدام
الرساميل
الخارجيه
بهدف تحقيق
تنميه
اقتصاديه. و
الصوره
المقدمه عن
قوه الصين و
علاقاتها
السياسيه مع
الولايات
المتحده، و
الثبات
السياسي في
هذا البلد.
ساعدت
بمجموعها
علي استقدام
الصينيين
المهاجرين و
شجعتهم علي
الاستثمار
في بلدهم. و
عدا الصين،
فالاوضاع
التي تشهدها
بعض البلدان
الآسيويه
كاليابان و
ماليزيا و
السنغال و
اندونيسيا و
الهند
بامكانها ان
تغير اتجاه
الثقل
الاقتصادي و
الثفافي و
السياسي
العالمي من
الولايات
المتحده و
اوربا نحو
آسيا.
و
الصينيون من
حيث الميدان
الثقافي،
لديهم تجربه
لا نظير لها
من التعايش
مع عده مدارس
دينيه و
فلسفيه
كالبوذيه و
الكونفوشيوسيه،
و نجحت كافه
هذه المدارس
في
الاستمرار
في حياتها
الي جانب
بعضها. و رغم
وجود هذا
الانجاز
الثقافي، لم
تشاهد ايه
علائم تدل
علي الحركه
باتحاه
مواقف
ديمقراطيه
في الصين. في
حين ان الهند
يمكن ان تعد
نموذجاً
واضحاً علي
البلد الذي
اخذت تظهر
فيه قوه
الاقتصاد
الي جانب
الديمقراطيه
المستلهمه
من الروح
الثقافيه
الخاصه بهذا
البلد. التضامن
الفكري و
الاخلاقي
نحن نعلم
ان اعلان
اليونسكو
المعروف
الصادر في
عام 1945 يقول: «لما
كانت
الصراعات و
الحروب تبدأ
من ذهن
الانسان،
فلابد من خلق
الدفاع عن
السلام في
ذهن الانسان
ايضاً». و جاء
في هذا
الاعلان
كذلك: «السلام
القائم علي
التدابير
السياسيه و
الاقتصاديه
المتخذه من
قبل
الحكومات،
لا يمكن ان
يكون هو ذلك
السلام الذي
يحظي بدعم
كامل و صادق
من ابناء هذا
العالم. فهذا
السلام و لكي
لا يتعرض
للفشل يجب ان
يقوم علي
التضامن
الفكري و
الاخلاقي
للنوع
البشري». غير
ان تحقيق
مشروع اعلان
اليونسكو في
التنسيق بين
الثقافات و
ايجاد محتوي
فكري و
اخلاقي
للسلام، ليس
بالمهمه
السهله، بل
يجب ان تُؤخذ
تعقيدات
الظروف بنظر
الاعتبار
ايضاً. حيث ان
لكل ثقافه او
حضاره
انواعاً من
التعامل
معقده،
فضلاً عن
وجود صراعات
بين الافراد
و التكتلات و
الاعراق ضمن
اطار
الثقافه
الواحده.
غيران
الجانب
الاخر من
القضيه و هو
الجانب
الاهم يتمثل
في ان
التنسيق بين
مختلف
الثقافات و
احترام
التعدديه
يعد ضروره من
ضروريات
السلام. فيجب
ان يتعلم
احدنا كيف
يلجأ الي
التنسيق
خلال ارتفاع
حده
الصراعات
الفكريه، و
لا يتحقق مثل
هذا الامر
الا حينما
يكون هناك
تحليل منطقي
لدي كل طرف و
قدره كبيره
علي
الاستدلال.
و رغم ما
نجم عن
الحداثه و
التحديد من
تطور مادي
حضاري في
سائر ارجاء
العالم، الا
انه ادي
ايضاً الي
ايجاد تطور
علي الصعيد
الاخلاقي و
الثقافي
للحضاره.
فممارسات
مثل الخضوع
للاستعار، و
العبوديه، و
التعذيب، و
الاستخدام
الشرير
للافراد، لم
تعد تحظي
بقبول
العالم
الراهن.
و نحن اذ
نقف علي
ابواب الف
جديد ندرك
هذه النقطه و
هي ان الناس و
رغم
استخدامهم
لوسائل
الحياه
الجديده مثل
الكومبيوتر،
و الهاتف، و
التلفزيون،
و الطائره، و
الطعام
الجاهز، الا
ان كل مجتمع
لا زال يحتفظ
ايضاً
بآدابه و
رسومه
المحليه، و
شعره، و
موسيقاه، و
رقصه، و
ملامحه
الفنيه، و
حرِفه، و
طقوسه، و
لغته، و
لهجاته، و
غيرها. و لهذا
من الصعوبه
ان تهيمن
ثقافه واحده
علي العالم
باسره، لان
ايه ثقافه
ليست قادره
بمفردها ان
تلبي طلبات
الجميع و
اشباع
حاجاتهم
المختلفه.
و الرؤيه
التقليديه
للهند تري في
الفن حركه
حيه، و
النتاج
الفني ليس
فقط ان
يعلَّق علي
الجدار او
يباع في
السوق.
فالاثر
الفني هو في
الواقع
تبجيل
للطبيعه و
تعظيم
للخالق. و قد
اضاف «كوماراسوامي»
بعدا جديداً
لهذه
الرؤيه، فهو
يري ان
الفنان ليس
مخلوقاً من
نوع خاص، بل
ان كل شخص هو
فنان من نوع
خاص. و في هذه
الرؤيه
الواسعه
يتضح انه
مهما كانت
جدران بيت
شخص ما
مزركشه
بالرسوم و
النقوش،
يبقي من
الضروري
الاهتمام
بالجمال
الداخلي
للشخص نفسه.
ففي مثل هذا
النوع من
التفكير
تصبح
الاشجار، و
الارض، و
الماء قضايا
مقدسه، و
لهذا يتمثل
دور الفنان
في خلق حسّ
الاحترام
لمظاهر
الطبيعه لدي
الناس.
فالاثر
الفني يجب ان
يكون ملهماً
للناس و
ينطلق بهم
لمشاهده ما
للطبيعه من
جمالات، كما
يجب ايضاً ان
ينطلق بهم
لسبر اغوار
انفهسم
لمشاهده
الجمال
المكان فيها
فضلاَ عن
جمال الجهود
الانسانيه و
روعتها. و هذا
ما يبعث – في
الحقيق – علي
اثاره
الشعور
باليقظه و
تعميق الوعي
المعنوي و
اخلاص
الانساني.
نحن نعلم
ان الفن
الحديث يقع
تحت نفوذ
النزعات
المنتشره في
الغرب و يشمل
هذا التاثير
التعليم
الغري و كذلك
الانفجار
المعلوماتي
في العالم
الراهن.
فالتراث
القديم، و
تجارب العنف
المريره، و
وجود
المعلومات
المشتركه
حول الامور
القبيحه و
العنف في
العالم، قد
ساعد علي
تبلور ذهنيه
جديده. لقد
تضاعف القلق
الناجم عن
القضايا
المتصله بعم
البيئه، و
حقوق
الانسان، و
الديمقراطيه،
و التعدديه؛
لوجود
اشتراك في
هذه
المعلومات.
فالفنان
قادر علي
مساعده
الانسانيه
من خلال
ايجاد
الاتصال
بالافراد و
الطبيعه و
البيئه، و
يمكن ان يوجد
ضمن ما يقدمه
نوعاً من
الرضي من اجل
الوصول الي
حياه ساره.
اقتصاد
السوق سيظل
المعادله
الرابحه في
القرن
الحادي و
العشرين
ايضاً، كما
اخذت الفكره
القديمه
القائله «بامكانٍ
المرء ان
يكون فقيراً
و يظل قوياً و
راسخاً في
اخلاقه» تفقد
بريقها بشكل
تدريجي،
فالكثيرون
في هذا اليوم
ينتخبون
الثروه حتي و
ان كان هذا
العمل علي
حساب
الاخلاق، اي
حتي ولو ادي
الي ظهور
الفقر
اخلاقي
لديهم. بين
الثقافه و
الثراء
التهديدات
الرئيسيه
التي تهدد
التنميه
الاقتصاديه
لا تقتصر علي
الفقر و
الاميه
فحسب، بل
تشمل ايضاً
انهيار
القيم
الاخلاقيه و
المعنويه، و
يجب ان يشيع
الحذر و
الوعي ضمن
هذا الجانب
من ثقافتنا.
فتربيه
المعلمين
علي القيم
الثقافيه لا
يحرك وعيهم
فحسب، بل
يوفر ايضاً
الارضيه
اللازمه
لانتقال
العلم
الثقافي الي
الطلبه خلال
الفتره التي
يتوفر فيها
لديهم
القدره و
الرغبه
الشديده
لتعلم
المواضيع
ذات الصله
بالتراث
الثقافي. و لا
يمكن ان ننكر
ان اي شيء لا
يبعث علي
الخجل
كالفقر و
الاميه،
فهما حالتان
اجتماعيتان
غير
سليمتين، و
مع ذلك نري
بعض الاثار
السينمائيه
تصور الفقر
ضمن اطار
يثير
العاطفه و
يستدرج
المشاعر.
فالفقر هو
المفسد
الاكبر كما
قالت انديرا
غاندي، و حتي
لو اقنعنا
تاريخ الهند
الطويل ان
بالمكان حفظ
الانسجام
الخلقي حتي
في ظل ظروف
الفقر، لكن
يجب السعي
للحصول علي
مرَكب من
التنميه
الاقتصاديه
و الجمال
الخلقي. الوحده العدد 234 |