|
الروية
الكونية و
اثرها في
حركة الفرد
و المجتمع ان
النظرة
الكونية
الشمولية
للحياة و
الانسان
التي يتمتع
بها الفكر
الاسلامي
تكشف امام
الانسان
قدراتة
الكامنة و
تنضّج فيه
مواهبه
التي
يختزنها في
عقله
الباطن ، و
تجعله
يتحول من
احساسه
الفردي
السطحي
للاشياء ، و
يتحرر من
نزعة
الانانية
التي
يكتسبها
بالتعليم
او الوراثة
او البيئة و
يتطلع
دائما" بروح
التضحية و
الايثار الي
المجتمع
و ما من
شأنه ان
يدفع حركته
للامام في
البناء و
المواجهة
الحضارية .
عرفت
النظرة
الكونية
بأنها :(مختلف
النظم
الفكرية
للانسان عن
الكون و
الانسان و
المجتمع ) ، و
هذا التعريف
يتناولها في
جانبها
النظري
،فهي قيمة
معرفية
راقية لان
كل مدرسة
فكرية لها
اسس نظرية
ترتكز عليها
في حركة
الحياة ،و
تنطلق منها
في التعامل
مع مفردات
الوجود ، فهي
ـ النظرة
الكونية ـ
وان اختصت
بدائرة
الذهن ، الا
ان ذلك لا
يلغي
اهميتها و
دورها
الفاعل في
تنشيط
مشاعر
الانسان و
تحريك
احاسيسه
للتفاعل
معها و الذبّ
عنها مهما
كبر حجم
التضحية .
و
اهميتها في
هذا الجانب
النظري
تتمثل في
تشخيص
الايديولوجية
التي تؤمن
بها المدرسة
و الاستدلال
عليها
بأساليب
علمية
فلسفية
لالغاء الشك
و التردد في
المباديء
التي تؤمن
بها هذه
الايديولوجية
او تلك ،هذا
اولا" ، و
ثانيا" فهي
تؤمن
للايديولوجية
المعنية
الوقوف
و الثبات
في مرحلة
صراعها مع
الايديولوجيات
المختلفة
التي
تقاطعها في
المباديء و
المتبنيات
، و يمنحها
قوة علي
المواجهة
وقدرة علي
الاستمرار. و
هذه المرحة
من الفهم
ضرورية في
ذاتهاقبلاستجلاء
و كشف
الدلالات
الاجتماعية
و خروج المفاهيم
الي حيز
الخارج و
التجسيد . الدلالات
الاجتماعية
للرؤية
الكونية
و
كما ان
للرؤية
الكونية
حقلها الخاص
او اساليبها
العملية
المقررة في
مظانها ؛ لها
دلالات
اجتماعية و
انعكاسات
حضارية علي
صعيد الواقع
العملي ، و
هذا ما يعبر
عنه
بالمعرفة
العملية ، و
التي تنزل
المتبنيات
الفكرية
والعقائدية
الي ساحة
الواقع و
تقوم
بعملية
تحريكها مع
الاحداث و
الوقائع
التي تمس
القضية
الايديولوجية
في مضمارها
الخارجي .
فكل
قضية يعتقد
بها ابناؤها
اعتقاداً
مبنيّاً علي
الفطرة و
الاستدلال
العقلي
الرصين ، و
يتفاعلون
معها و مع
مبادئها
تفاعلا"
صميميّاً ؛ و
نجد ذلك
واضحاً في
العقيدة
الاسلامية
التي
اعتنقها
ابناؤها في
كافة بقاع
الارض فهما
و وعياً و
سلوكا و عملا"
، و ضلّوا
يذودون
عنها منذ
عصور
متمادية و
حتي الآن
؛فكل قضيّة
من هذا
القبيل
اهداف
يتحرك
المؤمنون
بها من اجل
تحقيقها
عمليا" و
ابراز
مضامينها
علي شكل
واقع حي
معطاء يؤدي
الغرض من
اطروحتها. ففي
منظومة
الفكر
الاسلامي
جانب
عقائدي و
رؤية محددة
لواقع
العلاقة
العمودية (العلاقة
بين
الانسان و
خالقه)، كما
ان هنالك
رؤية تحدد
واقع
العلاقة
الافقية (العلاقة
بين
الانسان
واخيه
الانسان ) ، و
كما هما له
معرفة
نظرية و
معرفة
عملية ،
و كما قلنا
ان للمعرفة
النظرية
حقلها الخاص
و مصطلحاتها
العلمية ، و
المقصود هنا
ان نركز علي
المعرفة
العملية، و
ما للرؤية
الكونية في
العلاقتين
العمودية و
الافقية من
معطيات علي
صعيد الواقع
، واثر
المعرفة
العملية و
تجسيد
النظرة
الكونية
الي معالم
حيّة
متحركة
، علي حركة
الفرد و
المجتمع و
هما يتدرجان
صعودا" في
عملية
البناء و
التكامل و
الرقي
الحضاري . البناء
السايكولوجي
لشخصية
الفرد
المسلمبلكلفرد
يستدعي
وجود هذين
النوعين
المذكورين
من العلاقة
و تحديد آلية
عملها علي
المستوي'
الواقعي
فانّ
معرفتنا
النظرية
بمبدأ
التوحيد
مثلا" و نفي
اية الوهية
الحق
المتعال
لاتكفي
لاقرار واقع
التوحيد في
الحياة و
ذلك لان
فلسفة
التوحيد
قائمة علي
اساس رفض
كلّ
الولاءات
العقيدية و
العلائق
العبادية
مع عالم
الطبيعة و
المادة من
الطواغيت
والاصنام و
ملذّات
الحياة ، و
التحرّر
بشكل مطلق
عن تقديسها
و تنزيههاو
الانشداد
إليها، و شدّ
الانسان
بمحور ولائي
واحد هو محور
خالقه و
العالِم
بخلقته و
المتصرف
بدقائق
الوجود و
اجزائه ، و
هذا يمنح
الانسان
المسلم
بُعدا"
ابداعيا"
حيث يجمع
طاقاته و
يوحّد
ملكاته و
يجعله
ساعيا" بشكل
دائمي نحو
التكامل
الروحي ،و
هذا الهدف
لايتحقق من
دون انبعاث
النفس
بارادة
ذاتية
لتجسيد
معالم
التوحيد في
الخارج و
تربية
النفس
باستمرار
علي الحضور
في كل
المقاطع
الزمنية و
المكانية ،
و التفاعل
الايجابي
مع كل حدث
يمس هذا
الواقع
بالصميم ، و
هذا وجه
واحد من
اوجه
العلاقة
العمودية. و
اذا اردنا ان
نمثل لشيء
من العلاقة
الافقية و
انعكاساتها
الخارجية
من العلاقة
الالهي و
الايمان
بان الله
سبحانه (لايجور
في عدله و
لا يحيف في
حكمه) ، وبعد
الانتقال
من مرحلة
الاستدلال
النظري علي
مبدأ العدل
الالهي ،
لايكفي من
دون تطبيق
اسس
العدالة في
المجال
الاجتماعي
سواء كان
بشكل فردي
من حيث
علاقة
الانسان
بافراد
مجتمعه و
التمحور
معهم في كل
قضاياهم
الجزيئة او
بشكل جماعي
من حيث
التفاعل مع
قضايا
المجتمع
المصيرية و
الاخطار و
التحديات
التي
يواجهونها و
اقامة
معالم الحق
و الفضيلة و
الدفاع
عنها . دلالات
اجتماعية
اخري'... اولا"
؛ تجاوز
دائرة
الانانية؛
ان النظرة
الكونية
الشمولية
للحياة و
الانسان
التي يتمتع
بها الفكر
الاسلامي
تكشف امام
الانسان
قدراته
الكامنة و
تنضّج فيه
مواهبه
التي
يختزنها في
عقله
الباطن ، و
تجعله
يتحول من
احساسه
الفردي
السطحي
للاشياء و
يتحرر من
نزعة
الانانية
التي
يكتسبها
بالتعليم
او الواراثة
او البيئة و
يتطلع
دائما" بروح
التضحية
والايثار
الي
المجتمع و
ما من شأنه
ان يدفع
حركته
للامام في
البناء و
المواجهة
الحضارية . و
هذا هو السر
الذي جعل
التجربة
الاسلامية
تخوض غمار
الصراع
الحضاري و
تعاصي
تيّارات
الاستلاب و
الغزو
الثقافي و
غير الثقافي
، فقد انجلي'
الاستعمار
عن ربوع
الوطن
الاسلامي
الكبير
ننيجة
تلاحم
القوي'
الاسلامية
و تفاعلها
فيما بينها و
ان كان
بشكله
الشعبي غير
المنظم
اندفاعا" من
فهم الفرد
المسلم
لمتبنيات
الفكر
الاسلامي و
نظرته
الشمولية
للكون و
الحياة ،
فتجاوز بذلك
دائرة
الاحساس
الفردي
لينطلق في
التعامل مع
مفردات
الوجود بروح
الذوبان و
الاندكاك
في المشروع
الاجتماعي .
بل
ترقي هذا
الاحساس
المبدئي
ببركة هذا
الفهم
ليتجاوز
حدود المذهب
و الاتجاه
العقائدي
الواحد
ايمانا" من
اولئك
المسلمين
بمحورية
دور الوحدة
الاسلامية
المرتكزة
علي
القواسم
العقائدية
المشتركة و
اثرها
الفاعل في
اعادة
العزة و
الكرامة و
الاستقلال
الي بلادهم
.
ثانيا"
؛ المسؤولية
في حركة
التأريخ ؛
بعد استبعاد
النظرات
الجزئية
التي
يرفضها
العقل و
الفطرة
السليمة ،
نجد ان من
الثوابت في
الفكر
الاسلامي
هي مسؤولية
الانسان و
تاثير فعله
في بناء
الحضارة و
حركة
التأريخ ، و
ان حركة
التأريخ و
ان كانت
تجري وفق
سنن و
قوانين
الهية و
كونية الا
ان الانسان
هو فاعلها
المؤثر ، و
ارادته
الذاتية هي
المحور في
عملية
التأثير ، و
عليه
فالتأريخ
لايجري
بشكل قسري
الي حيث
النتاج
الاخير
للانسانية
كما تدعي
بعض
المدارس
الفلسفية
الوضعية ،
بل تجري
تحولاته و
نتاجاته
وفق معطيات
الانسان و
حركته
الفاعلة و
قدرته علي
الصنع و حسم
الصراع
البشري الي
النتيجة
الاصلح
التي
تتلائم مع
فطرة
الانسان و
تركيبته
النفسية و
العضوية و
الغائية.
ثالثا"
؛ التلاؤم
مع
الاكتشافات
العلمية : ان
الانسان في
تطلع دائم
لكشف اسرار
الطبيعة و
تفجير
مخزوناتها
المادية و
الاستفادة
منها في
تحقيق
سعادة
الانسان ، و
علي اثر
الاكتشافات
العلمية
الهائلة
نتج صدام
حاد بينها و
بين
المقررات
التي
تبنّتْها
الكنيسة و
نسبتها الي
الوحي ، و لا
نريد ان
نخوض في
الحديث حول
محاكم
التفتيش و
الاعدامات
و الكوراث
التي جرت
علي
الانسانية
نتيجة
لتبنّي تلك
المقررات و
مصادمتها
للفطرة و
العقل ،
ولكن الذي
يهمنا هو تلك
الهوة
السحيقة
بين الدين
و العلم
الحديث . اما
الدين
اسلامي
فيتعامل
مع عالم
الطبيعة (فيزيق
) بعلاقة
العلية و
المعلولية
، فالوجود
بما فيه
عالم
الطبيعة و
التفاعلات
الكثيرة و
الدقيقة
التي تجري
فيه هو
معلول
للمبدأ
الاعلي (ميتافيزيق
) لكن بشكل
بحيث يتاح
المجال
امام
الاسباب
المباشرة و
الفواعل
الطبيعية
لممارسة
دورها في
انتاج
الظواهر
الطبيعية،
و يترتب علي
ذلك
التحرَّز عن
اي صِدام
بين
المتبنيات
الفكرية
للدين
الاسلامي و
بين ما
يكتشفه
العلم
الحديث من
اسرار
الطبيعة ، و
حتي الامور
الطبيعية
التي يتعرض
لها القرآن
الكريم
احيانا" يتم
اكتشافها من
قبل العلم
فيما بعد ،
فيبشر
القرآن
باكتشافها
بشكلها
الاجمالي ،
و يمكن
الاطلاع
علي
الارقام
الكثيرة من
هذا القبيل
في كتاب (الاسلام
يتحدي)
و
هذا مما
يتفرد به
الدين
الاسلامي
عن باقي
الاديان ، و
لهذا نري ان
خصوم
الاسلام
حينما
ينالون منه
لايتعرضون
الي هذا
الجانب بل
تقف
محاولاتهم
عند تزييف
الحقائق و
اصطناع
التناقضات
.
و
هذه القضية
علي درجة
من الاهمية
بحيث هي
التي تمنح
الفكر
الاسلامي
صفة
المواكبة و
الاستمرار
مع متطلبات
الحياة
العصرية في
الجانبين
التكنولوجي
و
البايولوجي
بالاضافة
الي مواكبة
التطورات
الايديولوجية
و اكتشافه
للحلول
للقضايا
المصيرية . و
هذا يمنح
الانسان
المسلم
قناعة
ذاتية و
تفاعلا"
روحيا" مع
دينه ،
وثقةً
بحضاريّته . قوام
المجتمع
الانساني
لقد
جاء الاسلام
ليحرر
الانسان من
عبودية
الذات و
الاصنام ، و
يحول شريعة
الغاب و
حكومة
القوة و
المال الي
مجتمع
انساني
منظم مهذب
الغرائز
موحد الكلمة
و الموقف و
الغاية .فالنظرة
الكونية في
الفكر
الاسلامي
الي
المجتمع
نظرة
انسانية
تقوم علي
اساس
التوحيد و
العدل ، و
هذا ماينبغي
للمسلمين
اليوم
استلهامه و
تطبيقه و هو
المنقذ لهم
من غربة
الذات و
حملات
الاستلاب
التي
تستهدف هزّ
قناعات
المسلمين
بدينهم
العظيم و
حضارتهم
الاصلية.
ان
عالمنا
الاسلامي
اليوم و هو
يشهد هذه
الصحوة
الاسلامية
العارمة ،
عليه عقلنة
هذه الصحوة
و تأسيسها
علي الاسس
الفكرية
العقائدية
القويمة
للدين
الاسلامي ،
و الاستفادة
منها في
حركة
تصاعدية
نحو
الانعتاق
من ربقة
القوانين
الوضعية و
الفلسفات
والنظم
الحاكمة
التي تصدر
عن العقول
القاصرة عن
اصابة الحل
للمشكلة
الاجتماعية
و الواقع
الانساني
،و علي اساس
هذه النظرة
التوحيدية
فان الناس
سيكونون
ذوي مبدأ
واحد و مسير و
هدف واحد ، و
هذا المرتكز
ذاته يعتبر
عاملا"
لوحدة
الانسانية
عبر التاريخ
.
فالمفاهيم
الغربية عن
القانون و
الحرية
والحضارة
التي
اعتنقتها
بعض
مجتمعاتنا
الاسلامية
بدون تأمل
في ابعادها
و مداليلها ،
لاتلبّي
الحاجة
الحقيقية
للانسان و
المجتمع ، و
المؤثر
الوحيد في
الحركة
الحضارية
للفرد و
المجتمع هو
الفكر
الاسلامي
بما يشتمل
عليه من
رؤية
انسانية
شاملة ، ذات
امكانية
للتطبيق و
الحلّ
|