الإسلام خاتم الأديان المسار الإيماني المتجدد وتكامل الرؤى والمفاهيم
ترتبط موضوعة تكاملية الإسلام واتصالها الوثيق مع الحقيقة المطلقة ارتباطا وثيقا مع خاتميته وكونه الرسالة المعبرة عن مديات لا متناهية لمواكبة تطور الإنسان وتدرجه في سلم الطموح إلى مراتب كبيرة وبعيدة، فقد جاء الإسلام ليمثل مسار الحكمة الإلهية في انزال الرسالات السماوية تبعا للظروف الزمانية والمكانية إنطلاقا من سنة الله تعالى القاضية بتغير هذه الظروف وتكيفها مع حاجة الإنسان الطبيعية للإرتقاء والتطور.
وبناء على ذلك فإن المفاهيم الإسلامية جاءت لتمثل القدرة الإلهية في استيعاب تحولات التجربة الإنسانية المنظورة بدء من اليوم الأول لبعثة الرسول الأكرم (ص) وليس انتهاء بنهاية الحياة بعد ان تقضي إرادته تعالى بتلك النهاية ويبقى الملك للواحد الحي القهار الذي لا شريك له.
وفي ضوء ذلك فإن خاتمية الإسلام للأديان تعني بدايتها في غناه وثراه الفكري والإيماني فقد نزلت رسالته العظيمة بعد خمسة قرون بين ارتفاع السيد المسيح (ع) إلى السماء وبعثة الرسول الخاتم (ص) لتأتي هذه الرسالة مشتملة على جميع القوانين التوعوية والنهضوية التي تضمنتها الديانات السماوية السابقة مجسدة بذلك مديات الإحاطة بمراحل التجربة الإنسانية اللاحقة وصولا إلى قرار الإرادة الإلهية بنهاية الحياة على الارض.
وبدء من تلك النهاية يستمر الحضور الإسلامي من خلال مصاديقه عبر المعالم الأخروية كما وردت في الخطاب القرآني عاكسا ديمومة الحق الشاخص بعد فناء الباطل واندحار دعاواه ومزاعمه الواهية وعند ذلك تبدو الحقيقة المطلقة لا يملك من يعارضها غير الإقرار بها يقول تعالى:
(يوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين).
والملاحظ ان هذه الآية المباركة تؤكد بوضوح على تكاملية المفاهيم الإسلامية وقدرتها على بيان حقائق الأشياء والإحاطة بها إحاطة تامة بغض النظر عما يطرأ عليها من تبدل وتغير في ضوء سنة الله القاضية بذلك أما في جانب آخر فنجدها تعلن عن حضورها عبر صور العالم الأخروي بما تعكسه هذه الصور من انكشاف للغيب بعد ان يتلاشى المادي لتبسط الحقيقة المطلقة مصاديقها في عالم لا يتسع لغير ما يشتمل عليه الخطاب القرآني حيث يكون الحق برهانا يرغم الباطل على الاقرار عنوة بما أصبح يراه رؤية العين المجردة. ومن هنا فإن القرآ ن الكريم في الوقت الذي يؤكد على ثراء المفاهيم الإسلامية واتساع رؤيتها لتضع أمام كل مشكلة حلها الملائم وتضيء الطريق أمام الأجيال البشرية لتجد نفسها أزاء ما يعنيها في حياتها وما ينفعها بعد مماتها مفصلا أمامها واضحا كما تريده ان يكون، كقوله تعالى:
(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين).
في هذا الوقت يؤكد في العديد من السور والآيات المباركة على أن قوة الحق وعظيم دلائله وبراهينه قد لا تكون في الكثير من الأحيان حائلة بين أهل الباطل وبين التمادي في باطلهم وضلالهم، ولعل ما نلحظه اليوم من اتجاهات وتيارات تحاول ان تنهج مثل هذا النهج خير دليل يمثل الامتداد للظواهر المماثلة التي تناولها القرآن الكريم بأساليب وطرق متعددة ولعل القاسم المشترك بين هؤلاء وهؤلاء هو المبالغة في تقييم القدرة البشرية والاستسلام للتصورات والآراء النصفية الصادرة عن العقل البشري والذي يترتب عليه تهيئة الأجواء الملائمة لبروز الكثير من الأدعياء ممن يدعون امتلاكهم الحقيقة لوحدهم غير آبهين بما يشتمل عليه الفكر الحق من براهين دالة على الشمولية والتكاملية وهذا ما يحدث اليوم بين البعض من المتوهمين الذين يدفعهم وهمهم إلى رؤية باطلهم على هيئة مغايرة ويمنعهم عماهم عن رؤية الحق على هيئته الحقيقية.
يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع): (ثم إن هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه واصطنعه على عينه واصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته، أذل الأديان بعزته ووضع الملل برفعه، وأهان أعداءه بكرمته وخذل محاديه بنصره، وهدم أركان الضلالة بركنه، وسقى من عطش من حياضه، وأتأق الحياض بمواتحه، ثم جعله لا انفصام لعروته ولا فك لحلقته ولا انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه ولا انقلاع لشجرته ولا انقطاع لمدته، ولا عفاء لشرائعه ولا جذ لفروعه ولا ضنك لطرقه ولا وعوثة لسهولته).
غير ان مثل هذه الصورة الناصعة لا تمنع الكثيرين لهذا السبب أو ذاك يعمد إلى ما تحتويه جعبته من أفكار سقيمة نافخا بها من وهمه وخياله ليقدمها وكأنها المفتاح البديل القادر على فتح الأبواب التي عجزت مفاتيح الدنيا عن فتحها، هذا على الرغم من علمهم ان الله سبحانه وتعالى أودع في رسالة الإسلام ما يوفر لكل مشكلة حلها ولكل مأزق وسيلة تمكن من تجاوزه والنجاح بتخطي ما يترتب عليه من آثار ونتائج مؤلمة.
يقول أمير المؤمنين الإمام علي (ع) في ذم من بالغ في قدرته وأفتى برأيه: (أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه، أم كانوا شركا له فلهم ان يقولوا وعليه ان يرضى أم أنزل الله دينا تاما فصر الرسول عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال: (فيه تبيان كل شيء) وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات الا به).
وهكذا نجد ان ما ورد في حديثه (ع) مؤكدا على شمولية وتكاملية الإسلام الأمر الذي يكمن وراء جعله من قبله سبحانه وتعالى ليكون خاتما لبقية الأديان ويكون نبيه الأكرم (ص) خاتما للأنبياء ولا يخفى ان معنى الخاتمية هنا يعني القدرة التي أودعها سبحانه وتعالى فيه لتكون محيطة بكل ما يستجد من حاجة لدى الإنسان وما تبرز من تحولات وتطورات بحيث يقوم القرآن مقام وسيلة الهداية والنجاة التي تمكن هذا الإنسان من الوصول إلى شاطئ السلامة والأمان في فترة ينقطع فيها الوحي وينتهي تكليف الأنبياء والرسل، وفي مثل هذه الفترة يكون الإنسان أغنى ما يكون بماضيه وحاضره ومستقبله والى حيث تزول معالم الحياة عن وجه الأرض بفضل القرآن الذي يصفه الإمام جعفر الصادق (ع): (إن الله لم ينزله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة).
وعلى ذلك فإن الحلول جميعها قائمة في الإسلام إنطلاقا من المعاني الواردة في الحديث الآنف الذكر أو الحديثين الذين سبقاه عن أمير المؤمنين (ع) والتي بإمكان أي إنسان ان يقترب من حقيقتها بمقدار ما يبذله من جهد في الاقتراب منها والنظر إلى جوانبها العملية والواقعية أما إذا كان هنالك خللا في الجهد والمسعى واضطرابا في الرؤية وافتقادا أساسيا لشروط البحث والاستقصاء فلاشك ان النتائج التي يمكن ان تترتب على مثل ذلك البحث والاستقصاء ستكون خاطئة وستجر بدورها أصحابها إلى المواقف الخاطئة وهي مواقف تقود إلى ضلال حقيقي قد لا يستطيعون ان يقفوا على خطورته إلا بعد ان تزول الهوة القائمة بين المادي والغيبي بعد ان يحين موعد المعاد.. ويلاحظ ان هذه الهوة التي يتجاوزها الخطاب القرآني بعد أن يقدم إحاطة تامة بمفردات الحياة الدنيا منتقلا إلى الحياة الآخرة أو ما يصطلح عليه (بالغيب) هذه الهوة هي التي تمثل في الحقيقة الحاجز الكبير من المستحيل الحائل بين الظالين وبين الوصول إلى شاطئ المعرفة والحقيقية وبناء على ذلك فإن انتهاء الأرض بما من فوقها من حياة سوف يعني بمشيئة الله زوال هذه الهوة (الحاجز الصعب) وعند ذلك سيجد الجميع المهتدون والظالون أنفسهم في مواجهة الحقيقة حيث يجزى من آمن بما آمن بها ويعاقب من كفر بما كفر بها وعند ذلك فقط يجد أولئك المتكبرون الضالون أنفسهم على حقيقتهم صغارا يرجون العودة من جديد ليبدؤا تجربة جديدة تقوم على الإيمان الذي أصبح مستحيلا بما كفروا به بالأمس.
يقول عز من قائل: (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وإنكم إلينا لا ترجعون).
ترتبط موضوعة تكاملية الإسلام واتصالها الوثيق مع الحقيقة المطلقة ارتباطا وثيقا مع خاتميته وكونه الرسالة المعبرة عن مديات لا متناهية لمواكبة تطور الإنسان وتدرجه في سلم الطموح إلى مراتب كبيرة وبعيدة، فقد جاء الإسلام ليمثل مسار الحكمة الإلهية في انزال الرسالات السماوية تبعا للظروف الزمانية والمكانية إنطلاقا من سنة الله تعالى القاضية بتغير هذه الظروف وتكيفها مع حاجة الإنسان الطبيعية للإرتقاء والتطور.
وبناء على ذلك فإن المفاهيم الإسلامية جاءت لتمثل القدرة الإلهية في استيعاب تحولات التجربة الإنسانية المنظورة بدء من اليوم الأول لبعثة الرسول الأكرم (ص) وليس انتهاء بنهاية الحياة بعد ان تقضي إرادته تعالى بتلك النهاية ويبقى الملك للواحد الحي القهار الذي لا شريك له.
وفي ضوء ذلك فإن خاتمية الإسلام للأديان تعني بدايتها في غناه وثراه الفكري والإيماني فقد نزلت رسالته العظيمة بعد خمسة قرون بين ارتفاع السيد المسيح (ع) إلى السماء وبعثة الرسول الخاتم (ص) لتأتي هذه الرسالة مشتملة على جميع القوانين التوعوية والنهضوية التي تضمنتها الديانات السماوية السابقة مجسدة بذلك مديات الإحاطة بمراحل التجربة الإنسانية اللاحقة وصولا إلى قرار الإرادة الإلهية بنهاية الحياة على الارض.
وبدء من تلك النهاية يستمر الحضور الإسلامي من خلال مصاديقه عبر المعالم الأخروية كما وردت في الخطاب القرآني عاكسا ديمومة الحق الشاخص بعد فناء الباطل واندحار دعاواه ومزاعمه الواهية وعند ذلك تبدو الحقيقة المطلقة لا يملك من يعارضها غير الإقرار بها يقول تعالى:
(يوم نبعث من كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين).
والملاحظ ان هذه الآية المباركة تؤكد بوضوح على تكاملية المفاهيم الإسلامية وقدرتها على بيان حقائق الأشياء والإحاطة بها إحاطة تامة بغض النظر عما يطرأ عليها من تبدل وتغير في ضوء سنة الله القاضية بذلك أما في جانب آخر فنجدها تعلن عن حضورها عبر صور العالم الأخروي بما تعكسه هذه الصور من انكشاف للغيب بعد ان يتلاشى المادي لتبسط الحقيقة المطلقة مصاديقها في عالم لا يتسع لغير ما يشتمل عليه الخطاب القرآني حيث يكون الحق برهانا يرغم الباطل على الاقرار عنوة بما أصبح يراه رؤية العين المجردة. ومن هنا فإن القرآ ن الكريم في الوقت الذي يؤكد على ثراء المفاهيم الإسلامية واتساع رؤيتها لتضع أمام كل مشكلة حلها الملائم وتضيء الطريق أمام الأجيال البشرية لتجد نفسها أزاء ما يعنيها في حياتها وما ينفعها بعد مماتها مفصلا أمامها واضحا كما تريده ان يكون، كقوله تعالى:
(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين).
في هذا الوقت يؤكد في العديد من السور والآيات المباركة على أن قوة الحق وعظيم دلائله وبراهينه قد لا تكون في الكثير من الأحيان حائلة بين أهل الباطل وبين التمادي في باطلهم وضلالهم، ولعل ما نلحظه اليوم من اتجاهات وتيارات تحاول ان تنهج مثل هذا النهج خير دليل يمثل الامتداد للظواهر المماثلة التي تناولها القرآن الكريم بأساليب وطرق متعددة ولعل القاسم المشترك بين هؤلاء وهؤلاء هو المبالغة في تقييم القدرة البشرية والاستسلام للتصورات والآراء النصفية الصادرة عن العقل البشري والذي يترتب عليه تهيئة الأجواء الملائمة لبروز الكثير من الأدعياء ممن يدعون امتلاكهم الحقيقة لوحدهم غير آبهين بما يشتمل عليه الفكر الحق من براهين دالة على الشمولية والتكاملية وهذا ما يحدث اليوم بين البعض من المتوهمين الذين يدفعهم وهمهم إلى رؤية باطلهم على هيئة مغايرة ويمنعهم عماهم عن رؤية الحق على هيئته الحقيقية.
يقول الإمام علي بن أبي طالب (ع): (ثم إن هذا الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه واصطنعه على عينه واصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته، أذل الأديان بعزته ووضع الملل برفعه، وأهان أعداءه بكرمته وخذل محاديه بنصره، وهدم أركان الضلالة بركنه، وسقى من عطش من حياضه، وأتأق الحياض بمواتحه، ثم جعله لا انفصام لعروته ولا فك لحلقته ولا انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه ولا انقلاع لشجرته ولا انقطاع لمدته، ولا عفاء لشرائعه ولا جذ لفروعه ولا ضنك لطرقه ولا وعوثة لسهولته).
غير ان مثل هذه الصورة الناصعة لا تمنع الكثيرين لهذا السبب أو ذاك يعمد إلى ما تحتويه جعبته من أفكار سقيمة نافخا بها من وهمه وخياله ليقدمها وكأنها المفتاح البديل القادر على فتح الأبواب التي عجزت مفاتيح الدنيا عن فتحها، هذا على الرغم من علمهم ان الله سبحانه وتعالى أودع في رسالة الإسلام ما يوفر لكل مشكلة حلها ولكل مأزق وسيلة تمكن من تجاوزه والنجاح بتخطي ما يترتب عليه من آثار ونتائج مؤلمة.
يقول أمير المؤمنين الإمام علي (ع) في ذم من بالغ في قدرته وأفتى برأيه: (أم أنزل الله سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه، أم كانوا شركا له فلهم ان يقولوا وعليه ان يرضى أم أنزل الله دينا تاما فصر الرسول عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال: (فيه تبيان كل شيء) وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات الا به).
وهكذا نجد ان ما ورد في حديثه (ع) مؤكدا على شمولية وتكاملية الإسلام الأمر الذي يكمن وراء جعله من قبله سبحانه وتعالى ليكون خاتما لبقية الأديان ويكون نبيه الأكرم (ص) خاتما للأنبياء ولا يخفى ان معنى الخاتمية هنا يعني القدرة التي أودعها سبحانه وتعالى فيه لتكون محيطة بكل ما يستجد من حاجة لدى الإنسان وما تبرز من تحولات وتطورات بحيث يقوم القرآن مقام وسيلة الهداية والنجاة التي تمكن هذا الإنسان من الوصول إلى شاطئ السلامة والأمان في فترة ينقطع فيها الوحي وينتهي تكليف الأنبياء والرسل، وفي مثل هذه الفترة يكون الإنسان أغنى ما يكون بماضيه وحاضره ومستقبله والى حيث تزول معالم الحياة عن وجه الأرض بفضل القرآن الذي يصفه الإمام جعفر الصادق (ع): (إن الله لم ينزله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة).
وعلى ذلك فإن الحلول جميعها قائمة في الإسلام إنطلاقا من المعاني الواردة في الحديث الآنف الذكر أو الحديثين الذين سبقاه عن أمير المؤمنين (ع) والتي بإمكان أي إنسان ان يقترب من حقيقتها بمقدار ما يبذله من جهد في الاقتراب منها والنظر إلى جوانبها العملية والواقعية أما إذا كان هنالك خللا في الجهد والمسعى واضطرابا في الرؤية وافتقادا أساسيا لشروط البحث والاستقصاء فلاشك ان النتائج التي يمكن ان تترتب على مثل ذلك البحث والاستقصاء ستكون خاطئة وستجر بدورها أصحابها إلى المواقف الخاطئة وهي مواقف تقود إلى ضلال حقيقي قد لا يستطيعون ان يقفوا على خطورته إلا بعد ان تزول الهوة القائمة بين المادي والغيبي بعد ان يحين موعد المعاد.. ويلاحظ ان هذه الهوة التي يتجاوزها الخطاب القرآني بعد أن يقدم إحاطة تامة بمفردات الحياة الدنيا منتقلا إلى الحياة الآخرة أو ما يصطلح عليه (بالغيب) هذه الهوة هي التي تمثل في الحقيقة الحاجز الكبير من المستحيل الحائل بين الظالين وبين الوصول إلى شاطئ المعرفة والحقيقية وبناء على ذلك فإن انتهاء الأرض بما من فوقها من حياة سوف يعني بمشيئة الله زوال هذه الهوة (الحاجز الصعب) وعند ذلك سيجد الجميع المهتدون والظالون أنفسهم في مواجهة الحقيقة حيث يجزى من آمن بما آمن بها ويعاقب من كفر بما كفر بها وعند ذلك فقط يجد أولئك المتكبرون الضالون أنفسهم على حقيقتهم صغارا يرجون العودة من جديد ليبدؤا تجربة جديدة تقوم على الإيمان الذي أصبح مستحيلا بما كفروا به بالأمس.
يقول عز من قائل: (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وإنكم إلينا لا ترجعون).