|
بين
الثقافتين الثقافه
الالهيه و
الثقافه
الوضعيه
حجه
الاسلام
محسن غرويان
احتلت
ثقافه اهل
بيت النبوه و
الأئمه
المعصومين
عليهم
السلام،
موقعاً
متميزاً في
الثقافه
الاسلاميه. و
نظراً
للخصوصيه
الالهيه
التي اتسمت
بها هذه
الثقافه
كانت و
ماتزال
هدفاً لهجوم
اعداء
الاسلام علي
مر التاريخ. و
قد تصاعد
الهجوم ضدها
اليوم بحد
بات تشويه
هذه الثقافه
و مسخها يشكل
شغل الاعداء
الشاغل.. فما
هي معالم هذه
الثقافه؟ و
ما الذي
تتطلع اليه؟
و كيف تنظر
الي الانسان
و دوره
الرسالي و
التاريخي؟
ثقافه
الائمه
المعصومين (ع)
هي الثقافه
التي تصنع
الانسان
الالهي.
الثقافه
التي تصنع من
الانسان!
الارضي
انساناً
إلهياً..
ثقافه «اهل
البيت»،
ثقافه السمو
بالانسان
الي مافوق
الطبيعه..
ثقافه اهل
البيت،
ثقافه
التحليق
بالانسان في
عالم
المعنويات
اللامتناهي..
ثقافه
العروج
بالانسان
الي العالم
العلوي و
عالم التجرد:
«إلهي هب لي
كمال
الانقطاع
اليك».. ثقافه
الانقطاع عن
الناس الي
الله.. ثقافه
انقياد
بصيره
الانسان الي
عالم
المعنويات،
الي عالم
الاخلاقيات،
الي اجواء
الفضائل
المعنويه و
الاخلاقيه. و
لعل هذا ما
جعلها
مستهدفه من
قبل اعداء
الاسلام و
الانسان،
جاهدين في
الترويج
للثقافه
الوضعيه –
الارضيه -
و الدعايه
لها، و اغراء
شبابنا
بمظاهره
الكاذبه.
من الضروري
تسليط الضوء
علي الثقافه
الوضعيه
لنري حقيقه
هذه الثقافه
الارضيه. اذ
بامكاننا ان
نعتبر
الانتساب
الارضي هو
معلم
الثقافه
الغربيه
الغازيه.
وضعيه
الثقافه
الغربيه هي
السمه
الاصليه
للثقافه
الغربيه
المعاصره. و
سنحاول هنا
توضيح كيف ان
الغزو
الثقافي يقف
وجهاً لوجه
في مقابل
ثقافه اهل
البيت عليهم
السلام. فاذا
ما عرفنا ان
ثقافه اهل
البيت،
ثقافه
سماويه،
ثقافه
المقدسات و
المعنويات و
الاخلاقيات
و الاصول
الفطريه
الثابته؛
فإن الثقافه
الغربيه،
الثقافه
الوضعيه
التي تدعو
الانسان الي
الطبيعه و
تشده الي
الارض،
تتعارض
تماماً مع
ثقافه اهل
البيت، و لعل
هذا ما يفسر
قول سماحه
آيه الله
الخامنئي في
وصفه للغزو
الثقافي
بالغاره
الثقافيه، و
هو ما يوضح ان
صراع الغرب
الثقافي مع
ثقافه اهل
البيت، اساس
جميع
النشاطات
المعاديه في
الميادين
الاقتصاديه
و السياسيه و
القانونيه و
الاجتماعيه.
لكي تتضح
حقيقه
الثقافه
الغربيه و
كيف انها
ثقافه
ارضيه، نشير
باختصار الي
حقبه
تاريخيه من
ثقافه
اوروبا.. فكما
نعلم ان
القرون ما
بين القرن
الخامس و حتي
القرن
الخامس عشر
الميلادي،
تسمي
بالقرون
الوسطي. و قد
سميت هذه
القرون
العشره
بالوسطي
لانها تقع
وسط العشرين
قرناً من
التاريخ
الميلادي.. و
في القرون
الوسطي كان
الفكر
الديني
المسيحي
حاكماً في
اوروبا. و في
هذه القرون
كانت
المسيحيه
تروج
للخرافات
بين الناس
باسم الدين،
بما في ذلك
نظريه
مركزيه
الارض التي
روجت لها علي
ضوء علم
الهيئه
لبطليموس،
اذ انها كانت
ترفض نظريه
مركزيه
الشمس
لغاليلو و
غيره من
العلماء. و
مما يؤسف له
ان ممارسات
الكنيسه هذه
كانت تتم
باسم الدين،
و من يومها
اثير موضوع
التضاد بين
العلم و
الدين في
اوساط
العلماء، و
راحوا
يرددون ان
الدين لا
ينسجم مع
العلم و لا
يمكن ان
يتوافق معه،
و اخذ
العلماء
التجريبيون،
بناء علي
ذلك، يصرحون
بأنه ينبغي
لنا ان نقف في
مواجهه
الدين. فمن
جهه اخذت
تتعالي مثل
هذه الصيحات
من قبل علماء
العلوم
التجريبيه،
و من جهه اخري
زادت
الاكتشافات
و التحقيقات
العلميه و
الاختراعات
الجديده من
غرور هؤلاء
العلماء و
كبريائهم.
لقد طرح
اوغست كونت،
الذي يلقب
بأبي علم
الاجتماع
الحديث، و
يعرف بأنه
احد
المؤسسين
للمذهب
الوضعي،
نظريته التي
يقول فيها:
يتألف تاريخ
البشريه من
عصور ثلاثه:
الرباني، و
الفلسفي، و
العلمي. و لأن
الانسان في
العصر
الرباني كان
يجهل حقائق
الوجود، فقد
كان ينسب
جميع
الظواهر الي
الله و الي
عللها
الماورائيه
التي يتحدث
عنها الدين.
مثلاً كان
ينسب نزول
المطر و حدوث
الكوارث
الطبيعيه
الي الله.
الله هو الذي
يوجد ذلك.. و
في العصر
الفلسفي
تطور عقل
الانسان و
بدأ يفهم بعض
الكليات
العقليه و
الاصول
الفلسفيه
الكليه.
فمثلاً وعي
قاعده
العليه،
التي تنص علي
ارتباط
الظواهر
الطبيعيه
بعضها ببعض
بقانون
العله و
المعلول، و
علي سبيل
المثال فهم
ان نزول
المطر له
عله، الا انه
كان يجهلها.. و
في العصر
الثالث الذي
يسمي بعصر
العلم، يقول
اوغست كونت،
ان الانسان
اكتشف حقائق
العالم و
مجاهيله عن
طريق علمه و
معرفته. و هو
الآن حيث
يعرف العله
التي نسبب
نزول المطر،
فلا حاجه له
الي وجود
الإله.. لقد
بلغ غرور
الانسان
العلمي اوجه
في عصر
النهضه – نهايه
القرون
الوسطي- خاصه
القرنين
السادس عشر و
السابع عشر،
اللذين
مثلاً نمو و
ازدهار علم
الانسان
الاوروبي و
معرفته. و إثر
التعامل
المجحف و غير
الانساني
للكنيسه،
اتجه
الانسان
الاوروبي
تدريجياً
للتشكيك في
جدوي بقائه
اسير
المسائل
السماويه و
مقيداً بها،
و كان يردد مع
نفسه: لابد
لنا من قطع
ارتباطنا
بالسماء و
بالله و
بالملك و
الملائكه، و
بذلك الذي
يدعو اليه
الدين.. ان هذا
الغرور هو
الذي قاد الي
ظهور ادعاء
الوهيه
الانسان علي
سطح الارض. و
من يومها ظهر
الفكر الذي
دعا الي
تقديس
الانسان و
محوريته (Humanism).
و منذ عصر
النهضه و ما
بعد، ارتكزت
ثقافه
اوروبا الي
اصل محوريه
الانسان الي
بلورتها
النظريه –
الانسانيه
- التي وجدت
لها ارضيه
مساعده في
وجود
الانسان. لأن
الانسان اذا
ما كان عبداً
فهذا يعني
انه اعترف
بوجود موجود
اسمي منه و هو
معبوده. و
يسمي
الانسان
العابد و
العبد. الا
انه اذا ما
قيل للانسان
انت
المعبود،
فانه سيفرح
بذلك، لانه
يحب ان يكون
كذلك، يحب ان
يكون
معبوداً، ان
يكون فوق كل
شيء. و هكذا،
فالثقافه
الاوروبيه
شجعت
الانسان علي
ادعاء
الالوهيه، و
ان يصبح
بنفسه الها،
و ينبغي
للوجود
الركوع امام
الانسان.
اجل، نحن
نؤمن بأن هذا
التكفير
يشكل الجذور
الاصليه
للثقافه
الغربيه
المعاصره. و
من هنا راح
يهاجم ثقافه
اهل البيت
عليهم
السلام،
لانها ثقافه
عبوديه
الانسان لا
معبوديته. و
هذا يعني انه
لابد
للانسان من
ان يكون
عبداً و
عابداً،
لمعبوده
الاول و
الاخر و هو
الله سبحانه.
و لكن
الثقافه
الغربيه تري
ان الانسان
هو ذاته
معبوداً،
فلا ينبغي له
ان يخضع و
يتواضع و
يستسلم
لموجود آخر..
اما ثقافه
اهل البيت، و
ثقافه
الاولياء
الصالحين،
فهي خلاف ذلك
تماماً. يوضح
اميرالمؤمنين
(ع) حريه
الانسان
فيقول: «لا
تكن عبد غيرك
و قد جعلك
الله حراً».
اجل، نحن
نؤمن بحريه
الانسان و
لكن الحريه
التي هي عين
العبوديه
لله سبحانه.
في حين ان
الحريه التي
تدعو اليها
الثقافه
الغربيه، هي
من النوع
الذي يطلق
عنان
الانسان من
كل قيدا أو
أسر حتي ولو
كان قيداً
إلهياً.. و
لهذا نري
الثقافه
الغربيه تقف
في مواجهه
ثقافه اهل
البيت وجهاً
لوجه تماماً.
ثقافه اهل
البيت تعرف
لنا رسول
الله (ص)، و
الامام امير
المؤمنين، و
الصديقه
الكبري، و
بنيها
المعصومين؛
قدوه لنا و
اسوه: «لقد
كان لكم في
رسول الله
اسوه حسنه»..
اما
المبهورون
بالثقافه
الغربيه و
المغرمون
بها، فيدعون
لقده اخري؛
بل نراهم
احياناً
يعلنون و بكل
وقاحه و بشكل
سافر، ان مثل
هؤلاء
الافراد
كانوا قدوه و
اسوه في صدر
الاسلام، اي
قبل اربعه
عشر قرناً، و
قد مضي ذلك
الزمن و لم
يعودوا كذلك.
فأين تكمن
جذور هذه
الافكار؟ في
تصوري انها
تمتد
بجذورها الي
الثقافه
الغربيه
التي تنادي
بمحوريه
الانسان. و
لابد لنا من
معرفه هذه
الجذور.. ان
انصار
الثقافه
الغربيه
يزعمون بأنه
اذا ما ارادت
المجتمعات
ان يكون
لديها نظام
سياسي و
حكومي،
فلابد لها من
العوده الي
العقلانيه
المنطقيه..
ماذا يعني «ان
الحكم الا
لله»؟ و ماذا
يعني «يا ايها
الذين آمنوا
اطيعوا الله
و اطيعوا
الرسول و
اولي الامر
منكم»؟ انه لا
يعني شيئاً
في الثقافه
الغربيه.
لأنها تؤمن
بالانسان و
قدراته
العقليه
فحسب. انها
تقول: ينبغي
لنا معرفه
الانسان
جيداً، و وضع
عقولنا الي
جوار بعض و
الحياه علي
ضوء ما تقرره
عقولنا و
اذواقنا و
امزجتنا.
باختصار: ان
ثقافه اهل
البيت (ع) هي
الثقافه
التي تؤمن
بصنع انسان
الهي.. ثقافه
تأخذ بيد
الانسان
ليحلق الي
عالم اسمي،
الي عالم
المعنويات. و
ان النماذج
التي تضعها
ثقافه اهل
البيت في
متناول
ايدينا و
ايدي
مجتمعنا و
جميع ابناء
الامه،
نماذج الهيه.
انهم الائمه
المعصومون،
الذين عملوا
علي تحرير
الانسان من
كل يشده الي
الارض.. اما
الثقافه
الماديه،
ثقافه بهارج
الحياه
الدنيا، فهي
تعمل علي قطع
ارتباط
الانسان
بالعالم
العلوي.
و مما يؤسف
له اننا نسمع
احياناً
كلاماً يثار
بوعي أو بغير
وعي، مفاده
اننا ليس
باستطاعتنا
ادراك
الوحي، و ليس
لنا سبيل الي
اصل الوحي و
باطنه، اذن
فنحن تحتكم
الي عقولنا،
في تصوراتنا
و مشاهداتنا..
و في اعتقادي
ان هذا النوع
من التفكير
ايضاً، صوره
من صور
انقطاع
الانسان عن
نبع الوحي و
كوثر
الولايه. و هو
تفكير تترتب
عليه آثار
خطيره جداً..
فاذا اردنا
ان نحكم
وفقاً لهذه
المعابير
الغربيه،
فينبغي
القول:
حسناً، لقد
تحدث
المعصومون
عليهم
السلام
باحاديث
اختصت
بزمانهم، و
لم تعد
ملاكاً لنا،
لأنهم هم
ايضاً نطقوا
بها بوحي من
العقل
البشري، و
كانوا يعون
في حدود
مكانهم و
زمانهم فقط..
ماذا يعني
مثل هذ
الكلام؟ هل
نشر و ترويج
هذا النوع من
التفكير هو
جزء من اعلام
الثقافه
الغربيه؟ ام
انه جزء من
الاهداف
التي يعمل
الغرب
الثقافي و
انصاره علي
ترسيخها. في
الاذهان؟..
بكلمه
واحده، انهم
يريدون ان
يفصلوا بين
الوحي و اهل
البيت
الوحي، لذلك
تراهم يسعون
الي اظهار
معتقداتنا و
شعائرنا
الدينيه و
كأنها تفتقر
الي
القدسيه،
طبعاً تحت
عنوان ان
الدين يتصف
بالقداسه،
الا ان
المعرفه
الدينيه غير
مقدسه. فاذا
ما قلنا ان
الصديقه
الزهرا (س)
قدوه مقدسه و
تعتبر
حياتها اسوه
لنسائنا،
فمثل هذا
الفهم في
تصورهم نوع
من المعرفه
الدينيه..
فنحن اذا ما
جردنا الناس
من مقدساتهم
تحت هذه
العناوين و
الالفاظ،
فماذا سيبقي
من الدين؟.
لقد صنا و
حفظنا الفاً
و اربعمئه
عام من
تاريخنا
الاسلامي عن
طريق هذه
المقدسات؛
عن طريق هذه
المحبه و
التضحيه و
الايثار و
اظهار الورد
و الاحترام،
فيأتي اليوم
بعضهم و يقول
تناغماً من
الغربيين،
ان ايه واحده
من هذه ليس
لها اصول
علميه و لا
اساس لها.
فماذا يعني
هذا؟ هل هو
صوره من صور
الهجوم
الثقافي؟
و هكذا،
فاذا ما كنا
محبين
مخلصين لأهل
بيت النبوه،
و نكن لهم
احتراماً و
تقديراً،
فلابد لنا
اولاً من
التعرف علي
ثقافتهم
جيداً، لكي
يتسني لنا أن
نتعرف علي
اعدائهم
ايضاً، و حتي
نتعلم سبل
الثبات و
المواجهه في
مقابل هجوم
الاعداء..
كذلك ينبغي
لنا التعرف
علي خصوصيات
الثقافه
المهاجمه، و
علي
اساليبها و
نقاط ضعفها..
ينبغي ان
نعرف ان
الثقافه
الغربيه
تسعي
لاستبدال
ثقافه
الانقطاع عن
الارض الي
السماء
بثقافه
الانقطاع عن
السماء الي
الارض.. يقول
الامام
السجاد (ع): «الهي
هب لي كمال
الانقطاع
اليك». و هذا
يدلنا علي ان
ثقافه اهل
البيت
تطالبنا
بقطع
انشدائنا و
صلتنا بهذه
الارض، و
التحرر من
القيود و
التعلقات
التي تشدنا
الي الطبيعه
و الي
انفسنا، و
الي المظاهر
الخادعه و
السريعه
الزوال.. و ان
نفكر
بجماليه
روحيه و
عقليه اسمي..
اما الثقافه
الغربيه فهي
علي العكس
تماماً،
تدعو الي قطع
ارتباط
الانسان
بالسماء، و
انزال الله
عن عرشه و
اجلاس
الانسان علي
الكرسي
الالهي.. |